Adonis Diaries

Archive for March 8th, 2022

Syria deputy Foreign minister, Bashar Ja3fary (former Syria ambassador to the UN), interview with Sputnik

Bashar Al-jafari is in Damascus, Syria.

3h  · 

أجرى السيد نائب وزير الخارجية والمغتربين الدكتور #بشار_الجعفري لقاءً صحفياً مع وكالة سبوتنيك ،

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

السؤال الأول : أيدت سورية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا؟ ماهو رأيكم اليوم بموقف الدول الغربية بفرض عقوبات على روسيا واستبعادها من نظام سويفت وإغلاق الأجواء الجوية أمام حركة الطيران الروسية؟

أولاً من ناحية المبدأ، الإجراءات القسرية أحادية الجانب هي غير شرعية بموجب ميثاق الأمم المتحدة بمعنى أن ما يسمى بالعقوبات خطأ، هو بالأساس إجراءات قسرية أحادية الجانب تتخذها بعض الدول ضد أخرى تخالفها بالسياسة بمعنى أن هذه الدول التي تفرض إجراءات قسرية لا تتحمل حق الاختلاف بالرأي.

وهذه هو الأساس. عندما تختلف مع شخص بالسياسة وخاصة الدول الغربية التي تدعي أنها ديمقراطية وتنهج نهج الانفتاح الليبرالي وحقوق الإنسان وحرية الصحافة في الإعلام وكل هذه الادعاءات تجدها فجأة لا تتحمل الاختلاف في الرأي مع دول أخرى.

إذا كنت منفتحاً ليبرالياً كما تقول على العالم الخارجي معنى ذلك يجب أن يكون هناك حوار حتى مع من تختلف معهم في الرأي هذا هو الأساس.

إذا كانت الأمور تصل إلى مرحلة عدم التفاهم لا يحق لك أن تلجأ بشكل أحادي لأن تفرض عقوبات اقتصادية قسرية أحادية الجانب على خصمك أو من تختلف معه بالرأي. الجهة الوحيدة المخولة بفرض العقوبات هي مجلس الأمن فقط بالرغم من كل ملاحظاتنا عليه.

الغربيون عموما يتلاعبون بالمصطلحات عندما لا تناسبهم المصطلحات القانونية الدولية. كلمة عقوبات غير واردة أساسا في ميثاق الأمم المتحدة والكثير من المفاهيم غير واردة في الميثاق.

عندما وضع الآباء المؤسسون ميثاق الأمم المتحدة وضعوه وهم في حالة تفاؤل من أن الحروب قد انتهت بعد الحرب العالمية الثانية ،

بمعنى أنهم كانوا مثاليين في استقراء المستقبل بناء على النصر الذي أحرزوه على النازية والفاشية والعسكريتارية اليابانية، تم وضع الميثاق على أنه سيرسي عصر السلام ونهاية الحروب ولذلك يبدأ الميثاق بعبارة نحن شعوب قررنا أن الحروب انتهت وعلينا بالحوار والمساهمة في التنمية بشكل جماعي لإنهاء الاستعمار.

بعد انهيار الكتلة الشرقية والاتحاد السوفييتي وظهور المدرسة الفكرية الأمريكية النيوليبرالية المتمثلة بصراع الحضارات ونهاية التاريخ القديم وبداية التاريخ الأمريكي، شعر الغرب أن الفرصة ذهبية لكي يعتمد العالم كله مفهوم القطب الواحد القطب الغربي وما عدا ذلك يجب أن يدور في فلك القطب الغربي.

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي والذي تحول إلى روسيا وكان بحالة ضعف شديد أيام غوربتشوف وبوريس يلتسين وتفكك الكتلة الشرقية، انضم عدد كبير من دول الكتلة الشرقية إلى حلف الناتو بما يخالف الاتفاقات والتفاهمات التي كانت سابقا على والتي قضت بألا يتوسع الناتو شرقاً، بمعنى أن الغرب لم يحترم تعهداته لا مع غورباتشوف ولا يلتسن.

في ضوء كل هذه الأمور بدأ الغرب يشعر أنه آن الأوان لفرض مصطلحات سياسية جديدة مثل مصطلح حماية المدنيين وهو غير وارد في ميثاق الأمم المتحدة. بناءً على هذا المصطلح في لحظة ضعف سوفييتية ومن ثم روسية تم غزو ليبيا مثلاً وغزو العراق واحتلاله وفبركة عدد هائل من الصراعات والنزاعات في العالم باعتراف الأمم المتحدة نفسها والتي قالت في أحد تقاريرها قبل عشر سنوات إن الصراعات زادت ثلاثة أضعاف عن التي كانت عليها أيام الحرب الباردة .

إذن، تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الكتلة الشرقية وبداية التاريخ الجديد الذي تحدث عنه الأمريكان حمل للكرة الارضية مزيداً من عدم الاستقرار بسبب التدخل الغربي في شؤون الدول.

كل ذلك يشرح خلفية ما يسمى بالعقوبات. الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو وأوروبا بطبيعة الحال التي هي تفبرك الحروب تاريخياً من الحرب العالمية الأولى والثانية والنزعة الاستعمارية وقتل 90 مليون من الهنود الحمر هذا كله نتاج أوروبي.

الأوروبيون مختصون بفبركة الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار وكانوا يذبحون بعضهم البعض على مدى قرون من حرب الثلاثين عاماً وحرب الثمانين عاماً والمائة عام كلها حروب أوروبية وكانوا يحاربون بعضهم بذرائع عديدة الكاثوليك ضد البروتستانت والبروتستانت ضد الأرثوذكس ويجب ألا ننسى أن أول حملة صليبية إلى الشرق الأوسط كانت ضد الأرثوذكس في القسطنطينية ولم تكن ضد المسلمين في القدس.

المصطلح الثاني، وهو مصطلح فيه الكثير من النفاق وهو ما يسمى بسلطة القانون وكأن القانون موجود فقط في الدول الغربية وأن الكثير من الدول برأي الغرب ليس لديها قانون وبالتالي يجوز للدول الغربية أن تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما لكي تفرض القانون وكأن الكرة الأرضية غابة ذئاب تأكل بعضها البعض وليس هناك من يحمي هذه الغابة إلا القانون الأمريكي والغربي.

المصطلح الثالث، موضوع أسلحة الدمار الشامل والذي تم من خلاله تدمير العراق ولكن ماذا عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية التي يعرفها الجميع بما في ذلك الأمريكي والتي يكتب عنها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

كل عام هذا المعهد السويدي يقول، إن إسرائيل لديها قنابل ذرية ولديها نشاط كيماوي وبيولوجي وكل أسلحة الدمار الشامل ولا يتم تأنيب إسرائيل على ذلك ولا الضغط عليها لتفكيك برنامجها النووي.

في نهاية عام 2008 جرى اجتماع شبه سري لمجلس الأمن في ساعة متأخرة من الليل حضرها آنذاك وزير الخارجية العراقي لإنهاء عمل لجنة الانفوميك الأممية المعنية في البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي تم إنشاؤها بعد احتلال العراق وكانت تبني أعمالها على أعمال لجنة سابقة (أنسكوم) وهاتان اللجنتان عملتا من عام 1991 إلى عام 2008 بحثا عن أسلحة الدمار العراقية ولم يجدوا شيئا لا قبل الاحتلال ولا بعده، وأرادوا أن يدفنوا الموضوع وكان هناك سفيران حضرا الاجتماع آنذاك، أنا والسفير العراقي.

قالوا في ملخص الجلسة أن لجنتي الأنفوميك والأنسكوم لم يعثرا على أسلحة الدمار الشامل، لكن إن قيل ذلك، ستكون هناك فضيحة، وسيقول الجميع ماذا فعلتم خلال الـ 18 عاما إذا أنتم كاذبون، وإذا قالوا وجدنا سيقولون لهم أين هي هذه الأسلحة؟، وكان هناك إحراج لهم وبعد مداولات بين بعضهم البعض وكانت روسيا آنذاك في لحظة ضعف استراتيجي قبل جميع أعضاء المجلس أن يقولوا أنه تم إنهاء عمل اللجنتين دون القول إنهم عثروا أو لم يعثروا على أسحلة الدمار الشامل.

في مجلس الأمن يتم دفن أرشيف لجنة الأنفوميك في صناديق مقاومة للحرارة والرصاص وعليها أقفال ديجيتال لا يعرفها إلا أمين عام الأمم المتحدة وتبقى مغلقة 60 عاماً، هذه حيثيات من أعمال مجلس الأمن عام 2008 وأنا شاهد عيان عليها.

هذه المصطلحات يخترعها الغرب ويروج لها والكثير من السذج يعتمدونها ويتكلمون بها، حتى الآن يعتقد الكثير من العرب أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل نتيجة لما يروجه الإعلام الغربي من أكاذيب، تماماً مثلما يحدث اليوم.

إذا تابعت وسائل الإعلام الغربية للوقوف على كيفية تعاملها مع الأزمة الأوكرانية تشعر أنك أمام مشهد سوريالي كله كذب، آخرها اليوم عندما قالوا إنه تم إسقاط طائرة روسية ليتبين لاحقاً أنها مأخوذة من فيلم فيديو أطفال ويتم الترويج على أنها طائرة روسية تم إسقاطها.

الآن نرى حجم التضليل والكذب الذي يتم ضخه في أوكرانيا وسورية وغيرها من الأماكن، كيف لنا أن نصدق هذا الغرب وهو يكذب علينا في مواضيع تتعلق بأوطاننا. نفس الفبركات التي ساقوها في بداية الحرب على سورية يصيغونها اليوم في أوكرانيا بفبركة قصص وهمية كاذبة وتوجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة للتشويه والتشهير بالموقف الروسي بأوكرانيا.

السؤال الثاني : الولايات المتحدة الأمريكية قامت على ثلاثة مبادئ وهي امتلاك جيش قوي واقتصاد قوي وإعلام قوي. لا شك أن الميديا تلعب دوراً كبيراً في الحروب التي تشنها أمريكا والغرب في العالم، بالنسبة للاقتصاد هذه الإجراءات الاقتصادية المتخذة ضد روسيا وسورية وغيرها من الدول كيف تؤثر على اقتصادات تلك الدول وهل يمكن لروسيا أن تجد من هذه العقوبات فرصة لتدعيم وضعها الاقتصادي الداخلي والخارجي؟

عندما كانوا في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية يتباحثون لإنشاء الأمم المتحدة، كانوا يتباحثون لوضع تصور لآليات معينة للسيطرة على العالم. ولذلك عندما أنشأوا الأمم المتحدة أنشأوا معها آليات اقتصادية دولية لمراقبة الاقتصاد العالمي منها البنك الدولي مثلا وصندوق النقد الدولي ، لماذا تم انشاؤهما؟

الأمم المتحدة للعمل الدبلوماسي والسياسي، أما البنك الدولي والصندوق الدولي لمراقبة الاقتصاد والشؤون المالية. لو كان هناك نية حسنة آنذاك كان من الممكن لهاتين الآليتين إما أن يكونا خارج الولايات المتحدة الأمريكية أو أن تكون إدارة هاتين المؤسستين إدارة جماعية أي أن يكون فيها مجلس أمن مثل الأمم المتحدة، وأن يكون فيها تجمع للدول المنتصرة في الحرب كالروسي والصيني وغيرهم ولكن هذا لم يتم تماما كما يجري اليوم.

آخر التسريبات تقول إن الرئيس بايدن قبل شهر استقبل أمير قطر بعد قمة الدول المصدرة للغاز.

العقل الأمريكي كان يصوب على نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 خط الغاز الروسي الذي يزود أوروبا بالغاز. العقل الأمريكي يصوب على هذين الخطين قبل أحداث أوكرانيا لذلك استدعى بايدين أمير قطر إلى واشنطن وسأله عن قدرة قطر على تلبية احتياجات أوروبا في حالات الطوارئ من الغاز. هل كان بايدن يقرأ الغيب ويعرف أن الرئيس بوتين سيدخل أوكرانيا؟! بالتأكيد لا.

هذا توظيف للاقتصاد لصالح العمل السياسي لأن الغرب كان يعرف بأنه يدفع بالرئيس الأوكراني لتفجير الوضع في أوكرانيا مع روسيا لذلك عقدوا قمة الدول المصدرة للغاز في الدوحة ومن ثم استدعوا أمير قطر إلى واشنطن.

ذلك يعني، أن الرئيس بوتين كان في حالة دفاعية وليس هجومية عندما قرر الدخول، أيضاً الاستخبارات الروسية علمت أن هناك تحضيرات وأن وراء الأكمة ما وراءها في واشنطن.

هناك تجارب بالعشرات حول سوء السلوك الغربي تجاه الدول الاخرى التي تخالفه الرأي مثل كوبا التي فرضت عليها أمريكا حصارا لمدة 70 عاماً. ماهو التهديد الذي يشكله الكوبيون لأمريكا غير أنهم يخالفون التوجهات الأمريكية؟!

السؤال الثالث : هناك معلومات عن وجود مسلحين سوريين مدربين جيداً في الشمال السوري بدؤا ينتقلون إلى أوكرانيا هل لديكم معلومات حول ذلك؟

نحن نقيس على تجارب سابقة. ليس لدينا الآن معلومات تفصيلية حول نقل إرهابيين إلى أوكرانيا، لكن بالقياس والمقارنة هذا الأمر سبق أن جرى عندما تم نقل إرهابيين سوريين إلى ليبيا ثم إلى أذربيجان وأماكن أخرى.

لكن من ينقل هؤلاء الإرهابيين وهل من البساطة أن ينتقلوا من بلد إلى آخر مع أسلحتهم دون تغطية استخباراتية معينة؟. بالطبع نحن نعلم أن نقل الإرهابيين من إدلب إلى ليبيا كان وراءه الاستخبارات التركية وأذربيجان، والحكومة السورية ليس لها أي علاقة بذلك، نحن ضد هذا الموضوع كدولة هم خارجون عن القانون بالأساس ولا علاقة للدولة السورية بهم.

إذاً من باب القياس نقول أن هذا الأمر ممكن أن يكون صحيحاً خاصة أننا نوثق نحن كدولة مع حلفائنا يومياً قيام القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي السورية بإعادة تدوير الإرهابيين من مكان إلى آخر خاصة “داعش” و”جبهة النصرة” وفصائل أخرى توحي أسماؤها أنها تركية المنشأ مثل “كتائب السلطان مراد” وغيرها و”الإيغور”، كيف يمكن أن تصفهم مثلاً بأنهم سوريين واسمهم إيغور هم صينيون. الاسم يفضحهم.

إعادة تدوير الإرهابيين هو اختصاص أمريكي ينقلونهم من مخيم الهول إلى التنف ومن ثم إلى أفغانستان وإلى بوركينا فاسو. من قادر على هذا العمل اللوجستي الضخم سوى الدول الكبرى التي تمتلك قدرة لوجستية عالية. الرأي العام يجب أن يكون متنوراً بما فيه الكفاية لكي لا يقع فريسة التضليل الاعلامي.

السؤال الرابع : هل هناك وجه تطابق مابين الإرهابيين في سورية والنازيين في أوكرانيا؟

نعم. كلاهما يعملان بإمرة المشغل. اليوم نحن في القرن الواحد والعشرين ومضى على الانتصار على النازية 75 عاماً أو أكثر. بعد كل هذه السنوات هل هناك من يجرؤ على القول إنه سيدعم فصيل متطرف في أوكرانيا اسمه “النازيون الجدد” ويحملون نفس علم النازية التي هي بعبع للغرب إذا لم يكن هذا الفصيل يحظى برعاية من دول وأجهزة استخبارات معينة لمجرد انهم يناصبون روسيا العداء؟!

الغرب ليس لديه مانع أن يسلح الشيطان ضد روسيا إذا كان ذلك يصب في مصلحته، على الرغم من أن روسيا والغرب انتصروا معاً على النازية، ولو كانوا شركاء حقيقيين مع روسيا في ذلك النصر على النازية لما دعموا النازيين الجدد في أوكرانيا اليوم وهذا دليل ومثال فاضح على النفاق الغربي ولا نستبعد أن يتم غداً نقل إرهابيي “داعش” إلى أوكرانيا. لا نستبعد أن نرى هذه القمامة البشرية تعمل في أوكرانيا.

السؤال الخامس : بالنسبة للرئيس الأوكراني هو ليس شخصاً غبياً وهو مدرك أن أمريكا ترنو تحقيق مصالحها فحسب، لماذا يذهب برأيكم مثل هؤلاء السياسيين مع أمريكا بما تصنعه لهم من أوهام. كيف يمكن لهم أن يصدقوها؟

اعتقادي الشخصي أن زيلينسكي ليس من المؤسسة السياسية التقليدية، فهو لم يخرج من صفوف العمل السياسي التقليدي من أحزاب وغير ذلك، وبالتالي السياسة علم واختصاص، لذلك الرئيس الأوكراني هو نتاج الانقلاب على الرئيس السابق باراشينكو والذي كان ينحدر من دونيتسك وقريب من موسكو ولذلك تمت الإطاحة به.

زيلنسكي تم استخدامه كبيدق للغرب لغايات استراتيجية وبعد توريطه لإنهاك موسكو بمعارك جانبية تستنزف سمعتها الدولية ومن هنا أتت الدعوات مؤخراً لطرد روسيا من مجلس الأمن وكأننا في فيلم كرتون.

مجلس الأمن تم إنشاؤه بموجب تفاهم دولي بعد الحرب العالمية الثانية للدول المنتصرة على النازية وروسيا في عداد الدول المنتصرة والجيش السوفييتي هو الذي اقتحم برلين معقل النازية ولا يمكن لأحد أن يتجاهل الدور الروسي في التوازن الدولي والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. تخيل لو أن روسيا والصين ليسا أعضاء في مجلس الأمن، كان من الممكن أن تكون الحروب والغزوات مستمرة وتقويض لكل شيء فيه توازن دولي وعلاقات دولية. الآن كل يوم يعالج مجلس الأمن 5 ملفات وأزمات، وأيام الحرب الباردة كان يعالج كل شهر ملف.

السؤال السادس : بريطانيا لها موقف غير مستغرب ولكن متقدم عن أمريكا واليوم تشترط بريطانيا سحب القوات الروسية من أوكرانيا قبل البدء بالمحادثات الروسية الاوكرانية لماذا هذا الموقف؟

هناك تحالف عضوي أنغلوسكسوني بين بريطانيا وأمريكا يتجاوز أوروبا لأن المهاجرين الأوائل الذين ذهبوا إلى أمريكا كانوا أيرلنديين وبريطانيين ، لذلك بريطانيا بشكل ما وبالعقلية الاستعمارية التي لديها مازالت تعتقد أن أمريكا مستعمرة قديمة لها. وذلك في أدبياتها السياسية الفوقية ، حيث لازالوا يرون أنفسهم طبقة أعلى من أوروبا ويطلقون على أنفسهم جزيرة وليسوا جزءاً من القارة.

هناك تحالف موضوعي وثيق بين الأنغلوسوكسن من جهة وأمريكا من جهة إضافة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يعاني أزمات داخلية من فضائح يريد أن يعيد لنفسه بعض الأسهم التي خسرها عبر لعب دور بارز في العداء لروسيا.

تاريخياً العائلة القيصرية في روسيا قبل الاتحاد السوفيتي كانت تصاهر العائلة المالكة في بريطانيا، وعلى الرغم من هذه العلاقة الوثيقة والمصاهرة بين العائلتين عندما طلب القيصر الروسي آنذاك أن يأتي لاجئاً سياسياً إلى لندن رفضوا ذلك. العقل الإنكليزي خبيث متداخل ومتشابك مبني على الفوقية.

السؤال السابع : هل هناك مخاوف في سورية من احتمال الضغط على الرئيس الأسد من جديد لاستبعاده عن الحياة السياسية ومد أنابيب غاز من قطر باتجاه أوروبا عبر سورية وقطع الطريق على الغاز الروسي؟

هذا الكلام كان أحد أسباب الأزمة حتى أن الرئيس الأسد قال بنفسه إن أحد أسباب الحرب على سورية أنه رفض مد خط أنابيب الغاز القطري إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا لإفشال الخط الروسي.

نعم هذا الكلام صحيح في المطلق. ولكن نحن ما يعنينا أن سورية صارت جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي الروسي ولذلك الآن القرار على مستوى القيادتين هو مضاعفة أشكال التعاون الاستراتيجي بين البلدين، للارتقاء إلى التهديدات التي تواجهها البلدان نتيجة التماثل في التجربة من عقوبات ومحاولة عزل ونازيين وإرهابيين والمقاطعة الإعلامية والتشويه والكذب والتضليل الاعلامي كما فعلوا في سورية في ملف الكيماوي مثلاً لسنوات من الكذب.

اليوم هناك تماثل لما تمر به روسيا وما مررنا به طيلة عشر سنوات وفهمه الحلفاء الروس عندما قرروا الدخول إلى سورية بطلب من الحكومة السورية عام 2015.

لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الروس لم يبدؤوا من الصفر فالرئيس بوتين دخل عام 2000 إلى الشيشان وعام 2008 إلى جورجيا والقرم عام 2014، وكان المطلوب أن تنضم جورجيا إلى الناتو، أي نفس السناريو الذي يحدث الآن في أوكرانيا كان في جورجيا، ولا يراودني أي شك في أن تكون المشكلة في أوزبكستان في نفس السياق.

الدول الثلاثة الأكثر أهمية لروسيا من الجمهوريات القديمة هي بيلاروسيا وأوكرانيا وكازاخستان وتم افتعال المشاكل في الدول الثلاث وهذا مؤشر على أن عملية الخنق التي يعمل عليها الغرب تجاه روسيا هي ممنهجة وقديمة ومتصاعدة، أي أن ما يجري في أوكرانيا هو حلقة مرتبطة بجميع تلك المراحل.

السؤال الثامن : تأقلمت سورية مع العقوبات التي فرضت ضدها وأسست منظومة معينة تستطيع من خلالها تلبية متطلبات السوريين.. اليوم كيف يمكن أن تؤثر العقوبات بحق روسيا على سورية؟

الدول المفروض عليها إجراءات قسرية أحادية الجانب أدركت أنه يجب أن تنسق فيما بينها كروسيا والصين وإيران وسورية وفنزويلا وكوبا وبيلاروسيا وصار العدد كبيراً، وبدأت عملية ايجاد آليات بديلة لنظام سويفت المالي الذي يتفاخر الغرب اليوم أنه قطع روسيا عنه.

كان يفترض أن يتم هذا الأمر منذ وقت طويل، بأن تفكر الدول التي تخالف الغرب في سياساته في إيجاد آليات بديلة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. دول مجموعة البريكس فكرت بذلك ولكن لم تذهب بعيداً بسبب الأوضاع التي مرت بها البرازيل وبسبب انفتاح الأمريكان على الهند، لكن الفكرة كانت سليمة وهي الحل الجذري الوحيد لأن تكون مستقلاً اقتصادياً كما أنت مستقل سياسياً، وعلى هذه الدول متماثلة التفكير والتي تتعرض لنفس التهديد أن تجتمع وتقرر إيجاد آليات جديدة للتعامل فيما بينها.

أصبح ذلك ضرورة حتمية، وإلا فإن هذا المسلسل لن ينتهي، فالغرب لن يعدل من سياساته لأنه لا يتعامل مع الدول الأخرى تعامل الند. حتى روسيا والصين لا يعتبرونهما ندين على الرغم من أنهما قطبين عالمين مهمين. هنالك عور ذهني في الفكر الغربي لا يمكن إصلاحه إلا بإفهامه أن هناك آليات بديلة، بمعنى أن الغرب عندما يريد فرض عقوبات على هذه الدول فهو في البداية سيعاقب نفسه وسيكون الخاسر لأن هذه الدول لديها آليات بديلة خاصة بها.

May be an image of 1 person and sitting

1.2K1.2K

76 Comments

85 Shares

Zelinski mother tongue is Russian and communicate in Hebrew within his family and is an Israeli to boot it. Same for his PM and most of his government members

Nadim Boustany posted on FB

“زيلنسكي” مأساة التهريج السياسي

إن رئيس جمهورية أوكرانيا فولوديمير زيلنسكي، هو يهودي لغته الأم هي الروسية وبالكاد يجيد اللغة الأوكرانية،

كان في العام ٢٠١٨ مجرد ممثل تلفزيوني يلقب نفسه بالمهرج ولديه فرقة تمثيل كوميدية Kvartal 95. في إحدى حلقات مسلسل “خادم الشعب” حيث كان يلعب دور أستاذ مدرسة أدلى بخطاب ملهم ضد الفساد، ما أوصله الى رئاسة الجمهورية بشكل فجائي بحسب المسلسل بعد انتشار مقطع مصور عن خطابه عبر شبكات التواصل.

وكي يخلط الخيال بالواقع، دبّج زيلنسكي قفشة ليلة رأس سنة ٢٠١٩ في الأمسية التي كان يحييها على تلفزيون 1+1 tv وبينما كان الناس ينتظرون خطاب الرئيس بوروشينكو بمناسبة العام الجديد وإذ بزيلنسكي يطل على الشاشة معلناً ترشيحه على الإنتخابات الرئاسية ما بدا أول الأمر أنه مزحة ومسألة مضحكة ومسلية،

بالرغم من ان اسمه كان يحقق نتائج جيدة في استطلاعات الرأي بفعل تأثر الشعب بنجوميته بحيث وجدوا إسمه ملاذاً للرفضية ضد الطبقة الحاكمة أكثر منه تأييداً لمشروعه السياسي غير الموجود أصلاً. في حملة استمرت زهاء اربعة اشهر اعتمد فيها زيلنسكي بشكل شبه كامل على وسائل التواصل الإجتماعي مع تجاهل للإعلام التقليدي استطاع ان يفوز بنسبة ٧٣٪؜.

على اثر انتخابه رئيسا اعلن في اول خطاب له حل البرلمان وسارع لتنظيم انتخابات مبكرة كي يستفيد من الزخم الشعبي، فحقق حزبه المسمى على اسم المسلسل “خادم الشعب” وهو الذي أنشأه اعضاء شركته kvartal 95، نتيجة باهرة محققا أغلبية ساحقة بنسبة ٤٥٠/٢٥٤

ولسخرية القدر أن الحزب كان الهدف من إنشائه بغية منع استغلال إسم “خادم الشعب” في اللعبة السياسية، عبر الحفاظ على حقوق ملكيته الفكرية وصونها بشكل حصري لشركة الإنتاج التلفزيوني!!

بعد تبوئه الحكم وزع أغلب المناصب في الدولة على أعضاء شركته، وعمد الى ممارسة اقصائية لنفوذ أصحاب رؤوس الأموال وكل ذلك لمصلحة الأوليغارشي اليهودي إيغور كولومويسكي الموضوع سنة 2021 على لائحة العقوبات الأميركية بتهمة الفساد، وهو ما غيره يملك التلفزيون الذي يعمل فيه زيلنسكي، وحيث جرى تعيين أندري بوهدان المحامي الخاص للأوليغارشي الفاسد مديراً لمؤسسة رئاسة الجمهورية، في حين أن بوهدان هذا ممنوع من تبوء المناصب الحكومية سنداً لقانون التطهير عقب ثورة euromaidan (ميدان أوروبا) التي اطاحت سنة 2014 بالرئيس يانوكوفيتش الموالي لروسيا وذلك ترداداً لصدى الثورة البرتقالية التي قامت في العام 2004 ضد التزوير في الإنتخابات المنسوب ليانوكوفيتش ذاته.

وإن الأوليغارشي أيغور كولومويسكي ثالث أغنى رجل في أوكرانيا والرئيس السابق للمجلس الأوروبي للمجتمعات اليهودية، ومؤسس العديد من الميليشيات التي يستخدمها في تسهيل أموره التجارية تماماً على طريقة المافيا أهمها “فوج آزوف”، وهو من وفّر التمويل والتوجيه السياسي الإستراتيجي لزيلنسكي أثناء حملته وكما أنه بالإضافة إلى سيطرته عليه فإنه يسيطر على رئيسة الحكومة السابقة والمرشحة الدائمة للرئاسة يوليا تيموشينكو.

أقر الحزب الحاكم التابع لزيلنسكي قانون اسقاط حصانات النواب، ولم يمتد هذا الاسقاط ليطال حصانة رئيس الجمهورية بالرغم من وعوده المضادة في الحملة الانتخابية.

والأخطر منه هو تعهده بأن يحكم ولاية واحدة من خمس سنوات الا انه في العام ٢٠٢١ اطلق تصريحات مناقضة مدلياً انه من المبكر الحديث عن الولاية الثانية وهكذا مسألة خاضعة لرغبة الشعب، في حين كانت نسبة التأييد له بأدنى مستوياتها بما لا يتجاوز 24٪؜،

وكان قبله في العام ٢٠٢٠ تورط في فضيحة تثير شبهات الخيانة العظمى تؤشر على لقائه السري مع أمين عام مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في سلطنة عمان على أثر سفرة غير رسمية وغير مصرح عنها لزيلنسكي بررها بذريعة الاستجمام في فندق “قصر البستان” التابع لسلسلة ritz-carlton في مسقط.

وثم بعدها حلت فضيحة pandora papers في العام ٢٠٢١ لتكشف تورطه في تهريب امواله الى الجنات الضرائبية في الخارج وما تخلله شبهات بتبييض الاموال من ضمنه شراء عقارات باهظة في لندن.

منهاجه السياسي يتجسد اولاً عبر خطاب نفي التعددية عملاً بمقتضيات شعارات وحدة الشعب والوحدة الوطنية،

ثانياً عبر الحرص على إزاحة الطبقة السياسية القديمة كاملة مقابل حكم التغييريين (المتجسد بحزبه)،

وثالثاً عبر شعارات محاربة الفساد المسؤول عنه تحالف الطبقة السياسية مع أصحاب رؤوس الأموال (المصنفين بنعت الأوليغارشيين)، هذا بالإضافة إلى التلويح الدائم بالإنضمام للإتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وإن زيلنسكي هو من الداعمين لتشريع الإجهاض والمخدرات والدعارة والقمار، في حين أنه من مناهضي تشريع حمل الأسلحة الحربية والإتجار بها.

إن ورقة الإنضمام لحلف الناتو ما هي الا وسيلة ديماغوجية رفعها زيلنسكي مؤخراً كي يستدرج التصعيد الروسي ضده، لعلمه أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتعويم شعبيته المنهارة.

وهو كان قد بدأ يظهر ملامح نزق التفرد بالحكم والنهج الأوتوقراطي عبر التحيز لفئة معينة من أصحاب رؤوس الأموال بهدف ازاحة المنافسين الآخرين، والسيطرة المنفردة على مجلس النواب، وتوزيع أعوانه على الدولة، وخرق قوانين الفساد لمصلحة جماعته مقابل استخدامها سيفاً مسلطا فوق رقاب الخصوم،

هذا فضلاً عن التورط الشخصي هو وبطانته في الصفقات المالية.

ما يتوج أخيراً بالسعي للتمديد. بحيث يبدو أن كل الشعارات البراقة ما هي الا ستاراً للحكم الديكتاتوري وتمرير المصالح الشخصية على حساب الشعب.

هذا النموذج قد أدخل الشعب الأوكراني في حرب مدمرة ستجر عليه الويلات والخراب والفقر لأجيال قادمة وستجعله العوبة في ايدي الأمم ولو مهما كانت النتيجة النهائية للحرب، بدل التزام الحياد المنصوص عنه بالدستور الأوكراني ولا سيما في أوراقه التأسيسية عقب الإستقلال عن الإتحاد السوفياتي.

التجربة ذاتها تعرض علينا في لبنان عبر فرقعات نجوم المجتمع المدني الملمعين، فحذاري الدخول في لعبة “المهرجين” لأنهم لا يتقنون السياسة ولا مصالح الشعوب بل جل خبرتهم هو التهريج السياسي، وتحقيق المصالح الشخصية. النتائج معروفة سلفاً!! كما نشاهده الآن في أوكرانيا.


adonis49

adonis49

adonis49

March 2022
M T W T F S S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

Blog Stats

  • 1,498,311 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 820 other followers
%d bloggers like this: