Adonis Diaries

When children believe that expanding largess on the families of the “Martyrs” is stealing from their wealth “heritage”

Posted on: November 24, 2021

This common story of a mother totally neglected by her educated and well-to do children and dying in a elderly house

By محمد نقري

تحدث لواء مصري شهير اسمه سمير فرج أنه حينما كان رئيسا لإدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية جاءته ذات مرة سيدة فاضلة تريد أن تحظى برعاية بعض أسر شهداء الحرب مع إسرائيل التي عرفت بحرب أكتوبر 73م

فرحب سيادة اللواء وكفلت تلك المرأة قرابة مائتي أسرة كفالات مالية وعلاج وزواج وحج.. إلخ… وكانت تعطي عطاء من لا يخشى الفقر حتى لكأنها حاتمية النسب ثم وصل عدد الأسر التي كانت تدعمها إلى ألف أسرة ولما عُرض عليها مقابلة حرم رئيس الجمهورية لتنال تكريما رفضت وقالت” كدا يضيع الثواب

مرت سبع سنوات وانقطعت عني أخبارها وذات يوم وبعد خمسة عشر عاما من تركي الشئون المعنوية تلقيت اتصالا من إحدى مديرات دور المسنين وفاجأتني أن هناك عجوزا تريد الحديث معي فعرفت أن الصوت ليس غريبا فذكرتني أنها” أم الشهداء” وكنتُ أطلق عليها هذا اللقب وتذكرتُ أول لقائي بها قبل اثنين وعشرين سنة وعرفت أنها بدار المسنين منذ خمس سنوات،

فزرتها وجلست معها وسألتها عن أولادها فأخبرتني بولدها الطبيب العالمي المقيم في أمريكا وولدها الثاني الذي أصبح ثريا مشهورا في دبي وابنتها المتزوجة المقيمة في القاهرة

طرق خيالي مدى الثراء الذي هم فيه ولمحت بين عيني العجوز كبر السن وضعف البصر وهشاشة السمع ورقة العظم ووحشتها وقربها من عتبة الموت وبعد فلذات أكبادها عنها والعصا التي لا تقدر أن تمشي خطوة واحدة إلا بها..لق

أصبحت ضعيفة نحيفة متعبة مهدودة ليس كما عهدتها قبل عشرين عاما تطوف مصر بأكملها بحثا عن أرملة تشتر لها الطعام وتؤانس وحشتها…

لقد كان آخر عهدها بولديها قبل عشر سنوات

قمت بالاتصال عليهما ودعوتهما لزيارة أمهما فأجابني الطبيب المقيم في أمريكا: – “إن أمنا ثرية ولديها من المال ما يكفيها للعيش في دار المسنين دون مشاكل”فقلت له ألا تشتاق لأمك…؟ فتعذر بانشغاله رغم أنه يزور مصر كل عام..

وسمعت نفس الكلام من ولدها المقيم في دبي..وتعللت البنت بأولادها وكثرة مشاغلها..

فبقيتُ ثلاثة أشهر أزورها في كل أسبوع وحديثها العذب المصفى في كل زيارة حكاياتها مع أولادها..وفي كل زيارة تخرج لي ملف ذكريات عبارة عن صور و (ألبومات) لأولادها وهي فرحة مسرورة بنجاحهم وتفوقهم وتخبرني عن بذلها الغالي والنفيس في دراسة ولدها الطبيب..

وأكبر متعة لها الحديث عن أولادها…وذات يوم حدثتني برغبتها العارمة بزيارة أولادها لتفرح بهم وبأحفادها.. وتكحل نظرها برؤيتهم قبل وداع هذه الحياة ومغادرة هذا الكوكب وهي الثرية القادرة على السفر..

فاتصلت بولديها لترتيب أمور سفرها إليهما واستقبالهما لها ومعرفة عنوان كل منهما..فكان الرد واحدا وهو: ” *الأمور هنا صعبة وعندما نزور القاهرة سوف نراها*”

وفي يوم من الأيام الحزينة جاءني اتصال لا أنساه من مديرة دار المسنين تبلغني بوفاة العجوز فذهبت سريعا أجر خطاي وأسحب قدماي سحبا وأكاد أن أتعثر في المشي…

ولما وصلت الدار ورأيت العجوز الوحيدة المسجاة التي ماتت وهي تتمنى أن تنظر نظرة واحدة لأولادها أو يكونوا عند رأسها في لحظة السكرات ولم يلبوا طلبها ولم يردوا حتى على اتصالاتها

انهار دمعي ولم أتمالك مشاعري..وكانت لحظات بلغ بي الهول فيها مبلغه…

فاتصلتُ بولديها فكان الرد: – لا نستطيع الحضور ولا داعي لمشقة السفر من أجل هذا الأمر. فاتصلت بابنتها فأخبرتني أنها مع أولادها في الإسكندرية للمشاركة في مسابقة رياضية وحضورها صعب.يخبر اللواء بعد ذلك أنه قام بتجهيز تلك المرأة ودفنها ومشى وحيدا في جنازتها في حين أنها سخرت مالها لتدريس ولدها ليحصل على أرقى الشهادات العالمية في الطب..والثاني..كانت هي السبب الرئيس في نجاحه..والبنت ويا للبنت من بذلت مهجتها في تربيتها..

يخبر اللواء أنه ولأول مرة يبكي كالطفل تماما تذكر ببكائه هذا بكاءه يوم ماتت أمه الحنون..بعد أسبوع من دفن العجوز حضرت البنت لدار المسنين تطالب بشهادة الوفاة ليبدأ حصر الثروة الطائلة لتلك العجوز التي كانت تعول ألف أسرة من أسر شهداء مصر ليبدأ تقسيم التركة..

وبعدها حضر الولدان واستلموا شهادة الوفاة ..يا لتلك الشهادة…إنها شهادة وفاة القيم ..إنها شهادة موت الضمير..شهادة موت الخلق، والعطف، والرحمة، ورد الجميل، شهادة العقوق الصارخ..وقلة الحياء وموت العاطفة”.

حين قرأت هذه القصة الحقيقية تذكرت قصيدة ابو قاسم الشابي عن الإبن الذي اغراه المال فغرز خنجره في قلب أمه وتعثر واقعا على الأرض فناداه قلب الأم : ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر…

..هذه قصة واقعية ما زالت أحداث مماثلة لها تصل إلى محاكمنا ومسامعنا كل يوم… محمد نقري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

adonis49

adonis49

adonis49

November 2021
M T W T F S S
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930  

Blog Stats

  • 1,500,159 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 820 other followers
%d bloggers like this: