Adonis Diaries

Amber and Ashes: Memoir of Kamal Nader. Part 14

Posted on: November 29, 2019

Amber and Ashes: Memoir of Kamal Nader

ذكريات الجمر والرماد.14.
تسلمتُ مسؤوليتي في الكورة كمنفذ عام في اول ايلول من سنة 1970 ، وكان الاستاذ حميد نعمه قد استقال من هذه المسؤولية وسلمني اياها في جلسة عقدت في بيت الامين ايلي نصار في كوسبا ، وهو كان ناموساً للمنفذية واستمر بهذه المهمة كما كان الرفيق ناهض سليمان ناظرا للإذاعة والامين خليل فارس للتدريب .

بعد التسلم والتسليم دعونا القوميين الى سلسلة من الاجتماعات الادارية للتعرف على الاعضاء وعلى اوضاع الوحدات الحزبية واعتقد ان البعض الكثير ربما تفاجأوا بهذا المنفذ الصغير السن يتولى قيادة منطقة واسعة وفيها قوميون منذ تأسيس الحزب وكلهم من اعمار كبيرة ولهم تاريخ طويل من النضال والعذاب والتضحية ،

وبالفعل احسستُ بهذه المفارقة وتكلمت معهم عنها وقلت لهم إنني احترم اعمارهم ومعظمهم بعمر والدي فكيف اكون مسؤولاً عليهم ، واجبت بأن القيادة اختارتني لهذه المهمة فتركت كل شيء كي اقوم بها وان هذا هو معنى وجودي بينكم وان ما يربطني بكم هو النظام الذي يعلو فوق كل الاعتبارات الشخصية ،

اضافة الى الاخلاق النضالية التي نتحلى بها جميعاً والعزيمة والتصميم كي ننهض بالحزب بعد السنوات الطويلة التي مررتم بها على اثر الانقلاب وما عانيتموه من اضطهاد وعذاب وتضحيات وبقيتم ثابتين على ايمانكم ونظامكم .

كانت الكورة مليئة بالفروع الحزبية ففيها اكثر من 25 مديرية كبيرة ومفوضية ، وكانت كلها تنشط في العمل الاداري وعندها طلاب وشباب بالمئات يتابعون الحلقات الاذاعية ، وهذا رتب علينا ان نقوم بجهد كبير لتأمين مذيعين لحوالى 23 حلقة اذاعية كل اسبوع ،

ولقد برز في هذا النشاط الاذاعي الناظر ناهض سليمان والرفيق الياس النجار وايلي نصار والياس بركات وفوزي بركات من بشمزين وجورج حنا قبرصي من بيترومين والرفيق وجيه الايوبي وشباب من كفريا من آل عدره ومرعي ، وآخرون كنا نعلمهم اساليب العمل الاذاعي كي يتولوا هذه المهام في المستقبل .

لم نكن نهدأ فمنذ الصباح الباكر تبدا جولاتنا ولا نعود الا مع انتصاف الليل ولم يكن عندي بيتٌ لأهلي فسكنت اولا في بيت اقارب لي وحمّلتُهم همي وقلقي ،

ثم دعاني الرفيق سمير سليمان لأقيم عنده في قريتنا ” قلحات ” المجاورة لدير البلمند الشهير ن واتذكر بالخير زوجته ثم والدته التي تنتظرنا كل ليلة الى ان نعود في ايام الشتاء الباردة لتؤمن لنا ما يلزم من حاجات ، ثم تخلد للراحة .

واحياناً كنت ابيت عند الرفيق فيلمون جبور في اميون حيث كانت له غرفة قرميد منفردة نوعاً ما فلا نزعج احداً ،

واذكر هنا بالخير ايضاً والدته ام نعيم التي تظل ساهرة الى ان اعود وعندما تسمع وقع خطواتي تفتح الباب الخشبي القديم وتندهني كي تطعمني شيئاً لئلا انام من دون عشاء .

بهذه المحبة كان الناس يحتضنون الحزب القومي ومناضليه وما زالوا الى اليوم على هذا الوفاء .

لم يكن عندنا مكتب في المنطقة فقدم الينا الرفيق ابو نبيل ابراهيم الخوري سعاده ، وهو شقيق الدكتور عبدالله سعاده ، غرفتين تقعان بجوار بيته في اميون جعلنا منهما مكتباً ومرجعا ادارياً للعمل ولعقد الجلسات والاجتماعات ،

ثم اتخذنا مركزاً آخر على تلة كفرحزير استأجرناه ببضع مئات من الليرات ، وفيه بهو كبير للاجتماعات وعدة غرف اصبحت مسكناً لي ولبعض الشباب الذي يناوبون على الحراسة معي ،

وكانت للبيت حديقة زرعناها بالخضار كنوع من الحياة القروية التقليدية ، لكن الاهم في ذلك البيت انه يقع على مشارف الوديان الممتدة نحو شكا وبرغون فصارت تشكل لنا مكاناً آمناً للتدريب العسكري بعيدا عن الانظار في الليالي .

وكان يتولى اعمال التدريب الامين خليل فارس والرفيق يوسف الايوبي الذي خرج من السجن اثر الانقلاب ثم عاد واستشهد في اول بداية الاحداث سنة 1975 ، كما لحقه الى الشهادة الامين خليل في تشرين من سنة 1986 ,

في تلك الفترة اعاد الحزب القومي اصدار جريدة ” البناء “ بشكل اسبوعي وكنا نوزع منها كل يوم سبت كمية كبيرة تصل الى 400 عدد ، كما كنا نقوم بنشاطات شعبية مشتركة مع منفذيات الشمال ،

وهي كانت ناشطة جداً ، ففي طرابلس كان يتولاها المحامي احمد هاشم ومعه زهير دبوسي واسماعيل بهجت وعبد الستار موسي والامين سليم صافي وفي المنية عبد القادر علم الدين وفي زغرتا بطرس العريجي و يوسف زيدان ونجيب اسكندر وجوزيف نكد،

وفي عكار الاستاذ ميشال الاشقر ومعه ابو عبود مطانيوس جريج والياس نصر وسليمان الورد وعبدالله وهبي ،

وفي البترون كان المنفذ بشارة الحاج ومعه ضاهر يزبك وفؤاد حرب و عبدالله زخريا وعبد السلام الايوبي وكثيرون منهم قد منحوا لاحقا رتبة الامانة عن جدارة واستحقاق .

اقف اليوم متذكرا تلك الايام والناس الطيبين المناضلين الشرفاء الاوفياء واتمنى ان اذكر اسماءهم وانشر صورهم مع نبذة عن كل واحد منهم ، لكن المجال هنا لا يتسع بل ربما اذا اصدرتُ كتاباً لهذه الذكريات استطيع ان اضع بعضا من صورهم وكلمات تفيهم حقهم بالذكر والخلود .

هكذا نحن عابرون في موكب الحياة والنهضة القومية وستأتي بعدنا اجيالٌ تكمل المسيرة حتى تحقيق الاهداف السامية لهذا الحزب الذي تحدى التاريخ وقال انه سيغير وجهه ويبني تاريخاً جديدا راقياً للأمة وللعالم العربي ومستقبلاً سلامياً للإنسانية جمعاء .
الى اللقاء في الحلقة القادمة واسلموا للحق والجهاد .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

adonis49

adonis49

adonis49

November 2019
M T W T F S S
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

Blog Stats

  • 1,377,250 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 722 other followers

%d bloggers like this: