Adonis Diaries

Archive for July 5th, 2021

The story of Ammonium Nitrate: Before the flattering of Beirut

وقائع وخلفيات انفجار بيروت (الجزء 2 من 3)
✍️ د. ميلاد السبعلي

3- نيترات الأمونيوم
يصنف نيترات الامونيوم كسماد زراعي،

لكن نسبة احتوائه على النايتروجين والآزوت يجعل منه مادة متفجرة، خاصة اذا تم مزجه بمشتقات نفطية او مواد سريعة الاحتراق.

وقد تم استخدامه في تفجيرات عالمية ضخمة، مثل تفجير اوكلاهوما في اميركا عام 1995، وتفجير السفارتين الاميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998. كما أدى انفجار مخازن نيترات الأمونيوم الى دمار كبير في الكثير من المدن حول العالم، مثل انفجار تولوز في فرنسا عام 2001، وانفجار تيانجين في الصين عام 2015، الذي اودى بحياة 165 شخصاً، إضافة الى آلاف الجرحى.

كما قامت الجماعات المتطرفة في العراق والشام، على أنواعها، باستخدام نيترات الامونيوم لتفخيخ الانفاق واستهداف الأحياء والتجمعات العسكرية والمعسكرات في العديد من المناطق.

ويقول جون غودباستر Goodpaster، خبير وباحث في المتفجرات في جامعة Purdue الأميركية، بأن قنبلة تزن 20 طناً يمكن أن يصل تأثيرها لأكثر من كيلومتر مربع. وأن سرعة العصف من مركز الانفجار الى الأطراف تصل الى 300 متر في الثانية، مما يؤدي الى الكثير من الخراب.

بالمقابل، فإن سعر الطن الواحد من نيترات الأمونيوم هو حوالي 550 دولار أميركي حالياً. أي أن ثمن حمولة السفينة Rhosus البالغة 2,750 طن لا يتجاوز 1.5 مليون دولار أميركي. وهو بالتالي منخفض السعر، ولا يشكل عاملاً جاذباً من عوامل الفساد المستشري، نسبة لحجم وكمية وقيمة ومخاطر وصعوبة تخزين هذه المادة.

وهذا يقودنا الى استنتاج أن سبب الإهمال أو غض النظر عن إبقاء هذه المواد المصادرة، لم يكن المغريات المادية بشكل أساسي على الأرجح، بل أن من قرر إيصالها الى مرفأ بيروت، وإبقائها هناك، كان له أسباب أخرى. علماً أن بيعه بالمفرق لجماعات مسلحة في ظروف حربية يمكن أن يكون مرتفع السعر نسبياً.

4– الحقبة الزمنية التي صودرت فيها الحمولة

وحتى نفهم ما حصل وقتها، لا بد من استعادة بعض التطورات المحلية والإقليمية التي قد تؤشر الى اتجاهات محددة. فقد كانت الأزمة السورية في سنتها الثانية، والمجموعات المتطرفة بدأت تنتشر وتسيطر على مساحات ومدن أكثر. فيما الفريق المعادي للنظام السوري في لبنان يجاهر بتعاطفه مع هذه المجموعات ومساندتها بأية طريقة ممكنة بهدف اسقاط النظام. وقد خاض البعض مراهنات مالية كالحريري وإعلامية كجنبلاط (الدفاع عن النصرة)، الخ. وكذلك كان موقف دول الخليج المتعددة، وتركيا، وتجمع أصدقاء سورية الذي جمعه الغرب من أكثر من مئة دولة في العالم.
وبدأت المساعدات في الرجال والعتاد تصل الى هذه المجموعات عبر البلدان المحيطة، أي تركيا، لبنان، الأردن، والعراق. وعند مراجعة ملفات أرشيف معهد الاحصاء التركي Turkish Statistical Institute (TUIK)، حول صادرات نيترات الامونيوم من تركيا الى سوريا، نجد أنه صُدّر مرتين فقط قبل الحرب في عامي 2003 و2008، مع أن سورية دولة زراعية كبيرة. بينما ارتفعت الأرقام بعد الحرب الى 1,195 طن عام 2013، و9,542 طن عام 2014، و2,576 طن عام 2015.
ومن البديهي أن استخدام هذه الكميات لم يكن فقط في الزراعة. بل بدأت نتائجه تظهر من خلال مئات التفجيرات الضخمة التي استهدفت الاحياء والتجمعات والمعسكرات التي يسيطر عليها الجيش السوري. وكان من أول وأشهر هذه التفجيرات، هو تفجير حمص في 1 آب 2013، (الفيديو المرفق)، إضافة الى تفجيرات ضخمة كثيرة في معظم المدن الكبيرة التي سيطرت التنظيمات المسلحة عليها او على أجزاء منها، من حلب الى ادلب الى جبل الزاوية الى حماه الى دمشق وغيرها. وقد كان كل من هذه التفجيرات يستهلك حوالي 50-100 طن من نيترات الامونيوم.
وقد أصدرت تركيا لاحقاً في 2016 توجيهات تحدد معايير لتصدير نيترات الأمونيوم الى سورية، بعد التدخل الروسي، لكن تطبيقها لم يكن جدياً ولا صارماً، بحسب الجنرال تولغا بوراك ايكينلي، Maj. Tolga Burak Ekinli، المسؤول عن قسم مكافحة تهريب المواد المتفجرة، الذي اتهم المكاتب المحلية لوزارة الزراعة، المخولة بتنظيم تصدير هذه المواد، بالتراخي والتواطؤ.
كما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مقالاً في أيار 2014 فضحت فيه عمليات تهريب نيترات الأمونيوم من تركيا الى المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة السورية. مما حدا بالسيناتور بوب كايسي Bob Casey والسيناتور شيلدون وايت هاوسSheldon Whitehouse ، بتوجيه رسالة بتاريخ 3 حزيران 2015، الى وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر Ashton Carter، لاتخاذ إجراءات صارمة لمنع تسرب مواد كيميائية متفجرة مثل نيترات الامونيوم من دول مثل تركيا الى الداخل السوري، لأنها تستخدم لإنتاج قنابل قاتلة تستخدم من قبل داعش والتنظيمات الإرهابية ضد المدنيين والجيوش في العراق وسورية.
ويبدو أنه بعد نجاح أولى هذه التفجيرات، ارتفع الطلب على آلاف الاطنان كما رأينا من أرقام معهد الإحصاء التركي. وكانت الفصائل المعارضة تريد إيصال كميات من هذه المواد عن غير طريق تركيا، لتخدم الجبهات الجنوبية والغربية، حيث أن تركيا قادرة على رفد الشمال والوسط. وربما الأردن قادر على رفد الجنوب. يبقى المناطق الغربية وبعض المناطق الوسطى التي لا بد من رفدها من لبنان. وكانت جبهة النصرة ولاحقاً الدولة الإسلامية وغيرها من التنظيمات قد بدأت بتأسيس أرضية قوية لها في الجرود الشرقية في لبنان، خاصة في ظل تعاطف معظم قوى 14 اذار معها. فتمددت الى عرسال وجرودها، وصولاً الى السيطرة على مساحات أوسع، والتواصل مع مقاتليها في مناطق القلمون والزبداني وريف دمشق وريف حمص.
كل المعطيات أعلاه، من الخدعة التي أتت بها السفينة الى بيروت، الى التخبط في سبب مصادرة محتوياتها، الى سياق الحرب السورية واستخدام نيترات الأمونيوم بشكل واسع في مناطق الشمال والوسط وبعض الجنوب، والحاجة اليه في الغرب والوسط، كل ذلك يشي بأن قرار مصادرة حمولة السفينة وتخزينها في العنبر 12 في مرفأ بيروت، في تموز 2014، كان الهدف منه إيجاد مخزون استراتيجي لتغذية المناطق المحاذية للبنان داخل سورية، وإكمال اسقاط المناطق وربطها ببعضها. وكانت حكومة ميقاتي المستقيلة وقتها وبعدها حكومة تمام سلام ترفعان شعار النأي بالنفس، فيما قوى 14 اذار تجاهر بالدعم العلني لمعظم تنظيمات المعارضة السورية المسلحة. فاعتقد المخططون أن طريق إيصال هذه الحمولة، ولو بالتقسيط حسب الحاجة العسكرية للتفجيرات الكبيرة، هي مسألة سهلة ومقدور عليها بوجود داعمين ومتعاطفين، وبوجود هذه الفصائل في جرود بعلبك، وتمددها الى مناطق تعتبرها مساندة لها في البقاع والشمال.
غير أن ما حصل في سورية خلال فترة السنوات القليلة التي تلت، من التدخل الروسي ودعم ايران وحزب الله، أدى الى خسارة تدريجية للمجموعات المسلحة، في كافة المناطق الغربية ومناطق الريف والجنوب. ومع الوقت، لم يعد هناك من يستلم ويستخدم هذه المواد. لكن ثمة أحداً لم يرد التخلص منها، مراهنا على عودة الفصائل المسلحة مجدداً. فبرغم الرسائل المتعددة الى القضاء والسلطة السياسية المتعاقبة حول خطورة هذه المواد وضرورة نقلها او بيعها او اتلافها، لم يتم اتخاذ أي اجراء بها أو بالباخرة. فإن كان ذلك ناتج عن عجز وعطالة الإدارة والأمن والقضاء وكافة أجهزة الدولة اللبنانية، أو بفعل فساد محلي او مركزي، مع أن قيمة المواد المصادرة لا تذكر، فهذه مصيبة كبيرة. وإذا كان هناك تواطؤ لإيصال الدعم الى التنظيمات المسلحة في سورية، فالمصيبة اعظم.
ولا بد من الإشارة هنا الى أن لبنان مرّ بخمس مراحل من تاريخ وصول السفينة الى بيروت وحتى اليوم:
المرحلة الأولى من تشرين الأول 2013 الى شباط 2014، كانت مرحلة تصريف أعمال لحكومة ميقاتي، والرئيس المكلف تمام سلام يحاول تشكيل حكومة جديدة، وكان وزير النقل يومها غازي العريضي، ووزير الداخلية مروان شربل، ووزير العدل شكيب قرطباوي، ووزير الدفاع فايز غصن، بوجود رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
المرحلة الثانية من شباط 2014 الى 2 أيار 2014 تاريخ انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان، حيث كانت حكومة تمام سلام تمارس عملها المعتاد، وفيها وزير النقل غازي زعيتر، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير العدل أشرف ريفي، ووزير الدفاع سمير مقبل.
المرحلة الثالثة من أيار 2014 حتى تشرين الثاني 2016 تاريخ انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، كانت حكومة سلام تقوم بكامل مهام السلطة التنفيذية بدون رئيس جمهورية.
المرحلة الرابعة من كانون الثاني 2016 حتى شباط 2020، حكومة الوحدة الوطنية والتسوية الرئاسية، حيث كانت الحكومة برئاسة الحريري، وفيها وزير النقل يوسف فنيانوس، ووزير الداخلية ريا الحسن، ووزير العدل البير سرحان، ووزير الدفاع الياس بو صعب.
المرحلة الخامسة من شباط 2020 الى آب 2020، حكومة الرئيس حسان دياب، حيث وزير النقل ميشال نجار، وزير الداخلية محمد فهمي، وزير العدل ماري كلود نجم، ووزير الدفاع زينة عكر.
وقد كان قائد الجيش من تشرين الأول 2013 حتى آذار 2017 هو العماد جان قهوجي، تلاه العماد جوزف عون من آذار 2017 حتى اليوم.
– يتبع –


adonis49

adonis49

adonis49

July 2021
M T W T F S S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

Blog Stats

  • 1,479,664 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 812 other followers

%d bloggers like this: