Adonis Diaries

Archive for May 2nd, 2022

مواطنون ومواطنات في دولة”… بين “المشروع المتكامل” ومشروع “الشخص”


 أيمن شروف

 /فريق تحرير قسم سياسة

الأربعاء 20 أبريل 202205:57 م

خلال احتجاجات 17 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 في لبنان، كانت وتيرة المظاهرات في أول شهرين أو ثلاثة مرتفعةً. كل يوم أو يومين، مجموعات تجول في أرجاء بيروت وصولاً إلى وسط العاصمة، بشعارات مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين،

ومنها من رفعت أيضاً شعار إسقاط النظام وأخرى ذهبت نحو الحديث عن السلاح.

في خضم كل ذلك، كانت هناك مجموعة لا تقلّ في الحد الأدنى عن 30 شخصاً، ولا تزيد عن خمسين أو أكثر بقليل في أحسن الأحوال، مكوّنة من أشخاص من أعمار مختلفة، يحملون صوراً كُتب عليها “البديل موجود”،

والصورة كانت للوزير السابق شربل نحاس الذي كانت لحزبه “مواطنون ومواطنات في دولة” خيمة في موقف مبنى العازرية، يجتمع فيها الناس حول نحاس وهو يتحدث بين الحين والآخر عن رؤيته السياسية وما يجب فعله.

آنذاك، رفع نحاس شعار حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، وهو ما عدّه كُثر من الناشطين والمجموعات، مطلباً غير واقعي ولا يمكن أن يتحقق في ظل منظومة مهيمنة على السلطات كافة، ولن تتخلّى عن سطوتها مهما كان الثمن.

انتهت الأشهر الأولى بعد 17 تشرين الأول/ أكتوبر، وعادت المجموعات إلى أماكنها الضيقة تحاول نسج تحالفات وتخطط لتحركات لا تنزل إليها،

فيما بقي نحاس ومعه “مواطنون ومواطنات في دولة” على موقفهم من الحل للأزمة اللبنانية.

على هذا الأساس يرى “ممفد”، وهو اختصار لتسمية الحزب، أن الانتخابات النيابية ليست الهدف، بل محطة مهمّة لاستفتاء الناس حول خيارات الحزب،

وأن أي تغيير لا يُمكن أن يحصل في الوقت الحالي،

وعلى هذا الأساس قام بترشيح 65 مرشحاً في الدوائر كافة، بقي منهم 56 مرشحاً، منهم من هو متحالف ومنضوٍ في لوائح تضم أكثر من مكوّن، ولكن في غالبيتهم يدخلون المعركة الانتخابية بلوائح للحزب فحسب.

نحاس و”ممفد”

درس نحاس الهندسة في باريس، وعاد إلى لبنان عام 1979، وعلّم في الجامعة اللبنانية ثم عمل مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل، رفيق الحريري، بين عامي 1982 و1986، قبل أن يتحوّل إلى مواجه لمشروعه،

وانتقل إلى تقديم الاستشارات، وصار بعد العام 2005 قريباً من رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون، وانضم إلى تكتل التغيير والإصلاح بعد أن سُمّي وزيراً للاتصالات في حكومة سعد الحريري عام 2009، ومن ثم وزيراً للعمل في حكومة نجيب ميقاتي عام 2011.

كان نحاس آنذاك وزيراً للعمل من حصة التيار الوطني الحر التي كانت آنذاك عشرة وزراء.

كان مؤمناً بأن عون يُحارب الفساد ولذلك كان معه، إلا أن الأمور لم تسِر كما كان يتوقع وزير العمل، فقد طالبه رئيس تكتله بتوقيع مرسوم الزيادة على بدل النقل وهو ما كان يرفضه نحاس كونه “مخالفاً للدستور”،

إلا أن الاتفاق السياسي الذي جرى بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وضع نحاس في موقف إما أن يوقّع أو أن يستقيل، وهكذا حصل،

بالرغم من أنه كان قبل تقديمه الاستقالة، قد قال لجريدة “السفير” إن ميشال عون “يغطيه مئة في المئة في هذا الموقف”، مشيراً إلى أنه “تأثر بآراء الذين وقفوا إلى جانبه في هذه المعركة وبعواطفهم، وطالبوه بعدم الانسحاب منها”.

خرج نحاس من الحكومة ومن تكتل التغيير والإصلاح حكماً، وهو كان يعلم أن لديه من يُتابعه،

وبدأ يحاول تكوين إطار سياسي لنفسه، فشارك في احتجاجات العام 2015، وفي مساعدة الناشطين على بلورة مواجهة واضحة وسبلها، فيما كان الظهور الأول لتنظيمه، “مواطنون ومواطنات في دولة”، في الانتخابات البلدية عام 2016 التي خاضها التنظيم من خلال مروحة واسعة من المرشحين فازت منهم جوزيفين زغيب عن المعقد البلدي في كفرذبيان، وغادة غانم عن المعقد البلدي في صغبين، ونحاس ترشح هو نفسه في بلدية بيروت وحصل على 6،921 صوت أي ما يعادل 7.1 في المئة من أصوات المقترعين، والإحصاء والنسب ودراستها، من أساسيات عمل التنظيم.

يربط نحاس كل ما يقوم به بمدنية الدولة.

عام 2017، أطلق مع مثقفين وناشطين ومهندسين وإعلاميين وغيرهم حملة وعريضة “احترموا الدستور، نعم للاقتراع خارج القيد الطائفي“، من أجل “استعادة الدولة المدنية”،

ليخوض بعدها الانتخابات النيابية عام 2018، من خلال ترشيح 11 مرشحاً، وليكون في التحالف الذي أُطلق آنذاك من مجموعات معارضة، كان نحاس الأبرز فيها أيضاً، تحت مسمّى “كلنا وطني”، وقال إن التحالف “هو لأجل بناء دولة مدنية عادلة، قوية وقادرة وضامنة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ولإعطاء قيمة لحياة الإنسان في لبنان”.

فعلياً، ظهرت حركة نحاس وانتشرت كتنظيم واضح الأهداف عام 2019، خلال احتجاجات 17 تشرين الأول/ أكتوبر، والتي استفاد منها الحزب الناشئ من أجل تثبيت نفسه، ومحاولة التوسّع قدر الإمكان،

فنشط في خيمته التي كانت تقوم بشكل يومي ودوري بنقاشات حول كيفية الخروج من الأزمة، والتي كان غالباً نحاس نفسه هو “المحاضر” فيها، والذي يتحوّق حوله الناس للاستماع إلى “رؤيته”،

فيما كان مناصروه وأعضاء من حزبه يجولون على الناس ويدعونهم إلى التوجه إلى خيمتهم للاستماع والمشاركة في النقاشات، كحال بعض المجموعات الأخرى التي فعلت الأمر نفسه.

البرنامج والأهداف

“مواطنون ومواطنات في دولة”، من بين قلّة من المجموعات التي عملت على تأطير نفسها مبكراً، وعلى طرح حلول وبرامج واضحة تحكم عملها السياسي والتنظيمي وتقارب التعاطي مع الشأن العام انطلاقاً من هذا الواقع، كذلك تعاطيها مع بقية المجموعات والأحزاب، المعارضة منها وتلك التي في السلطة.

ويرتكز برنامج الحزب ورؤيته السياسية إلى ثلاثة أجزاء،

الأول هو التعامل مع الواقع المالي والانهيار من خلال ما أسماه “التعامل الصريح مع الإفلاس، بدل إنكاره وترك مفاعيله تتعاظم باستمرار، وبدل استغلال خسائر المودعين لتشليح الناس الأملاك العامة التي هي أملاكهم، بعد سرقة مدّخراتهم الخاصة والتعاضدية، وذلك عبر توزيع الخسائر توزيعاً عادلاً وهادفاً“. وفي الوقت نفسه، من خلال خطوات يعدّها الحزب ضروريةً وملحةً وتحقق الهدف.

أما الثاني فهو “الدفاع عن المجتمع، عبر كسر قيود ترويضه، ومصالحته مع ممارسة مسؤوليات السلطة، بوصفها ناظمةً لعلاقاته وضرورةً لحمايته”، مع شرح مستفيض عن ذلك،

فيما الجزء الثالث يُركز على “اقتدار الدولة وفتح الآفاق المتاحة أمام دولة لبنانية فعلية: الدولة هي الأداة الفاصلة بين مجتمع منكوب وإقليم ممزق، والحاجة إلى الدولة اليوم مزدوجة وملحّة”.

يقول إيميليو مطر، وهو مفوّض الإعلام في الحزب: “نعم نحن لدينا مشروع متكامل للحكم، ونحن لدينا الجواب عن سؤال ماذا نفعل. نعرف ماذا نريد من المصارف وما عليها فعله، ونعرف ماذا نريد من خطة الدفاع الوطني ومن العلاقات الخارجية مع سوريا ومع إسرائيل ومع الإقليم، والأهم توزيع الخسائر العادل والهادف”.

يُضيف مطر: “كانت 17 تشرين لحظةً اعتراضيةً استفدنا منها بالفعل، ولكنها لم تكن المحطة الوحيدة، وهي ليست الأخيرة لأن هذا المسار مستمر،

والفارق بيننا وبين بقية المجموعات أننا لدينا مشروع جاهز، فيما قسم كبير من المجموعات الباقية والناشطة لم تستطع تنظيم نفسها كي يكون لديها مشروع واضح”.

يرى من ينتمي إلى “مواطنون ومواطنات في دولة” إن لديهم البديل، والمشروع المتكامل وهو ما ليس لدى أى مجموعة معارضة أخرى وبالتالي يريدون من الآخرين أن يأتوا إليهم لا العكس وهو ما خلق انعدام ثقة بينهم وبين تنظيمات أخرى

من جهته، يقول نزار رمّال، وهو مرشح “ممفد” في دائرة الجنوب الثالثة ضمن لائحة “معاً نحو التغيير”: “مواطنون ومواطنات في دولة لديها مشروع سياسي منذ ما قبل الأزمة،

ففي عام 2018، وإبان الانتخابات النيابية قالوا إذا عدتم وانتخبتم الطبقة نفسها سنصل إلى الانهيار وهذا ما حصل، في الوقت الذي كانت فيه مجموعة من الشابات والشبان هناك تعمل توازياً على مشاريع بعيدة المدى، وها هم اليوم يقولون إنهم قادرون على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة، والقيام بتغيير حقيقي تلافياً للكارثة”.

الانتخابات كمحطة

يرفع “ممفد” شعار “قادرين نحوّل الأزمة لفرصة”، ويخوض الانتخابات على هذا الأساس، والأهم أن الحزب لا يرى أن الانتخابات محطة أساسية، بل هي فرصة لاستفتاء الناس على المشروع السياسي. يقول رمّال: “نحن نؤمن بأن التغيير لا يحصل في مجلس النواب، بل من خلال حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، لأننا اليوم نعيش في لا دولة طائفية، وتالياً الأزمة فرصة لخلق نظام حكم مختلف”.

ودخول الانتخابات بالنسبة إليهم هو لمعرفة حجم تأييد الناس لمشروعهم.

يعطي رمّال مثالاً: “الصوت الذي سيحصل عليه الحزب سيُحتسب على مستوى لبنان. فنحن لو حصلنا على معدل أصوات من 15 إلى 20% على مستوى لبنان، فهذا يعني أننا في المشروع الوطني أقوى من الأحزاب الطائفية التي ستُحسب نسب أصواتها على مستوى الطائفة، وليس على مستوى لبنان، وتالياً هم يُمثّلون طوائفهم فيما نحن نمثّل الحالة الوطنية، وتالياً نحن لدينا شرعية أكثر منهم”.

يرى مطر أن “الهدف من خوض الانتخابات ليس الحصول على الأصوات، لأنهم أساساً فصّلوا قانوناً طائفياً على قياسهم، وتالياً نحن نرى أن المجلس النيابي هو مجلس طائفي، ولا نعترف بشرعيته، وما نريده هو دولة مدنية فعلية، ولهذا نحن نقول إنه ما بعد الانتخابات علينا أن نتجه نحو تأسيس مجلس وطني مدني من قوى وأحزاب تغييرية قادرة على خلق موازين قوى لمواجهة فعلية تكون طريقاً للتغيير المنشود”.

يشير رمّال إلى أن “هذا المجلس الذي نطمح إلى تأسيسه سيكون مؤلفاً من مجموع المرشحين الذين يتفقون على هذا الهدف وشخصيات اعتبارية، لمأسسة المعارضة بعد أن تحصل على الشرعية الوطنية من خلال الانتخابات (أي احتساب نسب الأصوات على مستوى وطني وليس بنجاح المرشحين أو عدمه)، وتالياً الطعن بشرعية التمثيل وفرض التفاوض والبدء بالعمل فعلياً في 16 أيار/ مايو المقبل، ولا يكون موعد الانتخابات محطةً ينتهي معها العمل المعارض أو يخفت”.

ترشيحات واسعة

أوحى “ممفد” من خلال ترشيح هذا العدد من الشخصيات إلى الانتخابات النيابية، بأنهم لا يريدون التواصل مع بقية أطياف المعارضة، وأن اللوائح التي شكّلوها في أكثر من دائرة ستؤثر على المعارضة ككل، وتخدم أحزاب السلطة، إلا أن هذا الأمر يُفسّره مطر بالقول: “نحن تواصلنا مع الجميع من دون استثناء، وكمية الوقت التي وُضعت على مدى شهرين كانت كبيرةً من أجل الوصول إلى مكان واضح، إلا أن الواقع أظهر أنه لا اتفاق على الرؤية السياسية حتى لو هناك اتفاق على تشخيص المشكلة”.

يُضيف: “كنا نتمنى أن تكون هناك معارضة واحدة، ولكن ما ظهر لنا أن كل مجموعة تطرح نفسها معارضةً، وليس بالضروري أن تكون حالةً اعتراضيةً فعليةً، فالمعارضة مشروع حكم، وهذا ما لا تجده لدى الباقين، أو تجده لدى القليلين منهم،

وتالياً يُصبح التفاهم صعباً، وعليه إذا نحن مثلاً كنا ذاهبين إلى طرابلس من جونيه، فلا يُمكن لك أن تأتي معنا وأنت ذاهب إلى صيدا”، في إشارة منه إلى صعوبة الاتفاق إذا لم يكن هناك مشروع موّحد يُتفق عليه.

ويظهر جلياً أن “ممفد” استطاعت نسج التحالفات فقط مع الحزب الشيوعي اللبناني،

وهذا ليس بجديد، إذ تجمع بين شربل نحاس الأمين العام، وبين حنا غريب أمين عام الشيوعي، علاقة قديمة ظهرت في أكثر من محطة نقابية وغير نقابية،

ولعلّ العمل الذي قام به الطرفان في عام 2015، خير دليل على ذلك، مع محاولة لعب دور الموجّه لمجموعة “طلعت ريحتكم”، ولكن في المحصّلة لم تكن النتائج على قدر التوقعات.

تقريباً لدى “ممفد” لوائح مكتملة وغير مكتملة في غالبية الدوائر الانتخابية، ما عدا الجنوب الثانية والثالثة،

المكان الوحيد الذي سحبوا فيه مرشحين وتركوا مرشحاً واحداً عن حزبهم، في تعاون بدا واضحاً مع الحزب الشيوعي، فكان رمّال ممثلهم في لائحة “معاً نحو التغيير”، وهو مُقرّب منهم وليس منتسباً إلى الحزب،

وكذلك الأمر بالنسبة إلى رؤى الفارس المرشحة في دائرة الجنوب الثانية على لائحة “معاً للتغيير”، فيما أنتج التعاون مع الشيوعي وما أسموه مستقلين، لائحةً في دائرة الشمال الأولى.

في بقية المناطق، لـ”ممفد” لوائح على امتداد الدوائر، تزيد من عدد اللوائح الكثيرة للمعارضة في مختلف المناطق اللبنانية، والتي لم تستطِع أن تبلور تحالفات تُفضي إلى مرشحين موحدين على مستوى لبنان،

ويرى رمّال أن “لوائح المعارضة في معظمها خطابها السياسي هو عبارة عن تجميع مطالب ومواقف، فيما مواطنون ومواطنات في دولة مشروع واضح”.

مشروع الشخص؟

قبل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، وبعد 17 تشرين، خاضت القوى التي تطلق على نفسها “معارضة”، استحقاقات انتخابيةً عدة في مواجهة ما تُسمّيه السلطة، المكونة من الأحزاب التي حكمت لبنان فعلياً ما بعد الطائف وحتى قبله.

يروي أحد الناشطين في الانتخابات النقابية التي جرت ما بعد عام 2019، عن التجربة التي يصفها بغير المطمئنة في التعاطي مع “مواطنون ومواطنات في دولة”، وكيفية تعاملهم في المقابل مع الاستحقاقات ومع المجموعات التغييرية، ويبدأ من استحقاق انتخابات نقابة المهندسين والتي جرت في تموز/ يوليو عام 2021، وأفضت إلى فوز كبير للمعارضة.

يقول: “بدأنا بالتواصل مع بعضنا البعض كمجموعات، انطلاقاً من تواجدنا في ‘مهنيات ومهنيون مهندسون’، والتي هي تجمّع لأفراد وتنظيمات، واتفقنا على ترشيح عارف ياسين إلى منصب النقيب، وعلي درويش وهو من ممفد إلى الفرع السابع، لنكتشف لاحقاً أنهم يعملون منفردين مع محمد دندشلي من صيدا لمنصب نقيب.

آنذاك نكروا أي ارتباط لهم به، ولكنهم في كل ما قاموا بهم كانوا يدفعون في اتجاه دندشلي المقرّب من أسامة سعد، وليس في اتجاه ياسين الذي يُفترض أنه مرشح الجميع”.

حاولت مجموعات معارضة أن تطرح مشروع حكومة انتقالية بعد انفجار المرفأ إلا أن نحاس رفض لاحقاً الحديث معهم، ويشير من تواصل معه إلى أن طموحه كان رئاسة هذه الحكومة

يضيف الناشط الذي تحفظ عن ذكر اسمه لأسباب تتعلّق بالحفاظ على الرابط العام المتبقّي مع “ممفد” قبيل الانتخابات: “مقاربتهم كانت: نريد نقيباً يلتزم بمشروع شربل نحاس ورؤيته الاقتصادية للنقابات وعملها، فيما كانت مقاربة المجموعات مختلفةً وتنطلق من خدمة النقابة ككل وليس المشاريع الشخصية وهو ما فعلناه في ‘لحقي’ في التعاطي مع موضوع نقابة المهندسين، فيما كان المطلوب لديهم تسخير النقابة لمصالح نحاس فقط”.

يروي أيضاً عن كيف قام “درويش بمحاولة استقطاب خمسة مرشحين يدورون في فلكه، ليكونوا معه في الفرع السابع، وهذا يعني قدرةً على السيطرة وتالياً نسج تحالفات خارج ‘النقابة تنتفض’، فما كان من جهتنا إلا ترشيح شخص في المقابل كورقة ضغط عليهم، وما كان من دندشلي إلا الانسحاب واستمرت الانتخابات وفازت ‘النقابة تنتفض’”.

ويترشح مع نحاس في دائرة بيروت الأولى، موسى خوري وهو كان مرشح نحاس لنقابة المحامين. يقول الناشط إن “المحاولات جرت على أن يترشح خوري ورمزي هيكل على مركز النقيب،

ولاحقاً نُقرر كقوى تغييرية من لديه الحظوظ أكثر، ومن يُدعم من الجميع، إلا أن نحاس رفض الأمر وبدأ مع مجموعات أخرى حملةً على هيكل، وكانت من الأسباب التي أضعفت نقابتنا، وانتهى الأمر بخسارة المعركة”.

أيضاً الأمر نفسه ينطبق على انتخابات نقابة أطباء الأسنان، ويروي الناشط أكثر: “في 8 آب/ أغسطس من العام 2020، أي بعد أربعة أيام من انفجار المرفأ، دعونا كل القوى السياسية المعارضة للاجتماع وتقديم طرح مع برنامج سياسي متكامل وحكومة انتقالية، وتحدثنا مع شربل نحّاس الذي قال لنا تفاوضوا مع بعضكم البعض، ومن ثم نتحدث معاً، إلا أن الأمر انتهى لاحقاً بأنه عاد ورفض الحديث معنا، وكان يقول ليس من داعٍ ليكون رئيس الحكومة الانتقالية سنّياً، ما معناه أنه بإمكانه أن يكون الرئيس”.

ماذا بعد؟

يعيب كُثر على “مواطنون ومواطنات في دولة”، تعاطيها مع بقية مجموعات المعارضة، ومن يختلف معها اليوم يقول إنهم “يريدون منّا أن نستمع إليهم، وأن نأتي معهم بما يريدون، أي إما أن تمشوا معنا وإلا لا نقاش وانسحبوا من كل الدوائر التي كان الجميع يحاولون الوصول فيها إلى أرضية مشتركة في موضوع الانتخابات، سواء أكانت النقابية أو لاحقاً البرلمانية”.

ما تطرحه المجموعات المعارضة الممتعضة من أداء “ممفد”، يضعه مطر في سياق آخر،

فـ”نحن لدينا مشروع سياسي، وفي بعض الحملات كان لدينا من نتفق معهم كما حصل في عكار وفي الجنوب حيث سحبنا مرشحين واستغنينا عن اللوائح لصالح تحالفات أوسع”. 

كذلك، يقول رمّال: “نحن قلنا إن الناس اعتادوا على أن يلتمّوا ليس على أساس سياسي، وتالياً السؤال هل نحن نريد أن نكون نموذجاً آخر لممارسة السلطة، وقد قُلنا تعالوا لنتفق في السياسة وأي أحد نتفق معه نحن مستعدون لسحب مرشحينا، وهو ما حصل في الجنوب 2 و3، حيث سحبنا ستة مرشحين من أجل الاتفاق”.

وكان الاتفاق الواضح الوحيد مع الشيوعي في الدوائر التي سُحب منها المرشحون التابعون لحملة “قادرين”. 

ويشير مطر، الذي يؤكد دائماً أن الانتخابات بالنسبة إليهم هي استفتاء، إلى أن “الانتخابات عدا عن أنها تعطينا المجال للتواصل مع الناس، ولكنها أيضاً تجعلنا نُدرك ونُقارن بين واقعنا قبلها وبعدها، وكيف الناس يتعرفون علينا مقارنةً مع حجم معرفتهم بنا سابقاً، ونرى من الآن كم تغيّر هذا الواقع نحو الأفضل وكيف صار انتشارنا”. 

في المحصلة، لدى “مواطنون ومواطنات” برنامج واضح ومتكامل بالفعل، وقلّة من “التغييريين” لديهم أو سعوا نحو هذا الأمر، لكنّ تعامل الجميع معهم يوحي للتغييريين بأن المشروع شخصي أكثر منه وطني،

ويقول مطر: “شربل قيمة كبيرة للبنان كلّه، ولكن هذه دورته الأخيرة كأمين عام. نحن نخلق تنظيماً يعمل ويتقدم بغض النظر عن الأشخاص”.


adonis49

adonis49

adonis49

Blog Stats

  • 1,496,385 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 821 other followers

%d bloggers like this: