Adonis Diaries

An extract from a long poem: Related to how leader Antoun Saadi was executed/Martyred on July 8, 1949 in a mock trial

Posted on: July 12, 2022

قدّاسُ الهلاك

مختارات من ملحمة الشاعر فايز خضّور

 فايز خضّور (Fayez Khaddour)

دارتْ وأنهتْ هذه الأفلاكُ دورتها،

ولم تهدأ شجاراتُ الجدال الرخوِ، حولَ كنوز مجدكَ،

حولَ مَنْ يرثُ العقيدةَ، كي يحُرِّفها، ويحتكرَ الرِّيادَهْ…!!

وتعاوَرَ المتنازعينَ ضُمورُ وجْداناتِ شرذمة، رَأَتْ في الغَدْرِ مغنمَةً،

فألهبتِ الوطيسَ، تقانَصَتْ، وتنابذَت برخائصِ الألقاب

واقتتلَتْ على نَيْل الشماتةِ، مِنْ خصومٍ حاقدينَ …!!

فنالَ أضألُها نِفايَةَ رُخْصِهِ، وانكبّ يلعقُها، ويُوغلُ في

المكائدِ ـ

ليس محسُوداً على عَفَن الوليمةِ، شخْصُهُ،

وحُثالةٌ مِنْ شخصهِ، منبوذةٌ تتسوَّلُ الغفرانَ…!!

في دَمِنا مناعاتٌ تصُدُّ قبولَ (هذا الشخص)، منكرةً لهُ،

ولِمَنْ مَعَهْ…!!

النَّهضةُ المثلى بساحَتِنا

ومنْ نبضتْ بخافِقهِ جُذورُ يمينهِ القَسَميِّ،

عادَ برغبةٍ، مِنْ رامةِ التضليلِ، يحفِزُهُ المصيرُ الحرُّ،

والتسْيارُ في أسرابِ أمتهِ. يُعمِّدُ يومهُ الداجي شَرارُ الزوبعهْ…!!

********

سَعادَهْ

عليكَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، ويهفو إلى راحتيكَ السلامْ.

فَعُذراً إذا ما خَدَشْنا وقارَ طقوسِ العبادَهْ.

وفوَّرَ تَنُّورُ غيظِ الأنامْ…!!

رفيقي. أنا واقفٌ:

مُتعِبٌ، مُتعَبٌ، وحزينٌ

وما بي اشتياقٌ، إلى مَفرِشٍ أو وسادَهْ…!!

وما بي جُنوحٌ ـ طموحٌ، إلى مَحفَلٍ أو قيادَهْ…!!

وما بي احتياجٌ إلى حافزٌ أو قلادَهْ…!!

ولكنني لا أطيقُ طلاقَ الخِتامْ.

وحقِّ دماءِ العِمادَهْ.  …!!

********

قاتمُ ياسمينُ دمشقَ، ومكتئبُ العِطرِ، والأوجُهُ المشرقاتُ

مرقَّشةٌ بالشحُّوبِ…!! وصوتُ المؤذِّنِ مُحتَبِسٌ.

والنواقيسُ راعِفةٌ. والمصلُّونَ أقعدَهُمْ جَبَلٌ مِنْ

خشوعٍ. ورانَ على قهقهاتِ السُّكارى. وجَلْجَلَةِ

القصفِ، والأُنْسِ، في مُمْتِعاتِ الأماسي، ستارٌ

كتيمٌ مِنَ الوَقْرِ، والعجَبِ الفاجعيِّ… فَمَنْ أدْخَلَ الكونَ

قبو الحِدادْ.؟!

مُعْتمٌ، يا ضياءَ الفراتَيْنِ، ليمونُ يافا

وقمحُ الشمالِ الأسيرِ. وبدرُ الهداية غَلْغَلَ

في نفَق النومِ، واختالَ زحفُ السَّوادْ…!!

يا دفاترَ أيامنا البيضِ. ها هي قُدَّامَكُنَّ الوسيلاتُ مشحوذةٌ: مَطَرٌ، أمْ دَمٌ، أمْ مِدادْ…؟!

********

لَمَسَ الربيعُ سُفوحنا،

ضجرانَ من هرب النجوم إلى مدار الشُّحِّ.

فاستغنى، وقتَّرَ في زيارتِهِ وعَجَّلْ…!!

حُبَّاً مَنَحْنا حُرَّ نهضتِنا إليه، خيولَ عُرْسٍ.

نعتلي سَرْجَ الحضارةِ وانتشرْنا

في دُجى الأكوانِ، نُولِمُها ضياءً، نُهمِلُ العَثَراتِ،

نُمهِلُها إلى حينِ، ونُنشِدُ: أيُّها الفادي تمهَّلْ…!!

وصَلَتْ إلى شَفَة الجحيمِ.

وغوَّرتْ في القاعِ شانئِةُ العداوةِ.

واستبدَّتْ لعنةُ الأقدارِ بالأيامِ:

تَحصِدُها، وتطويها، وتُلقِمُها، إلى (سيفٍ ومِنجَلْ) …!!

وتَهَالَكَتْ مِنْ عُمْرنا السنواتُ كابيةً.

تَعَاوَرنا بها الطاغوتُ والمتبجِّحونَ،

وأدعياءُ الدولة العظمى، ولوَّنتِ القباحةُ زِيَّها، والصبحُ أَلْيَلْ…!!

وتغامَزَ المتناورونَ، وبيَّتوا خَطْباً،

وهمْ يستنكرونَ تساءلوا: مَنْ ذلكَ النَّمِرُ البريعُ،

يَغُصُّ مرصوصَ الصفوفِ.؟! فجاشَ مِرْجَلُهُمْ وجَلْجَلْ…!!

نَمِرٌ من الأرْز المقدَّس، صاغَهُ التاريخُ في رَجُلٍ، بآلافٍ… وأَرَجَلْ…!!

لانَتْ له الصَّهَواتُ، أجْمَحُها وأشمَسُها. وما لانتْ إرادتُهُ العنيدةُ.

في صِراعِ السَّبقِ. لكنَّ الخيانَةَ خادَعَتْهُ،

وعاجَلَتْهُ، وأوْثَقَتْهُ، وأعْدَمَتْهُ بِزَنْقَةِ المضمارِ.

كان حقيقةً للحُلْمِ: ودَّع قاتليهِ، لأربعينَ وخمسِ

خُطْواتٍ، منَ الدنيا. فناداهُ الخلودُ معَ الشهامةِ: أنْ تَرجَّلْ…!!

لم يكنْ فظأّ غليظَ القلب.

فانفضُّوا صَغَاراً مِنْ حواليَهْ.

اتِّقاءً لافتضاحِ الضامرينَ اللاهثينَ، الزَّحْفَطونِّيينَ صوبَ المهزَلَهْ…

واجتناباً لاحتمالِ الحُكْمِ إبراماً، بحقِّ الناشزينَ المستسيغينَ

الحكايا الزائلهْ…!!ِ

لم يكنْ يوماً، حليفاً للقضايا الباطلَهْ…!!

لم يرواغْ مرَّةً،

في ممكنٍ أو مستحيلٍ، لم يُخاصِمْهُ سَدادُ الرأيِ،

في صُنْعِ القرارِ الحقّ: حَسْماً كان، مثلّ المقصَلَهْ…!!

********

كان لحنُ الوداع (بتموّزَ)، معزوفَةً من (مَقَام) الرصاصْ…!!

(حلَّقتْ) في اهتزازاتِ أوتارها جوقةُ العازفينْ.

(طَرِبتْ) مِنْ قراراتها، وجواباتِها، طُغْمةً المحفليِّينَ، والحاشَيهْ..!!

بعدها استَأْذَنتْ شهرزادُ لبتْر (الحديث المباحْ):

رَكَعَتْ في فرِاش الغوايةِ، يَسْكُنُها هَلَعٌ، من صدى (الغاشيَهْ)…!!

يا قناديلَ تموزَ، لم تَدْرِ قارئةُ البختِ، أن ضميرَ الحصى، في (مجال الرمايةِ)،

عَطَّلَ إصغاءَهُ للأزيز، وأحْنَتْ جبالُ الصنوبر قاماتِها:

نَدَماً وأسىً وافتقاداً. وقطَّرَتِ الصمغَ دمعاً، وأوقَفتِ

الفَجْرَ، عاتبةً ومؤنِّبَةً: يا رفيقَ ولادتنا، عَطَبٌ هائلٌ،

قد أَلَمَّ بوجهِ الصباحْ.  ..!!

والعناقيدُ ما حَصْرَمَتْ بعدُ، في عُنُقِ الداليهْ…!!

يا قناديلُ تموز. شهرُكِ كرّمه الدهرُ، وَعْدَ غِلالِ الجراحْ…

والسِّلالُ مُولَّهة بالقطافِ، وحَضْنِ الجنى.

والرعاةُ المطيعونَ ضَلُّوا الشِّعابَ، وما ارشدَتْهُمْ إلى النبع قيدومَةُ الماشيَهْ..!!

ثمرٌ حامضٌ ومريرٌ، ومزمارٌ أُنْسِ المراعي، يُتَهْتِهُ بالميجنا…!!

وطني، أنتَ حِصْنُ النبيِّينَ.

قُداسُ جيشِ الجنازاتِ، سَيَّافُ حَشْدِ الطغاةِ.

وجبَّانةٌ للجُناةِ. وعِرزالُ عشقٍ، لحِدَوِ العصاةِ الكماةِ.

ومجدُكَ تاجٌ، وعَرْشُكَ شمسً الخلاصِ، وعَدْلُ القِصاصْ…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

adonis49

adonis49

adonis49

July 2022
M T W T F S S
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

Blog Stats

  • 1,498,354 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 820 other followers
%d bloggers like this: