Adonis Diaries

How Israel treats Palestinian prisoners: 1,500 are on hunger strike

Posted on: April 19, 2017

How Israel treats Palestinian prisoners: 1,500 are on hunger strike

It is to be noted that 30% of Palestinian prisoners are youth, detained administratively without trial and for many months.

The following essay is a chapter of “Shadow of a Wall” (Zol al jidaar, 1997).  The letter of Palestinian prisoner Barghouthy to New York Times is worth reading.

Mortada Al-amine posted on FB

إضراب عن الطعام
كان العشاء قد وُزِّعَ أمام الأبواب المغلقة، تمهيداً لإدخاله إلى الزنازين، حين تردّدت في فضاء المعتقل كلمة “الإضراب”. لا أحد يعرف من أطلقها، ولكن الجميع كانوا جياعاً؛ وكانت كميّة الطعام الداخلة إلى الزنزانة بالكاد تشبع واحداً من نزلائها الستة.
يشتعل المعتقل بالكلمة. وتتناثر مطالب الزنازين في الفضاء المحدود.. ويتنقّل شباب “الكلفة” ــــ وهم معتقلون مهمّتهم توزيع الطعام ــــ بين الزنازين، لتوحيد المطالب والصفوف. والشرطة لاهية عن ذلك في الخارج.. في داخل كل زنزانة، ينعقد مجلس صغير للبحث في ما يمكن المطالبة به: طعام.. حمام.. دخان.. شمس.. أدوية.. زيارات..

ويقول أحدكم: “مشط”.. تثير الكلمة سخرية. كانوا يحلقون لكم دورياً كل شهرين، وهي فترة ما كانت تسمح للشعر بأن ينمو.. تنبّهونه إلى هذا الأمر، فلا يتراجع، ويضيف مطلباً جديداً: “أن لا يحلقوا لنا إجبارياً”.. كان ذلك نوعاً من الكماليات.. تنصرفون عنه. شيئاً فشيئاً تتكوّن اللائحة. تحتوي على الضروري من المطالب. ويتمّ الاتفاق: لن يدخل الطعام إلى الزنازين إلاّ إذا لُبِّيَتْ كل المطالب. لا مكان لأيّ وعود.
يجيء الشرطي ويبدأ فتح الأبواب لإدخال الطعام. كان الترقّب يلفّ المعتقل بالصمت. يقول معتقل في الزنزانة الأولى مخاطباً الشرطي: “لن نأكل حتى يحضر المسؤول الإسرائيلي!”. لا يقول الشرطي شيئاً.. وعند الزنزانة التالية يقولون له نفس الشيء.

يسأل عندئذٍ بصوت مرتفع: “من يريد أن يأكل؟”.. ويجيئه الرد فورياً: “لن نأكل حتى يحضر المسؤول الإسرائيلي!”.. يغادر الشرطي المعتقل بهدوء ولا مبالاة. يقول أحد المعتقلين: “سيأتون الآن لإدخال الطعام بالقوّة!”. تمرّ دقائق، وتجيء مجموعة من رجال الشرطة مدجّجة بالسلاح، وفي أيديهم هراوات يلوّحون بها في تهديد واضح.. يتجوّلون بين الزنازين..

يسألون عن أسباب الإضراب، ويحدّقون في الوجوه. يهمس القديم، ذو الخبرة: “يبحثون الآن عن أضعفنا لينفذوا من خلاله.”.. فوراً يجدونه. يدور حوار قصير مع الشرطي على مسمع من الجميع. كان الكل قلقين. على موقف هذا السجين يتوقّف مصير الإضراب. لم يكن السجين حاسماً، ولكنه قال في اختصار أنه لن يأكل إلاّ إذا كانت كمّية الطعام كافية لإشباعه.. يفتح الشرطي باب الزنزانة ويأمره بالخروج.. يصفعه على وجهه طالباً منه أن يأكل. لم يجب السجين. صفعة ثانية. يقول: “لن آكل إلاّ إذا شبعت!”.. ينهال عليه بالهراوة، والشتائم.. يقول السجين جملته القصيرة، ولا يأكل.

يعيده الشرطي إلى الزنزانة ويغلق الباب. يغمر الارتياح المعتقل. مرّت المرحلة الأصعب. ستعرف إدارة المعتقل الآن، أن هذا إضراب جدّي. يخرج رجال الشرطة، وترسل كل الزنازين تحياتها إلى الزنزانة التي صمدت. كانت المعنويات مرتفعة، وصار الخوف شيئاً منسياً. يقول ذو الخبرة: “سيجيئون الآن بوجوه كالزئبق.”. يدخل إلى الرواق إثنان من رجال الشرطة. هادئان.. لطيفان.. يؤكّدان على أحقّية مطالبكم.. و”أنهم” يشعرون معكم.. و”أنهم” كانوا ينتظرون هذا الإضراب منذ زمن.. “تأخّرتم عن المطالبة بحقوقكم..” يقولان.. “ولكن عليكم أن تفهموا أن الأوامر تأتي من الداخل.. من إسرائيل.. لا شيء يُبَتُّ هنا.”.. لذلك :”أمهلوا الإدارة.. ستنقل طلباتكم إلى المعنيّين لدراستها”.

أما الآن “فأدخلوا الطعام.. جعتم طويلاً، فلا بأس بأسبوع آخر..”. لم تلْقَ محاولاتهما ترحيباً. إهتزّ صمود البعض بالكلام المعسول، ولكن سرعان ما عدتم إلى الإلتفاف من جديد. “لا بأس. سوف ننتظر قرار الداخل”، تقول الزنازين. يخرج الشرطيان في سخط. ويقول ذو الخبرة: “سيتركوننا الآن للجوع وللوقت”.. “يعني، لن يزيدوا الطعام؟”.. يسأله أحدكم.. فيجيب في ثقة: “سيزيدونه بالقدر الذي نريد.. نحن الآن من يقرّر!”.
يطول انتظاركم. ويقف كثيرون محدّقين إلى الطعام المرمي أمام الأبواب، متحسّرين: “لندخله قبل أن يسحبه الذباب”.. يدخل شرطي: “عيّنوا لجنة من شخصين لمحاورة الإدارة”. ترفضون طلبه بالإجماع.. “هذا شرك لتفتيتنا”. يقول صاحبكم الخبير، محذراً.. يعود رجال الشرطة إلى ممرات المعتقل. يضربون الأرض بأقدامهم، فترنّ في قراغ الممرات مهدّدة.. كانت وجوههم متغضّنة بالحقد. تقابلونهم ببرود. لم تعد حركاتهم تعني شيئاً. ويقول صاحبكم: “لقد حملوا سلاحهم في وجه سلاحنا الذي شهرناه..”. تسألونه: “وأيّ سلاح نملك نحن العزّل؟”.. يقول: “العصيان”.
كانت حركات رجال الشرطة تزيد المعنويات ارتفاعاً. وكنتم واثقين من أن مطالبكم ستلبّى. فجأة، يعلو همس.. جاء الضابط الإسرائيلي. يقف رجال الشرطة بلا حراك. يختفون بالنسبة إليكم، فلا يعود لهم وجود. في كل مرة يأتي فيها الإسرائيلي، كانوا يذوبون. يصيرون لا شيء. ويسيرون خلفه كظلّه، في انتظار إشارة منه أو أمر. وكنت تستغرب: أين تروح كل قسوتهم وعجرفتهم.. وكيف يقبلون هذا الذلّ؟.. أما أنتم فكنتم تقفون قبالة الإسرائيلي وقوف الند. تطلبون. تناقشون ما يعرضه عليكم، وترفضون إغراءاته.. لكم شروطكم التي سيرضخ لها.. وكان رجال الشرطة يحسّون بهذا الفارق، فيخجلون من النظر إلى عيونكم.. وكنتم تزدادون إيماناً، ويذوب الحديد والأبواب والأقفال في شعور عارم بالثقة والاعتزاز. يقول صاحبكم: “سيمرّ الضابط على كل الغرف مهدّداً، ولكنه سيقبل في النهاية شروطنا”. كل المعتقل كان يعرف هذا الضابط. وهو كان يعرف كل المعتقل.. يذكر كلّ الوجوه.. وتفاصيل كل قضية بصغائرها.

وكانت قبضته، مثل ذاكرته قوية. ولكنكم الآن لا تخشون ذاكرته ولا قبضته.. تقفون عند أبواب زنزاناتكم، فيحدّق فيكم واحداً واحداً. يحاول أن يسخر فتجيء سخريته باهتة.. لا تثير ابتساماً إلاّ عند المتزلفين.. وهو يعرفهم ولا يأبه لهم. يقف ببابكم. خلفه ظلّه. ظلاله. خلفه لا أحد. يقول ببطء: “من لا يأكل، يموت”. لا تجيبون. يتطلّع مجدّداً ويقول: “من لا يأكل، سيموت في السجن..”. كانت كلماته تهديداً فارغاً بلا معنى. ينصرف إلى زنزانة ثانية. يدور على المعتقل بكامله. يعدكم بالنظر في المطالب: “فقط، أمهلوني إلى الغد”.. “سننتظر حتى الغد بدون طعام”.. يغضب. يقول أنه وعد. وأن الإسرائيلي يفي بوعوده، ولا يعرف الكذب. كان يشير إلى وعود مدير السجن اللبناني، التي أكلتها عقارب الساعة واحداً بعد الآخر. ذاب المدير خلف سيّده، ولم يدخل الطعام. يزمجر الضابط الإسرائيلي، وينصرف. كان المعتقلون في أوج المعركة صامدين. كانت المعركة قد انتهت.. وبدا النصر واضحاً.
يجيء رجال الشرطة. يخرجون “الكلفة” من جديد. يوزّعون طعاماً إضافياً. كان السرور عارماً. لأول مرة تأكلون كفايتكم. ويودّع بعضكم الجوع، مترحماً على أيامه.. ولكن صاحبكم الخبير يقول في هدوء: “كلوا الآن.. واعلموا أن الغد سيحمل جوعاً من جديد!..”.
من كتاب “ظل الجدار” ـــ 1997

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

adonis49

adonis49

adonis49

April 2017
M T W T F S S
« Mar   May »
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

Blog Stats

  • 1,037,906 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 513 other followers

%d bloggers like this: