Adonis Diaries

أنطاكية: مدينة الله

10 قرون عاصمة سوريا

الدكتور سليمان سمير غانم

 إطار تاريخي عام

أنطاكية: بالعربية. في السريانية: ܐܢܛܝܘܟܝܐ، باليونانية Αντιόχεια. عاصمة سوريا التاريخية والثقافية، تحمل في طيات تاريخها هوية سوريا وشخصيتها الثقافية العريقة. كونت عبر الزمن تقاليدها الراسخة سواء في الأدب والفن الكلاسيكي أو في الطقس الديني السوري، كانت كمركز ثقافي انعكاساً لكل مظاهر التحضر التي صاغتها ثقافة التعدد السورية في العهد الهلنستي كثقافة عالمية جامعة.

قدمت المدينة في سيرورتها أمثلة وشواهد كثيرة عن الفن الكلاسيكي، عن الطقوس الدينية، الرموز التاريخية والفنية المختلفة للثقافة السورية في تلك الحقبة. هي أول عاصمة لسوريا بالمعنى الحقيقي الواقعي، أي سوريا بالمفهوم الذي نعرفه اليوم، فلقد شغلت مركز عاصمة سوريا في العصور الكلاسيكية أي؛ الألف عام الممتدة بين الاجتياح ا

الدكتور سليمان سمير غانممنذ يومين0247 35 دقائق

الإغريقي بقيادة الإسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد والاجتياح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

تأسست المدينة فعلياً على يد جنرال الإسكندر المقدوني وقائده المقرب سلوقس نيكاتور في 300 ق.م. يقال أيضاً أن الإسكندر نفسه اختار الموقع على الضفة الشرقية لنهر العاصي في لواء الإسكندرون السوري وعلى بعد 30 كم من البحر المتوسط غرباً.
تتموضع المدينة في موقع مختار بدقة على عادة الإغريق باختيار مواقع المدن؛ في أماكن صحية واستراتيجية تتيح لنهضة حقيقية في المدن التي أسسوها فيما

الاسكندر المقدوني

بعد. العاصمة السورية أنطاكية كانت كذلك؛ فلقد اختير موقعها بعناية فائقة على الضفة الشرقية لنهر العاصي Orontes، إلى الجنوب من خليج Issos (الإسكندرونة)، محدودة من الشرق بجبل سيليبيوس Silipius الذي يعتبر تابعاً لكتلة جبال اللاذقية، من الجنوب تطل على جبل اللاذقية الكبيرالأقرع )كاسيوس(، بينما في الشمال الشرقي تصل حدودها حتى سهل العمق الخصيب حيث يروي المنطقة إضافة إلى نهر العاصي، نهري عفرين و الأسود. تقع المدينة على طرف الجبل بين السهل والبحر محدودة من الشمال بجبال الأمانوس التي ترتفع حتى 1000 م.

كانت في التاريخ التجاري السوري مدينة مهمة كموقع، لعبت دوراً بارزاً كعقدة وصل تجاري بين مدينة حلب وموانئ سوريا التاريخية الشهيرة كاللاذقية وسلوقية بيرية، وبين العالم السوري في الجنوب وآسيا الصغرى والعالم الإغريقي في الشمال.
تعتبر أنطاكية من أهم مدن سوريا التاريخية، تحمل في إرثها محطات كبيرة من التاريخ السوري؛ فلقد كانت في العصر الهلنستي عاصمة الإمبراطورية الاغريقية السورية التي وصلت من البحر المتوسط غرباً وحتى الهند شرقاً، عرفت بالإمبراطورية السلوقية وعاصمتها أنطاكية، مقر الحكام السلوقيين، الذين عرفوا بالملوك السوريين وسميت حروبهم مع الممالك الإغريقية الأخرى كالبطالمة، بالحروب السورية وهي الحروب التي قادها أولاد سلوقس نيكاتور مع البطالمة في مصر خلال الحقبة الهلنستية.

تجدر الإشارة إلى أن سوريا سميت لأول مرة بهذا الاسم من قبل الإغريق في تلك الحقبة، كانت اللفظة تشير إلى المنطقة الممتدة من جبال طوروس شمالاً وحتى مصر جنوباً ومن نهر الفرات وبادية الشام شرقاً حتى البحر المتوسط غرباً. كانت هذه المنطقة التي عناها الإغريق باللفظة سوريا، والاسم بصيغته الحالية ورد لأول مرة في الأدبيات الإغريقية عبر هيرودوت بصيغة Συρία اليونانية (هيرودوت. الكتاب :3 الفقرة :91 ) كانت تضم بحسب هيرودوت >>كل فينيقية وسوريا الفلسطينية و جزيرة قبرص > <
في العهد الروماني مع اضمحلال القوة السلوقية وقدوم القائد الروماني بومبي في 64 قبل الميلاد، كان من الواضح أن الرومان سيولون عناية فائقة للعاصمة السلوقية أنطاكية، أكبر مدن سوريا في الشمال الغربي، لذلك تطورت كثيراً في عهدهم لأهميتها العسكرية والإدارية وللدور التجاري الاقتصادي المهم الذي لعبته في العصر الروماني، حتى أصبحت من أهم مدن العالم الروماني بعد روما والإسكندرية و بيرغامو.
في العصر البيزنطي أو كما يسمى في سوريا العصر الروماني المتأخر؛ كانت أنطاكية عاصمة المسيحية السورية والكرسي الرسولي الأهم ، إلى الآن هي عاصمة المسيحية السورية حنيناً وواقعاً، لا زالت الكنيسة حتى اليوم في دمشق تحمل لقب كنيسة أنطاكية وبطاركتها لقب بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، في صدى يعكس مدى أهمية أنطاكية في الذاكرة الجمعية السورية كعاصمة تضم أو تجمع شمل سائر المشرق. كانت البطريركية قد انتقلت إلى العاصمة السورية دمشق بعد الاحتلال العثماني للمدينة في القرن الخامس عشر ولا تزال حتى اليوم في مقرها في الشارع المستقيم في دمشق القديمة.

سقطت في القرن السابع الميلادي بيد العرب المسلمين، لتضمحل أهميتها في التاريخ خلال السيطرة الإسلامية ولتقضي أيامها بلعب درو حصن متنازع عليه من قبل البيزنطيين والمسلمين ومن قبل المسلمين والصليبيين فيما بعد. في العصر العثماني همشت المدينة حتى وصلت إلى بلدة بائسة أو شبه مهجورة.

بعد الحرب العالمية الأولى استولت فرنسا على أنطاكية ووضعتها مع لواء الإسكندرون تحت حمايتها، ثم تخلت عنها في عام 1939 للدولة التركية، ولا زالت تحت الاحتلال التركي حتى اليوم، وقد عملت تركيا في ستينيات القرن الماضي على تغيير اسم المنطقة لتصبح مقاطعة هاتاي.

مشكلات البحث التاريخي

المشكلة التي تواجهنا في دراسة مدن الساحل السوري في الحقبة الكلاسيكية هي؛ في عدم رؤية أية آثار واضحة في هذه المدن، مع أنها من أهم المدن في العصور الكلاسيكية، فمدينة كاللاذقية كانت من أهم المدن في تلك العصور، لا نستطيع اليوم رؤية آثار كلاسيكية واضحة فيها باستثناء قوس النصر أو بقايا أعمدة معبد باخوس إله الخمر، وذلك عائد إلى سلسلة من الزلازل التي أصابت منطقة الشريط الساحلي في سوريا في نهاية القرن السابع الميلادي ولمرات متتالية. أيضاً لدينا سلسلة أخرى من الزلازل التي ابتلعت أنطاكية واللاذقية حدثت في العهد العثماني على ثلاث مرات متتالية أضرت كثيرًا بالمدينتين وقضت على الكثير من الآثار القائمة.

هنالك أيضاً السبب المتعلق باعتداءات المخططات التنظيمية للحكومات المتعاقبة على حرم المدينة وعدم احترام الآثار، بل العمل في أحيان كثيرة على إزالتها وتشويهها بالمخالفات. كذلك عاصمتنا التاريخية أنطاكية، لديها نفس المشكلة، مع اختلاف قليل أنقذها في موضوع وجود الكثير من آثارها في ضاحية دفنه القريبة منها، بعيداً عن اعتداءات المدينة الحديثة. فيما يخص الموضوع نفسه نقرأ وصفاً للحالة على لسان الباحث غلافيل دووني يقول فيه؛ أنه لو صدف منذ قرنين من الزمن ومر أحد من الأجانب الذين يجهلون تاريخ البلدة السورية أنطاكية، ما كان ليجد سوى القليل مما يوحي بأن في هذه البلدة الهاجعة والعشوائية القذرة نوعاً ما بشقيها التركي والعربي، ترقد بقايا واحدة من أشهر وأجمل مدن العالم اليوناني الروماني، بل كان سيجد فقط خرائب أسوار المدينة القديمة، حصن الفرنجة، القنوات العتيقة التي تجلب المياه من دفنه، أساسات ميدان سباق الخيل، صخرة الجبل العظيمة المنحوتة على شكل رأس إنسان وتمثال نصفي، ثم الجسر الحجري العظيم. هذه هي الأشياء الوحيدة التي بقيت قابلة للملاحظة قبل إعادة البحث والتنقيب في أنطاكية.

باحثون ومحققون في تاريخ أنطاكية

بدأت الزيارات للمدينة في العصور الحديثة على يد الرحالة الفرنسي فرانسوا كاساز الذي زار أنطاكية بحدود 1785 م وأجرى دراسة عن المدينة وعمل على الرفع الطبوغرافي ووضع رسومات عن المدينة أثرت على أجيال من الرحالة من بعده كأسماء مثل Pitro Della Valle ، الأسقف بوكوك المتعلم Carsten Niebuhr ، السيدة Hester Stanhop ، الباحث أرنست رينان، و قد صبغت الكآبة و التأثر لحال المدينة السورية أبحاث هؤلاء الباحثين، فالقطيعة المعرفية التي أحدثت في المدينة الإغريقية، أثرت في روح البحث عنها، فعدم استمرار الحضارة الكلاسيكية في مدينة كأنطاكية، كانت بالنسبة لهم بمثابة تجريد مدن العالم الإغريقي الروماني المهمة كروما وأثينا من تاريخها الكلاسيكي.
على الرغم من الخراب الذي تعرضت له أنطاكية على مر الزمان و الحروب التي ألحقت الدمار بها، إلا أن تاريخها لم يغب عن الإرث الأدبي الإنساني، لأن سيرة أنطاكية حفظت في الآثار الأدبية اليونانية-اللاتينية والسريانية – و كانت في المتناول، رغم أن أغلب المدينة لازال مدفوناً إلا أن تاريخها ما زال منشودًا يشهد على الوجود المادي لها، فمن المؤلفات التاريخية، ومن مؤلفات السيرة الذاتية للعصور الكلاسيكية، ومن الخطب العامة، ومن عروض التاريخ المتسلسل حسب الأحداث، من المراسلات الشخصية ومن مدونات القوانين ومراسيم المجالس الكنسية -من كل تلك الكتابات المتنوعة عن العالم القديم، يستطيع المرء أن يستعيد بعض تألق أنطاكية القديمة.

من أول الرواد في هذا المجال كان العالم كارل أوتفريد ميللر (1797.. 1840) كبير علماء اللغة الألمانية، الذي في دراسته الأولى في جامعة غوتينجن – في أيامه كان التجول في سوريا ما زال غير مأمون إلى حد كبير -اشتغل في بحثه معتمدًا على المصادر القديمة وعلى رواية الرحالة، وأنتج الكتاب الأول الحديث عن أنطاكية تحت اسم (أنطاكيو العصور القديمة 1839) كان إنجازًا متقناً وحظي بالتفوق طوال قرن تال. رغم المعلومات الجديدة التي أمكن إضافتها على الكتاب فيما بعد، فإن القليل منه كان بحاجة إلى تصحيح. بعد كتاب ميللر توالت الكتب عن أنطاكية ككتاب الجنرال ليووالاس الذي صدر عن القصر الحكومي في سانتا، اعتمد فيه على كتاب ميللر كمصدر لوصف طبوغرافية أنطاكية القديمة، توالت الكتب والأبحاث بعد ميللر وليوولااس وصدرت الكثير من الدراسات، كان من أهمها دراسة الباحث في جامعة هارفرد غلافيل دووني الذي وضع كتاب (تاريخ أنطاكية في سوريا من عهد سلوقس إلى الفتح العربي) اعتمد فيه غلافيل دووني كثيراً على تاريخ المؤرخ ليبانيوس الأنطاكي المرجع الأدبي الهام في أنطاكية، لكون الباحث غلافيل دووني كان قبل كل شيء أستاذًاً للأدب البيزنطي في جامعة هارفرد.
النسخة المحفوظة في أكاديمية ميللر اللاتينية، أظهرت أنطاكية كواحدة من المدن التي وصلت فيها الحضارة المدينية القديمة إلى ذروتها. كانت هذه الحضارة نتاج حيوية العصور القديمة وتنوعها، فتبلور أدب جديد صاغته المدينة وصدرته على دفعتين استقبالاً وإرسالاً بين إرث الغرب الكلاسيكي وإرث الشرق الروحي. لعبت أنطاكية فيه دورًا كبيراً وكان لها رسالتها الخاصة في العصور الهلنستية وليدة التمازج الشرقي الغربي، فقدمت أنطاكية هذه الثقافة في شقين؛

الأول: نقل ثقافة الإغريق إلى سوريا، في أعقاب فتوحات الإسكندر الكبير وعلى المقلب الآخر نقل روحيات سوريا للإغريق لتتهلين الحضارة بسبب التمازج الحاصل؛ نتيجة انفتاح اليونان على حضارة سوريا وانفتاح سوريا على حضارة اليونان.

الثاني: لعبت فيه أنطاكية درواً عالمياً كمركز مسيحي نشط حيث المسيحية والتقاليد الإغريقية كل في حينه، تناغمت لتشكل تحداراً هلينياً مسيحياً أدى بدوره إلى إثمار جديد في منشأة قسطنطين الكبير الجديدة، القسطنطينية، التي باعتبارها مركز الثقافة البيزنطية حفظت الإرث المسيحي الإغريقي كي تنقله إلى الغرب إبان عصر النهضة الأوروبية.

من الإله زيوس إلى هانيبال: أنطاكية التاريخية

من يقلب تاريخ أنطاكية في المصادر التاريخية يرى مدى ارتباط المدينة بالتاريخ من أول أيام تأسيسها حتى أفول نجمها، وعمق الذاكرة الثقافية التي أنجبتها، عبر ارتباطها بالكثير من الأسماء الشهيرة في التاريخ الإنساني، فلقد صنع تاريخ أنطاكية بحسب المراجع التاريخية من ارتباطها بعدد من الشخصيات العالمية؛ سواء الأسطورية منها أو الواقعية في غنى حضاري واضح؛ ففي البدء كانت محمية من الإله زيوس ومعبدها الرئيسي مكرس له في الفترة الهلنستية، أيضاُ كانت محمية من آلهة يونانية أخرى كأبولو وأفروديت. محمية أيضاً من قبل القديسين المسيحيين في الفترة المسيحية، فكانت الكرسي الرسولي لبطرس وبولس ولجالية المسيحيين السوريين الهاربين من القدس. هذا فيما يخص الأساطير والدين والغيب. أما فيما يخص الشخصيات الواقعية المادية نقرأ بأنه؛ اختار موقع المدينة الإسكندر الأكبر، لكنه لم يكن لديه الوقت، بسبب التفرغ لفتوحاته في سوريا، لم يستطع بناء المدينة في الموقع الذي أحبه، ليقوم بالتأسيس لها وبنائها فيما بعد صديقه وخليفته في سوريا سلوقس نيكاتور في 300 ق.م.

نقرأ أيضاً أن ملكها أنطيوخوس إيبيفانوس Ἀντίοχος Ἐπιφανὴς ذائع الصيت صاحب لقب الرب الظاهر، الذي ظنه بعضهم مجنوناً، بسبب ادعائه الألوهة وبعضهم كان يرى فيه جنون العبقرية، نظم واحداً من أكثر المهرجانات بهرجة في العالم القديم، يسير بموكب يشتمل على ثمانمائة شاب يرتدون تيجاناً ذهبية وستمائة غلام ملكي يحملون أوعية ذهبية، ومئتي امرأة جميلة يرششن الحشد بزيوت عطرية من أوعية ذهبية، في احتفال باهر ذاع صيته في مدن العالم آنذاك لتصل المدينة في عهده إلى قمة العظمة والأبهة بين مدن العالم القديم، مما يعكس غناها في تلك الفترة.

انطيوخوس ايبيفانوس

ها نيبال القرطاجي أعظم جنرالات العالم القديم، زار المدينة السورية أيضاً وطلب مساعدة السوريين الأنطاكيين في حربه ضد الرومان.
في أنطاكية قاوم القائد الروماني كاسيوس Casiusالحصار الفارسي ونجح في صد الاجتياح الفارسي. الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر أيضاً مر في المدينة التي دعمته أثناء الحرب الأهلية الرومانية ونتيجة المساعدة وهب المدينة أبنية رائعة فيما بعد انفراده بالحكم.
في البقاع الجميلة من المدينة أقام وتنقل كل من العاشقين أنطونيو وكيلوباترا. أيضاً هي أنطاكية التي أقام فيها كل من القديس بولس والقديس بارناباس مواعظهما في شوارعها، وفيها كان يتمشى حواريو المسيح براحة وفيها لأول مرة أطلق عليهم لقب مسيحيين. فيها خطط القديس بولس لجولاته التبشيرية، فيها نصب بطرس كأول مطران في تاريخ المسيحية. مطران أنطاكية في العصور المسيحية الأولى أغناطيوس اعتبر شهيداَ هاماً في تاريخ المسيحية المبكر بعد قصة إعدامه في روما عبر رميه في ميدان الحيوانات المفترسة في الكولوسيوم أثناء عصور اضطهاد المسيحية. في أنطاكية نجا كل من هادريان وتراجان أباطرة روما العظام من أسوأ الزلازل المدمرة والتي تعرضت له أنطاكية في ذلك العصر بقفزهما من نافذة القصر، حيث تدبر تراجان أمر نجاته باختلاق قصة سلامته، حسب الأسطورة بواسطة كائن خارق سحبه من نافدة حجرة النوم التي كان فيها. في أنطاكية السورية واجهت روما حلم سلالة تدمر بقيادة زنوبيا بالاستقلال وبناء حلم الدولة السورية، وفيها وقعت المعركة الطاحنة بين الرومان والتدمريين حيث تحطمت قوة تدمر نهائياً، ثم فرت الملكة ليلاً من المدينة، لكن ألقي القبض عليها، لتسجن في منطقة ميدان سباق الخيل في أنطاكية، كآخر منطقة تودع فيها الملكة زنوبيا سوريا في آخر محطاتها السورية، لتظهر فيما بعد كأسيرة في روما.

في أنطاكية بنى الإمبراطور قسطنطين الكبير الكنيسة العظيمة في التاريخ البيزنطي، مثمنة الأضلاع المسماة كنيسة (بيت الذهب)، كواحدة من أعظم الكنائس في العالم المسيحي. في ضاحيتها أنشأ أول دير بمخطط الصليب اليوناني، فكان دير بابيلاس قرب أنطاكية أول مثال عن الكنائس التي تحمل مخطط يجسد شكل الصليب اليوناني. الإمبراطور الوثني جوليان الملقب بالمرتد؛ ألقى قصيدة في المدينة يهجو فيها ناس المدينة، مجاراة لسخريتهم من لحية فيلسوفه. أما القديس يوحنا الملقب فم الذهب Ιωάννης ο Χρυσόστομος فلقد ألقى خطابة الشهير في الكاتدرائية واعظاً الناس لتهدئة التمرد والعصيان الشهير من قبل السوريين والأنطاكيين أثناء حكم الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير وصلى صلاة الميت لراحة نفوس السوريين الذين سقطوا في النزاع.

في أنطاكية ألقت الإمبراطورة المثقفة أودوسيا أثناء عبورها فيها في رحلة حج إلى القدس محاضرة مديح في جمال وتنظيم المدينة، وأقام الأنطاكيون تمثالاً يخلد ذكرها.  في أنطاكية أيضاً دفن القديس سمعان العمودي، أعظم قديسي الأعمدة في الشمال السوري، الذي عاش ثلاثين عاماً فوق عمود يرتفع ستين قدماً في الجبال المحيطة شرق أنطاكية (دير سمعان). تحمل أنطاكية السورية في طيات صفحاتها إرثاً تاريخياً حميماً من الصعب توفره في مدن أخرى.


عاصمة سورية وعصورها الكلاسيكية


العهد الهلنستي (330..64 ق.م):

بدأ العهد الهلنستي في سوريا مع دخول الإسكندر المقدوني عام 330 ق.م، وبعد فتوحاته العالمية وتوطيد أرجاء حكمه في العالم، توفي فجأة في عام 323 ق.م، ليتم تقاسم الإمبراطورية من قبل قواده الكبار فكانت مقدونيا و بلاد اليونان من نصيب أنتيغونوس الأول Ἀντίγονος ὁ Μονόφθαλμος الملقب مونوفثالموس ( الأعور)، و كانت سوريا و العراق و فارس من نصيب سلوقس نيكاتور Σέλευκος Νικάτωρ (المعظم)، ومصر وإفريقية من نصيب بطليموس Πτολεμαίος Σωτήρ. فيما يخص سوريا؛ كان الحظ حليفها مع سلوقس الإغريقي صاحب العقل المنفتح والأقرب إلى عقلية وفكرة البناء وتأسيس المدن المتأصلة لدى سيده الإسكندر، فأطلق سلوقس عملية إعمار كبيرة انتهت بتأسيس وبناء مدن جديدة كما كان حلم الإسكندر بخلق مراكز سكانية ثقافية جديدة، تكون قطب رحى لحضارة إنسانية وعالمية منفتحة، على نفس الخطوات سار سلوقس نيكاتور في سوريا فأسس مدن؛ أنطاكيا، اللاذقية، سلوقية بيرية، أفاميا، والتي عرفت بـ Tetrapoils المدن الأربعة التي شكلت قلب الحكم الهلنستي في سوريا.

نلاحظ في تأسيس هذه المدن، أن سلوقس أطلق الاسم الأول لعائلته عليها، فكانت تسبق أسماء هذه المدن كلمة سلوقية، كنوع من التركيز على عائلة المؤسس الحقيقي لها، فحملت أسماء اشخاص من عائلته كأنطاكية التي سميت على اسم والده أنطيوخوس، واللاذقية التي سميت تيمناً باسم والدته لاوديكي، وأفاميا التي سميت على شرف زوجته، أيضاً نرى تركيزه على التناظر الكلاسيكي في بناء هذه المدن الأربعة كنظام رباعي متناغم؛ مدينة داخلية متناظرة مع مدينة مرفأ على المتوسط؛ نرى التناظر في ثنائية أنطاكية…سلوقية بيرية…. وثنائية أفاميا …اللاذقية، في متوالية متطابقة. فمن ينظر إلى مخطط أنطاكية الهندسي الإغريقي ومخطط اللاذقية يعرف أن نفس المهندس قام بوضعهما للتنفيذ.

في عالم الإغريق، عندما كان يتطلب الأمر تأسيس مدينة جديدة، كان الاهتمام الأكبر ينصب على اختيار الموقع الجيد والصحي، هو ما حدث عندما اختار سلوقس نيكاتور تأسيس المدينة عام 300 ق.م. فبعد اختيار الموقع على الطرف الجنوبي لسهل العمق والضفة الشرقية لنهر العاصي وعلى أطراف الجبال التي ذكرناها سابقاً. بدأ سلوقس بتشييد مدينته أنطاكية في الموقع المذكور، وإطلاق اسم أنطيوخوس والده عليها لتخليد ذكره. تذكر التقاليد أن سلوقس قبل تأسيس المدينة صعد إلى جبل كاسيوس برفقة القديس أمفيون وقدم قربانًا للإله زيوس وطلب منه أن يرشده إلى تحديد الموقع الملائم، فكان حسب الأسطورة أن ظهر النسر رمز الإله زيوس وقام بالتقاط جزء من القربان والإلقاء به في الموقع الذي شيدت فيه المدينة حسب الأسطورة، تذكر هذه القصة أو الأسطورة عند المؤرخ الأنطاكي ليبانيوس على كونها مخصصة للإسكندر الأكبر على أنه هو من قام بتقديم القربان واختيار الموقع، باستثناء قصة ليبانيوس فجميع القصص تشير إلى سلوقس نيكاتور كمختار ومؤسس للمدينة. هذه المرويات مشهورة في عالم الإغريق لإضفاء الشرعية على صحة الاختيار أو إضفاء القدسية على الأماكن فيما بعد عبر الرضا الإلهي والأمثلة كثيرة.

قام سلوقس نيكاتور فيما بعد ببناء المدينة، وفقاً للنظام الشبكي (الشطرنجي)، الذي غلب على تخطيط المدن الإغريقية في تلك الحقبة، وحدد اتجاهاتها بدقة بالغة لتستفيد إلى أقصى حد من أشعة الشمس شتاءً ومن الظلال ومن نسيم البحر صيفاً، أخذت شكل مستطيل طوله ضعفي عرضه حيث بلغ طوله ميلين وعرضه ميل واحد، يحيط بها سور على شكل شبه منحرف، له خمسة أبواب و360 برجاً بشكل نصف دائري. كانت كعادة المدن الإغريقية مخترقة من شارع رئيسي من الشرق إلى الغرب، مرصوفة بأغلبية مناطقها بحجارة مربعة، وقد بنيت على مراحل حتى وصلت إلى أربعة أحياء عند اكتمالها، لذلك كان يطلق عليها أحياناً المدينة الرباعية، لتمييزها أيضاً عن مدن سورية أخرى كانت تحمل لقب أنطاكية كحماه مثلاً التي كانت تحمل اسم أنطاكية إبيفانيا، فيما أنطاكية تلقب بالمدينة الرباعية أو أنطاكية دفنه الاسم الأكثر شهرة في تاريخها.

تزايد عدد سكان المدينة منذ إنشائها بسرعة كبيرة جعلت الجميع يعتقدون أنها كانت عاصمة سلوقس نيكاتور نفسه، مع أنها لم تكن كذلك، بل كانت سلوقية بيرية، على البحر عاصمته، إلا أن تطورها السريع بعده والصراع السلوقي البطلمي جعل خلفاء سلوقس نيكاتور يتخذونها كعاصمة لهم، لتصبح خلال حكمهم ومن بعدهم، من أهم مدن سوريا وأيضاً عاصمة لسوريا الرومانية والبيزنطية؛ أي عاصمة لمدة ألف عام من زمن السلوقيين في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد وحتى نهاية العهد البيزنطي في القرن السابع الميلادي.

كان نهر العاصي في تلك الفترة يشكل جزيرة صغيرة في الجزء الشمالي منها، بعد تطور المدينة أصبحت سلوقية بيرية المنشأة على مصب نهر العاصي على المتوسط في منطقة خليج السويدية مرفأ لمدينة أنطاكية، التي كان يخرج منها باتجاه البحر عبر جسر يتجه نجو الضفة اليمني لنهر العاصي، لا تزال بعض أجزاء الجسر القديم ترى حتى اليوم. يقول المؤرخ الأنطاكي الشهير ليبانيوس في كتابه الذي يؤرخ للنصف الثاني من القرن الرابع بعد الميلاد؛ بأن المدينة تطورت تطوراً كبيراً جداً في العهد الهلنستي، لم يقتصر ذلك على المدينة داخل الأسوار، بل تجاوزها إلى الخارج، فلقد عثرت التنقيبات الأثرية على الكثير من الفيلات والحمامات الفخمة في ضواحي المدينة وخصوصاً دفنه التي يذكر ليبانيوس أن سلوقس كان قد أعجب بموقعها قبل تأسيس أنطاكية في المكان الحالي، لكنه لم يستطع تأسيس المدينة فيه لصغر المساحة.

أنطاكية – الحي القديم

ضمت أنطاكية عدداً كبيراً من المعابد الهامة للإله زيوس ولآلهة أخرى كأبولو وأفروديت كما ضمت مسرحاً كبيراً ومتحفاً في الهواء الطلق، وحمامات فخمة. الأثر الثقافي الأهم فيها كان دور كتبها أو مكتبتها الضخمة التي كانت ذائعة الصيت في العصر الهلنستي بلغت المرتبة الثالثة في العالم بعد مكتبة الإسكندرية ومكتبة بيرغامو. ضمت المدينة أيضاً مجلساً للشورى وملعباً رياضياً ضخماً كان يستقبل الألعاب الأولمبية كل أربع سنوات، كذلك شيدت فيها القناطر التي كانت تستجلب الماء من ضاحية دفنه لتأمين احتياجاتها. شيد الملوك السلوقيون أيضاً قلعة فوق جبل سيليبيوس وأضافوا الكثير من المنشآت الرسمية والعامة لها، حتى بلغ اتساعها ميلاً آخر خارج الأسوار، مما اضطر الرومان فيما بعد إلى إنشاء سور آخر أكثر اتساعاً من السور السلوقي.

في تلك الفترة أيضاً بلغت دفنه متنزه أنطاكية وضاحيتها الأهم شهرة كبيرة وصلت حد الأساطير بسبب جمال تنظيمها وكثرة حدائقها. تكونت مدينة سلوقس ديمغرافياً من حيين أحدهما للمستوطنين الإغريق، وآخر يضم السكان المحليين السوريين، كان لكل من هذين الحيين سوره الخاص. اكتشفت الحفريات الأثرية بقايا أجزاء السورين وتم قياس مساحة كل حي عبرهما، فبلغ حي المستوطنين الإغريق 370 أكراً وحي السكان المحليين حوالي 185 أكراً وبذلك يكون مجموع مساحة الحيين 555 أكراً وهو أقل من الميل المربع الذي يساوي (640 أكراً).

كانت أنطاكية مليئة بالتماثيل، كتمثال آلهة الحظ الشهيرة أو جالبة الحظ للمدينة المسماة تايش، التي كلف سلوقس النحات إيوتيشيدز من سيسيون تلميذ النحات الشهير ليسبيوس بأن ينحت تمثالاً لحظ أنطاكية السعيد فجاءت منحوتته على الشكل الشهير المجسد لآلهة دعيت تايش كانت رمزاً لأنطاكية فيما بعد وهي الآلهة الحامية والحارسة للملك السلوقي، بتلك الصفة كانت تايش حامية للمدينة أيضاً، قدر لهذا التمثال المسمى إيوتيشيدز أن يصبح نموذجاً لباقي تماثيل الآلهة تايش في الشرق المتهلين، كان قد صنع من البرونز، يجسد مشهداً يظهر الآلهة جالسة على صخرة تمثل جبل سيليبيوس، تستند بيدها اليسرى على الصخرة وتمسك بيدها اليمنى حزمة رمزية من سنابل القمح، وعلى رأسها تاج مبرج يمثل سور المدينة، وتحت قدميها صورة سباح يرمز إلى نهر العاصي تحاول حرفه بقدميها لتجبره على أن يصب في المتوسط. النسخة الأشهر والأقرب للتمثال موجودة حالياُ في الفاتيكان.

أيضاً كان النسر رمز زيوس منحوتاً في الحجر في الكثير من أجزاء المدينة، إضافة إلى تماثيل زيوس وأبولو، كان فيها نصباً تذكارياً يجسد القديس أمفيون الذي ساعد سلوقس في تقديم الأضاحي لزيوس على الجبل. كان النسر أيضاً مجسداً لشعار المدينة على النقود في العصر السلوقي وفي العهد الروماني من بعده، بالإضافة إلى تايش شعار المدينة الذي كان يصور دوماً على النقود المسكوكة في أنطاكية.

لا تتكلم المراجع التاريخية كثيراً عن فترة موت سلوقس 291 – 290 ق.م ومتى تبوأت المدينة مركز العاصمة، لكنها من المؤكد أنها كانت عاصمة السلوقيين ومركز حكمهم وإدارتهم في عهد أنطيوخوس الأول Antiochus I Soter الملقب سوتر؛ أي المنقذ أو المخلص، كان الإبن الأكبر لسلوقس نيكاتور، حكم الملوك السلوقيين تحت اسم سلوقس أو أنطيوخوس كسلالة ملكية إغريقية من عام 300 حتى 64 ق.م عام الهزيمة أمام روما.

عاشت سوريا في العهد السلوقي سلسلة طويلة من المعارك السلوقية البطلمية التي اندلعت بعد وفاة سلوقس، حيث دخل الملوك السوريون السلوقيون من خلفائه في حرب طاحنة على النفوذ مع البطالمة في مصر في حلقة من الصراع على سوريا المجوفة أو ما كان يعرف بالحدود الفاصلة بين الطرفين في الجنوب، كان كلا الطرفين يسعى للسيطرة على منطقة الحدود بين الإمبراطوريتين، كانت جولة الحروب تلك قد سميت في التاريخ بالحروب السورية، من أشهرها وأعظمها معركة حصلت في عهد الملك أنطيوخوس الثالث 223.. 287 قبل الميلاد و سميت في التاريخ الحرب السورية الرابعة، التقى فيها الطرفان في معركة رفح 217 قبل الميلاد خسرها أنطيوخوس الثالث، لكنه عاد وانتصر في الحرب السورية الخامسة عام 200 ق.م في معركة بانيون Panion الحاسمة قرب منابع نهر الأردن، فاستولى على سوريا المجوفة وكافة الأراضي حتى الحدود مع مصر، هكذا استطاع السيطرة على كامل سوريا وبلغت عظمة الإمبراطورية ذروة اتساعها وقمة مجدها، لكن أنطيوخوس الثالث دخل فيما بعد في صراع مرير مع الرومان الذين كانوا في قمة قوتهم وتمددهم فخسر معهم في معركة ماغنيزيه عام 190 قبل الميلاد، التي جردته من ممتلكاته في آسيا الصغرى وبحر إيجة وفرضت عليه دفع جزية عظيمة للرومان. كان ذلك نهاية عهد القوة السلوقية، عندما قرر ابنه أنطيوخوس الرابع العودة إلى أيام عظمة الإمبراطورية (164.175ق.م) حاول النهوض بالمملكة ومد نفوده حتى مصر، استطاع السيطرة على أراضي البطالمة وحصار الإسكندرية، لكن أجبره الرومان فيما بعد على فك الحصار عنها. كانت هذه آخر أيام المملكة السلوقية، فلقد بدأ تيغران ملك الأرمن بالتوسع في سوريا عام 83 ق.م. أيضًا بدأ الأنباط والمكابيون في الجنوب بالتوسع شمالاً باتجاه أراضي المملكة، إضافة إلى الصراعات على العرش السلوقي، كل ذلك أدى لاضمحلال المملكة فيما بعد، لتنتهي علي يد الرومان في عام 64 قبل الميلاد، ليبدأ العصر الروماني في سوريا.

حملت فترة حكم السلوقيين الطابع الاغريقي في كل تفاصيلها الإدارية والسياسية، شجع الملوك السلوقيون العلم والأدب والفلسفة في عهدهم، فلقد انتشرت اللغة الإغريقية، بوصفها لغة البلاط والإدارة والثقافة، على نطاق واسع، وخاصة بين أفراد الطبقات العليا السورية من سكان المدن المتهلينة، والذين كانوا يتكلمون اللغتين الإغريقية والآرامية. وقد أنجبت سورية عدداً كبيراً من الشعراء والعلماء والمؤرخين والفلاسفة الذين كتبوا باللغة الإغريقية، التي كانت لغة العلم والثقافة في العالم الهلنستي. من أشهرهم بوسيدونيوس الآفامي 135-51 ق.م الذي كان أعظم عالم موسوعي في عصره ومن كبار المؤرخين والفلاسفة الرواقيين. أيضاً لدينا الشاعر الأنطاكي الشهير آراتوس الذي كان مقرباً من البلاط السلوقي.
كانت أنطاكية بلا شك العمود الفقري للإمبراطورية السلوقية في الغرب، فكانت رأس الإمبراطورية السياسي وعاصمتها التجارية، وأفاميا قاعدتها الحربية الأولى، في حين كانت سلوقية دجلة عاصمة جناحها الشرقي. ارتبطت كل هذه المراكز السياسية والحربية والتجارية بطرق مناسبة وآمنة، أضاف إليها السلوقيون شبكة واسعة من الطرق. وبدا حرصهم على تشجيع واستمرار العلاقات التجارية لمملكتهم مع الشرق ومع الجزيرة العربية وعالم البحر المتوسط، كما ازدهرت الزراعة وازداد إنتاج الحبوب والثمار والخضراوات، نتيجة تحسين الأساليب الزراعية واتساع الأسواق والطلب المتزايد لسكان المدن على المنتجات الزراعية، دخلت زراعات وأصناف جديدة إلى سوريا، وازدهرت صناعة الخمور وزيت الزيتون، خصوصاً في أنطاكية وشقيقتها اللاذقية حيث وصلتا إلى إنتاج غني من زيت الزيتون وإلى مرحلة ممتازة في صناعة الخمر، فلقد كانت اللاذقية تحتل المرتبة الأولى في صناعة الخمر في العصور الكلاسيكية، لتحتل أنطاكية المرتبة الثانية، وصلت الشهرة بالمدينتين إلى مرحلة متطورة مع إنتاج خمور نادرة من الكرمة البرية المتوفرة في جبال المدينتين. أيضاً ذاع صيتهما في إنتاج عطور الزنبق الذي سمي في تلك الفترة بالزنبق السوري. حافظت أنطاكية في العهد الهلنستي خلال ثلاثة قرون متلاحقة على شهرتها في كثير من الصناعات النسيجية والصوفية والأقمشة الأرجوانية وصناعة الزجاج والخزف والصناعات المعدنية وصياغة الحلي والأحجار الكريمة، كذلك كانت عقدة تجارية مهمة بين حلب والمتوسط وبين سوريا وآسيا الصغرى.


العهد الروماني البيزنطي (64. ق م-63. م):

في أواخر عهد المملكة السلوقية، دب الضعف فيها، خصوصاً بعد خسارة السلوقيين أمام الرومان في معركة ماغنيزيه 190 ق.م، تدهورت الأمور أكثر بعد معاهدة أفاميا التي كانت إحدى نتائج الخسارة السلوقية، فعدا عن دفع ضريبة باهظة للرومان، كان عليهم أن يقبلوا بوجود مراقب روماني للفرق العسكرية السلوقية ومقره مدينة اللاذقية، كانت مهمته فوق كل شيء متركزة حول مراقبة فرقة الفيلة السلوقية في أفاميا. زادت ضغوطاتهم كثيراً على المملكة في ذلك الوقت، فبعد أن تعقدت الأمور في الشرق وأصبحت تشكل خطراً عليهم، خصوصاً توسع تيغران ملك الأرمن واحتلاله سوريا، زحف القائد الروماني بومبيوس بجيوشه باتجاه الشرق وهزم تيغران ملك الأرمن في آسيا الصغرى، بعد هزيمة تيغران وميثريداتيس قام بالزحف نحو المملكة السلوقية والإجهاز عليها بعد أن كانت قد تقلصت سلطتها حتى شملت سوريا فقط في ذلك العهد. قام بعدها بإعلانها ولاية رومانية في عام 64 قبل الميلاد باسم Provincila Syri، بعد أن استتب الأمر للرومان في سوريا، قام بومبيوس بالإنسحاب منها بعد أن عهد للقائد إيميليوس إسكاريوس Scaurus بإدراتها وترك تحت تصرفه فرقيتين عسكريتين.

لمكانة ولأهمية سوريا في الشرق بات من يتولى أمرها في العصر الجمهوري الروماني حاكم برتبة قنصل سابق Proconsul يتمتع بسلطات إدارية وعسكرية واسعة، غدت بذلك من أرفع المناصب في الجمهورية الرومانية ووجهة القادة والأباطرة للوصول إلى الحكم. كان غابينيوس A.Gabinius أول حاكم روماني رسمي لسوريا في 57.55 ق.م اتخذ من أنطاكية عاصمة للولاية السورية بشكل رسمي و حارب متعهدي الضرائب الجشعين فيها، كما جرد حاكمها من لقب ملك ليغدو الكاهن الأكبر للمدينة كلقب. خلفه في عام 55 قبل الميلاد القائد كراسوس Crassus أحد وجوه الحكم الثلاثي في روما مع كل من بومبيوس ويوليوس قيصر.

ليبانوس

عانت سورية بعد ذلك من ويلات الحروب الأهلية الرومانية التي قامت بين بومبيوس ويوليوس قيصر، ثم بين أنصار قيصر وقتلته، حيث جاء إلى أنطاكية زعماء الحزب الجمهوري بقيادة كاسيوس Cassiu، ليجند القوات الرومانية في الشرق، فاعترضه دولابلا Dolabella، أحد أنصار قيصر، الذي اعتصم في اللاذقية، فحاصره كاسيوس فيها، واحتلها وانتقم من أهلها. وبعد معركة فيليبي (42ق.م) تسلم ماركوس أنطونيوس أمور الشرق بما في ذلك سورية، وقد استغل الفرثيون تلك الأحداث للقيام بهجوم اجتاحوا فيه معظم أراضي سورية (40-38ق.م) إلى أن تمكن الرومان من طردهم. من وقائع تلك الحقبة محاولة أنطونيوس الاستيلاء على تدمر وثرواتها، التي أخفقت، وقيامه بحملتين على الفرثيين انطلاقاً من سورية متخذاً من أنطاكية مركزاً له.
مع انتصار أوكتافيان /أوغسطس على أنطونيوس وكليوباترة في معركة أكتيوم (31ق.م) وتأسيس النظام الإمبراطوري الروماني، بدأ عهد جديد في إدارة سورية، التي صارت منذ عام 27 ق.م على رأس الولايات التابعة للإمبراطور الروماني بوصفه حاكمها الأعلى، الذي يعين مندوباً عنه (Legatus Augusti) بمرتبة قنصل، والياً عليها يحكم في عاصمتها أنطاكية لمدة ثلاث إلى خمس سنوات في العادة.
شهدت سورية والإمبراطورية الرومانية في عهد الأباطرة بالتبني (الأنطونينيين)، أو الأباطرة الصالحين (96-180م) عصراً من أزهى عصورها، شهد عدداً من الأحداث المهمة في تاريخها. فالإمبراطور ترايانوس (تراجان)، الذي بدأ سيرته قائداً لإحدى الفرق العسكرية المرابطة في سورية في ولاية والده عليها في أنطاكية (76-96م) اشتهر بحروبه التوسعية الاستعمارية في داكية (رومانية اليوم) والشرق، وبسعيه للسيطرة على الطرق التجارية الرئيسة التي تصل العالم الروماني بالشرق براً وبحراً.
شهدت سورية ازدهاراً كبيراً في عهد خلفه هادريان Hadrianus، الذي كان والياً عليها قبل تسلمه العرش والمناداة به إمبراطوراً على أرضها، لذلك كان شديد الاهتمام بها، فأتم رصف الشوارع الرئيسية وزار معظم المدن السورية وخصها بهباته و خصوصاً العاصمة أنطاكية التي منحت لقب ميتربوليس Metropolis أي من أمهات المدن في الإمبراطورية.
تتالت الأحداث بعد مقتل الإمبراطور كومودوس (192م) فقد نشب صراع على السلطة بين كبار قادة الجيوش الرومانية، وأعلن حاكم سورية آنذاك بسكينيوس نيجر Pescenius Niger نفسه إمبراطوراً، واتخذ من أنطاكية مقراً لقيادته، فلقي تأييداً كبيراً، وتطوع كثير من شبانها في جيشه. لكن سبتيميوس سفيروس كان قد نجح في الوصول إلى العرش في روما، وبدأ بينهما صراع انتهى عام 194م بهزيمة نيجر ثم مقتله. كان أول إجراء قام به القائد المنتصر في أنطاكية هو تقسيم سورية إلى ولايتين: سورية المجوفة وسورية الفينيقية، وذلك للحيلولة دون طموح ولاتها وجيوشها إلى عرش الإمبراطورية. كما قام سفيروس بالانتقام من أنطاكية، بسبب ولائها لخصمه المهزوم، فنزع عنها لقب ميتربوليس Metropolis وعاصمة سورية وجعلها «قرية <
مع صعود ديوقليسيان عرش روما انتهى عصر الفوضى العسكرية، وبدأ عصر جديد تميز بإصلاحات سياسية وإدارية وعسكرية واقتصادية شاملة غيرت من طبيعة الدولة الرومانية. اهتم هذا الإمبراطور بالدفاع عن سورية وتقوية حدودها ضد الفرس الساسانيين، فصار خط الحدود الدفاعي يمتد من جبل سنجار في أعالي الجزيرة عبر الفرات إلى تدمر وبصرى والبتراء وصولاً إلى البحر الأحمر (Strata Diocletiana)، كما زاد من عدد القوات والجيوش لحمايتها من الأخطار. وفي نطاق إصلاحاته الإدارية قسمت سورية إلى عدة ولايات وصارت جزءاً من دوقية الشرق الكبرى وعاصمتها أنطاكية، كما تم الفصل بين السلطتين المدنية والعسكرية وزاد إشراف السلطة الإمبراطورية على الإدارة والاقتصاد. وقد أدى هذا التنظيم الإداري والعسكري إلى تمتع سورية وأنطاكية بعهد من السلم والهدوء.
شهد هذا العصر المتأخر انطلاق الديانة المسيحية وانتشارها بعد حملات الاضطهاد والملاحقة وتحول سكان المدن والأرياف في سورية إلى المسيحية بأعداد كبيرة فاقت مثيلاتها في بقية أنحاء الإمبراطورية. وبعد اعتراف الإمبراطور قسطنطين عام 313م بحرية العبادة للمسيحيين، بدأ عهد جديد من العلاقة بين الدين والدولة الرومانية. وفي عام 325.م دعا الإمبراطور إلى مجمع كنسي كبير في نيقية Nicaea من أجل توحيد العقيدة المسيحية، بعد أن بدأت تنشأ الهرطقات والطوائف المختلفة، ثم أُنشئت القسطنطينية عاصمة شرقية للإمبراطورية عام 330 م ومدينةً مسيحية في طابعها. وما إن جاءت نهاية القرن الرابع حتى صارت المسيحية الديانة الوحيدة المعترف بها وأغلقت المعابد الوثنية واختفت كل مظاهرها وولدت الإمبراطورية البيزنطية.


العهد البيزنطي 324..636 م:

العصر البيزنطي هو العصر الذي بدأ مع الإمبراطور قسطنطين الأول واعتناقه المسيحية وتحول ديانة الرومان إلى المسيحية والانتقال إلى المرحلة الأهم في تأسيس عاصمة إمبراطورية جديدة في الشرق كانت القسطنطينية، كخطوة كبيرة على طريق مسحنة الإمبراطورية. في هذا العصر ثبتت مدينة أنطاكية دورها الاستراتيجي كعاصمة لسوريا، كان على الأباطرة البيزنطيين دوماً الاهتمام بها كعاصمة سياسية و دينية و اعتبارها ميتروبوليس Metropolis أي من أمهات المدن في الإمبراطورية الرومانية المسكونية أي العالمية، مما يدل على أهمية المدينة بين مدن العصر البيزنطي. بدأ الاهتمام بها في هذا العصر عبر الإمبراطور قسطنطين الكبير I Costantinus الذي عمل في النصف الأول من القرن الرابع الميلادي على تأسيس كنيسة بيت الذهب في المدينة، التي كانت من أفخم كنائس تلك الحقبة، لضخامتها وحجم تكاليفها، لم يكتمل بناؤها في عهده، لينتهي في عهد ابنه الإمبراطور كونستانتيوس. بين فترة حكمي الإمبراطور زينونZeno 474..491 ميلادي و الإمبراطور أنستاسيوسAnstasius 491..518 ميلادي، عاشت المدينة ازدهار و استقلالاً اقتصادياً كبيراً، وفرته لها منطقة الهضبة الكلسية شرق أنطاكية المعروفة بمنطقة المدن المنسية شعبياً، و بيلوس علمياً Belus والتي هي عبارة عن مجمع استيطاني زراعي يضم حوالي 700 قرية أو بلدة؛ كانت قرى زراعية رفيعة المستوى العمراني، هذا المستوى الراقي واضح في تطور أساليب الإنتاج الزراعية، هذا التطور قاد إلى نهضة اقتصادية حقيقية في المنطقة، عن طريق تجارة المحاصيل التي وفرتها الزراعة لمنتجات كانت مرغوبة ورائجة بشكل كبير في العصر البيزنطي، لاسيما زيت الزيتون و خمر الكرمة، بالإضافة إلى بعض محاصيل الحبوب، هذه الوفرة في الإنتاج أدت إلى غنى وبذخ انعكس على تطور وغنى العمارة؛ يرى بوضوح في مدينة أنطاكية و في القرى الزراعية البيزنطية نفسها في شمال سوريا، التي تعطي أمثلة معمارية مهمة وخاصة عن العمارة المحلية في تلك الحقبة.

على الرغم من الازدهار الاقتصادي الذي عاشته المدينة بين حكمي الإمبراطورين زينون و أنستاسيوس، إلا أن أنطاكية شهدت فيما بعد الكثير من المشاكل السياسية، خصوصاً في عهد الإمبراطور جوستين Jiustinus 518..527 ميلادي، حيث عاشت فترة اضطهاد ديني لليعاقبة المونوفيزيين، مما أدى إلى الكثير من الاضطرابات والفوضى، وعمت المدينة حركة احتجاجات كبيرة ضد الإمبراطور جوستين، ذهب ضحيتها الكثير من السوريين، لتتعرض أخيراً في عام 527 لزلزال مدمر أتى على العديد من الأبنية الهامة الرسمية والعامة.

في نهاية عام 527 مع وصول الإمبراطور جوستينيان الكبير Justiniaus I عمل الإمبراطور على دعم المدينة وأعاد بناء الأحياء المتضررة، وزودها بجسور جديدة وبسور جديد، أيضاً قام بترميم أغلب المباني المتضررة وعمل على استرضاء اليعاقبة ومسيحيي المدينة، لتعود أنطاكية إلى الازدهار في عهده بعد فترة طويلة من الاضطرابات.

قلعة انطاكية

في عام 531 ميلادي، قام الفرس الساسانيون باجتياح كبير للأراضي السورية واستطاعوا دخول أغلب مدنها ووصلوا إلى العاصمة أنطاكية، حيث قاموا بحصارها، لكن المقاومة البيزنطية الشرسة بقيادة بليزاريوس قائد جيوش الإمبراطور جستنيان، استطاعت رد الهجوم ليعقد صلحاً طويلاً بين الطرفين فيما بعد. في عام 540 قام الإمبراطور الفارسي كسرى الأول Cosroe I بخرق الصلح والهجوم على سوريا و اجتياحها حتى وصل إلى مدينة أنطاكية واستطاع دخولها وقام بنفي بعض سكانها من السوريين إلى عاصمة الفرس. في عام 542 استطاع البيزنطيون استرجاعها من الفرس ومن ثم توقيع صلح دام لفترة طويلة. في سنة 611 ميلادي عاد الفرس لاحتلال سوريا واستطاع القائد الفارسي شهربازار دخول المدينة. في عام 621 استطاع الإمبراطور هرقل طرد الفرس من أنطاكية لتبدأ عميلة مقاومة وتحرير طويلة للتواجد الفارسي في سوريا، استمرت بين عامي 622 و 628 استطاع خلالها الإمبراطور هرقل استرداد مدن سوريا بما فيها أنطاكية والقدس وأعاد خشبة الصليب المقدس الذي نهبه الفرس من القدس إلى مكانه.

انطاكية المسيحية

كانت هذه الأحداث أهم ما عاشته أنطاكية على الصعيد السياسي والإستراتيجي، لكن أهميتها في التراث الإنساني العالمي لذلك العصر تأتي من قصتها الروحية مع المسيحية.

لمدينة أنطاكية مع المسيحية قصة خاصة، بدأت مع انطلاق الديانة على يد تلاميذ المسيح في السنين الميلادية الأولى، لتتبلور فيما بعد بصبغة عالمية في العهد البيزنطي، قصة المجموعة المسيحية الأولى في المدينة، تعتبر واحدة من الدواعي الرئيسية لتمييز المدينة. في نشوء الجماعة المسيحية الأولى لعبت أنطاكية دور صلة وصل بين العصور القديمة والعالم الحديث كجسر ثقافي. قبل انتشار المسيحية المبكر في المدينة، وبسبب شهرتها العالمية وأهميتها التجارية في العالم القديم توفر لها أن تكون هدفاً لأعداد كبيرة من الأجانب، عبرهم كانت ملتقى لأفكار ولثقافات متنوعة من ديانات محلية مختلفة إلى ديانات وافدة، فبالإضافة لعبادة زيوس وأبولو وبقية آلهة البانثيون اليونانية الأصيلة في المدينة، كان لدينا جماعة يهودية مهمة، تعمل على عملية الوعظ الأخلاقي باستمرار بين سكان المدينة، أيضاً كانت عبادة البعل السورية منتشرة، بالإضافة إلى انتشار الغنوصية الذي يعتبر كأحد تأثيرات العصور الهلنستية البارزة في ذلك الزمن، هذه الأرضية المنفتحة كانت المهد لتقبل الدين المسيحي الوافد. بدأت القصة عندما استشرى الاضطهاد في القدس ضد المسيحيين ليبلغ الذروة مع إعدام أحد قادة الجماعة المسيحية في المدينة ستيفن Stephen بعد الحادثة، فر عدد من أتباع المسيح الأوائل من المدينة وتوجهوا إلى فينيقية Phoenice وقبرص وأنطاكية.

في أنطاكية بدأ من ناحية ثانية في ذلك الوقت بعض اللاجئين الناطقين باليونانية وهم من أصول يهودية أي يهود متهلينين، بدأوا بالتبشير بالدين المسيحي في المدينة و مع غير اليهود أيضاً، اهتدى للدين الجديد في تلك الفترة نيكولاوس Nicolaus أحد رجال أنطاكية من غير السلالة اليهودية، اهتدى مبكراً إلى الدين الجديد وأصبح أحد شمامسة القدس السبعة. مساعي وجهود اليهود المتهلينين في التبشير، لقيت انتشاراً واسعاً في المدينة. كان معظم المهتدين إلى الدين الجديد في أنطاكية من غير اليهود، هو بحد ذاته إنجاز سوري يحسب لعاصمة سوريا أنطاكية لنواحي عديدة؛ أولها أن المسيحية مع المدينة انتقلت من دين شبه عرقي بالمعنى الروحي اليهودي محصور ضمن الطائفة اليهودية إلى دين عام لكل الأمم والشعوب، مما أعطاه فيما بعد طابع دين عالمي. كان نجاح التبشير بالدين الجديد لافتاً في عاصمة سوريا؛ لأسباب عائدة لتمدن المدينة عبر انفتاحها الكبير على الآخر كونها مدينة تجارية، عالمية، وذات طابع ثقافي هلنستي عريق. بالإضافة إلى أن السبب العملي لنجاح البعثة التبشيرية الأولى في أنطاكية عائد بالدرجة الأولى إلى كون المدينة، كعاصمة سوريا، محكومة من قبل موفد روماني رسمي، وتتمتع بدرجة معقولة من النظام الشعبي المنضبط، والفرص للعنف الغوغائي كانت قليلة، نسبة لما حدث في القدس، التي كانت تابعة لوكلاء اليهودية المحليين مباشرة، الموظفين الذين كانوا وضيعين ليس بالمنزلة الاجتماعية و حسب، بل بعدائهم الشرس للمسيحية و لعدم قدرتهم على تمثيل دور سكان عاصمة سوريا ذات الثقافة العالية أنطاكية.
عندما علم القادة في القدس بالعمل المدهش الذي كان متواصلاً في عاصمة سوريا، أرسلوا بارناباس Barnabas أحد مواليد قبرص مثله مثل المبشرين المبكرين في أنطاكية، أرسلوه كي يعاين العمل و يرفع تقريره عن وضع التبشير في المدينة وعن نسبة النجاحات فيه، و باعتبار بارناباس قبرصي فسيشعر إلى حد بعيد كأنه في وطنه أنطاكية، كون قبرص في تلك الفترة جزءً من العالم السوري ثقافياُ و اقتصادياً. قام ناس المدينة بتمييز بارناباس باعتباره من جماعة الجوار المألوفة لهم، و لكونه موفد جماعة القدس مباشرة، لقد حقق بارناباس خلال عمله اهتداءات إضافية، عندما رأى بارناباس هذا التقدم في التبشير، ذهب إلى طرسوس Tarsus حيث كان يعيش الرسول بولس Paul في بلدته، حيث طلب منه أن يأتي معه إلى أنطاكية، ليساعد في العمل، الإثنان بارناباس وبولس بقيا في المدينة مدة عام يعلمان ويعظان، العديد من الناس إهتدوا على يديهما، كان التقليد المحلي يفرض عليهما أن يعظا في شارع في المدينة سمي سينغون Singon أو سياغون Siagon الذي كان معناه عظمة الفك يوجد في المركز بجانب البانثيون في المدينة.

تشير المصادر بتوقع تقريبي أن هذه الأحداث حصلت بين عامي 38 و40 ميلادي. ثمرة هذا العمل كانت نشوء جماعة مختلفة عن المجموعة الأصلية لأتباع المسيح في القدس، وقد تجسد التحول الجديد بظهور مصطلح جديد: المسيحيون Christians في بداية العام 40 ميلادي. ظهور الكلمة الجديدة أقر من قبل المؤلفين الرومان في المدينة عندما وجدوا أنه من الضروري أن يكون هناك اسم رسمي للطائفة الجديدة، التي بدأت تتميز عن اليهودية في أنطاكية بالذات. كان يجب أن يعطى الاسم للطائفة في مدينة كأنطاكية حيث الفرق الدينية موجودة ومن كل الأصناف. لا نمتلك دليلاً على حجم الجماعة المسيحية في أنطاكية في ذلك الوقت، لكن المراجع التاريخية تذكر أسماء العديد من الشخصيات المسيحية التي كانت تعمل على التبشير هناك، كان يوجد بينهم رسل ومعلمون معينون كبارناباس، سيمون نيجر Symoeon Niger ، لوقا من قونية Lucius of Cyrene ، مانان Manan، و بولس الرسول و غيرهم. على يد هذه المجموعة تم التنظيم والتخطيط للحملات التبشيرية المنظمة لبولس وزملائه فيما بعد وقد وفرت الجماعة الوسائط التي بدأت بها الرحلات.

تشير المصادر أيضاً إلى أن الجالية المسيحية في أنطاكية ضمت في صفوفها الكثير من الأثرياء، نقرأ أنه في عام 46 ميلادي أرسلت المدينة معونة لجماعة القدس الدينية بمساعي بولس وبارناباس، ذلك للتخفيف من آثار المحنة التي سببتها المجاعة في تلك الفترة. كان واضحاً أن بارناباس وبولس في نفس الزيارة للقدس قد ناقشا مع جماعة القدس مسألة مجموعة الطقوس اليهودية و تطبيقها في حال اهتداء غير اليهود وكانت الطقوس مثار جدل بين المهتدين الجدد من الهيلينيين، ذلك في عدة نواحي خلافية طقسية منها الختان وقانون تحديد الأطعمة المسموحة وتقاسم الوجبات بين المسيحيين اليهود وغير اليهود، كان الرأي الذي أكد عليه بولس؛ هو أنه لن يكون هناك تطبيق عملي للقانون على غير اليهود ويجب أن يعفى المهتدون الجدد من شعيرة الختان، حصل بولس و بارناباس من جيمس James، و بطرس Peter، و يوحنا John، و كانوا القادة للجماعة المسيحية في القدس، على إتفاقية تسمح بأن يكون المبشر من غير اليهود غير ملزم بتطبيق الطقوس، بعد ذلك ولتقديم الإمارات الواضحة وللتأكيد على وحدة أتباع المسيح، قام بطرس بزيارة لأنطاكية وقد وافق على التوسع بالأكل مع المسيحيين من غير اليهود.

كنيسة القديس بطرس

من جهة أخرى أرسل جيمس قائد الجماعة في القدس كل من يهوذا Judas يهوذا الإسخريوطي و سيلاس Silas كمبعوثين إلى أنطاكية لا يعرف السبب الرئيسي، لكن يرجح أن يكون ارتباطاً بالاتفاقية السابقة أو لأسباب أخرى تخص تنظيم الجماعة في المدينة و قد كان هؤلاء ممثلين لوجهة النظر التقليدية المقدسية في استمرار الطقوس، تشير التقاليد المسيحية إلى أنه في تلك الفترة عاد الموضوع الخلافي للظهور عبر بطرس و بارناباس اللذان أظهرا بالحجة أن المواليد اليهود لا يمكن أن يتجاهلوا الطقوس و بذلك انفصلا عن بولس في تلك الفترة.

بعد ذلك بدأت الحملات التبشيرية، لا يعرف على وجه التحديد الزمن الذي بدأت فيه على وجه الدقة، لكن من المرجح أنها كانت قد بدأت في عام 47 ميلادي، في هذه المرة لم يرتحل بولس مع بارناباس بل مع سيلاس، في الرحلة التالية اصطحب معه مرقس Mark. كانت هذه الحملات من أول أفضال تنظيم الجماعة الدينية في أنطاكية على المسيحية كدين، فعبر الانطلاق من المدينة للتبشير في العالم باعتبارها مركزًا للمسيحية، أعطت المدينة دفعاً كبيراً للدين المسيحي، سواء في طرق التبشير ومدنيتها أو عبر استخدام الأدبيات الهلنستية و المنطق الإغريقي في نشر الدين الذي أصبح على يد تلاميذ المدينة يحظى بنسبة مرتفعة من القدرة على القبول و الإقناع لدى المهتدين الجدد.
مع هذا التقدم الذي أحرزته أنطاكية على صعيد المسيحية في وقت مبكر من تاريخها أي النصف الأول من القرن الأول الميلادي، خلق فيما بعد موضوع المنافسة مع العواصم الأخرى في الإمبراطورية، أو ما يسمى بقضية ترتيب الكرسي الرسولي الأول بين مدن الامبراطورية المهمة كروما و القسطنطينية أو القدس و الإسكندرية. يبدو تاريخياً أن أنطاكية كانت المخولة لأن تحل في المركز الثاني بعد القدس في الأقدمية وأن تنال الدرجة الأولى في موضوع النشاط التبشيري وتفوقه على الكراسي الرسولية الأخرى في الإمبراطورية.
قضية أخرى تشغل منطق الترتيب التاريخي للأحداث الدينية في أنطاكية؛ هي مشكلة ظهور بطرس كرأس للجماعة الدينية في المدينة بعد عام 48 للميلاد وتسميته كأول مطران للمسيحية في كرسي أنطاكية، المشكلة تنشأ من التقليد الروماني الذي يذكر أن بطرس توفي بعد أن أمضى في روما خمسة وعشرين عاماً كمطران وفيما بعد يذكر تاريخ وفاته في 65 ميلادي، هنا المشكلة المطروحة في هذا التقليد التاريخي هي إن كان تاريخاً حقيقياً ؟ السؤال كيف من الممكن تصور أن بطرس كان نشيطاً وعلى رأس كرسي أنطاكية وبنفس الوقت في روما، لم يكن الزمن ليسمح له أيضاً بالتواجد في القدس التي تذكر التقاليد بأنه كان أحد قادة الجماعة فيها مع جيمس ويوحنا، من ثم تذكر وجوده في أنطاكية وأيضاً روما في فترات متقاربة أو واحدة تقريباً…؟

بمقاربة الحدث موضوعياً، ليس من الصعب علينا أن نفهم كيف وصل بطرس إلى هذه المرتبة في المدينة، ففي طريقه إلى روما، كان بطرس من أول الرسل الذين زاروا أنطاكية، من الممكن أن يكون قد عمل على تأسيس الكنيسة هناك والدعوة قبل غيره من الرسل، أو نستطيع تصور أن نشاط التبشير قد دفع بطرس لزيارة المدينة والاطلاع على العمل هناك، و نظراً لمكانته بين الرسل قامت الجماعة في المدينة بجعله صاحب المرتبة الأولى، نعرف أهمية بطرس دوماً في الترتيب الكنسي وفقاً لكل الروايات؛ كان الأول بين الإثني عشر تلميذاً، لذلك ليس صعباً تخيل كيف حاز على لقب مؤسس الكرسي في المدينة وكيف رسم كأول مطران.

ترسخت بعد ذلك في الأدبيات المسيحية، أن كرسي روما تأسست من قبل بطرس وبولس وكرسي أنطاكية تأسس من قبل بطرس، وكرسي القدس من قبل جيمس صديق السيد وكرسي الإسكندرية من قبل مرقس. هنا يجب أن نشير إلى حقيقة أن بطرس إن كان قد زار أنطاكية، يمكن أن تكون الحادثة بنفسها كافية لتكون سبب استنتاج أنه رسمياً أسس الكنيسة في أنطاكية وفعلاً نظرت الكنيسة في أنطاكية إلى بطرس وتعاليمه بمهابة خاصة وضعته على رأس هرم الكنيسة في المدينة نظراً لمكانته وقربه من المسيح.
بعد بطرس ترسخ التقليد الكنسي في المدينة، تشير التقاليد غير الدقيقة إلى أن أحد وجهاء المدينة ويدعي ثيوفيليوس Theophlius وهب بيته الكبير في أنطاكية ليستخدم مقاماً للكرسي الرسولي وككنيسة للممارسة طقوس الدين. من ثم نقرأ أنه بعد المطران الأول بطرس تربع على الكرسي أفوديوس Evodius رئيساً للجماعة، يبدو من اسمه أنه كان غير يهودي، جسد أفوديوس رأس الإكليروس بشكل رسمي في المدينة، التي يبدو أنها شهدت في عهده كثافة في عدد المؤمنين حيث نزح إليها الكثير من مسيحيي القدس، للهرب من الأحداث الدامية للاضطهاد الديني الذي بدأ من قبل الكاهن الروماني الأكبر للمدينة الروماني أنانوس Ananusو الذي ذهب ضحيته قائد الجماعة في القدس جيمس صديق المسيح، كانت الحادثة سبباً رئيسياً آخر للتوجه من قبل المؤمنين إلى أنطاكية، لا شك أن الجماعة التي فرت من القدس حملت معها أيضاً المزيد من كتبها وأقوال المسيح وطقوسها وتقاليدها وكرستها بغنى في أنطاكية بعد أن كانت نضجت في القدس مما أعطى دفعاً للمسيحية في أنطاكية.
بسبب هزالة المصادر فإنه من المستحيل إعادة بناء أية قصة متواصلة بشأن تاريخ الجماعة المسيحية في أنطاكية، على مدى السنوات الأخيرة من القرن الأول الميلادي، من ناحية ثانية فقد جرت أحداث مهمة مؤثرة في مستقبل المسيحية، عبر انتشار بدع و طقوس دينية في أنطاكية و المنطقة كان أخطرها على المسيحية في تلك الفترة النيكولية التي دخلت فكر المنطقة من خلال العمل على تسوية بين المسيحية والعرف الاجتماعي السائد من خلال التطبيع والتوفيق بين الطقوس الوثنية السائدة مع الطقوس العضوية في الجماعة المسيحية، كانت حسب المصادر بداية على يد نيكولاس Nicolausالذي كان أحد المبشرين الكبار منذ البدايات في أنطاكية، نسبت البدعة له وسميت باسمه النيكولية، لا يعرف إن كان هو مخترع أدبياتها أم أنها ألصقت به زوراً لإضفاء قوة شرعية عليها، لكن من المؤكد أنها كانت اختباراً كبيراً للمسيحية في تلك الفترة.
محطة أخرى كان على المسيحية في تلك الفترة مواجهتها و تخطيها الغنوصية التي اجتاحت فكر المنطقة حتى وصلت إلى العاصمة السورية أنطاكية عن طريق تعاليم سيمون ماغوس السامري Simon Magus of Samoria الذي عمل على نشر الفكر الغنوصي في فترة وجود الرسل وعمل على ترسيخ الكثير من أفكار الغنوصية في الشرق. توالى ظهور أساتذة ومعلمي الغنوصية في تلك الفترة في أنطاكية نقرأ في المراجع التاريخية أسماء كثيرة منهم بعد سيمون السامري، كالمعلم ميناندر السامري Menender of Samoria و ساتورنيلوس Satornilus المواطن الأنطاكي خليفة ميناندر على رأس الغنوصية الأنطاكية.

بعد هذه الفترة نعود في بداية القرن الثاني لنقرأ في المصادر من جديد عن تواجد المطران أغناطيوس في عام 115 ميلادي كرأس للكنيسة في أنطاكية، كان المطران أغناطيوس Ignatius معروفاً بإيمانه التقليدي ومشهوراً لناحية كتابة رسائله السبعة التي تدور مواضيعها عن الحماسة الدينية في المدينة في ختام عصر الرسل. يروي المؤرخ يوحنا مالالاس Malalas رواية تصف لنا النهاية المفجعة للمطران لأغناطيوس في أيام حكم تراجان والخلاف الذي نشب مع الجماعة المسيحية في المدينة التي اتهمها تراجان بتصرفات غير لائقة في مخاطبته، كالعادة في تلك العصور دفع رأس الجماعة الدينية المطران أغناطيوس الثمن وأرسل إلى الكولوسيوم في روما حيث ألقي للحيوانات المفترسة، لم تعد جثته للدفن في المدينة إلا في أيام الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني Theodosius II حيث أعيد جثمانه و دفن في المقبرة الشهيرة في أنطاكية خارج باب دفنه. ليس لدينا معلومات كثيرة عن الذين خلفوا أغناطيوس في تلك الفترة، لكن لدينا تعداد لعدة أسماء منها؛ هيرون Heron ميلادي 116 م، كورنيللوس Corneluis 128 م، إيروس Eros 142 م، ثيوفيليوس Theophilius 196 م، كان ثيوفيليوس سوري المولد اهتدى إلى الدين المسيحي في سن متقدم، كان أيضاُ متأثراً جداً بالطقوس الدينية اليهودية، لديه عمل كتابي في الدفاع عن الإيمان، كتابه كان ذو أهمية بالغة لناحية المحاولة الأولى لصياغة نظرية في التثقيف اللاهوتي، التي غابت ثلاثة أجيال عن أنطاكية لتعود إلى الظهور مجدداً مع بولس السمسياطي الذي حاول أن يوفق بين العناصر اليهودية والوثنية والمسيحية دون أن يضر بالمسيحية. خلف ثيوفيليوس في رئاسة الكرسي الأنطاكي ماكسيمينوس Maximinus 188..198 م، خلفة على الكرسي سرابيون Serapion 198..199 م، ثم اسكليبادس Asclepiades 199.. 217 م، تلاه فيلتوس Philetus 217.. 230 م، ثم زابنوس Zabennus مطران المدينة في عهد الإمبراطور سيفروس إسكندر Severus Alxander 222..235 م. كان الأباطرة السوريون الذين وصلوا إلى الحكم في روما مع أفراد أسرتهم يهتمون كثيراً بالشؤون الدينية، فلقد عمل الإمبراطور إيلاغابال Elagabalus 218..222 م، على أن يشرع ديناً توفيقياً جديداً يمكنه احتواء المسيحية وكان ابن عمه الإمبراطور الإسكندر سيفروس متسامحاً جداُ مع المسيحيين وقد قرب الكثير منهم إلى بلاطه. أما أمه جوليا ماميا Julia Mamaea من جهتها امتلكت ثقافة واسعة وعقلاً فلسفياً مثلها مثل النساء الأخريات في أسرتها ومع أنها ليست مسيحية، لكنها كانت متعمقة في الدين المسيحي، كانت تعيش في أنطاكية بين 231..233 م، أرسلت إلى قيصرية في فلسطين في طلب أورجين Origen المعلم الواسع الشهرة كي يأتي و يعظ في الدين المسيحي في المدينة. يقول المؤرخ أوسيبيوس Eusebius بأن أورجين لبى دعوة الإمبراطورة، فجاء إلى أنطاكية وألقى العظات فيها على مسامع الإمبراطورة وحاشيتها وفي المدينة أمام العامة أيضاً، هذا التوجه من قبل الإمبراطورة كان له بالغ التأثير على ولدها الإمبراطور وأعطى دفعاً كبيراً للمسيحيين والمسيحية في المدينة.
في نفس تلك الفترة تميزت الجماعة بالعمل التعليمي الكبير الذي قاده الكاهن المثقف جمينوس Gominus. بعد جومينوس و في عهد الإمبراطور غورديانوس Gordians 238..269 م، أصبح بابيلاس Babylas مطران أنطاكية ورأس الكنيسة في المدينة، كانت نهاية المطران بابيلاس مفجعة فلقد انتهى في السجن في فترة اضطهاد المسيحيين من قبل الإمبراطور دسيوس Decius 249..251 م، في التاريخ الأثري اشتهر بابيلاس أيضاً لارتباطه بالدير الذي يحمل اسمه في أنطاكية والذي صمم على شكل صليب يوناني وهو من أول النماذج المعروفة في تاريخ العمارة الكنسية عن هذا النوع من الكنائس في العالم ولقد أعيد اكتشافه بالقرب من أنطاكية على الضفة اليمني لنهر العاصي.

بعد موت بابيلاس خلفه المطران فابيوس Fabius. في الفترة التالية عاشت المدينة أحداث إضطهاد في زمن الإمبراطور فاليريان Valerian 253..260 م، الذي إتخذ من المدينة مركزاً لمواجهة الفرس واستقر فيها في تلك الفترة، لم تكن علاقته بمسيحيي المدينة جيدة وشهدت فترة تواجده اضطهاداً كبيراً ضد المؤمنين في المدينة وأدى الهجوم الفارسي الصاعق على المدينة في تلك الفترة إلى أسر وسبي سكان المدينة ومن بينهم الإمبراطور نفسه، ومعه أيضاً مطران المدينة في ذلك الوقت دمتريانوس Demetrianus الذي نقل مع الجماعة المسيحية إلى فارس وقام بتنظيم أمور الجماعة هناك، في تلك الفترة كان يمارس الإشراف الوقائي على الكنيسة كاهن طرسوس Tarsus. في 260 م وصل خبر وفاة دمتريانوس في فارس فانتخب بولس السمسياطي مطراناً للمدينة، كان وصول السمسياطي إلى رئاسة الكنيسة دفعاً كبيراً للكنيسة والترتيب الكنسي في المدينة، خصوصاً تبلور منصبها كمنصب سياسي ديني رفيع المستوى، فأصبح بطريرك أنطاكية شخصية مبجلة وذات مكانة اجتماعية بارزة. لاهوتياً كان بولس شخصية ذات دلالة في الثقافة السورية، فقد مهدت تعاليمه التي أكدت وحدة الرب والطبيعة الإنسانية للمسيح، مهدت السبيل للآريوسية واشترعت ناموساً جديداُ في المدرسة اللاهوتية في أنطاكية، كان أقرب إلى العقلانية الأرسطية. كان بولس السمسياطي مستشاراً لزنوبيا وقد اتهم معها بأنهما يروجان لفكر يرضي اليهود في سوريا عن طريق القول بأن المسيح ليس إلهاً، بل هو مجرد إنسان مرتبط مع الألوهة بالتبني، لكن بالبحث يتضح أن هذا ليس صحيحاً وأن فكرة الرفض أو الخضوع لألوهية المسيح نشأت في وقت مبكر جداً في أنطاكية، فحتى في زمن بولس الرسول في أنطاكية كانت هذه العقيدة تلقى تأييداً كبيراً وفي القرن التالي لرئاسة بولس السمسياطي للكنيسة، أصبحت أنطاكية عاصمة سوريا قلعة للآريوسية التي تتبنى هذا الفكر.

أثار بولس بآرائه جدلاً كبيراً في اللاهوت المسيحي، حتى وصل إلى مرحلة بدا التقاضي فيها ضرورياً، فدعا أسقف طرسوس هيلينيوس Helenius إلى مجمع كنسي إنعقد في أنطاكية عام 264 م، كان من أول المجمعات التي نعرفها بهذه الصيغة في تاريخ الأدبيات المسيحية بعد مجمعات القدس، استطاع بولس في المجمع بثقافته العالية أن يكتم عقائده ويقنع الحضور بأنه سيعدل عن مذهبه، في السنوات التي تلت، كبر الجدل بشأن مذهبه الذي رفض التخلي عنه، فتداعت مجموعة من المطارنة لمناقشة الموضوع في مجلس شورى انعقد في 268 م، في هذه المرة كان الهجوم ناجحاً على بولس فلقد قاده مالكيون Malchion القسيس الذي ترأس مدرسة علم البلاغة في أنطاكية، امتلك مالكيون كل حذاقة الثقافة وعلم الجدل، فاستطاع إجبار بولس على ترك إخفاء معتقداته الحقيقية، الأمر الذي كان قد أنقذه في المجمع الأول وبالتالي انكشفت طبيعة معتقداته أمام المجمع، الذي أصدر أمراً بحرمانه كنسياً وانتخب المجمع عوضاً عنه دومنوس Domnus ابن المطران الأسبق دمتريانوس. رفض بولس قرارات المجمع وتابع مهامه في رأس المطرانية بدعم من أصدقائه المقربين ومن حكومة تدمر، وبذلك أصبح لأنطاكية مطرانين أحدهما أرثوذوكسي والأخر الذي كان بولس. تكررت هذه الحالة في القرن الرابع الميلادي عندما شهدت المدينة اضطرابات الاضطهاد ضد الفكر الآريوسي. استمر بولس في منصبه بدعم من زنوبيا وحكومة التدمريين حتى التاريخ الذي هزمت فيه الملكة أمام أورليان، حيث تم طرد بولس السمسياطي من المدينة، يصف المؤرخ الكنسي أوسيبيوس الحادثة “بأكبر إهانة”.
هكذا نرى كيف صاغت أنطاكية تاريخاُ مسيحياُ كاملاً، قبل غيرها من المدن، لتكتسب أهمية عالمية في تاريخ المسيحية، لا تزال تحتفظ بها حتى اليوم. كان ذلك قبل أن تكون المسيحية ديناً معترفاً به في الإمبراطورية، مع ذلك شكلت المدينة كل هذا التاريخ الروحي، وأنجبت أسماء رمزية وكانت مركزاً أضحوياً لشهداء عظام على طريق التبشير والمقاومة الروحية للاضطهادات.

بعد بولس السمسياطي تابعت المدينة تقديم سيرتها على طريق فرض عالمية الدين المسيحي فقدمت الكثير من الشهداء، من الأسماء الشهيرة لدينا؛ المطران سايرل Syril 303 م، الذي اعتقل في زمن الاضطهاد الحاصل في عهد الإمبراطور ديوكلتسيان وحكم عليه بالأشغال الشاقة في مقالع رخام بانونيا وتوفي هناك بعد ثلاثة سنين. الشهيد الآخر من أنطاكية كان الشماس رومانوس Romanus الذي قطع لسانه عقوبة له على عظاته الشهيرة وقد اعتبر أحد قديسي المدينة بعد وفاته. من الشهداء في المدينة في ذلك الوقت تيرانو Tyrannio مطران تاير و زنوبيوس Zonobius القسيس. ومن الشهداء الأكثر شهرة كان لوسيان Lucian الذي توفي في نيكوميديا Nicomedia بعد التعذيب الشديد، اشتهر لوسيان بكونه المطران الذي أشرف على تحرير النص الأصلي للكتاب المقدس عبر تنقيحه وتقديمه جاهزاً ليوضع كنسخة معتمدة في بطريركية أنطاكية عاصمة سوريا والمشرق وفي عاصمة الإمبراطورية القسطنطينية، كان لوسيان أيضاُ أحد واضعي أسس مدرسة اللاهوت في أنطاكية بتدريسه للطقوس الدينية وللفلسفة اليونانية الأرسطية، فكانت المدرسة الأنطاكية على يده قد ترسخت و تبلورت، لتنافس كل كراسي الإمبراطورية الأخرى، خصوصاً الإسكندرية في وقت لاحق.
حصل كل هذا في أنطاكية عاصمة سوريا قبل أن تشرعن الديانة المسيحية بعد سنين قليلة من هذه الأحداث على يد الإمبراطور قسطنطين و ليكينوس في إعلان ميلانو الشهير 313 م وهذا ما يعكس أهمية عاصمة سوريا بكل هذا الغنى اللاهوتي في ذلك الوقت. أنجبت المدينة فيما بعد أسماء عريقة، فكانت محطة لشخصيات لاهوتية عريقة في العصر البيزنطي؛ أمثال يوحنا فم الذهب، نسطوريوس، ديودور الطرسوسي، ثيودرويطس القورشي، سايروس الأنطاكي، بطرس القصار، يعقوب البرادعي، أوطيخا وكثر من أمثالهم على طريق اللاهوت السوري، كل اسم من هذه الشخصيات كان قصة تاريخية طويلة من اللاهوت السوري، الذي أصبح بطقوسه جزءً من قصة اللاهوت العالمي المسيحي على امتداد عصوره.
دخل العرب المسلمون أنطاكية في عام 637 م، لتنتهي الحقبة الكلاسيكية في سوريا بنهاية العصر البيزنطي، بعد دخول المسلمين للمدينة فرت الأرستقراطية الأنطاكية باتجاه العاصمة القسطنطينية، بينما فر سكان العاصمة السورية إلى الجبال المجاورة، انهارت الدفاعات البيزنطية أمام الهجوم الإسلامي وترك الإمبراطور هرقل المدينة و توجه نحو القسطنطينية، لتلقى عاصمة التاريخ السوري حتفها و لتدخل طي النسيان.

تعقيب:

دفعت أنطاكية عاصمة سوريا التاريخية والثقافية الثمن مرتين؛ مرة مع الاجتياح الإسلامي للمنطقة في القرن السابع، لتخسر جزءً كبيراً من ثقافتها السورية العالمية، والمرة الثانية كانت مع سقوط القسطنطينية في يد الأتراك عام 1453، لتفقد المنطقة بكل ما فيها الإرث الكلاسيكي المختزن وليتحول إلى الغرب. بينما دفعت أنطاكية عاصمة سوريا ثمن موقعها على الحدود بين المسلمين والبيزنطيين لدهور عديدة ولتتحمل اليوم تبعة وقوعها على الحدود مرة أخرى، لكن هذه المرة لتسقط بيد الأتراك الذين سيطروا على المنطقة مؤخراً.
ينسى السوريّون أن أنطاكية كانت عاصمة بلادهم، بل عاصمتهم الثقافية الحقيقية. لا أحد منهم يطلب أو يفكر في أن يخصص يوم في العام للاحتفال بأنطاكية كعاصمة للثقافة السورية الجامعة. يريدونها أن تدخل طي النسيان في نوع من التنكر الثقافي للإرث السوري.
ليست أنطاكية عاصمة للثقافة العربية، لكنها عاصمة للثقافة السورية. ليست أنطاكية عاصمة للأمويين أو للياسمين، لكنها عاصمة للتراث الإنساني. لم تحمل مدينة سورية لقب عاصمة سوريا بطريقة طويلة ولألف عام متصلة كأنطاكية.

إن سورية الثقافية هي فكرة جميلة لم تكن في يوم من الأيام حقيقية واقعية، لكن يجب الحفاظ على هذه الفكرة الثقافية الجميلة المسماة سوريا المتنوعة في الذهن، حتى يتوفر لها جيل سوري إنساني يستطيع جعلها واقعاً قائماً على الأرض.

تذكير: لا تقع أنطاكية في جنوب تركيا، بل تقع في شمال غرب سوريا.

Bibliography:

Downey 1963: G.Downey, Ancient Antioch, Princeton 1963.
Downey 1961: G. Downey, The history of Antioch in Syria from Seleucos to the Arab conquest, Princeton 1961.
Downey 1934: G. Downey, The Church at Daphne, in Elderkin, Princeton 1934.
Downey 1938: G. Downey, The shrines of St. Babylas at Antioch and Daphne, in R. Stillwell pp.45-48, Harvard 1938.
Donadeo 1991: M. Donadeo, L’anno liturgico bizantino, Brescia 1991.
Drijvers 1984: H.J.W. Drijvers, East of Antioch, London 1984.
Ferluga 1974: J. Ferluga, Bisanzio società e stato, Firenze 1974.
Fedalto 1991: G. Feledato, Le chiese d’oriente, Milano 1991.
Saetti 2000: L’enciclopedia dell’antichità classica.
ΕΥΣΕΒΙΟΥ ΚΑΙΣΑΡΕΙΑΣ: ΕΚΚΛΗΣΙΑΣΤΙΚΗ ΙΣΤΟΡΙΑ, Eusebius Caesariensis Historia ecclesiastica, National Library of Russia, Mosca 

Sabine Choucair

December 2 at 8:53 PM  · We did three shows today.

The whole day felt like an explosion of happiness. I was performing with clowns I love, we performed for kids and adults who’s laughter, happiness, engagement and amazement transported me to this dream-like world.

I just didn’t know what to do with it all.

I wanted to hug and thank each person, thank them for the happiness and love they gave me.

Hug them tight so we could double and triple these wholly feelings. Because why not?

We all deserve this. But I had to keep it small obviously and instead I came home, hugged my little daughter for a very very very long time before she went to bed.

Thank you world. Sometimes you’re very kind

.#diariesofaclownPayasos Sin Fronteras / Pallassos Sense Fronteres / Clowns Without BordersClown Me InAlbert GrauMoisès Tiana SíGhalya SaabAmar Sokhen+3

Morning Coffee Talk~1-365
by ~mimo~

Good morning to you from Germany. How shall we start this?
I have been planning for a while to restart my 365 project that I did in the past and loved immensely: a picture and and a short writing every day for one year, and today felt like the right day to begin

.Its’ the first day our home tradition of exchanging 24 small gifts before Christmas and for this, my daughter has always woken up very early to see what awaits her.

There are 24 small boxes that contain 24 small gifts and thoughts of care about her and she has grown to love that.
This year, she gifted me one back, and now I can smile knowing that the tradition will carry on…~mimo~
 | December 1, 2021 at 6:31 am |



لعنة المحتل العثماني تلاحق السوريين في أملاكهم الشخصية!

BY زيد قطريب 

· 28 نوفمبر 2021

بادية الونوس

لم تعرف البشرية انحطاطًا أكثر من المحتل العثماني الغاشم، الذي دخل سوريا تحت اسم الإسلام، فقتل وسبى وذبح واحتل الأرض أربعة قرون لم تعرف البلاد خلالها صناعةً ولا تجارة.

شعاره الوحيد (الخازوق) لمواجهة أية حركة أو نقد. الموجع أنه وبعد ما يزيد على مائة عام من دحره، نُفاجأ ببصماته السوداء هنا وهناك، ومثال ذلك وجود أراضي أو حتى بيوت وعقارات تسمى (بالأميرية)، جزء منها لا يزال يحمل إشارة ورثة السلطان عبد الحميد أو أحد السلاطين حتى اليوم! رغم أن أهل الشأن يجمعون بأن هذه الإشارة ميتة لا قيمة لها، ولا تؤثر على الملكية أو حركة البيع والشراء. إلا أنها تبقى إشارة (مقزّزة) تذكّرنا بتاريخ وحشي لمحتل ارتكب جرائم يندى لها جبين الانسانية.

يرافق مصطلح “الأراضي الأميرية”، مصطلح “الجفتليك” الذي يعني أن هذه الأراضي أو تلك، ملك “للحكومة التركية” المحتلة، وأن الفلاحين يستأجرونها لفترة طويلة من الزمن!

دكتورة العلوم السياسية، أشواق عباس، وهي نائب سابق في مجلس الشعب، أكدت “أن ما تم الاستيلاء عليه بحكم بالقوة والقتل والنهب، يجب أن تزول آثاره التي وضعت بطرق غير شرعية. وذلك من خلال فريق قانوني مهمته الانتهاء من كل ما يمت لتلك الحقبة بصلة”. في هذا التحقيق، نحاول تسليط الضوء على ملف الأراضي الأميرية، من كل جوانبه.

النسبة الأكبر في (الجفتليك)

النسبة الأكبر من الأراضي التي تسمى بالأميرية، تقع في محافظتي حمص وحماه. تلك المنطقة التي تسمى بـ(الجفتليك) -ومعناها بالتركي الأراضي المملوكة من قبل “الحكومة” ولكن المستأجرة على أساس طويل الأجل لأهل القرية – تشكل نسبة الأراضي الأميرية فيها نحو 60% منها نحو 20% يحمل إشارة السلطان عبد الحميد. يقول القاضي العقاري محمد شحود، وهو مدير سابق للمصالح العقارية في حمص:

“إن تلك الإشارة لا معنى لها، ونتعامل معها على أنها إشارة ميتة لا تشكل أدنى أهمية ولا قيمة لها سوى أنها مثيرة للقرف، لأنها تذكرنا بحقبة الغزو العثماني الذي استولى على الأراضي بالقوة وبشتى أساليب القتل والتدمير. لكن ورغم أن قيمتها تساوي الصفر، إلا أنه لابد من ازالتها من خلال القوانين لإعادة فرز الأراضي.”

باستثناء 15 قرية

في منطقة المخرم التابعة لمحافظة حمص لوحدها تشكل الأراضي الأميرية نحو 90%. يقول حسن الصبح رئيس دائرة المصالح العقارية في منطقة المخرم: “إن عدد القرى التي تتبع لمنطقة المخرم يصل إلى 96 قرية، غالبيتها تحمل إشارة دعوى السلطان عبد الحميد، باستثناء 15 قرية فقط لا تحمل تلك الإشارة التي لا نتعامل بها أساسًا ولا تؤثر على حق الملكية. باستثناء حالات قليلة لمن يرغب بسحب قرض زراعي من المصرف العقاري يشترط عليه ترقين هذه الإشارة.”

 قرية بأكملها

    قرية تل عداي _ جب الجراح، تتبع لمحافظة حمص، لها صحيفة عقارية وتعد مفرزة ضمن العقارات لكن مكتوب على كل صفحة منها ورثة السلطان عبد الحميد، وهي ما تسمى بإشارة (رهن). هذا ما يؤكده لموقع (الفينيق) كل من سائر خليل ودريد عمران وهما من أهالي القرية: إن القرية بأكملها تحمل إشارة دعوى مكتوب عليها ورثة السلطان عبد الحميد. وهي لا تؤثر على معاملاتنا من ناحية الملكية أو البيع والشراء باستثناء بعض الحالات منها في حال أريد سحب قرض عقاري على أرضي وهذه المعاملة تشترط إزالة الإشارة (المقززة) لعدو أخذ أراضينا بالغزو والقتل والتنكيل. نتمنى على الجهات المعنية تصفية هذا الملف، لأن هناك قرى بأكملها تحمل تلك الإشارة.”

تبرع أم (هبة)

لم يتوقف الأمر على وضع إشارة رهن على أراضٍ أميرية وإن كانت عديمة  القيمة، وإنما يمتد ليشمل العقارات الموجودة على أراضي أميرية أو حتى ما تسمى بالوقف.

يقول أبو علاء من منطقة ريف دمشق يعمل في تعقيب المعاملات: “مازال العمل في انجاز الترخيص للمعاملات جاريًا وفق العقارات الموجودة ضمن أملاك أراضٍ أميرية والبعض منها يقع ضمن أملاك وزارة الأوقاف. ولاتزال تحمل إشارة السلطان، حيث ما زال معمولاً بموجب هذه الإشارة.

مثلا من يريد ترقين الإشارة عن عقاره يتوجب عليه دفع مبلغ تحت اسم (هبة) أواسم تبرع لوزارة الأوقاف مقابل الغاء الإشارة. إلا أن معاملات الترخيص في ظل هذه الظروف، تبقى على وضعها الحالي دون ترقين الإشارة.”

هذا ما يؤكده كتاب موجه من مديرية المصالح العقارية بتاريخ 16/10/2019 إلى وزارة الأوقاف يقول: “بغية عدم إيقاف الخدمة العقارية للمواطنين بالنسبة للعقارات التي ورد عليها إشارة وقف لأحد السلاطين العثمانيين، نرى أن تتضمن عقود الانتقال إلى الورثة وعقود التصرف (بيع، هبة، رهن، تأمين) تصريحًا من طالب التسجيل العيني يتعهد ما قد يترتب لقاء استبدال الحق الوقفي أو ترقين الإشارة وذلك ريثما تصدر التعليمات المتعلقة بهذا الشأن.”

عقارات أيضًا

الأمر المفاجيء أن هناك بعض العقارات تعود لأفراد أتراك، وحسب تصريح لمدير التشريع في مديرية المصالح العقارية عصام خولي، أكد أن عدد العقارات العائدة لأفراد أتراك، تصل نحو 1037 عقارًا ما زالت موجودة ومحفوظة في صحائف العقارات، يوضع عليها إشارة تجميد، حيث لا يجوز إجراء أي معاملات إلا بعد اقترانها بموافقة لجنة شؤون الأتراك في وزارة الداخلية.

كما أن هناك عقارات بملكية سورية أيضًا في تركيا والتجميد يسري على الطرفين مقابل تجميدنا للملكية يجب عليهم أن يلتزموا بموجب اتفاقية بين الطرفين.”

مشروع قانون عقاري موحد

يوضح مدير التشريع في المصالح العقارية عصام خولي، أن العمل يتم حاليًا مع وزارة العدل على التشريع العقاري الموحد الذي يضم حوالي تسعة قوانين تتعلق بالشأن العقاري ومن ضمنها الأميري. وفي حال كُتب لهذه القوانين أن ترى النور، فهي تتطرق إلى صنف العقارات الأميرية وسيتم إلغاؤها أسوة ببعض الدول العربية. وتاليًا يتم تخفيف إجراءات تحويل الأراضي الأميرية، وتكون المرجعية واحدة. كما أن التوارث بالإرث تحكمه المرجعية الطائفية للشخص وليس الصنف العقاري.”

تاريخ أسود

دخل العثمانيون دمشق عام 1516بالبطش، واتبعوا سياسة “الخوازيق” في التعذيب، بقصد نشر الرعب والخوف لكل من تراوده نفسه انتقاد السلطة. يقول المؤرخ الدمشقي شمس الدين بن طولون المتوفى عام 1546 وهو المعاصر للمآسي التي عاشها أهل الشام في كتابه “مفاكهة الخلان في حوادث الزمان”:

“لم تقف معاناة دمشق على التهديد بالقتل، فقد طردوا من بيوتهم ونهبت مكتباتهم، وفرض العثمانيون ضرائب على السكان، ومكثوا أربعة قرون قائمة على النهب والضرائب والأتاوات، ولم يبرعوا في تجارة أو صناعة حتى تم طردهم عام 1918.”

يؤكد الدكتور عبد المنعم الأحمد أستاذ العثمانيات في قسم التاريخ بجامعة دمشق قائلاً: “لم يعرف التاريخ مثيلاً لوحشية العثمانيين، فهي دولة استبدادية قائمة على البطش والقتل والنهب حيث يتم قتل الناس دون محاكمة، وتم سلب الأراضي من أصحابها بالقوة ورميهم في الشارع. لم يتركوا للفلاح إلا الرمق الأخير بما يبقيه حيًا. لقد قسموا البلاد إلى نيمارات توزع على الزعامات وللقادة وللجنود ليتم الاستيلاء على الأراضي بالقتل والنهب.

إن العثمانيين ألغوا ما يسمى بملكية الأراضي الزراعية، وتم ضمها بأساليب وحشية إلى ملكية السلاطين رغم احتجاج الناس وتقديم صكوك الملكية.”

يجب أن تزول كل آثاره

إن هذه الإشارة وكل رمز من رموز الاحتلال يجب أن يزول. تقول الدكتورة أشواق عباس النائب السابق في مجلس الشعب: “إن هذه الإشارة لا تؤثر على الملكية. لاسيما أنها وجدت بالقوة خلال حقبة تاريخية حكمها احتلال من دولة أخرى. ومع زوال الاحتلال يجب أن تزول آثاره أو أية رمزية له. كان هناك حراك في هذا الشأن واليوم يعود إلى الواجهة. إنها أراضينا.”

تضيف عباس: “إذا استولت “قسد” أو ما يسمى بالقوات “الديمقراطية الكردية”، على أراض سورية تعود ملكيتها للعشائر السورية، فهل هذا يعني أنها أصبحت من أملاكها وتحمل أسماءها؟ ما تم الاستيلاء عليه بحكم بالاحتلال والقوة والقتل والنهب، يجب أن تزول آثاره التي وضعت بطرق غير شرعية. وهذا يكون من خلال فريق قانوني للانتهاء من كل ما يمت لتلك الحقبة بصلة.”

إشارات غير منتجة

الدكتور عمار يوسف، باحث عقاري وأحد أعضاء اللجنة التي تشكلت عام 2012 لوضع تشريع موحد تصل فيه القوانين إلى360 قانون عقاري منها منذ أيام العثمانيين بين 1870-1880، بيّن أن الهدف من القوانين الموحدة تحديد النوع الشرعي في سورية بحيث يتحول إلى نوع واحد وملك. يقول: “يوجد كم هائل من القوانين التي تحكم العقارات، ويعد هذا أحد معوقات الاستثمار في سورية. مثلاً يوجد عقارات عليها إشارات منذ عام 1800-1700 ميلادية منها إشارات “وقف” تعود للسلطان سليم وسنان باشا. إنها إشارات غير منتجة، ولا تمنع عملية البيع والشراء، لكنها إشارات موضوعة على العقار، وعندما يجد المستثمرون هذه الإشارة يمتنعون في بعض الأحيان عن الاستثمار بها.”

26.01.2018

Christopher Pisarenko

During the nineteenth century there came into being two quintessentially American religious movements: Mormonism and Seventh Day Adventism (aka Millerism).

What stands out about Mormonism, especially within the context of Judeocentric prophecy interpretation, is that the first Mormons (Joseph Smith, Orson Hyde, et al.) strongly believed that there were two “Chosen People”: the Jews and the Americans (or the “Second Israelites”).

Likewise, according to Mormonism’s founder and life-long freemason Joseph Smith (1805-1844), there are two Jerusalem as well: the original biblical Jerusalem located in Palestine, and a New Jerusalem which would someday be established in North America.

According to Smith, each city would house one of God’s two Chosen Peoples; the Jews would receive the old Jerusalem and the Americans would inherit the new. The Jews would be granted the earthly kingdom of God in Palestine, and the Christians (i.e. Protestants, and more specifically Mormons) would inherit the spiritual kingdom.

Thus it was with the Mormons and their distinct brand of Protestant theology that there really began to evolve a well-articulated theological division between Jews and Americans, in contradistinction to the prior millennialist division between Jews and Christians.

As mentioned above, the other quintessentially “American” religious movement is Seventh Day Adventism founded by William Miller (1782-1849).

Miller was someone who was incredibly interested in Judeocentric prophecy interpretation, and he actually “borrowed” the work of a number of English writers – and even the calendar system of the Karaite Jews – in order to advance his religious views and, specifically, to determine the precise date of the Second Coming which would then usher in the millennial reign of Christ on earth.

He especially incorporated many of the writings of the renowned “Father of Classical Physics” Sir Isaac Newton, who himself expended a prodigious amount of intellectual energy into examining and interpreting biblical prophecies so as to determine the exact date of the “end of the world.” (Just another proof that you maybe a mathematician, and be an idiot)

According to Miller, the return of Christ would occur sometime between March 21, 1843 and March 21, 1844 – sometime in that one year period between the spring equinoxes.

When the cut-off date came and went, as it inevitably did, Miller gave the excuse that he had made a mistake in his “calculations.” And so, he recalculated and came up with a new date: October 22, 1844.

Of course, that date came and went and nothing happened – but it was really quite sad for his loyal followers, because, in preparation for the “big event,” they had sold off all of their earthly possessions and properties to the point where they had become penniless.

This naturally caused Miller’s followers to go into a deep depression, which came to be known historically as the Great Disappointment.

In any event, it is important to note that the way in which William Miller differs from nearly all other Protestant religious leaders is that he was Not Judeocentric at all.

Instead he was a “supersessionist,” meaning he believed that the covenant which the Jews had once held with God was now held by Christians, i.e. the true Christian Church.

Therefore, according to supersessionist belief, God no longer owed the Jews anything. As Miller himself once stated, “the Jew has had his day.” So again, Miller was not at all Judeocentric. And because he held a more negative opinion about Jews, Miller was harshly criticized and even condemned by many of America’s leading Protestant figures.

Now we come to the person who is regarded as the father of Evangelicalism: John Nelson Darby (1800-1882).

Originally, Darby was an Anglican priest in Ireland who was staunchly against the Catholic Church and very interested in eschatology and prophecy interpretation. Eventually Darby came to repudiate the Anglican Church of Ireland and all churches everywhere.

Darby then began advising his followers to cut themselves off from the world (or “worldly affairs”) – to neither participate in politics nor church life, and to fully prepare themselves for the return of Christ.

Like the Mormons, Darby drew a sharp distinction between true Christians (i.e. Protestants), whom he collectively considered to be the “spiritual bride of Christ,” and Jews who comprised the “earthly bride.” Darby promoted the idea that Jews would receive an earthly inheritance (Israel) and Christians would be raptured up into heaven to be with Christ.

All those who remained on earth would have to suffer greatly under the Antichrist due to all of the chaos and destruction generated through him.

Of course the most famous idea in all of Darby’s work is this idea of the “rapture” – a theological concept which is certainly very popular today among evangelicals in the United States. However, unlike many of his contemporaries and predecessors, Darby did not believe that the Jews would have to be converted to Protestantism in order to usher in the apocalypse.

In other words, Darby was a convinced premillennialist; he believed that when the appointed time came, Christ would simply return. Then, upon his return, Christ would rapture up the elect (the spiritual bride) and they would disappear from the face of the earth.

The Jews (the earthly bride) would then return to Palestine to exterminate all the Muslims and thus inherit the Holy Land. Then the Antichrist would emerge to usher in the Tribulation – a time of great terror and destruction, where all of the people remaining on earth would be greatly punished.

According to Darby, this punishment would be meted out by God to non-Christians in general, but more specifically to Jews for their responsibility, as he saw it, for the crucifixion of Christ.

Thus Darby is often described as an anti-supersessionist (unlike the Seventh Day Adventists) because he, in some sense, does believe that the Jews are still the people of God. Even so, this is only a kind of ornamental anti-supersessionism, as Darby still believed that Jews would have to suffer during the Tribulation (like everyone else who remained on earth) and that only true Christians would escape the sheer horror of the apocalypse.

It should further be known that Darby was actually quite harsh in his remarks on Jews and, indeed, he taught his followers to have this same contemptible attitude toward them (in striking contrast to modern-day Christian Zionists). In Darby’s view the Jewish people were nothing more than elements in the fulfillment of biblical prophecy; Jews were not people in themselves but only chess pieces in the fulfillment of a grand cosmic drama.

As already mentioned, John Nelson Darby was strongly anti-political. He quite openly stated (referring to himself and his followers), “We do not mix in politics; we are not of the world: we do not vote.”

This is yet another way in which Darby’s evangelicals differ from their modern politically mobilized counterparts in America. And speaking of America, Darby did visit the country a number of times, and he had quite a lot of influence on various American preachers, especially one by the name of Dwight L. Moody (1837-1899).

It was essentially Moody that began spreading Darby’s doctrine throughout the United States – a unique strain of biblical interpretation called “dispensationalism,” because both Darby and Moody believed that the Word of God comes forth and is revealed to humanity in special installments or “dispensations.”

And although John Nelson Darby’s anti-political message did resonate to an extent among some nineteenth century American evangelicals, ultimately it was a message that failed. This is because Americans have a long tradition of civil millenarianism (of mixing their religion in politics), which is fundamentally rooted in the New England Puritan idea that Americans are the New Chosen People and America is the New Israel.

So, as one can discern from a number of his comments on America, Darby was quite dismayed at what he observed among those Americans who claimed to follow his ideas. It is important to point this out because, again, modern Christian Zionism is extremely political or “worldly.”

Darbyite theology, on the other hand, advocated for a complete withdrawal from the world, not only from politics but from organized churches as well – and of course this latter position of Darby’s earned him a great deal of contempt and criticism from many of his contemporaries.

Perhaps the most important historical figure who laid the groundwork for modern Christian Zionism, which is to say the one person who was instrumental in adding a powerful political dimension to Christian Zionism, was William E. Blackstone (1841-1935).

Blackstone was a businessman who found success early in life. Sometime after making his fortune, Blackstone decided to remove himself from the business world and dedicated himself to religious matters, specifically to Judeocentric prophecy interpretation.

He believed (unlike Darby) in active political involvement with the explicit mission of assisting Jews (yes Jews, not Christians) as much as possible.

Blackstone published his first book on this subject in 1878 entitled Jesus Is Coming. In it he highlighted various “signs” which, he thought, conclusively demonstrated that the end of the age was near. It is important to note that, at this time in world history, the publishing of Blackstone’s work roughly coincided with the emergence of political Zionism among Jews in Europe.

As far as prophetic “signs” go, William Blackstone viewed Zionism as a sign which was very encouraging, and he did everything he possibly could to assist the likes of Theodor Herzl and other influential members of the World Zionist Congress.

And indeed, Blackstone was a major friend to the Zionists. So much so that from the late nineteenth century into the early twentieth, Blackstone would write to one U.S. president after another, petitioning them to bring as many eastern European Jews into the country as possible and to assist in helping Zionist leaders create a Jewish state in Palestine.

This was largely due to the news stories Blackstone read of the various anti-Jewish pogroms which were allegedly occurring in Russia at the time. And so, Blackstone wrote first to President Harrison on this issue, advocating for millions of eastern European Jews to come to America.

His appeals were Not successful immediately. But Blackstone was a dogged political activist. He would continue writing to other presidents and politicians on the Jewish issue and was especially successful in getting through to Woodrow Wilson.

His letters to President Wilson were quite interesting because he would repeatedly drive home the point that if Wilson would assist the Jews and the Zionist effort to establish a Jewish state in Palestine, then Wilson would himself go down in history as one of the greatest world leaders of all time, along the lines of Cyrus the Great.

It is very well known to historians that over the course of his political career Wilson had developed a deep-seated messiah complex, so Blackstone’s “tact” in dealing with Wilson (i.e. in comparing him to one of history’s great kings) was very shrewd indeed, and it yielded great results.

It should be mentioned that there is quite a bit of irony in William Blackstone’s career as a political activist, because despite the fact that he was someone who wanted to evict millions of Arabs from their ancestral lands in the Middle East, and despite the fact that he is considered a “founding father” of extreme right-wing Christian Zionism, Blackstone really was a progressive/left-wing “social gospel” Christian.

For example, one of the institutions he was responsible for helping to establish was the International Court of Justice. And without question this is one of many “humanitarian” world bodies which today’s Christian Zionists regularly deride due to the fact that the ICJ happens also to condemn Israel on a regular basis.

So it is certainly ironic that this man (Blackstone), whom Christian Zionists can trace their philosophical lineage to, was a strong supporter of the International Court of Justice.

When, during the early years of the twentieth century, the United States was witnessing the political formation of the burgeoning Jewish state via the Balfour Declaration of 1917, there again sprouted a distinct millenarian ethos.

Evangelical leaders became more and more vocal in their support for the Jewish people to conquer Palestine and to dispossess and even exterminate all Muslims because, they maintained, the Jews are God’s “Chosen People.”

Comparisons were easily made (as more and more Jewish “settlers” immigrated to Palestine) between what the Jews were doing to the Arabs and what the American settlers had already done to North America’s indigenous population.

This is to say that there was a conscious effort – among religious, cultural and political elites – to associate the ongoing Jewish conquest of Palestine with the “heroic” idea of American Manifest Destiny.

The utter extermination of Palestinians was viewed in a positive light, not only by Christian Zionist leaders but by major American media outlets as well. Americans and Jews were portrayed as having come together, as God’s People, in order to carry out their God-given mission to expand Judeo-Christian civilization as far afield as possible.

One must also understand that as Zionism was gaining influence politically, during the late nineteenth century, the imperialist mentality was also emerging in America. The cataclysmic War Between the States (1861-1865), in which nearly 1 million Americans lost their lives, was still a recent memory for most, and the vast majority wanted to somehow forget all the many pains which were caused by that especially cruel internecine war. Both Northerners and Southerners desperately craved some semblance of patriotic unity. The Spanish-American War would provide such a display of patriotism and national unity.

The 20 year period between the Spanish-American War (1898) and the end of World War I (1918) witnessed a profound resurgence of American patriotism which galvanized the nation like never before.

It just so happens that these two pivotal decades also witnessed the influx of millions of Jewish immigrants (the largest influx of Jews in American history). In addition, the Federal Reserve System was also established during this era (via the passage of the Federal Reserve Act in 1913), and for the first time in history Jewish political and economic power really began to consolidate itself in North America.

All of these factors began to coalesce. It is by no means accidental that the Puritanical belief that Americans are God’s Chosen People was then projected on to the Zionists. Indeed, more and more Americans came to consider the Jews as a special kindred people – as being like themselves.

It is therefore easy to see how it is an integral part of American culture to be pro-Jewish – this has been true, historically, since the earliest days of colonial settlement, long before the official establishment of the state of Israel in 1948.

Today, it is even highly doubtful whether a genuine American identity could exist without there being a firm pro-Jewish ethos in place, despite what the ever-dwindling numbers of paleoconservatives have to say.

It all goes back to the civil millenarian tradition which arose out of a Puritanical religious source in the 17th century and then mixed with a late 19th century imperialist worldview.

Hence the fanatical support for Israel among evangelicals (aka Christian Zionists) in the United States. The evangelical belief in the rapture and Judeocentric prophecy interpretation, in addition to the central role which the Jews and the state of Israel play in the evangelicals’ overall belief system – all these fundamental pillars of the Christian Zionist worldview translate to mean that evangelicals (and Christian Zionists in general) have to support Israel and the Jewish lobby in America. It is quite literally a part of their religion – and I dare say the number one tenet of their entire Weltanschauung – to be pro-Israel. Their support for Israel is so important, in fact, that if Israel ever ceased to exist, their religion would be proven wrong. So the evangelicals/Christian Zionists must do whatever they can to support Israel in any way possible.

Now, in addition to the Christian Zionists, there is one other group of people that one can definitely say is an inheritor of the pro-Jewish/pro-Israel tradition – and that group is the neoconservative faction.

If neocons are not modern-day millenarians, then I (the author) don’t know who is! Just take a look at Francis Fukuyama’s book, The End of History (1992). In this (his most famous) work, Fukuyama states that, with the fall of the Soviet Union, liberal democracy has essentially triumphed over all other political systems worldwide.

And like many other neocons, Fukuyama believes that America has the right and the moral duty to go forth and spread its special brand of “freedom and democracy” throughout the world.

So again, one sees this Puritanical idea of America being a Second Israel favored by God – the same great “bastion of freedom” which the Puritans believed in from the time of their initial landing at Plymouth Rock all the way to the Revolutionary era. And of course this ties into the millenarian aspect as well – the idea of the democratic millennium, that democracy has conquered the world and dictatorship is gone forever.

If Fukuyama’s book is not an overtly millenarian work, then (again, in the author’s opinion) nothing is! Then there are groups of neocons like the one which rabidly pushed for the Iraq War – the Project for the New American Century.

I have a feeling that the only reason they did not call themselves the “Project for a New American Millennium” was because that title would sound too grandiose, and perhaps also blow their cover!

What is ironic about neoconservative historians is that they tend to downplay the effect of religion on American culture and on the founding of the United States.

They claim that the founders were all secularists and that the religious nationalism of the Puritans was not an influential force in the country’s founding. This premise is of course 100 percent wrong.

Nevertheless, the neocons are definitely a group which has inherited the millenarian tradition, and this fact explains quite well why neocons tend to agree on so many points with Christian evangelicals, especially with regard to their shared support for the state of Israel and the American Jewish lobby.

Indeed, the pro-Israel lobby in the United States is very influential, however were it not for the long tradition of forming American identity around Judeocentric and millenarian lines, it is highly dubious to suggest that the Israel lobby would have any power in the United States whatsoever. As already mentioned, it is simply a part of American culture to be pro-Jewish.

This fact is what ultimately empowers the Israel lobby and it is the ultimate source of American support for the state of Israel, despite the fact that Israel offers No strategic benefit to the U.S. government, and despite the fact that Israel does not share any alleged “democratic values” with the United States or the broader West.

In his book Knowing Too Much (2012), American Jewish scholar Norman Finkelstein predicts that American support for Israel will eventually end as the knowledge of Israel’s atrocities spreads throughout the news media and as American Jews learn more and more about the true nature of Israeli aggression (given how cerebral and literate they tend to be).

American Jews will therefore come to the conclusion that supporting Israel conflicts with their own predominantly liberal beliefs. And so, over time, as this tension becomes stronger and stronger, American Jews will cease supporting Israel as fervently as they once had, and this will lead to the eventual end of American support for Israel in general. This is Finkelstein’s claim, and it is ultimately flawed. Because, make no mistake: American support for Israel will not end.

Even if American Jews stop supporting Israel tomorrow, there are still many tens of millions of evangelicals supporting the Jewish state. There is still an entire cultural context of pro-Jewishness being a part of American identity and the belief (dating back to the time of the Puritans) that Americans are the New Israelites. This deep-seated pro-Jewish ethos (ingrained in the psyche of tens of millions of Americans) is something that would be much more difficult to uproot and eliminate than the pro-Israel views of the American Jewish minority (who are themselves split on the issue).

If we consider the evangelicals, support for Israel is the central tenet of their religion – it is not Jesus or God or the Holy Spirit, and it is certainly not any of the teachings of Jesus’s Sermon on the Mount.

Support for Israel is the most fundamental idea behind evangelical Christianity or what could also be called Christian Zionism. And evangelicals will continue their support for Israel no matter what heinous atrocities that that illegal terrorist state continues to perpetrate against the indigenous non-Jewish peoples of the region.

Evangelicals and Christian Zionists in general simply do not care. They evaluate the righteousness or unrighteousness of someone by the degree to which that person supports Israel. That kind of fanatical support is not going to vanish any time soon.

This problem is much more serious than Finkelstein realizes, and (for that matter) it is much more serious than that despicable Jew-baiter David Duke realizes – a man who is committed to blaming Jews and Jews alone for all the many evils in this world.

Make no mistake about it: the Zionist problem does not ultimately stem from American Jewish support for Israel. Rather, it is entirely rooted in the pro-Jewish culture, history, politics, identity and religious traditions of Gentile Americans – a religious, cultural, political and national bloc which constitutes the primary support for Israel’s dastardly deeds, and without which the Zionist state of Israel would have never come into being.

The Most Beautiful Stained Glass in the World

First coming to prominence in the Middle Ages, stained glass has been enhancing buildings around the world for thousands of years.

Although traditionally used in the windows of churches, mosques, and other holy buildings, the material reached the secular world in the 19th century—today, it’s not uncommon to find it used in cultural buildings, hotels, art installations, and even shopping malls.

No matter how it’s used, whether it’s a cathedral in Paris or a museum in Bangkok, one thing’s for sure: We prefer to see the world through multi-colored glasses. 

This gallery was originally published in 2015. It has been updated with new information.

BY CAITLIN MORTON

June 20, 2017

  • Image may contain Banister Handrail Building Architecture Pillar and Column
    • Getty La Sagrada Família, Barcelona, Spain
    • The interior of Antoni Gaudí’s celebrated church is known for its lofty naves and branching, tree-like columns—all made more beautiful by the graduated tones of light shining through the windows and skylights.
  • Image may contain Architecture Building Cross Symbol Church Altar and Lighting
    • Getty Santuário Dom Bosco, Brasília, Brazil
    • From the outside, the Santuário Dom Bosco is not much more than a bland concrete box. But the interior is truly spectacular, with floor-to-ceiling windows casting heavenly light throughout the entire space.
    • These glassy facades are made up of 7,400 pieces of glass in a dozen shades of blue, giving the appearance of a starry sky.
  • Palau de la Msica Catalana barcelona spain
    • Getty. Palau de la Música Catalana, Barcelona, Spain
    • Another Barcelona staple, the Palau de la Música Catalana, is one of the finest examples of Catalan modernista style—think rich details, floral motifs, and curved lines. The concert hall is illuminated entirely by natural light during daylight hours, thanks to the stained-glass walls and inverted dome skylight.

WATCH The Best Small Cities in the World

  • Image may contain Banister Handrail Human Person Flooring Shop Window Floor and Building
    • Getty. Wafi Mall, Dubai, UAEA trip to Dubai’s Wafi Mall is never a disappointment, even if you leave its 350 shops and indoor souk empty-handed. Inspired by ancient Egypt, the shopping center is crowned by stained glass pyramids that go perfectly with the marble floors and carved statues lining the halls.
  • Image may contain Art Corridor Flooring Human Person Lighting Art Gallery and Floor
    • Alamy National Gallery of Victoria, Melbourne, Australia
    • The National Gallery of Victoria opened its Great Hall in 1968, unveiling Leonard French’s magnificent stained-glass ceiling. The soaring feature was installed over the course of five years, and museum-goers still enjoy lying on the floor to gaze up at the hundreds of cut triangles.
  • Image may contain Flooring Floor Architecture Building Dome Rug and Corridor
    • mazzzur Nasir Al-Mulk Mosque, Shiraz, Iran
    • The Nasir Al-Mulk Mosque is also known as the “Pink Mosque” due to its rose-colored tiles. The mosque is best seen in the early morning hours, when the sun shines through the stained glass windows and you feel like you’re walking into a giant kaleidoscope.
  • Image may contain Building Architecture Art Window and Stained Glass
    • Alamy Erawan Museum, Bangkok, Thailand
    • This whimsical museum is actually a five-story sculpture of Erawan, a three-headed elephant from Hindu mythology. The structure houses antiques, sculptures, and an amazing stained-glass ceiling.

Trending Stories

https://04d6123594301018194f7eca3d03bd38.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-38/html/container.html

  • This image may contain Building Architecture Church Altar Apse Cathedral and Art
    • Alamy. Sainte-Chapelle, Paris, France
    • Sainte-Chapelle is a Gothic chapel in the heart of Paris, containing what is perhaps the world’s finest 13th-century stained glass. Pictures hardly do it justice: The 50-foot windows in the upper chapel are even more incredible in person.
  • Image may contain Building Architecture Window Art Skylight Lamp and Chandelier
    • Alamy. Chicago Cultural Center, Chicago, IL
    • The Chicago Cultural Center is one of the most frequently visited attractions in the city, thanks to its free exhibitions and famous domed ceiling, which the center claims is the largest Tiffany-glass dome in the world.
  • This image may contain Office Building Building Lighting City Town Metropolis Urban and Light
    • Alamy Netherlands Institute for Sound and Vision (Beeld en Geluid), Hilversum, Netherlands
    • The Netherlands Institute for Sound and Vision is home to a massive archive of Dutch television, radio, music, and film—all contained within a cubic shell of colorful glass.
  • Image may contain Building Architecture Art and Stained Glass
    • Alamy Chapel of Thanksgiving, Dallas, Texas
    • The Chapel of Thanksgiving in downtown Dallas is best known for its “Glory Window,” a nautilus-shaped display of stained glass that gets brighter the closer it spirals toward the center.
  • The Coventry Cathedral is a modern structure built after the original 14thcentury building was destroyed during WWII....
    • Alamy. Coventry Cathedral, Coventry, England
    • The Coventry Cathedral is a modern structure built after the original 14th-century building was destroyed during WWII. The new architecture includes a wall of stained glass windows that get brighter as they reach the center, right over the church’s altar.
  • Image may contain Porch and Art
    • Alamy. Cosmovitral Botanical Garden, Toluca, Mexico
    • The Cosmovitral Botanical Garden houses more than 500 species of plants, although the collection almost pales in comparison to the sprawling stained-glass ceiling, which depicts themes of duality (good and evil, night and day, etc.) and covers nearly 35,000 square feet of space.
  • This image may contain Ornament Pattern Lamp Chandelier Architecture Building Art Lighting and Fractal
    • AlamyYork Minster, York, EnglandThe Chapter House of York Minster is a striking octagonal nave, formerly used as the location for the Parliament of King Edward I in the 1200s. It’s built almost entirely out of stained-glass windows that shroud the house in soft light.
  • This image may contain Flooring Human Person Floor Banister Handrail Lighting Corridor Architecture and Building
    • GettyGran Hotel Ciudad de México, Mexico City
    • This five-star hotel is known for its French Art Nouveau style: arched balconies, wrought-iron elevators, and a breathtaking Tiffany-glass canopy.

في أوروبا صدر كتاب تحت عنوانLe Crime de l’occident«جريمة الغرب» قامت بوضعــه الكاتبـة الفرنسيـة «ڤيڤيان فورستييه» شرحت فيه كيفية ارتكاب الغرب جريمته بحق الشعب الفلسطيني،

وهي في عمقها جريمة اوروبية ارتكبت بحق اليهود، ومن ثم أطلقوا وعد بلفور البريطاني، وبتأييد من الأوروبيين، الذين منحوا اليهود حق ارتكاب مجازرهم البشعة بحق الشعب الفلسطيني، وفي تشريدهم وتهجيرهم، وصولاً لاحتلال وطنهم فلسطين.

الكاتبة الفرنسية فيفيان فورستييه وجهت للحكومات الأوروبية وللمجتمع الأوروبي أسئلة واضحة.*مَن أحرق مَن؟ أهم عرب فلسطين الذين أحرقوا يهود أوروبا أم الأوروبيون هم الذين ارتكبوا المحرقة؟

*مَن جوّع مَن؟ أهم عرب فلسطين الذين جوّعوا يهود أوروبا أم إننا نحن من قام بذلك؟*مَن أقام المقابر الجماعية أهم عرب فلسطين الذين قاموا بذلك أم نحن الأوروبيون؟*مَن قام بتهجير السكان الأصليين لفلسطين ومن ثم احتلالها بالقوة والترهيب، اهم الفلسطينيون أم اليهود؟تشير الكاتبة في كتابها إلى أن اليهود كانوا معنا يعيشون وفي الأندلس كانوا مستشارين في مصارف بيروت وبغداد والقاهرة وسورية والعراق وفي المغرب العربي كان لهم شأن ومقام كسواهم.تضيف الكاتبة نحن الأوروبيين،

صنعنا هذه المأساة للشعب الفلسطيني والفوضى للعالم العربي،نحن الأوروبيين، لفظنا اليهود ورمينا بهم في فلسطين.

نحن الأوروبيين، غسلنا عارنا بدماء الفلسطينيين، وتركنا اليهود يتفننون في قتل وذبح وهدم بيوت الفلسطينيين، وتهجيرهم والاستيلاء على أرضهم، واحتلال بلدهم تحت أعيننا، وجعلنا من المظلومين إرهابيين ظالمين.

وتختم الكاتبة قائلة: ردوهم إلى أوروبا، وابحثوا عن محارق اليهود وأفران الغاز في أوروبا وليس في فلسطين.حين تنشر صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالاً تحت عنوان «الهجرة المعاكسة وشراء شقق خارج إسرائيل تحسباً لليوم الأسود» فذلك يعني استحالة قيام دولة يهودية وتفكك الكيان الإسرائيلي صار متجذراً في وجدان الصهاينة،

أما جملة، تحسباً لليوم الأسود، فهي تعني أن العمق الصهيوني صار متأكداً من حتمية زوال إسرائيل

Christopher Pisarenko

25.1. 2018

Note: Zionist problem does not stem from American Jewish support for Israel. Rather, it is entirely rooted in the pro-Jewish culture, that the initial immigrant Calvinists who fled England imposed the myths and customs of the Jewish religion

Actually Google did its best to discourage anyone from opening these links.

Long before John Locke set about writing his late 17th century works which laid the foundations for political liberalism in the Anglo-Saxon world (and the broader West), there existed the already deeply entrenched religious views of Martin Luther and John Calvin.

The works of these two founding fathers of Protestantism greatly influenced the spiritual, cultural, political, social and economic Weltanschauung of Americans far more than anything written by Locke or any of the other social contract philosophers of the Enlightenment (e.g. Hobbes, Rousseau, Kant, et al.).

This unique American worldview, or more specifically culture-soul, which arose on the rocky shores of New England during the first half of the 17th century, can indeed be classified as “Calvinist” as it exhibits many distinctly Calvinist traits such as the Protestant Ethic, staunch individualism, an obsession with the concept of God’s Chosen People, the belief in exceptionalism, a universal world mission, etcetera.

However, there is a specific ideological catalyst within Calvinism which itself provided the foundation for the tradition of Christian Zionism to take root – a tradition which for the past 400 years has flourished in North America and indeed is flourishing today like never before among evangelical Christians, Neoconservatives and a variety of other groups.

The ideological catalyst alluded to is Judeocentric prophecy interpretation.

Without this fundamental ideological catalyst firmly in place (implanted as it was in early Protestant theology), it is highly doubtful whether the subsequent doctrine of Christian Zionism would have ever arisen – a doctrine which has had an enormous influence not only on American religion and politics but on American culture and identity as well.

Without question, the strongest advocates of Christian Zionism in the United States today are evangelical Christians.

Here it is important to understand that the evangelicals are not only a religious group, but they are a highly mobilized political bloc who enjoy an enormous amount of support nationwide (especially in the South and Midwest), and thus they wield a great amount of political power.

The defining characteristic or trait of evangelical Christians is Not their belief in Jesus (which would make them no different from other nominal Christian groups) but rather their unconditional support for the modern terroristic state of Israel.

It is their unabashed Zionist fanaticism which has caused many to refer to evangelicals as “Christian Zionists” – and indeed, in the author’s opinion, these two terms (“evangelical” and “Christian Zionist”) are synonymous.

Understanding the two intertwined facts that

(1) Christian Zionists possess a great deal of power in the U.S. and

(2) they are absolutely fanatical when it comes to supporting Israel also helps one to understand why a pro-Jewish lobbying organization like AIPAC (the American Israel Public Affairs Committee) has so much political influence in the United States.

But then the following questions naturally arise:

Why are there all of these Zionist Christians?

Where did they come from?

Why is Christian Zionism so prevalent in America, etc.?

To answer these questions we must study both the historical and ideological bases of Judeocentric prophecy interpretation, as well as the Judeocentric tradition of biblical hermeneutics in general. We must therefore begin our study in the most obvious place: the Protestant Reformation and Martin Luther.

What to know about Luther with regard to Judeocentric prophecy interpretation is his absolute emphasis on biblical literalism – i.e. his insistence on the idea that when one reads and interprets the bible, it must be taken literally.

Luther inaugurated this patently Protestant view which, it should be said, fundamentally differs from medieval hermeneutics.

For example, medieval theologians tried to embrace as many approaches as possible when interpreting biblical texts – they were quite literally Catholic (i.e. universal) in this sense. They would interpret the bible metaphorically, allegorically, analogically – as many ways as possible in order to extract every last drop of biblical “juice” or meaning from the text.

But Luther went in a very different direction. He insisted on literalism. Thus, Luther insisted on interpreting all history through a narrow biblical lens. In other words, he insisted on looking to historical events for confirmations and clues to past and future prophecies.

As the unequivocal founder (or “first father”) of Protestantism, Luther had obviously made prime enemies with the Pope and the entire Catholic Church as a religious and political institution.

Accordingly, Luther directed his most passionate attacks against Catholicism. Nevertheless, there was another very powerful religio-political force which Luther frequently denounced – the Ottoman Empire.

And so, in his interpretation of biblical prophecy Luther considered the Antichrist as being a two-headed demonic entity, which is to say a “Turco-Catholic” Antichrist.

Both Muslims and Catholics were considered to be two sides of the same satanic coin

Regarding the Jews, it is well known that Luther became notoriously anti-Jewish later in life, going so far as to publish a work in 1543 entitled On the Jews and Their Lies.

Nevertheless, Luther was the first theologian to advance the notion of Jewish national conversion – a belief that still persists among some Christian Zionists. Those who subscribe to the doctrine of Jewish national conversion essentially believe that preceding Christ’s return, there will be a mass conversion of Jews to Christianity, and that this conversion will actually hasten the Second Coming of Christ.

It must be stressed that John Calvin also believed in the idea of Jewish national conversion, in addition to all of the other biblical-literalist ideas advanced by Luther.

Many of the English followers of Luther and Calvin were absolutely captivated by the prospect of a Jewish national conversion – and it is precisely in England where Christian Zionism first rears its head as a popular religious force.

It was on account of the pro-Jewish advocacy and intellectual influence of a number of English Christian Zionists that Oliver Cromwell was persuaded to reverse the centuries-old prohibition on Jews entering England, which had been enacted in 1290 by King Edward I. Thus, in 1657 Jews were once again permitted (and even encouraged) to settle in England.

The English Puritans were, needless to say, very elated to see the Jews return. They interpreted this historical event in the same way Luther or Calvin would – as a clear sign from God which would mark the imminent return of Christ.

And so they immediately began trying to convert as many Jews to Protestantism as possible, only to find (to their great chagrin) that they were in fact converting no one.

The Puritans soon discovered that the conversion of a single Jew was something which was extremely rare. Moreover, they soon realized that the Jews only wanted to be left alone – they wanted to remain in their own communities, maintain their own culture and traditions, to conduct business and to go about their lives.

The Jews wanted to remain Jews.

This fact greatly disappointed the English Puritans because, quite clearly, their apocalyptic hopes were “riding” on a different outcome (as it were) and were thus not being fulfilled in a literal way.

Their hermeneutical interpretation changed from having a strong emphasis on literalism to favoring a more allegorical interpretation along the lines of preterism. (Preterist theology maintains that the prophecies described in the bible are not really prophecies but sets of allegories for events which have already occurred.)

Thus, preterist interpretations started to arise among the Puritans of England, and philology began to be used in hermeneutics by leading European philosophers like Hobbes, Grotius, Spinoza and others.

It is important to stress, at this point, that on account of the relative isolation of the American colonies from the events taking place in England, the turning away from literalism in hermeneutics did not take hold in America.

If anything, the intertwined ideas of biblical literalism and pro-Jewish sentiment would only grow stronger becoming a staple of American religion, thereby distinguishing it greatly from its British counterpart.

In his famous 1630 “City upon a Hill” speech, John Winthrop (the first governor of the Massachusetts Bay Colony) compared his fellow Puritan settlers to the Jews of the Old Testament.

Winthrop stated that, like the Jews, the Puritans were expelled from their homes in England; like the Jews, they were persecuted; and like the Jews, they had a special covenant with God, which is to say that the Puritans believed they were given a special mission by God and that they had a special or “exceptional” role to play in history.

This 1630 speech by Winthrop – which was actually just one part of his sermon, entitled “A Model of Christian Charity” – constituted the beginning of what would emerge to create not only Christian Zionism but a general kind of ethos in America, and a general idea of American exceptionalism.

The next major “American” figure to mention after Gov. John Winthrop is the Reverend John Cotton (1585-1652).

Beginning in 1639 Cotton delivered a number of millenarian and Judeocentric speeches which also tied in the idea that the people of the New England colonies were a special people who possessed a special divinely ordained mission from God – that they were “Chosen,” just as the Old Testament Israelites had been “Chosen.”

This line of thought was developed further in the work of one of Cotton’s close friends and associates (who happened also to possess a rather strange first name): the Reverend Increase Mather (1639-1723).

In 1669 Mather published a book entitled The Mystery of Israel’s Salvation.

In this work, Mather insisted on a literalist interpretation of biblical prophecy and of the entire bible in general. A man of considerable erudition, Increase Mather was definitely aware of the anti-literalist (preterist) trends which were gaining ground in England (trends with which he strongly disagreed), and so he committed himself to defending biblical literalism against all other tendencies.

Mather strongly believed that if one does not interpret the bible literally – if people allow themselves to get caught up in metaphor and allegory – then eventually the concept of religious faith will lose its entire meaning.

Mather also repeated in his work many of the same themes of his Christian Zionist predecessors, going all the way back to Calvin and Luther. Themes such as: Jewish national conversion paving the way for the return of Christ, the destruction of the Catholic Church, the return of the Jews to Palestine and the concomitant destruction of Islam which would accompany the return, etc.

Meanwhile, back in England, there was not only a growing sense of anti-literalism taking root, but there was also a growing indifference to the overall destiny (spiritual or otherwise) of the New England colonists themselves.

For example, in 1634 the well-read English bible scholar Joseph Mead (1586-1639), when asked for his opinion of the New England colonists, essentially said that he wished the colonists well but he did not think that the colonies – or more specifically, North America – had any importance in an eschatological sense.

Mead even went as far as to say that he believed America was the land to which Satan and his armies had fled at some point in the remote past, because Christ’s message (which had been spread throughout the rest of the known world) had not been received by the indigenous peoples prior to the arrival of the Europeans.

So according to Mead’s embarrassingly simple logic, Satan had retreated into the vast American wilderness in order to prevent the Indians from coming to Christ – and this would then explain the fact that the Indians had no clue as to who Christ was or what Christianity was all about.

One should understand that at this time in history, when Mead made his judgment on North America, there already existed widespread speculation among Christian settlers as to the biblical origins of American Indians – because at this time, it was still believed by most Christians that the origin of every race, tribe and people on earth could be found in the pages of the Book of Genesis.

The “discovery” of indigenous non-White peoples in the New World presented the Christian theologians with a great conundrum. It was not enough to simply state that the indigenous peoples had always lived in North America; a formal explanation would be required.

So, many began to assume that the Indians might have been the descendants of the Ten Lost Tribes of Israel. However, speculation about this eventually died out after countless attempts to convert the Indians had completely failed.

In time, Joseph Mead’s negative view of North America and its indigenous population eventually found a significant base of support in England. Some people began to believe that the New World was in fact Satan’s den and that the Indians were nothing more than reincarnated “Canaanite” heathens, i.e. savage, idol-worshipping pawns of Satan. (Stupid. They were damning the origin of their development: it were the Canaanites/Phoenicians who were the master of the seas and trade for over 1000 years)

It was only after Joseph Mead had been dead for more than half a century that a few New England colonists began responding (in the 1690s) to what he had said about America all those decades before.

\One of the New England respondents was Judge Samuel Sewall (1652-1730). Essentially Sewall stated in his response that he not only disagreed with the late Joseph Mead’s view that America would have no place in the Millennium (i.e. millennial reign of Christ), but Sewall went so far as to say that America would host the actual physical location of the future New Jerusalem.

Accompanying this assertion was an unmistakable expression of colonial patriotism, as Sewall was unquestionably offended by Mead’s statements.

Another New England respondent was the famous colonial preacher and polymath Cotton Mather (1663-1728) – the son of Increase Mather and grandson of John Cotton. In his response to Mead, Cotton Mather did not exhibit as much patriotism as Sewall. For example, he did not dare espouse the unorthodox view that the future seat of Christ’s Kingdom on earth would be located in America. Nevertheless, Mather did state that it was unreasonable to believe that, upon Christ’s return, America would have no role to play in the coming Millennium.

Overall, in these responses one could clearly detect an emerging, nascent American nationalism mixing with the older Puritan tradition of Judeocentric prophecy interpretation. Indeed, both American patriotism and Judeo-centrism coalesced to create an unmistakable civic religion in what would become the United States.

The person of Cotton Mather should be discussed here a bit further because, in all honesty, he was quite an interesting historical figure and one who is perhaps underestimated in his contribution to helping form American identity.

As a prolific author and confirmed polymath, Cotton Mather was interested and knowledgeable in a wide variety of subjects, and one of these subjects was Islam. He was very interested in Islamic culture, history, the Ottoman Empire, etc.

It should be said that at this time in colonial history it was very popular to read the narratives of those who had been abducted and taken captive by the various American Indian tribes. Thus in a similar fashion (due to his great knowledge of Muslim cultures), Mather produced a number of popular stories on the experiences of Anglo-American sailors who had been taken captive by the infamous Barbary pirates.

Consequently, Cotton Mather’s writing contributed quite significantly to the formation of early American nationalism. For example, he would write about the various trials and degradations suffered by the American captives, and of the great need for them to persevere and hold on to their Christian faith. So these stories served to confirm and consolidate American national identity, and to foster an already growing sense of patriotism in the colonies.

As Cotton Mather grew older he became more acquainted with the non-literalist trends and hermeneutics back in England. And he saw that many people had been routinely disappointed with the literalist interpretations of various ministers – which is to say, many had become disappointed with those ministers who, based on their own literal interpretations of biblical text, had predicted that the Millennium would arrive on such and such a date.

For example, some pastors predicted the Millennium would come in 1697, others said it would come in 1716, etc. Needless to say they were all proven wrong.

At that point, after seeing the late 17th and early 18th century “great disappointments” among the religious masses, Cotton Mather began to question whether a purely literal approach to interpreting biblical prophecy was correct.

Thus, Mather tried to establish something of a hybrid approach. Toward the end of his life, however, he became a convinced pre-millennialist like Joseph Mead, which is to say that Mather no longer believed the Jews had to be converted as a precondition prior to Christ’s return, and that the only thing preventing the events of the Apocalypse from being set in motion is the Will of God.

In other words, Christ could return at any moment and there are no essential preconditions for the Second Coming.

In any event, by the mid-eighteenth century, after more than a century of Judeocentric indoctrination and pulpit-based propaganda, the English colonists of North America (and especially those in New England) began to see themselves as Jews, which is to say they began to strongly identify themselves as a Second Israel.

This belief comes out especially strong in the years leading up to the American War of Independence – to form what the historian Nathan Hatch refers to as civil millenarianism.

What Hatch means by the term “civil millenarianism” is that the idea of civic or patriotic duty and political involvement eventually coalesced with millenarian prophecy to create a civic belief system in which one’s political and national identity combines with one’s religious beliefs.

And indeed, this was a phenomenon which was occurring to an enormous extent throughout New England and, by extension, throughout all of the other colonies as well – because, compared to all of the other colonies, New England dominated in terms of intellectual influence.

So it is important for the reader to comprehend that practically all of these early “American” ideas and works have their origins in the long-deceased minds of New England’s foremost religious zealots.

And so, as we pass into the second half of the eighteenth century, when the British government intensified its perceived “tyranny” against the considerably free and prosperous colonials (via the Stamp Act, the Tea Act, etc.), the long-established tradition of Judeocentric prophecy interpretation (as well as the age-old belief in the “Turco-Catholic” Antichrist) was easily combined with American civil millenarianism in such a way as to portray the British government – and the embodiment of that government, King George III – as being the Antichrist or Satan incarnate.

Naturally then, the eventual war against Britain came to be seen by many of those descended from Puritan stock as a grand cosmic, apocalyptic struggle between the forces of Good and Evil.

Of course many traditional American historians like to emphasize the mainstream view that the founders of the United States were great admirers and followers of the ideas of John Locke, and that they all categorically believed in “libertarian” type principles which include religious tolerance among other “enlightened” views such as freedom of speech, civil rights, limited government, property rights, etc.

However, this mainstream view is not at all accurate.

The truth of the matter is that the influence of millenarian Puritanism (aka Judeo-centrism aka Christian Zionism) on the ideological foundations of the United States is grossly understated and underrepresented in the historiography of the American experience.

This is a tradition which fundamentally denies religious tolerance, denies minority rights and denies freedom of expression. And this is the tradition upon which the United States was fundamentally founded.

Indeed it was civil millenarianism, specifically, which was the driving ideological engine behind the so-called American “Revolution” (i.e. War of Independence).

Then, upon independence, the civil millenarian idea became embedded in the American national identity and consciousness and it became a part of what it means to be “American.”

Thus, more and more Americans, post-independence, came to view themselves as the New Israel, the New Chosen People, the holders of another covenant with God, the Redeemer Nation, the last bastion of freedom on earth, etc., etc.

The “snowball” began rolling downhill, so to speak. Hence it takes no great effort for one to see how this kind of civil millenarian belief system led to the modern civic religion of American Exceptionalism and the patently false and hypocritical view that America stands for “freedom and democracy” around the world.

Note: Literalism is a common phase in all religions. Islam literalism took hold, after the Golden Age of Interpretation, when successive illiterate Islamic warrior tribes took hold of power and annihilated the rational/scientific ascendency in Islam at the beginning of the 10th century.

4 November 2021

Par Yara Hawari

Le « processus de paix » fictif que la conférence de Madrid a lancé il y a 30 ans a eu pour seul effet de permettre et de solidifier l’occupation israélienne de la Palestine.

Du 30 octobre au 1er novembre 1991, une prétendue « conférence de paix » parrainée par les États-Unis et l’Union soviétique s’est tenue à Madrid pour traiter le conflit palestino-israélien.

Étaient présents des délégués d’Israël, de Palestine, de Jordanie, du Liban et de Syrie, ainsi que les deux parrains et l’État hôte, l’Espagne. (It is to be noted that Israel Shamir PM did Not want this conference and left it the same day)

C’était la première fois que Palestiniens et Israéliens étaient impliqués dans des négociations directes.

La conférence était censée être l’étape préliminaire des négociations de paix entre Israël et la Palestine et elle a ouvert la voie aux accords d’Oslo qui ont été signés deux ans plus tard.

Elle a en réalité jeté les bases du prétendu « processus de paix » – le paradigme dominant pour la résolution des conflits entre Israéliens et Palestiniens, et trente ans plus tard, nous pouvons affirmer avec certitude que cette initiative n’a pas rapproché les Palestiniens de l’autodétermination… Elle a plutôt permis à Israël de renforcer son système de domination.

Bien que Palestiniens et Israéliens étaient supposés négocier sur un pied d’égalité à Madrid, ils n’ont guère été traités sur un pied d’égalité.

Les Palestiniens ont subi condescendance et humiliation dès le début.

L’Organisation de libération de la Palestine (OLP), qui menait la lutte palestinienne depuis son lieu d’exil en Tunisie, a été officiellement interdite d’y assister, sur l’insistance d’Israël et des États-Unis, et en lieu et place, les délégués palestiniens ont dû s’intégrer dans une délégation conjointe palestino-jordanienne.

Pour ajouter l’insulte à la blessure, deux des conseillers officieux qui avaient accompagné la délégation palestinienne, Faisal Husseini et Hanan Ashrawi, ont été exclus de la salle de négociation parce qu’ils étaient des habitants de Jérusalem.

Pour les Israéliens, leur présence signifiait la reconnaissance de fait que les Palestiniens avaient un droit légitime à Jérusalem. Ce traitement avilissant des Palestiniens continuerait à s’imposer en bonne place dans tous les « pourparlers de paix » qui ont suivi.

Cela s’est également reflété dans l’accord de reconnaissance mutuelle entre les deux parties conclu lors des négociations d’Oslo.

Alors que les Palestiniens reconnaissaient Israël à l’intérieur des frontières de 1967, les Israéliens n’ont jamais reconnu l’OLP que comme le représentant légitime du peuple palestinien, mais sans reconnaître aucun droit à la souveraineté.

En effet, tout au long du « processus de paix », Israël et ses bailleurs de fonds étrangers ont délibérément dissocié le peuple palestinien de son territoire en omettant le mot « Palestine » de leur lexique.

Lors de la conférence de Madrid, les droits fondamentaux du peuple palestinien ont été mis de côté, ce qui continuera de se produire tout au long du prétendu « processus de paix ».

Par exemple, les discussions sur le statut de Jérusalem et le droit au retour des réfugiés palestiniens ont été reportées indéfiniment, car elles étaient considérées comme trop difficiles à aborder.

Ces questions, bien sûr, sont au cœur de la lutte des Palestiniens.

Malgré les concessions mentionnées ci-dessus et faites par les Palestiniens, Israël a quand même réussi par le biais d’une habile propagande à faire en sorte que la partie palestinienne soit blâmée pour l’échec final du « processus de paix ».

Les responsables israéliens aiment souvent répéter les propos du diplomate israélien Abba Eban, qui a affirmé que les Palestiniens « ne manquent jamais une occasion de rater une occasion ».

Beaucoup adhèrent à cette rhétorique anti-palestinienne, ignorant délibérément que le régime israélien a été le plus grand obstacle à la paix.

Prenez par exemple le fait qu’Israël n’a jamais cessé de construire des colonies illégales en Cisjordanie depuis 1967 – même pas pour prouver sa prétendue bonne foi. Il n’a également jamais cessé sa campagne d’expulsions forcées de Palestiniens de leurs maisons et de leurs terres à Jérusalem.

Le « processus de paix » a simplement été un moyen plutôt commode pour le régime israélien de détourner l’attention de toute mesure de sa responsabilité.

Aujourd’hui, 30 ans après la conférence de Madrid, les Palestiniens n’ont vu leur situation qu’empirer. Dans son discours d’ouverture de la conférence de Madrid, le Dr Haidar Abdel Shafi, responsable de la délégation palestinienne a décrit la situation en Palestine en ces termes :

« Nous venons à vous d’une terre torturée et d’un peuple fier, quoique captif, ayant été priés de négocier avec nos occupants, mais laissant derrière nous les enfants de l’Intifada, et un peuple sous occupation et sous couvre-feu, qui nous a enjoints de ne pas capituler ni d’oublier. Au moment où nous parlons, des milliers de nos frères et sœurs croupissent dans les prisons et camps de détention israéliens, la plupart détenus sans preuve, inculpation ni jugement, beaucoup cruellement maltraités et torturés lors d’interrogatoires, coupables uniquement d’avoir été en quête de la liberté ou d’avoir osé défier l’occupation. »

De Madrid à Oslo et les diverses autres tentatives de « paix » depuis lors, ce qui est tout à fait clair, c’est que tout « processus de paix » qui ne reconnaît pas les droits fondamentaux palestiniens comme point de départ et ne reconnaît pas le déni systématique de ces droits par le régime israélien, n’aura rien d’un processus pour instaurer la paix.

Auteur : Yara Hawari

Yara Hawari est Senior Palestine Policy Fellow d’Al-Shabaka (the net). Elle a obtenu son doctorat en politique du Moyen-Orient à l’Université d’Exeter, où elle a enseigné en premier cycle et est chercheur honoraire.
En plus de son travail universitaire axé sur les études autochtones et l’histoire orale, elle est également une commentatrice politique écrivant régulièrement pour divers médias, notamment The Guardian, Foreign Policy et Al Jazeera. Son compte twitter.

November 20, 2021

Rolling out artificial intelligence in healthcare still faces barriers. But even small-scale solutions are helping the NHS face its biggest problem

Artificial intelligence is already being used to read medical imagery, help patients manage conditions such as diabetes, and even suggest new cancer-drug regimens.

But with the world still reeling from the pandemic, AI is now needed to help an even more pressing problem. “The biggest pressure is trying to marshal our resources against the waiting list,” said Catherine Pollard, director of tech policy at NHS, speaking at a recent Microsoft Health breakfast at WIRED Health: Tech. “We have really significant staffing challenges. That needs solutions – ones that are really practical.”

5.6 million people in the UK are currently on hospital waiting lists.

Digitization is helping: remote appointments, for example, soared in popularity during the pandemic and can cut down time spent on non-urgent cases.

“We’ve got 55% of our adult population registered on our app. 600,000 patients total, over a million consultations,” explained Omar Din, managing director of primary care at AT Medics & Operose Health. “63% of those consultations are purely administrative. We spend time looking at that and then triage it to the right person in the team. When someone requests a sick note, I don’t want that going to my GP, I want it to go to someone else who can deal with it.”

However, not all patients can attend appointments remotely, and many hospitals still lack the required digital tools and skills to manage patients’ electronic records, let alone deploy AI solutions.

Even when systems are digitized, poor implementation can mean they’re not used effectively. “When I worked in a hospital, we had 100 different forms on the EHR [electronic healthcare record,” said Emma Stratful, transforming digital health at OX.DH. “Clinicians do not have time to navigate 100 forms – so everything went into progress notes.”

That’s where practical AI can come in useful. Enabling doctors to use voice assistant technology can save time that would previously have been used typing up notes.

Natural Language Processing (NLP) can then help clinicians and researchers access those notes more effectively. “Primary care data is the richest data in the NHS because of the way in which it is populated by clinicians – but it’s the unstructured data that’s got value to it,” Din said. Guy’s & St Thomas’ hospital trust, for example, are involved in a project using NLP to identify social factors associated with mental health problems.

“For example, if the patient said they’re having housing issues, or they have had trouble at home, I can now get my social prescriber or my mental health practitioner involved, and it’s not hitting the GP,” Din explained.

Genomics England is using NLP to analyze patient notes in the National Cancer Registry, connecting that phenotypic data to imaging and genomic data in order to get a better understanding of cancer progression.

The main barrier for AI solutions in health is still data.

Even just within the NHS, there are 223 hospital trusts, often running siloed IT systems and reluctant to share. The challenge is around a meaningful data strategy. “They just don’t talk to each other,” Stratful explained. “Their data is there, but it’s how do you get access to it in a meaningful way?”

Part of that challenge is finding ways to manage data in a transparent and secure way, while maintaining patient privacy. Genomics England has taken a novel approach: “Put the patients in charge,” said Genomics England CEO Chris Wigley. Participants in its 100,000 Genomes Project elect representatives to sit on an access review committee; any researchers or companies that want to access GE’s 50 petabyte database must first receive the committee’s approval.

“We’ve had 139 companies work on the data, and no whisper of complaint from anyone.” Wigley said.

Another way is to circumvent the traditional healthcare system altogether.

In early 2020, Tim Spector, professor of genetic epidemiology at King’s College London and co-founder of the ZOE diet study app, decided to pivot to study COVID symptoms. Four million people have now taken part, opting in and logging their data on the Zoe app.

“What we’re trying to do is to change the culture of healthcare research,” Spector said. “We did a mental health survey of a million people, a diet survey of a million people, and we had results in a week. Before, it would have cost us five years of writing grants and at least £5 million to do that.”

Jacob West, director of healthcare at Microsoft UK, explained how Microsoft is supporting healthcare providers through its Cloud for Healthcare, NLP tools, as well as technology including HoloLens.

“The pandemic has actually crystallized our approach to healthcare, as a first responder to the first responders,” West said. “We’re really interested in how we can help create what I would call intelligent health systems, so we can unlock unstructured data, curate it, analyze it and then feed it back in real time to people who need it.”

For example in the US, Ochsner Health has trialled an AI system which monitors deteriorating vital signs, and has helped to reduce patient codes by 44%.

Microsoft is also supporting AI projects to detect cancer, detect cardiovascular disease, and prevent blindness. In each case, the solutions combine reliable, widely available technologies that together can make a measurable impact – in a single hospital, or at scale. “We must also invest in enabling and upskilling our healthcare workforce and future leaders so that they can understand, embrace, and scale trusted, reliable, human centered AI” said Junaid Bajwa, chief medical scientist at Microsoft Research. Done right, even small-scale AI solutions can help cut the waiting list – and let doctors spend more time with their patients.

Read more about Microsoft’s AI for Health program here.

adonis49

adonis49

adonis49

December 2021
M T W T F S S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

Blog Stats

  • 1,485,249 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 816 other followers

%d bloggers like this: