Archive for July 19th, 2022
This open letter for taking seriously the downgrading of public university and schooling system is totally applicable to what the Lebanese are experiencing for a decade, regarding the level of yearly funding degradation of public schools at more funding facilitation of private schooling institutions and universities
كتاب مفتوح إلى سيادة الرئيس بشار الأسد من الدكتور زهير جبور
د. زهير جبور16 يوليو، 2 Zuhair Jabbour
سيادة الرئيس بشار الأسد المحترم
تحية طيبة؛
كنت قد كتبت لكم أكثر من مرّة في شؤون الإصلاح، لكن هذه المرّة سأكون أكثر صراحة في موضوع حيوي أعتبر أنه من اللامسؤولية أن يسكت عنه أي أكاديمي يعرف مدى حساسيته، لأنّه سيحدّد مستقبل سوريا لعقود عديدة، إنه حال الجامعات والمدارس السّورية!
أقرُّ بداية بأني سأكون بمنتهى السّذاجة أن آمل بإصلاح التعليم أو أي قطاع آخر بمعزلٍ عن الاصلاح السياسي الذي هو منطلق وأساس كلّ إصلاح،
ولكن على الأقل يمكننا إيقاف التدهور الرّاهن في حال التعليم في سوريا، لأن استمرار هذا التدهور سيكون كارثيًا علينا خلال وقت قريب وذلك وفق كل منظومات المقاييس والمؤشرات العالمية الموضوعية والجائرة!
ليتكم التقيتم بأساتذة الجامعات وعلمائها بالقدر نفسه من لقاءاتكم بعلماء الدين (مع يقيني أن أغلبهم ليس عالمًا في الدين، بل مؤدي طقوس وشعائر، لأن أغلبهم لم يقدم بحثًا واحدًا أصيلاً في علم اللاهوت)
والمسألة ليست هنا، بل في أن ّ دورات العنف تتكرّر في سوريا كل ربع قرن أو أكثر ولم يستطع علماء الدين إيقاف ذلك.
إن ما يوقف العنف هو مناعة الدولة ومؤسساتها،
ومناعة الدولة بقوتها، وقوتها بازدهارها اقتصاديًا وغنى حياة مواطنيها،
ولا غنى ولا ازدهار إلا بالإنتاج العلمي والمعرفي والتقني والزراعي على نحو خاص.
وكل هذا يتوقف على إنتاج علماء الجامعات السورية وخريجيها في حقول الفيزياء والرياضيات والمعلوماتية والبيولوجيا والزّراعة والاقتصاد والهندسة.
لا أحسب أن مستشاريك لامسوا يومًا، ولو لمرة واحدة، وبشكل علني، مسألة التعليم.
ولو كانوا فعلاً منشغلين بهذه المسألة الحيوية لوضعوا البيانات الحقيقية بين أيديكم، ولو فعلوا ذلك، فإني أشك بأنّ الأمر كان سيستمر على هذه الحال، لأنه ليس من مصلحة أي سوري استمرار هذا الوضع، بل من مصلحة خصوم سوريا
وهي ليست المرة الأولى التي أدق فيها ناقوس الخطر، بل بدأت ذلك في مقال طويل في صحيفة تشرين عام 2002 عن أنّ مدارسنا في خطر ثم أردفت ذلك بسلسلة من المقالات في صحفنا السورية دون جدوى!
وخاطبت السيد وزير التعليم العالي الحالي داعيًا إياه أكثر من مرّة إلى مناظرة علنية على التلفزيون السوري وإتاحة الفرصة للمداخلات لمعرفة حقيقة ما يجري في جامعاتنا ومدارسنا، ولكنه لم ينبس ببنت شفة،
وإنما يجب أن أعترف بأنه أبدى براعة في التخلّي عن الكثير من الكفاءات الجامعية الخبيرة وبمرتبة أستاذ بحجة أنه لا يوجد شواغر!
وبالطبع تقاسم التقصير الإداري مع وزارة التنمية الإدارية!
إن مأساتنا في أن من يملكون زمام التعليم العالي والأساسي ليس لديهم أي مشروع جدّي لاستنهاض التعليم والبحث العلمي في سوريا للانتقال من التصنيف الحالي الذي لا يليق ببلد النور والأبجدية وأرقى حضارات التاريخ لأن أغلبهم يعمل بعقلية الموظف الصغير وعقلية الحفاظ على منصبه!
إنّ جامعاتنا غنية بالحكماء والخبراء القادرين على النهوض والارتقاء بها إلى مصافّ الجامعات العالمية برؤيا جديدة تجنبنا الفشل وتجعلنا أقرب للنجاح،
شرط أن تتاح لهم الفرصة بعيدًا عن كل التدخّلات والسلوكيات المنافية لروح الجامعة!
Senec وختامًا، استشهد برأي الحكيم الروماني سينيك:
ليس لأنّ الأمور صعبة لا نقدم على تغييرها، بل هي تصبح صعبة لأنّنا لا نقدم على تغييرها !
مع فائق تقديري واحترامي
الدكتور زهير جبور، الأستاذ في جامعة تشرين
” * نقلاً عن صفحة الدكتور جبور وبالاذن منه