Adonis Diaries

Archive for November 2nd, 2019

What happened in the prisons during President Fouad Chehab?

In 1961, the Lebanese-based Syria National Social Party (SNSP) attempted a coup d’etat on New Years. This party managed to pick up all of the main military leaders but failed to get the President Chehab.

Instead of going all the way for military change of regime, and they had the means, this party opted to surrender in order Not to shed blood..

Kamal Nader posted on FB. October 30 at 8:10 PM

Kamal Nader is posting a series of his memoir and this is his 4th.

ذكريات الجمر والرماد (4)
في سجن الرمل اقمنا في القاووش رقم 4 بالبناية الاولى ، هكذا كان عنوان اقامتنا . غرفة مستطيلة اتسعت لنا نحن الاحد عشر قوميا اجتماعيا ..

على الفور تم التنظيم ، فالامين عبدالله محسن هو المسؤول الاول يعاونه الأمين لبيب ناصيف فيقوم بادارة امورنا الخدماتية والمالية خاصة وانه كان موظفاً كبيرا في ” بنكو دي روما ” في بيروت .

لم يكن يحق لنا ان نمتلك مالا في الغرفة بل ان اهلنا يضعون لنا مبالغ في صندوق الامانات لدى ادارة السجن ويجري ابلاغنا بالرصيد المتجمع . كان الامين لبيب يحصي كل هذه الارصدة ويرتبها في دفتر حسابي وله مطلق الحق بالتصرف بالمبالغ العائدة لكل واحد منا ولا احد يعترض . كنا واحداً كلنا يعني كلنا كنا كأننا رجل واحد

.
في كل صباح يسأل الامين ماذا تريدون ان تأكلوا اليوم ، فهناك مطعم وكافتيريا ودكان في السجن يمكن لكل واحد ان يشتري منه ما يريد من معلبات او صحن يومي ، خاصةً وان طبيخ السجن غير قابل للإستهلاك او الهضم .

وبعد دقائق يصدر الامين لائحة المطلوبات وله الحق المطلق بأن يسدد الاثمان من الارصدة الموضوعة على دفتره ولا احد منا يعترض على المبلغ الذي سحبه من رصيده حتى لو كان واحدنا لم يطلب شيئا لنفسه . كان كل المال ملكا للجميع .

ياتي الطعام فنأكل منه كلنا على سفرة ممدودة في ارض الغرفة . بهذه الشراكة والروح القومية عشنا وذاع صيتنا بين السجناء لما كنا نتميز به من النظام والمحبة والتعاون ،

كما كنا نتراسل مع سجناء آخرين يرغبون بان يعرفوا شيئا عن الحزب او يحتاجون مساعدة لأهلهم في الخارج ويطلبون من الامناء ان يخدموهم عبر امتداد الحزب في كل المناطق .

وكنا نعقد حلقات ثقافية بين بعضنا والذي يعرف اكثر يعطي من ثقافته للاخرين كما كنا نتسلى بتبادل الاشعار على شكل قصائد او بطريقة سوق عكاظ ، وقولٌ على قول ، واتذكر ان معظمنا كانوا يعرفون الكثير من الاشعار والامثلة الشعبية اضافة الى الامور الفكرية والعقدية .

كان الامين عبدالله محسن يتميز بالحكمة والهدوء والرصانه مع روح لا تتنازل عن المرح في كثير من الاحيان وكان يخبرنا عن مرحلة دخوله الحزب ايام العمل السري في فترة التاسيس وكيف ان القوميين ظنوا انه هو الزعيم لشدة التشابه بينه وبين سعاده ،وكذلك عن فترة رئاسته للحزب سنة 1959 و60 .

وكان الامين لبيب ابن منطقة المصيطبة في بيروت يروي لنا الكثير من ذكرياته خاصة وان بيت الأب برباري ، الكاهن الذي عرّف الزعيم في ليلة 8 تموز كان بجوار بيتهم .. لقد خسر لبيب وظيفته في البنك برغم ان الادارة كانت تحبه وتحترم اخلاقه وسلوكه المهني ولكن لما صدر الحكم عليه بسنتين سجناً اضطرت الى ابلاغ نسخة منه الى الادارة الرئيسية في روما فاتخذت قراراً بانهاء خدماته .

ثم انه لما خرج بالعفو بعد اربعة اشهر عرضوا عليه ان يعود نظرا لثقتهم بامانته وعلمه غير ان رئيس الحزب صادره وسلمه مكتب الطلبة ، وفيما بعد عرضت عليه الادارة العالمية للبنك في ايطاليا ان بسافر الى ليبيا ليؤسس فرعاً لهم هناك فصادره الحزب ايضاً وضاعت منه آخر فرص العمر .

حصل الشيء نفسه مع الرفيق سهيل عبد الملك الذي كان كبير موظفي المحاسبة والصندوق في شركة عبد الرحيم دياب وهي احدى اكبر الشركات في لبنان ، فرفضت الادارة فصله برغم ضغوط المخابرات ،

ويروى ان صاحب الشركة قال للضباط الذين يضغطون عليه :” جيبولي شخص بامانة سهيل وانا مستعد ان اطرده “واضاف : صرلو ماسك الحسابات 20 سنة لم يحصل خطأ ولم ينقص الصندوق ليرة واحدة فاين نجد مثله ؟”. وبالفعل فانه لما خرج من السجن بالعفو العام عاد الى عمله وحفظوا له معاشاته عن فترة السجن .

كذلك كان اخي جان نادر موظفا في جريدة النهار وحفظوا له مكانه ، وقد اعطاني تلك الوظيفة لأنني خرجت قبل رفقائي ببضعة اسابيع نظرا الى انني في فترة التوقيف قضيت مدة اكثر منهم فحسبت لي من مدة الحكم التي خُفضت الى اربعة شهور لصغر سني ولأنني كنت بعمر 17 سنة عندما تم توقيفنا لأول مرة .

بهيج ابو غانم كان في السنة النهائية في كلية العلوم السياسية والاقتصاد وكان عنده امتحان في تشرين الثاني ونحن في السجن ، سمحوا له بالذهاب الى الكلية ولكن تحت حراسة الدرك وقدم الامتحان وفاز بتفوق .

جميل عساف كان صاحب مدرسة خاصة تقع قرب الكلية العاملية في رأس النبع وقريبة من شارع بشارة الخوري عاد بعد العفو الى مدرسته .

انطون حتي كان طالباً في كلية الطب الفرنسية الواقعة قرب المتحف الوطني واصل الدرس في السجن ولما خرج تابع الدراسة ونجح وصار طبيباً ثم نائبا عن الحزب في قضاء عاليه .

كان مكاني بينه وبين غانم خنيصر وياما كنا نضحك مع بعضنا واشهد انهما علماني الكثير في اللغة الانكليزية حتى بدا السجن مدرسة لنا جميعاً وبعدما خرجت وعملت في جريدة النهار تسجلت في معهد للغات يقع بقرب الجامعة الامريكية وامتلكت معرفة بهذه اللغة الى جانب الفرنسية واللغة العربية التي اتقنتها جدا في سنوات الدراسة وهي التي تساعدني وتتفاعل معي بكل رضى وسهولة في اعمالي الكتابية وعلى المنابر دون ان احتاج الى ورقة او خطاب مكتوب .

اما نقولا نصر فقد تابع دراسة الحقوق وتخرج ثم حمل درجة الدكتوراه وصار في ما بعد مديراً في وزارة النفط والمعادن .

واما الرفيق محمد السعدي الذي كان بيته مركزا لعمل الحلقات الاذاعية في عين الرمانة فقد امضى فترة السجن وعاد الى عمله اليدوي وربى عائلته الكبيرة بعدد افرادها ثم انتقل الى بلدته سرحمول في الغرب وقد توفي قبل بضع سنوات من اليوم .

هكذا امضينا فترة السجن ولم تكسر رؤوسنا بل حولناها الى فترة علم ومدرسة ثقافة وخرجنا مرفوعي الراس وعدنا الى اعمالنا العادية والى نضالنا وما زلنا فيه الى اليوم .
الى اللقاء في الحلقة التالية .


adonis49

adonis49

adonis49

November 2019
M T W T F S S
« Oct   Dec »
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

Blog Stats

  • 1,363,249 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 693 other followers

%d bloggers like this: