Adonis Diaries

Archive for November 23rd, 2022

Regardless who is allowed to vote and at which cut age, the most important factor is “who is pragmatically permitted ” to be a candidate by the current institutions and mostly biased election laws.

The worst case representation of selected candidates is on ideological basis because many factors and perspectives will be ignored in the representation of the people wishes and desires. For example, selecting candidates based on religious majority belief system, Fascism, Nazism, unique Communist/Socialist, Zionism, racist and Old-Money capitalist institutions…

Apparently, after WW2, most western colonial powers hammered out the notion that only variations on “Popular representation” should be the standard in evaluating any nation political system, especially all those biased Parliamentary Constitutions. Thus the slogan: “We are launching wars for Democracy“.

One of the main factor in evaluating a representative political system is the existence of sound political Parties that are self-sufficient financially and Not supported by foreign funding for its sustainability and free decisions

For example, if a person is to submit a huge expense to just apply as candidate (on the ground of recouping the election cost…), most people will Not be able to be candidates, unless a deep pocket “supporter” make it possible.

Joe Bidden was the least popular of Democratic candidates and he was certainly losing in the primary, until the Magic order fell that Joe is to execute the master plan during the Democratic Party period.

على خطى سعادة في شرح نظريّة الديمقراطيّة التعبيريّة

استمرارٌ في التمثيل واطرادٌ للتعبير 2/1

 حنا الياس الشيتي Hanna Elias Shabti

على خطى سعادة في شرح نظرية الديـمقراطيّة التعبيريّة

القسم الأول:استمرارٌ في التمثيل وإطرادٌ للتعبير

يوم ألقى سعادة محاضرته في سانتياغو عام 1940، وأعلن حينها عن نظرته في الديمقراطية، لم يقدَّمها كتشريعٍ جديدٍ، بل كفلسفة جديدة.

 فكما قال، هي فكرةٌ جديدةٌ تضعها سورية القومية أمام العالم؛ أو بالأحرى “انقلابٌ جديدٌ تجيء به الفلسفة السورية القومية” [1].

وبعد عامين من تلك المحاضرة، كتب إلى ابراهم طنوس أنه كان قد أخذ في “ تخطيط موضوع فلسفي في الدولة وإنشاء نظام جديد لها يختلف عن النظام الذي اتخذته بعد الثورة الفرنسية” [2]. 

ثم وفي العام 1945، وفي معرض حديثه عن محاضرة سانتياغو، عاود وأكد أنها ” اشتملت على نظريةٍ من أروع النظريات الاجتماعية – السياسية ويصح أن تسمى هذه النظرية «نظرية الديـمقراطية التعبيرية»، خلافاً «للديـمقراطية التمثيلية» الشائعة في العالم” [3].

وبدهي أن النظريات والتنظير ليست إلا فرعاً من فروع الفلسفة، التي هي عند سعادة منفلتة من حدود الزمان والمكان.

وهذا كله يعني أن الديمقراطية التعبيرية لا يمكن أن تكون مجرد شكل من أشكال التشريع لحالة من الحالات! يقول سعادة إن ” قواعد الفكر التي نشأت عليها هذه النهضة القوية وينمو بها الـحزب السوري القومي الاجتماعي هي قواعد فلسفة عميقة تتناول الـمسائل الأساسية، ولا ترتبط بوقت معيّـن تـمضي بـمضيه أو بشكل من الأشكال الـجزئية، بل هي عامة ثابتة، أو، بالـمعنى الفلسفي الـمطلق، ليست منسوبة إلى وقت أو حالة معيّنة وقتية تزول بزوال تلك الـحالة” [4].

أما تلاميذ سعادة، فقد واظبوا الحديث عن ديمقراطيتهم التعبيرية، وكم هي رائعة تلك الديمقراطية التي أتى بها معلِّمهم؛ إلا أنهم بقوا دون كَنْه فكرتها.

مخضرمون يطلبون الجيل الجديد، لكنَّهم ما انفكُّوا يفكَّرون بالطريقة القديمة إيَّاها؛ بعقلية الديمقراطية التمثيلية. دمموا ديمقراطية سعادة في الدستور، ومسخوها إلى شكلٍ سمجٍ من الديمقراطية التمثيلية، ثم ادَّعوا بأنها الديمقراطية التعبيرية.

حصروا تفكيرهم ضمن مجموعة من المفاهيم الحقوقية؛ مثل كيفية انبثاق السلطة، وطرق فرض الرقابة عليها، ومؤهلات الناخب والمنتخَب؛ وما عادوا يعرفون كيف يخرجون. أفرغوا مفهوم التعاقد من مضمونه الفلسفي؛ وأخرجوا رتبة الأمانة عن محورها، وطمسوا الغاية الأساسية من إيجاد مجالس المديريات والمنفذيات التي ما فهموا أساساً لماذا أوجدها سعادة.

على هذه الدرجة من المعرفة، وبدون اكتساب النظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفن، كان بدهي الاَّ يتمكن التلاميذ من تعيين الخاصة الأساسية المميِّزة للديمقراطية التعبيرية، والجاعلة منها نوعاً جديداً من الديمقراطيات، يتخطى الأشكال جميعها!

 فبقيت الاجتهادات في تعريفها تحوم حول الديمقراطية التمثيلية، كحومان الفَراش حول الضوء.

خذ مثلاً الرفيق شحادي الغاوي، فرغم أنه يوجِّه انتقاداً لاذعاً للمفكرين القوميين الاجتماعيين (عبود عبود، هنري حاماتي، توفيق مهنَّا)، الذين يصرِّون على تعريف ديمقراطية سعادة كفرعٍ من فروع الديمقراطية التمثيلية، إلا أنه لا يتمكَّن، هو نفسه، من الخروج عن دائرة الضوء هذه. 

فالنموذج الذي يقدِّمه لنا، ليس في الأخير سوى ديمقراطية تمثيلية، تشترط على النواب أن يكونوا من أصحاب الكفاءات والمؤهلات [5]! وهل يُعقل أن يكون هذا، هو الاكتشاف الرائع الذي تجهله دول العالم، ويريد سعادة أن يهديها إليه!؟

في دراستي عن نظام سعادة الاقتصادي، ذكرتُ أنه، أمام عجز تلاميذه عن تفسير ذاك النظام، قد خيَّم عليهم الصمت، في دلالة واضحة على يأسهم منه وقرب تخلِّيهم عنه.  لكن الحال هنا أدهى؛ حيث الأصوات المجاهرة بالتخلي عن الفكرة التعبيرية كلها، أوضح وأقوى، وتأتي من الداخل العميق للوسط الحزبي!

وقبل أن يُقال بأني أبالغ هنا أيضاً، أورد فيما يلي كتاباتٍ ومواقفٍ، لأمناء ورفقاء مرموقين في الأدب القومي الاجتماعي.

في محاضرته السابعة التي ألقاها في بيروت عام 1948، قال سعادة التالي:

“… الانتصار الفاصل في النزاع هو الذي حدث في الثورة الفرنسية. ومن هذه الثورة ومن الثورة الأميركانية التي سبقتها، نشأت فكرة الديمقراطية العصرية التي تعني في الأخير تمثيل الإرادة العامة في الحكم، وجعل الإرادة العامة للشعب أو للأمة، الإرادة النافذة، ومرجع الأحكام. وقد انتصر هذا المبدأ انتصاراً نهائياً … “. [6]

هذا القول أدى إلى التباس الأمر على بعض القوميين! فبرأيهم، كيف يمكن أن يوفِّق سعادة بين قوله هذا بأن مبدأ تمثيل الإرادة العامة في الحكم قد انتصر انتصاراً نهائياً، وبين ما كان قد قاله في سانتياغو عام 1940 أن ” سورية القومية  تضع أمام العالم اليوم فكرة “التعبير عن الإرادة العامة“، بدلاً من فكرة “تمثيل الإرادة العامة“، التي لم تعد تصلح للأعمال الأساسية لحياة جديدة” [7].

في مقالةٍ للأمين نزار سلُّوم، وبعد مقدمةٍ يدعو فيها إلى ضرورة عدم ” قرأنة” سعادة، ويشكِّك صراحةً في وجود “التعبيرية” في دستور الحزب، إذ أنه لم يجد في أيٍ من مراسيمه ما يشير إليها، أو أية إضافات دستورية فيه تحاكي ما قدّمه سعادة في خطاب سانتياغو؛ يتساءل الأمين سلُّوم فيما إذا كانت “التعبيرية” التي “دخلها” سعادة في سانتياغو 1940، قد عاد “وخرج منها” في محاضرته السابعة التي ألقاها في بيروت 1948!  فهذا برأيِّه، قد أوقع القوميين الاجتماعيين في متاهةِ أيٍّ منهما يختارون [8]!

بعض الرفقاء خالفوا ما ذهب إليه سلُّوم، معتبرين أن ما أشار سعادة إليه في محاضرة بيروت، كان انتصاراً على الأساليب السابقة لفكرة تمثيل الإرادة العامة، كالتي ادَّعت سلطة إلهية مغيَّبة؛ ولكنه لم يكن انتصاراً على مبدأ التعبير عن الإرادة العامة الذي ظهر مع سعادة لاحقاً. كذلك حاججت، أن “التعبيرية” موجودة في المرسوم الدستوري السابع المختص في رتبة الأمانة!

لكن الحقيقة ليست في أيٍ من هذه!  فموقف سعادة، هو أن انتصار المبدأ كان انتصاراً حاسماً بالمطلق، وقد بقي ثابتاً على موقفه هذا، في سانتياغو، كما في بيروت قبلها وبعدها؛ ولم يبدِّل فيه أبداً.

في “نشوء الأمم”، كتب سعادة أن ” تمثيل الشعب هو مبدأ ديموقراطي قومي لم تعرفه الدول السابقة“، وأنه بعد انتصار القومية ” أصبحت الدولة تمثيلية… وأصبحت النظام والهيئة الممثِّلين لإرادة الأمة” [9].  

أما في مقالته التي بعنوان “مرشحو الديمقراطية”، والمنشورة في العام 1937، نقرأ القول التالي المطابق تماماً للَّذي قاله بعد 11 عاماً من ذلك التاريخ، في المحاضرة السابعة في بيروت: ” “الديمقراطية من حيث إنها تعني أنّ الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطة هي أساس ثابت لا يزعزعه شيء” [10]

. فتاريخ القول يظهر أنه لا تبديل في الموقف، والتعبير “” لا يزعزعه شيء“، يعني حتما أنه في الزمن الحاضر هو هكذا!  أما ما قاله في سانتياغو، فلم يكن لنقض هذا الأساس مطلقاً، بل لإعادة تثبيته.  ما قاله هناك، هو أن الديمقراطيات الحاضرة قد ” استغنت بالشكل عن الأساس“، وأن ” … هذا الانقلاب الجديد هو ما تجيء به الفلسفة السورية القومية القائلة بالعودة إلى الأساس” [11]! 

أجل ” العودة إلى الأساس“! هذا الذي يعني “ في الأخير تمثيل الإرادة العامة في الحكم، وجعل الإرادة العامة للشعب أو للأمة، الإرادة النافذة، ومرجع الأحكام….”. فلقد انتصر هذا المبدأ انتصاراً نهائياً أيام الثورة الفرنسية، ولم يعد بعدها يزعزعه شيء!

نعم، سعادة يقول إن ” التفكير الحاضر دخل في طور الشيخوخة في العالم كله” [12]، وأن التفكير السوري الجديد يضع أمام العالم “فكرة التعبير عن الإرادة العامة” بدلاً من “فكرة تمثيل الإرادة العامة“؛

لكن هذا لا يعني مطلقاً أن التفكير الجديد هو في حالةٍ جدليةٍ يناقض فيها كل الحقائق السابقة له.  لا، ما هكذا يفكِّر سعادة!  ما نعرفه عن سعادة واستناداً إلى ما يقوله هو، أنه، في فهمه للوجود الإنساني، يضع مبدأً فلسفياً نصب عينيه، يسمِّيه “مبدأ الاستمرار والاطراد“، الذي، بموجبه “تكون الحقائق الجديدة صادرةً عن الحقائق الأصلية القديمة بفهم جديد للحياة وقضاياها والكون وإمكانياته والفن ومراميه” [13].

 وهذا يعني أن فكرة “التعبير عن الإرادة العامة” التي يأتي بها، والتي لا شك تمتلك خصائصاً جديدة تمكِّنها من ابتكار طرق جديدة؛ تبقى محتفظة بخصائص الأصل الذي وُلدت منه؛ أي خصائص فكرة تمثيل الإرادة العامة.  فالديمقراطية التعبيرية، تلتزم مبدأ تمثيل الإرادة العامة، وتعمل به، إلا أن طريقة عملها مختلفة. هي تستمر في التمثيل، ولكنَّها تستطرد للتعبير!

أما أقوال سعادة التي تشير إلى إمكانية تواجد التمثيل والتعبير معاً، فكثيرة، وتمتد على مدى سنين حياته السياسية.  فبينما نقرأ له (1939) مثلاً أن ” الحزب يعبِّر عن إرادة الأمة” [14]، نقرأ له أيضاً (1939) أن ” الـحزب في الوقت الـحاضر يمثّل الإرادة العامة المستقلة في سورية أو لنقُل بطريقة أخرى: التحضير لمستقبل الدولة السورية المستقلة” [15]؛

ونقراً أيضاً (1948) أن الحزب “يـمثّل مصلحة الأمة السورية الـحقيقية وإرادتها في الـحياة” [16]؛ وكذلك نقرأ في (سنة 1948) أن الحزب هو “الأمة كلها لأنه هو الذي يـمثّل ويعبّر عن غاية الأمة” [17]

 وكذلك أيضاً نقراً له (1942)  ” أن الزعيم وإن كان فرداً فهو المبايع من جميع القوميين الاجتماعين ليمثلهم كلهم ويعبّر عن إرادتهم، تشريعاً وتنفيذاً، وكلمته هي كلمة القوميين الاجتماعيين جميعهم..” [18].

في محاضرته في سانتياغو، يذكر سعادة أن الديمقراطية التعبيرية هي ” دستورنا في سورية الذي نعمل به لنجعل البلاد دائماً كما تريد الأمة” [19].

وسعادة لم يدجِّل! بل ما كانت له من خطيئة، لا في التدجيل ولا في غيره، تستلزمه طلب الغفران من أجلها حين آنت ساعة لقائه ربه! هكذا حدَّثنا الكاهن الذي عرَّفه [20]!  لقد كانت “التعبيرية” فعلاً كذلك من اليوم الأول لتأسيس الحزب، وحتى اليوم الأخير من حياة سعادة. وهي لم تكن فقط موجودة في المرسوم الدستوري السابع، بل كانت هي الدستور في فلسفته، وتصميمه، وفي كل مادة من مواده، وحتى في مقدمته – بدءاً من جملتها الأولى.

 لكن ما علينا فهمه هو أن الديمقراطية التعبيرية هي مؤسسة [21]، وليست مجرد تشريع.  وبهذا المعنى فهي نظام فكر ونهج، ثم نظام شكل [22]؛ أي أنها نموذج منظمة توجد لتعمل وفِق نظام فكرٍ ونهجٍ واضحٍ، تتَّحد فيه كل الإرادات في الأمة، في قصدٍ واحدٍ، معبِّرٍ عن إرادة عامة واحدة غايتها تحقيق مصلحة أساسية عامة.  فالأمم حيواتٌ حقيقية لها مصالح حقيقية، تكون في كلٍ منها مصلحة كل فرد من أفراد الأمة المعنية.

ويبدو، أن الأمين سلُّوم قد استند في موقفه هذا، على مقالةٍ للدكتورة صفية سعادة، بعنوان “أنطون سعادة بين الديمقراطية “التمثيلية” والديمقراطية “التعبيرية“، تذهب فيه مذهباً شبيهاً.  فالدكتورة سعادة تعتبر أن الديمقراطية التعبيرية، والتي على ما تقول، فحواها أن ” يحل الفرد مكان الشعب للتعبير عن مصالحه”؛ أنها “حالة استثنائية … تفتَّقت فكرتها” لأنطون سعادة، كوسيلة يحمى بها أمته السورية من تطاحن أقطاب الحرب العالمية الثانية.  فطرحها في المرة الأولى في سانتياغو – الأرجنتين، إلا أنه عاد و” أهملها إهمالاً كلياً” مع نهاية الحرب. 

ولعل التالي هو أبرز ما جاء في بحث الدكتورة صفية سعادة:

“… حين انتصرت جبهة “الحلفاء” الغربيين، انتصرت معهم أيضاً فكرة الديمقراطية التمثيلية، وأصبحت الشعوب كافة تطالب بها، وسقطت مقولات الفكر الفاشي والنازي من مجرى التاريخ الحديث، وبعد عودة سعادة إلى لبنان عام 1947، سئل من أحد الصحافيين ما هو تصوره حول شكل الأمة السورية المقبلة، فأجاب: “جمهورية برلمانية ديمقراطية وعلمانية قبل كل شيء”  (الآثار الكاملة، ج 14: 64)، ما يعني أنَّ سعادة، وبعد مراقبة مسار الأحداث العالمية، رأى أن لا مجال للعودة عن الدولة الديمقراطية العصرية التي هي على شكل جمهورية،  يكون فيها المجلس النيابي ممثلاً للشعب “.

لقد ذكرنا فوق بأن سعادة قد عاد وأكد موقفه من نظريته في الديمقراطية التعبيرية، في العام 1945، أي بالتزامن، أو بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها؛ مما ينفي قول الدكتورة صفية سعادة بأن والدها قد تخلى عن الفكرة التعبيرية و” أهملها إهمالاً كلياً” مع نهاية الحرب.

أما قولها إن مدلول فكرة الديمقراطية التعبيرية هو حلول “الفرد مكان الشعب للتعبير عن مصالحه“؛ ففيه مغالطة فادحة في الشكل والمضمون، على حدٍ سواء.  ما قاله سعادة هو أن ” التفكير السوري القومي الجديد هو إيجاد طريقة جديدة اسمها “التعبير عن إرادة الشعب”، وقد يكون هذا التعبير بواسطة الفرد أو بواسطة الجماعة حسبما يتفق أن يوجد“[23]. وهذا القول حتماً ينفي أن يكون الفرد جوهر الفكرة الجديدة إذ يمكن تطبيقها أيضاً بواسطة الجماعة والاستغناء كلياً عن الفرد.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان قد سبق لسعادة أن حدد موقفه من الديكتاتوريات بقوله بأنه “ لا يجب ولا يمكن أن تكون نظاماً دائماً، إنما هي نظام مؤقت لنقْلِ شعب من حالة إلى أخرى، من حالة فوضى إلى حالة نظام، ومن ضعف إلى قوة، ومن موت إلى حياة “[24].  لو كان صحيحاً قول الدكتورة صفية أن الفرد هو لبُّ الفكرة التعبيرية، فكيف يمكن عندها لسعادة التنبؤ بأن البشرية سوف تمشي بموجب هذه الفكرة التي، يقول هو عنها، أنها لا يجب ولا يمكن تطبيقها إلا في حالات استثنائية ولفتراتٍ مؤقتة؟

ولا مشاحة أن لسعادة من الأقوال ما يكفي لإظهار موقفه الثابت من النظام البرلماني؛ إلا أن البرلمان الذي يقول به ليس برلماناً تقليدياً. 

في خطابه المنهاجي الذي ألقاه عام 1935، انتقد سعادة ” النظام البرلماني التقليدي الذي لا سلطة له على التكييف“[25]، ثم في محاضرته الثانية من المحاضرات العشر التي ألقاها عام 1948، وعاد فيها إلى قراءة وشرح الخطاب المنهاجي نفسه، توقف عند هذه النقطة تحديداً قائلاً ” هنا نصل إلى أمورٍ تتعلق بكيفية تطبيق منهـاج هذه النهضة.  فما قلتـه يعني أننا نعتقـد أنّ النظام الانتخابـي الـحاضر لا يـمكن أن يـكـون الواسطـة الصالـحة لتحقيق المبادئ الـجديدة ولتحقيق التغيير.  أي لنقْلِ الأمة من حياة وحالة حياة إلى حيـاة وحالة حياة أخرى، لأنه في هذا النظام، الاستمرار والتراكم هما اللذان لهما اليد العليا في الـخلق وفي الفاعلية“[26].

ثم أردف قائلاً ” لذلك عندما كان يسألني بعض الأشخاص كيف يكون نهج الـحزب السوري القومي الاجتماعي عند استلامه الـحكم كنت أقول: إنكم لا تفهمون الـحزب السوري القومي الاجتماعي“[27].  وبدهي أن ما يعنيه بقوله هنا هو ما ذكرناه في الفقرة الأولى فوق أن ” قواعد الفكر التي نشأت عليها هذه النهضة … لا ترتبط بوقت معيّـن تـمضي بـمضيه أو بشكل من الأشكال الـجزئية، بل هي عامة ثابتة“. أما مسألة اعتماد الشكل المطبِّق لقواعد الفكر هذه، فتُتَّخذ في حينه – كحين استلام الحكم مثلاً!

 في بلاغ إعلانه للثورة القومية، أي قبل شهر من استشهاده، نجد سعادة قد جعل من المقاصد الأولى للثورة، حل المجلس النيابي، ” ووضع دستور صحيح ينبثق عن إرادة الشعب …، ويضمن الـمساواة في الـحقوق الـمدنية والسياسية لأبناء الشعب، ويجعل التمثيل السياسي على أساس الـمصلحة القومية“[28]. 

أما في العام 1937، أي قبل عشر سنوات من القول الذي ذكرته الدكتورة صفية سعادة، وفي معرض رده على مندوبٍ صحفي، يجيب “نحن نقول بوجوب فسح المجال للأحزاب لأن الأحزاب هي الطريقة الوحيدة لجعل النظام البرلماني صالحاً لتمثيل مصالح الدولة وإرادتها“[29]،

كذلك قوله في مقالة “محافظة اللاذقية وحق المنتصر“، إن، “الأخذ بنظرة إيجاد حزب حاكم وإلغاء كل حزب آخر، ففكرة عقيمة، ليست في مصلحة الأمة“[30]. فبرأيِ سعادة لا بد للبرلمان من إفساح المجال لعمل الأحزاب، حيث يمكن حينها أن يعني انتصار فريقٍ من المرشحين على فريقٍ آخر، “انتصار مبادئ ونظريات على مبادئ ونظريات“.  والحقيقة أنه بدون شرط السماح بعمل الأحزاب، لا يعود ممكناً في هكذا نظام، تطبيق فكرة التعبير عن الإرادة العامة، بطريقة شرعية في الدولة.

لا، ليست الديمقراطية التعبيرية “فكرةٌ تفتَّقت لسعادة” في حالة استثنائية، كما تَكَهَّنَت الدكتورة صفية سعادة!  بل على العكس تماماً، هي فلسفةٌ جديدةٌ تستند على كشفٍ علميٍ لناموسٍ يعيِّن مجرى من مجاري الحياة.  يقول سعادة إنها “الاكتشاف السوري الجديد الذي ستمشي البشرية بموجبه فيما بعد“[31]. 

والاكتشافات لا تكون حاصلَ إبداعٍ فكريٍ محض، بل إظهاراً لسرٍ من أسرار الطبيعة أو الحياة، يكون موجوداً فيها أساساً.  وهو علميٌ، لأن الفكر السوري لن يتبنى الاكتشاف الجديد الذي يعلنه سعادة، ثم يتمكَّن بعدها من تصديره إلى العالم، إلا إذا كان مثبتاً علمياً

أما التنبؤ بأن البشرية سوف تمشي بموجبه، فمستمدٌّ من المبدأ الفلسفي الرواقي القائل بأن تطور البشرية وتقدمها مرهون بالانسجام مع نواميس الحياة والطبيعة، ومجاراة موجباتها، لا بالتصادم معها.  وبدهي، أن هذا القول ينفي، في الوقت عينه، أن يكون تطبيق الديمقراطية التعبيرية عند سعادة، مسألةً مؤقتة.


adonis49

adonis49

adonis49

November 2022
M T W T F S S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930  

Blog Stats

  • 1,516,043 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 822 other subscribers
%d bloggers like this: