Adonis Diaries

Archive for the ‘biographies/books’ Category

Amber and Ashes: Memoir of Kamal Nader. Part 16

ذكريات الجمر والرماد . 16.

على اثر الحفلة التي اقمناها في شاطئ فلوريدا دعاني احد ضباط المكتب الثاني ، ليسألني عن الكلام الذي قاله الرفيق خالد زهر عن الاتراك وقطع الاشجار .

كان لديهم تسجيل للقصيدة ولغيرها وهذا امر ليس مستغرباً فالحفلة علنية وفيها اناس كثيرون . المهم في الموضوع انه ركز على معنى عبارة خالد التالية :” من كم سنة رجعوا الاتراك عابلادنا ، رجعوا يقصّوا شجرها وصنوبرها وعملوا الشجر صلبان وعليه صلبوا قيمة الانسان . ” وسال متى رجع الاتراك الى لبنان حتى يقول صاحبك هكذا .

شرحتُ له الموضوع بأنه يقصد ما فعلتموه أنتم سنة 1962 بعد الانقلاب عندما قطعتم اشجار الصنوبر التي يقوم عليها عرزال زعيمنا انطون سعاده واحرقتموها مع العرزال في ساحة ضهور الشوير بعملية انتقامية ظالمة ، وان خالد يعود بالذاكرة الى ايام الحكم التركي الظالم حيث قطع الاتراك غابات لبنان واخذوا الخشب لخدمة جيشهم وقطاراتهم وقصورهم ، حتى كاد لبنان ان يصبح جبلاً اجرد ،

وهو استعمل هذا التشبيه بشكل مجازي فلا الاتراك عادوا ولا جمال باشا السفاح علق المشانق في ساحة الشهداء ، بل انتم قد اعدتم ذلك المشهد والتصرفات .

بالطلع لم ينزل كلامي عليه برداً وسلاماً لكنه لم يجد ما يقوله وهو الذي يعلم مقدار التعذيب الذي مارسوه بحق القوميين والاعدامات الميدانية التي قاموا بها من دون محاكمة وقد قتلوا اكثر من 35 رفيقاً تحت جنح الظلام ، عدا عن الوف الرجال والنساء الذين تم اعتقالهم دون مبرر وقد اكلت السياط من اجسادهم وظهورهم واقدامهم ونزفت دماؤهم والبعض منهم اصيبوا بعطل دائم جراء التعذيب الوحشي .
انتهت الجلسة في هذا الجو المكفهر وغادرت مكتبه ولم اعد اراه مطلقاً إذ انه نقل بعد فترة الى منطقة اخرى .

مرت سنة 1971 ونحن في العمل الاداري والاذاعي وعددنا يزداد ، وفي ليلة اول اذار اشتعلت النيران على كل تلال الكورة بدون اشتثناء في مشهد عز نظيره فجميع المديريات والمفوضيات كانت قد حضرت وسائل ” التشعيل ” ونشرتها في كل مكان مطل ومشرف ، وعند غروب الشمس توهجت المنطقة كلها كأنها كتلة نور ونار تعبيرا عن شعلة النهضة التي لا يمكن ان تموت او تنطفئ .

وفي 8 تموز اقمنا احتفالاً لذكرى استشهاد الزعيم كان حاشداً بشكل كبير ،

ثم ختمنا الصيف بمهرجان مميز على بيادر ” فيع “ تكريماً لذكرى الاديب القومي فؤاد سليمان والمربي جورج ابراهيم عبدالله الذي كان اول منفذ للكورة سنة 1935 ، ثم مات شهيداً للعلم وللمدرسة عندما تدهورت به البوسطة القديمة في نزلة بطرام سنة 1953 .

ولليوم يقوم تمثاله على مدخل البلدة الى جانب نصبٍ اقيم حديثاً لفؤاد سليمان الذي كان مع الزعيم سعاده اول ناموس لعمدة الاذاعة سنة 1936 والذي وافته المنية سنة 1951 اثر مرض عضال وكان موتهما غصة في القلوب لا يمحوها مرور الزمن .

في ذلك المهرجان تكلم الامينان جبران جريج وعبدالله قبرصي وهما من رفقاء الفقيدين بل انهما على معرفة وثيقة بهما والامين جبران هو من ادخل جرجي الى الحزب ،

كما تكلم الاديب سيمون الديري وهو قومي اجتماعي كتب اطروحته في الادب العربي عن فؤاد سليمان ونال بها درجة التخرج من الجامعة اللبنانية بتميز ،

والقى غسان مطر احدى اروع قصائده والتي يقول فيها :” تجري الرياحُ كما تجري سفينتنا نحن الشراعُ ونحن الريحُ والقدرُ “.

كان مدير المديرية كارلو النكت وقد قام مع مديرية فيع بجهد منظم ومميز لنجاح الاحتفال والقى كلمة الافتتاح فيه مرحباً بالحضور ومعرفا عن فيع وادبائها ونشاط المديرية فيها ، وكان التنظيم بعهدة ناظر التريب يوسف الايوبي ( الشهيد لاحقاً ) ،

اما انا فقد القيت الكلمة الختامية شاكراً الحضور والشعراء والادباء وختمتها بمقطع ناري عن الاستشهاد منذ سقراط والسيد المسيح الى انطون سعاده وابطال النهضة القومية .

وانتهى الصيف وشارفت مهمتي على النهاية إذ كنت قد اصبت بقرحة في المعدة صارت تضايقني كثيراً وقد عالجني الدكتور جمال موسى الذي استشهد فيما بعد عند بداية احداث ال 1975 بعملية اغتيال ظالمة وخسرنا بموته طبيباً يزينه العلم والاخلاق والكرم .

في ذلك الوقت اشار علي الدكتور جمال بضرورة التنبه الى نظام الاكل والالتزام باوقات محددة وبأطعمة وادوية مناسبة وهي امور لم تكن ممكنة ان تتوفر لي في ظروف معيشتي لوحدي وانشغالي الدائم ليل نهار عدا عن التعصيب والضغط النفسي والجسدي ،

فابلغت رئيس الحزب الامين يوسف الاشقر بوضعي لكنه طلب مني ان استمر قليلاً في المسؤولية ، ثم فوجئنا جميعاً بانه قدم استقالته من الرئاسة نتيجة ازمة قامت بينه وبين المحلس الاعلى الذي كان يرأسه الامين عصام المحايري والذي انقسم الى كتلتين واحدة تضم اربعة اعضاء والثانية تضم خمسة ،

وبهذا دخل الحزب في دوامة ازمات دستورية وفراغ رئاسي ادى فيما بعد الى تشكيل لجنة ثلاثية تحل مكان الرئيس وكانت تضم الامناء مسعد حجل ومنير خوري وحافظ قبيسي .

لجنة الرئاسة هذه قبلت استقالتي بعد مناقشات طويلة ومحاولات لتغيير رايي وتم تكليف الامين ايلي نصار بمسؤولية المنفذالعام فسلمته المنفذية وعدت الى بيروت لكنني كنت احرص على الذهاب الى الكورة كل اسبوع فلي فيها اصدقاء ورفقاء احباء وهي بطبيعتها وجمالها تنسيني وجع المدينة وجفاف العيش فيها .

الى اللقاء في الحلقة القادمة من هذه الذكريات واسلموا للحق والجهاد .

Immortal poems of Abu Tayyeb al Moutanabi

ياسر زيدان posted on FB. 18 hrs

أبو الطيب المتنبي
ولد في العراق وعاش بسوريا و مصر
في القرن الرابع الهجري

كل ما قاله ما زلنا نستخدمه 
و م يترك اي موضوع

هو القائل :
مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ

وهو القائل :
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ

وهو القائل :
وكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ

وهو القائل :
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركُهُ
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ

وهو القائل :
لا يَسلَمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى
حتى يُراقَ على جوانبِهِ الدَّمُ

وهو القائل :
إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكْتَهُ
وإن أنت أكرمتَ اللئيمَ تمرَّدا

وهو القائل :
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سـرْجُ سابِحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ

وهو القائل :
ذو العقلِ يشقى في النعيـمِ بعقلهِ
وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنْعَمُ

وهو القائل :
فلا مجدَ في الدنيا لمن قلَّ مالُهُ
ولا مالَ في الدنيا لمن قلَّ مجدُهُ

وهو القائل :
خليلُكَ أنت لا مَن قلتَ خِلِّي
وإن كثُرَ التجملُ والكلام

وهو القائل :
ومِن العداوةِ ما ينالُكَ نفعُـهُ
ومِن الصداقةِ ما يَضُرُّ ويُؤْلِمُ

وهو القائل :
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادةُ لي بأني كامل ُ

وهو القائل :
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهوانُ عليهِ
ما لجرحٍ بمـيِّتٍ إيلامُ

وهو القائل :
وإذا لم يكنْ مِن المـوتِ بـدٌّ
فمن العجزِ أن تكون جبانـا

وهو القائل :
إذا غامرتَ في شرفٍ مرُومٍ
فلا تقنعْ بما دون النجـومِ
فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقـيرٍ
كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ

وهو القائل :
وعَذلتُ أهلَ العشقِ حتَّى ذُقْـتُـهُ
فعجِبتُ كيف يموتُ من لا يعشقُ

وهو القائل :
فقرُ الجهولِ بلا قلبٍ إلى أدبِ
فقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ

وهو القائل :
ومرادُ النفوسِ أصغرُ من أن
نتعادى فيه وأنا نتفـانـا

وهو القائل :
وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى
ولا الأمن إلا ما رآ الفتى أمنا

وهو القائل :
وإذا كانت النفوسُ كبـارًا
تعبت في مُرادِها الأجسام

وهو القائل :
إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا
فأهونُ ما يمر به الوحول

وهو القائل :
فحبُّ الجبانِ النفسَ أوردَهُ التُقى
وحبُّ الشجاعِ النفسَ أوردَهُ الحربا

وهو القائل :
أغايةُ الدينِ أن تَحفوا شواربكـم
يا أمةً ضحكت من جهلِها الأممُ

وهو القائل عن نفسه :
وما الدهرُ إلا من رواةِ قصائدي
إذا قلت شِعرًا أصبح الدهرُ مُنشدا

والقائل :
لا بقومي شرفتُ بل شرفوا بي
وبنفسي فخرتُ لا بجدودي

والقائل :
أنا الذي نظـرَ الأعمى إلى أدبي
وأسـمعتْ كلماتي مَن به صممُ
وهو القائل:
قومٌ إذا مسّ النعال وجو ههم
شكتِ النّعال بأيّ ذنبٍ تصفعُ
وهو القائل:
لوكان شعري شعيراً لاستطابته الحمير
ولكنّ شعري شعورٌ فهل للحمير شعورُ

” I write (I’m revolt)”: Egypt author Alaa el Aswany

Why do I write the text of alaa el aswany, author of ” the yacoubian building ” and ” I ran to the Nile ” to which I added a note between interlude (I’m revolt)

” I write (I’m revolt) because the difference between what we have and what we deserve has become unbearable.

I write (I’m revolt) because I don’t agree: I am against what is happening, against injustice, dictatorship, religious extremism, hypocrisy, corruption and oppression.

I write (I revolt) to create my world of mine, and share my world with my readers…

I write (I revolt) to create a life that looks like our daily life but is deeper, more meaningful and more beautiful. (More just, fair and equitable?)

Through my characters, I try to show that we are different in skin color, religion, social class and culture, but we are all first human beings with the same feelings, dreams and suffering.

Mothers love their children in the same way, two young people love each other in the same way, children laugh and cry the same way.

In fact, we are all made the same way but we often forget this truth.

I write (I’m revolt) to transmit the voice of the people who suffer, people who are marginalized and forgotten by everyone.

I write (I’m revolt) because the world is divided, but not between Muslims and western people as George Bush believed, nor between white and non-White people as Donald Trump believes.

Our world is divided between those who remain human and those who become inhuman. (Elite classes who transcended the human nature to become above human suffering and needs? Sort of Demi-Gods in privileges)

On the human side, we find artists, children, mothers, ordinary people who work honestly to earn a living, live and raise their children.

On the cruel side, there are all those who see life in numbers and not in values, all those who practice hate and not compassion and care.

All those who dehumanize others, who do not see them as human beings but as elements belonging to a hostility group, Jews, Arabs, Muslims, eastern species, or west.

On the cruel side, there are arms sellers, war general, terrorists, Kings of the multi-national companies, western politicians who support dictatorships for the economic interests of their country…

They are the hypocrites, liars and the intellectuals who sold themselves to the dictatorship.

I write (I revolt) because literary beauty never exists in the void, but in the defense of human values (dignity, compassion, care, community association…)

I write (I revolt) for all these reasons “. (and even more)

Amber and Ashes: Memoir of Kamal Nader

ذكريات الجمر والرماد.14.
تسلمتُ مسؤوليتي في الكورة كمنفذ عام في اول ايلول من سنة 1970 ، وكان الاستاذ حميد نعمه قد استقال من هذه المسؤولية وسلمني اياها في جلسة عقدت في بيت الامين ايلي نصار في كوسبا ، وهو كان ناموساً للمنفذية واستمر بهذه المهمة كما كان الرفيق ناهض سليمان ناظرا للإذاعة والامين خليل فارس للتدريب .

بعد التسلم والتسليم دعونا القوميين الى سلسلة من الاجتماعات الادارية للتعرف على الاعضاء وعلى اوضاع الوحدات الحزبية واعتقد ان البعض الكثير ربما تفاجأوا بهذا المنفذ الصغير السن يتولى قيادة منطقة واسعة وفيها قوميون منذ تأسيس الحزب وكلهم من اعمار كبيرة ولهم تاريخ طويل من النضال والعذاب والتضحية ،

وبالفعل احسستُ بهذه المفارقة وتكلمت معهم عنها وقلت لهم إنني احترم اعمارهم ومعظمهم بعمر والدي فكيف اكون مسؤولاً عليهم ، واجبت بأن القيادة اختارتني لهذه المهمة فتركت كل شيء كي اقوم بها وان هذا هو معنى وجودي بينكم وان ما يربطني بكم هو النظام الذي يعلو فوق كل الاعتبارات الشخصية ،

اضافة الى الاخلاق النضالية التي نتحلى بها جميعاً والعزيمة والتصميم كي ننهض بالحزب بعد السنوات الطويلة التي مررتم بها على اثر الانقلاب وما عانيتموه من اضطهاد وعذاب وتضحيات وبقيتم ثابتين على ايمانكم ونظامكم .

كانت الكورة مليئة بالفروع الحزبية ففيها اكثر من 25 مديرية كبيرة ومفوضية ، وكانت كلها تنشط في العمل الاداري وعندها طلاب وشباب بالمئات يتابعون الحلقات الاذاعية ، وهذا رتب علينا ان نقوم بجهد كبير لتأمين مذيعين لحوالى 23 حلقة اذاعية كل اسبوع ،

ولقد برز في هذا النشاط الاذاعي الناظر ناهض سليمان والرفيق الياس النجار وايلي نصار والياس بركات وفوزي بركات من بشمزين وجورج حنا قبرصي من بيترومين والرفيق وجيه الايوبي وشباب من كفريا من آل عدره ومرعي ، وآخرون كنا نعلمهم اساليب العمل الاذاعي كي يتولوا هذه المهام في المستقبل .

لم نكن نهدأ فمنذ الصباح الباكر تبدا جولاتنا ولا نعود الا مع انتصاف الليل ولم يكن عندي بيتٌ لأهلي فسكنت اولا في بيت اقارب لي وحمّلتُهم همي وقلقي ،

ثم دعاني الرفيق سمير سليمان لأقيم عنده في قريتنا ” قلحات ” المجاورة لدير البلمند الشهير ن واتذكر بالخير زوجته ثم والدته التي تنتظرنا كل ليلة الى ان نعود في ايام الشتاء الباردة لتؤمن لنا ما يلزم من حاجات ، ثم تخلد للراحة .

واحياناً كنت ابيت عند الرفيق فيلمون جبور في اميون حيث كانت له غرفة قرميد منفردة نوعاً ما فلا نزعج احداً ،

واذكر هنا بالخير ايضاً والدته ام نعيم التي تظل ساهرة الى ان اعود وعندما تسمع وقع خطواتي تفتح الباب الخشبي القديم وتندهني كي تطعمني شيئاً لئلا انام من دون عشاء .

بهذه المحبة كان الناس يحتضنون الحزب القومي ومناضليه وما زالوا الى اليوم على هذا الوفاء .

لم يكن عندنا مكتب في المنطقة فقدم الينا الرفيق ابو نبيل ابراهيم الخوري سعاده ، وهو شقيق الدكتور عبدالله سعاده ، غرفتين تقعان بجوار بيته في اميون جعلنا منهما مكتباً ومرجعا ادارياً للعمل ولعقد الجلسات والاجتماعات ،

ثم اتخذنا مركزاً آخر على تلة كفرحزير استأجرناه ببضع مئات من الليرات ، وفيه بهو كبير للاجتماعات وعدة غرف اصبحت مسكناً لي ولبعض الشباب الذي يناوبون على الحراسة معي ،

وكانت للبيت حديقة زرعناها بالخضار كنوع من الحياة القروية التقليدية ، لكن الاهم في ذلك البيت انه يقع على مشارف الوديان الممتدة نحو شكا وبرغون فصارت تشكل لنا مكاناً آمناً للتدريب العسكري بعيدا عن الانظار في الليالي .

وكان يتولى اعمال التدريب الامين خليل فارس والرفيق يوسف الايوبي الذي خرج من السجن اثر الانقلاب ثم عاد واستشهد في اول بداية الاحداث سنة 1975 ، كما لحقه الى الشهادة الامين خليل في تشرين من سنة 1986 ,

في تلك الفترة اعاد الحزب القومي اصدار جريدة ” البناء “ بشكل اسبوعي وكنا نوزع منها كل يوم سبت كمية كبيرة تصل الى 400 عدد ، كما كنا نقوم بنشاطات شعبية مشتركة مع منفذيات الشمال ،

وهي كانت ناشطة جداً ، ففي طرابلس كان يتولاها المحامي احمد هاشم ومعه زهير دبوسي واسماعيل بهجت وعبد الستار موسي والامين سليم صافي وفي المنية عبد القادر علم الدين وفي زغرتا بطرس العريجي و يوسف زيدان ونجيب اسكندر وجوزيف نكد،

وفي عكار الاستاذ ميشال الاشقر ومعه ابو عبود مطانيوس جريج والياس نصر وسليمان الورد وعبدالله وهبي ،

وفي البترون كان المنفذ بشارة الحاج ومعه ضاهر يزبك وفؤاد حرب و عبدالله زخريا وعبد السلام الايوبي وكثيرون منهم قد منحوا لاحقا رتبة الامانة عن جدارة واستحقاق .

اقف اليوم متذكرا تلك الايام والناس الطيبين المناضلين الشرفاء الاوفياء واتمنى ان اذكر اسماءهم وانشر صورهم مع نبذة عن كل واحد منهم ، لكن المجال هنا لا يتسع بل ربما اذا اصدرتُ كتاباً لهذه الذكريات استطيع ان اضع بعضا من صورهم وكلمات تفيهم حقهم بالذكر والخلود .

هكذا نحن عابرون في موكب الحياة والنهضة القومية وستأتي بعدنا اجيالٌ تكمل المسيرة حتى تحقيق الاهداف السامية لهذا الحزب الذي تحدى التاريخ وقال انه سيغير وجهه ويبني تاريخاً جديدا راقياً للأمة وللعالم العربي ومستقبلاً سلامياً للإنسانية جمعاء .
الى اللقاء في الحلقة القادمة واسلموا للحق والجهاد .

Memoir of Kamal Nader. Part 11

ذكريات الجمر والرماد .11.

في منفذية الطلبة كثر عددنا بشكل كبير فتم فرزها الى منفذيتين ، واحدة للثانويين والثانية للجامعيين ولكل منهما هيئة كاملة وهما تحت اشراف مكتب الطلبة ،

ففي ذلك الوقت لم تكن هناك عمدة للتربية ولا عمدة لعبر الحدود بل مكتب لهذا الاختصاص ومكتب لذاك وكلاهما تحت اشراف عمدة الداخلية منعاً لتضارب الصلاحيات .

وكان يومها الامين الرائع كامل حسان عميدا للداخلية وهو من اروع من تولى هذه العمدة في تلك الفترة الدقيقة حيث يجب اعادة تنظيم الفروع بعد الخروج من مرحلة العمل السري التي سبق ان وصفتها لكم .

كما كان الامين كامل رئيساً لمجلس العمد ويقوم مقام الرئيس في حال سفره أو شغور المركز . وبكل تواضع كان يعمل اكثر من 15 ساعة في اليوم ، ومكتبه غرفة صغيرة في مركز الحزب في شارع ” فردان ” وليس عنده طاقم عديد في العمدة حتى انه كان يطبع القرارات والتعاميم بنفسه على آلة ” دكتيلو ” يدوية لكنه كان اسرع من الكومبيوتر اليوم .

وكان حازماً وجاداً في الادارة والنظام مع محبة قومية اجتماعية راقية كنا نلمسها في طريقة التعامل معنا حتى عندما يضطر الى قرار فصل او عقوبة فانه يصدرها بقوة مشفوعة بمحبة وحرص على تربية المخطئ واعادته الى خط النظام الصحيح .

اما منفذية الطلبة الجامعيين فكانت مؤلفة من خمسة كوادر ممتازين اذكر منهم المنفذ العام يوسف سالم وناظر التدريب جبران عوّاد وناظر الاذاعة فهيم داغر . كانت هيئة نشيطة جدا تدير عدة مديريات كبيرة العدد تتوزع في كليات الجامعة اللبنانية والاميركية واليسوعية والعربية ، وتلك هي الجامعات في ذلك الزمان وليس مثل اليوم حيث توجد في لبنان حوالى 40 جامعة .

كانت التحركات الطلابية ناشطة جدا ، مظاهرات ، ندوات ، محاضرات ، اشتباكات بالايدي مع احزاب اخرى ، وكانت المدريريات تساند بعضها في الساعات ” العصيبة ” فترى النفير يدق في ” الحقوق ” وبقية الكليات لمساندة شباب ” ألاداب ” ، فيتوافد القوميون الى مكان الاشكال وغالباً ما يحسمونه قبل ان تتدخل القوى الأمنية .

اما التظاهرات فكان معظمها للمطالبة بتطوير الجامعة اللبنانية وزيادة كلياتها خاصة في العلوم التطبيقية كالهندسة والطب ، وتحسين مبانيها وتأمين الكادر التعليمي المتفرغ لها .

وفي الشؤون السياسية كنا نتظاهر لمناهضة الطائفية ولتطوير النظام السياسي ، ودعماً لفلسطين ولمنظمة التحرير ومنع ضربها خاصة مع ظهور خلافات حادة بينها وبين المملكة الاردنية والتي تطورت الى اشتباكات والى مجازر ايلول السوداء سنة 1970 .

وفي الشؤون المعيشية والاجتماعية كنا نساند مطالب العمال والمزارعين ونناهض الحرمان والظلم الاجتماعي والاستغلال ونطالب بالعدل الحقوقي والمعيشي وبتوسعة خدمات الضمان الاجتماعي وحمايته من الاستغلال .

كان نظامنا الداخلي في منفذية الطلبة صارماً جدا وهناك لائحة من الممنوعات التي يمكن ان تؤدي مخالفتها الى الفصل. فالاركيلة والمسبحة ممنوعة لأنهما عادات عثمانية تركية ، واللباس الخلاعي المستورد ممنوع لأنه يعني الميوعة وهو مع امور اخرى في عالم الموسيقى والفن وصرعات ” الهيبيين ” و ” البيتلز ” مستوردة من امريكا والغرب لتسميم نفسيات الشباب ونشر الفساد فيهم ،

بينما يجب ان يكون القوميون الاجتماعيون معروفين من مشيتهم ومن مظهرهم واخلاقهم بين الناس ولا يلجأون الى التقليد السطحي والاعمى للموضة المستوردة . ولم يكن الجلوس في المقاهي لوقت طويل مستحباً لأنه اضاغة للوقت اما القمار فجريمة يعاقب مرتكبها بشدة .

لم يكن للحزب موارد مالية كبيرة فكانت الاشتراكات تجبى لتأمين بعض اللوازم وليس هناك متفرغون يقبضون معاشات بل كلها امور تتم بالتطوع بدون مقابل مالي . حتى اذا ذهبنا الى مخيم تدريب ندفع اشتراكات لتأمين الحاجات اللوجستية والطعام .

في تلك السنوات 69 و70 قمنا بعدة رحلات الى بيت الدين والبقاع الغربي وراشيا ، والى نهر العاصي ، وكانت الاعداد كبيرة جدا ، يرافقنا فيها غسان مطر باشعاره الثورية المتجددة ‘ خاصة قصيدة ” رحمات الله عليه ابي ” وقصيدة ” شرايين الثورة ” و” الجرح النازف ” والتي جمعها فيما بعد ضمن ديوان عنوانه “ احبك يا حزيران ” ولا انسى ايضا قصيدة ” الراهبة ” وغيرها من روائع الشعر .

كما كان صوت حياة الحاج الفيروزي الجميل يزين الرحلات والحفلات وتطل علينا ادال نصر بصوتها الصافي والجبلي القوي في اناشيد ” موطني ” و “على الوادي ” و ” يا فاتح درب القمة بخيمة صنين ” وغيرها من الاناشيد والاهازيج واغلبها من نظم الامين عجاج المهتار .

كما كان يرافقنا فوزي عبد الخالق بشعره الزجلي … على ان قصائد خالد زهر في مهرجانًي اول اذار وعيد العمل قد الهبت العقول والمشاعر والايدي وصارت بعض مقاطعها تدور على كل لسان .

وفي تلك السنة تعرفت لأول مرة على الامين محمود عبد الخالق بقامته الطويلة والكبيرة وظلت رفقتنا طيلة هذه السنين الى حين وفاته سنة 2018 .

يبدو ان المقالة قد صارت طويلة فنترك البقية الى الحلقة التالية .

الى اللقاء واسلموا للحق والحياة وللنهضة وللوطن .

Memoir of Kamal Nader. Part 8

ذكريات الجمر والرماد. 8 .

لنا في ضهور الشوير عرزالٌ وذكرى لقائد ومعلم قلما يأتي الزمان بمثله ، فاما المعلم فقد قتلوه خوفاً من عقله وفكره ومشروعه الكبير ،واما العرزال فقد احرقوه كي لا يبقى اثرٌ منه انتقاما وقهرا لنا وللأمة .

ففي سنة 1962 وعلى اثر الانقلاب تعرض الحزب القومي لاضطهاد وعذاب شديدين ، وزج الالوف في السجون دون ذنب ، واحرقت بيوت وخُرّبت ارزاق ، وتمادى الحقد حتى طال عرزال الزعيم فاقدمت سرية ٌ من الجيش على قطعه مع الصنوبرات التي يقوم عليها ، وحملته الى ساحة ضهور الشوير واحرقته امام القوميين والمواطنين في مشهد تجمعت فيه الحقارة والندالة والحقد والانتقام .

برغم ذلك ظل مكان العرزال والصنوبرات المحيطة به موضع تقديس رمزي عند القوميين ومزاراً لكل من آمن بأن النهضة هي طريق الامة الى الحياة والازدهار والكرامة .

وكنا في كل سنة نحمل امتعتنا وخيمنا ونذهب الى هناك لنقضي بعض الايام في الدرس والتدريب على النظام والقواعد الاخلاقية ومواجهة الاخطار والضغوط .

واذكر انه في يومٍ من الايام ، جاء شابٌ طويل القامة عريض المنكبين وذو قسمات وجه مميزة عرّفوني عليه بأنه الامين جبرايل عون ، فاخذني جانباً واخرج من جيب سترته كتابا صغيرا يبدو انه نجا من الحريق والمصادرة ، وقال لي هنا تجد المبادئ وغاية الحزب وعليك ان تحفظها حرفياً لأن ذلك ضروري لنجاحك في العمل ،

واضاف بأنه سيعود بعد اربع ساعات ويسالني عنها ويستمع الى ما حفظته منها . جلستُ الى جذع صنوبرة بعيدة عن مكان رفقائي ودرست ما في الكتاب كانني امام امتحان رسمي ، ولما عاد الامين جبرايل كنت قد حفظت كل شيء حفظاً دقيقاً وتاماً واسمعتهُ اياه ، ومن يومها ما نسيت حرفاً من هذه المبادئ وانحفرت في قلبي وعقلي وعلمتُها وشرحتُها لألوف من المواطنين والرفقاء …

في ذلك المخيم تعرفت على عصام حريق وجوزيف قربان وايلي عون وغانم خنيصر واخيه فيليب وغيث جديد وسعيد عطايا وياسر الحسنية ( استشهد سنة 76 غدراً ) وايلي ابو ابراهيم وابراهيم الوزير ،

وكلهم صمدوا في خط النضال وما زالوا ، بعضهم حمل رتبة الامانة وبعضهم فارق هذه الدنيا ، ولكن لم ينهزم احدٌ من ذلك الجيل ولم يتراجعوا وما زلنا نحفظ لبعضنا اجمل الذكرى والوفاء والاحترام .

كنا نتردد على بيت الزعيم ونزور الامينة ديانا المير التي تركت الارجنتين حيث اهلها وعادت الى الوطن لتهتم ببنات سعاده بعدما اعتُقلت شقيقتها الامينة الاولى جولييت المير في سجن المزة الظالم بدمشق لمدة تزيد عن سبع سنوات .

وكانت هناك راغدة بنت الزعيم اما صفية واليسار فكانتا خارج الوطن بسبب ظروف الحزب ما بعد الانقلاب .

وانني لا انسى وجه الامينة ديانا وطلتها الجميلة وعينيها وروحها الحلوة وصبرها على مكاره الحياة خاصةً وانه لم تتعرض عائلة للظلم الذي تعرضت له اسرةُ الزعيم انطون سعاده . كما لا انسى راغدة بوجهها الابيض وشعرها الاجعد وبشاشتها وروح النكتة الظاهرة في تصرفاتها وكلماتها برغم حرمانها من امها ومن والدها .

في السنوات التالية ترافقتُ مع صديقي القومي الاجتماعي سميح الدقدوق في مخيم آخر وقضينا سويةً اياماً جميلة لا تُنسى ، ثم غبت عنه بسبب انتقالي الى الكورة وبسبب ظروف الحرب اللبنانية ، الى ان عدنا والتقينا في ضواحي خلده بعد انتهاء الحرب ، وتشاء الصدف ان اكون المندوب عن مركز الحزب يوم وفاته في تشرين الاول من عام 2015 وان القي فيه خطبةً في دار عرمون .

ومع عملي في جريدة النهار كنت اقوم باعمال حزبية كثيرة خاصةً في الحلقات الاذاعية ، ضمن منفذية الطلبة ومنفذية الضاحية الشرقية لبيروت ومنفذية المتن الاعلى .

وذات يوم طلب مني المنفذ الامين محمد غملوش ان اصعد الى بلدة العبادية لأقدم شرحا اذاعيا للمواطنين هناك وقال لي ، عليك ان تدبر نفسك في سيارة او شاحنة صاعدة الى البقاع ثم تنزل على مفرق عاريّا قرب المخفر ومن هناك تستقل سيارة اجرة ، وعندما تصل تسال عن بيت انيس تابت .

قمت بالعمل تماما واستعنت بكتاب المبادئ فدرست موضوع الحلقة ، وشرحتها للمواطنين وكانوا كثراً ، ولما عدت الى البيت فتحت كتاب المحاضرات العشر لأرى إن كنت نسيت شيئا مهما او قصرتُ في الشرح . وبالفعل فقد وجدتُ بعض النقص وقلت ساعوضه في الاسبوع القادم ، وعندما التقيت المنفذ في اليوم التالي قال لي ان الشباب في العبادية كانو مرتاحين جداً لشروحاتك وهم يصرون على ان تعود اليهم كل اسبوع .

وهكذا واظبت على الذهاب الى العبادية متنقلاً من سيارة الى بوسطة وعندما تنتهي الحلقة كان الشباب يوصلونني الى عاليه فاقف قرب ” قصر اسمهان ” انتظر سيارة اجرة انزل بها الى بيروت لألتحق بعملي الليلي في جريدة النهار .

وفي تلك الفترة تعرفت الى عدنان طيارة وسمير ابو ناصيف وميشال خوري ويوسف غندور والى العديد من القوميين الاجتماعيين المثقفين والناشطين في سبيل اعلاء شأن هذه الامة المضروبة بالف نوع من الخراب والذل والقهر والحرمان ، والتي لا تكاد تنتهي من حرب ومجزرة حتى تقع في حرب اشد وادهى .

هكذا كانت تدور حياتي بين العلم والعمل والنشاط الاذاعي وقلما كان عندي وقت فراغ للأمور الخاصة .
الى اللقاء في الحلقة القادمة من هذه الذكريات .

Memoir of Kamal Nader. Part 10

ذكريات الجمر والرماد . 10 .
في بداية السبعينات كان عندنا زخم ثقافي كبير ، مجلات وصحف وكتاب وفنانون وادباء وشعراء حتى ليشعر الواحد منا انه ينتمي الى مدرسة بل الى جامعة .

فقد اصدر الاديبان جورج مصروعة وايليا ابوشديد مجلة المواسم وكانا يزينانها بالادب والتاريخ والشعر ، ويرافقهما الشاعر القومي الكبير الامين محمد يوسف حمود بمقالات من نار وذهب ، والياس مسّوح يكتب من الكويت واحيانا خالد قطمة ونذير العظمة و.محمد الماغوط ،

وكانت المجلة تزعج ضباط المكتب الثاني فيصادرونها ويحيلونها على المحاكمة ، الى ان ضاقت بها الحال فتوقفت عن الصدور . وكان ادوار صعب يصدر مجلة البيدر وهي متخصصة بالشعر الزجلي .

ومن اصل بضع جرائد يومية تصدر في لبنان كانت هناك اربع صحف قومية النفس والتحرير ، وفيها عدد كبير من الكتاب والمحررين القوميين ، اذكر منها ” النهار ” ،والصفاء ” لصاحبيها رشدي وحلمي المعلوف ، و” لسان الحال ” لصاحبها جبران حايك ، ثم صدرت جريدة “البناء” وامن يديرها الامين محمد العريضي ،

وقبلهم كان الامين محمد البعلبكي يصدر جريدة ” صدى لبنان ” ، وهو الذي اصبح نقيبا للصحافة بعد خروجه من السجن وظل في هذه المسؤولية الصحافية الى حين وفاته قبل بضع سنوات . وكان قبله النقيب الشهيد رياض طه وهو قومي اجتماعي ايضاً .

كان هذا الحزب جامعة للمفكرين والفنانين واهل القلم والموسيقى ، نذكر منهم الفنان محمد شامل وبيار جماجيان وميشال نبعه وحتى انطوان كرباج ، و ” ابو ملحم ” اديب حداد ،

وكان حشدٌ من الادباء والشعراء مثل سعيد تقي الدين و كمال خير بك ونذير العظمة وغسان مطر وخالد زهر وميشال ابو شديد عدا عن الذين ذكرتهم في مجلة المواسم ،

وفي عالم الموسيقى والغناء كان هناك الموسيقار توفيق الباشا ومحمد علي فتوح وحليم الرومي وزكي ناصيف ، ولم يكن الرحابنة بعيدين في ايحائهم واستلهامهم لملحمة تموز وعظمتها .

كان بيت زكي ناصيف قريبا من بيتنا في عين الرمانة وكنت اذهب لازور شقيقه الامين شفيق ناصيف ، إذ كان ابناؤه وبناته معنا في منفذية الطلبة ، واتذكر انني غالباً ما اجد الفنان زكي يدندن على الة موسيقية او على البيانو ، فلا يرد علينا السلام ولا الكلام ما يعني بأن علينا الا نقطع عليه جو الجملة الموسيقية التي ينظمها ، حتى اذا ما انتهى منها يأتي الينا باسماً ومداعباً ويجلس معنا ونتحدث في امور الفكر والفن وتاريخ الموسيقى الشعبية وجذور العديد من الاغاني الشعبية .

ولقد روى لنا الكثير اكتفي هنا بأن اذكر قصة اغنيتين من اغانيه الخالدة . الاولى ” طلوا حبابنا طلوا ” ، فقد قال أنها طلعت سنة 1958 عندما انتهت احداث ما سمي ” الثورة “، وتقرر ان يعود القوميون من جبهات القتال الى قراهم ،

وكان هناك عددٌ من ابناء مشغرة قد التحقوا بمخيم ” شملان ” الشهير والذي لعب دورا حاسماً في تقرير مصير تلك الثورة . ويقول الاساذ زكي بأن اهالي البلدة خرجوا لملاقاة العائدين المنتصرين ، واحتشدوا على مطل مشرف على الطريق الممتد من صغبين وعيتنيت ، وانه ما ان اطلت اولى السيارات حتى صرخ الناس ” طلوا حبابنا ” …

هنا تدمع عيناه ويضيف انه في تلك اللحظة طلعت معه الفقرة الاولى من الاغنية … ثم اكمل بقية الفقرات . اما الثانية فهي ” صبّحنا وطل العيد يلوح بعيد خلف قناطرنا ” وقد قال لي بأن العيد هو اول اذار ، ويضيف :” وبهلّة فجر جديد ونصر جديد جايي يبشرنا ” والمقصود فجر النهضة والنصر الذي لا مفر منه ، و” بالعز اللي مخبالنا وقفات كتيرة ببالنا ويللا معنا يا رجالنا نمشي والنصر بينطرنا ” والمعنى هنا واضح عن وقفات العز ، وعبارة الزعيم “انكم ملاقون اعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ “.

في تلك الفترة تعرفت على الرفيق يوسف المسمار وترافقنا بالعمل الاذاعي قبل ان يضطر للسفر الى البرازيل حيث ما زال يعطي من فكره وثقافته للنهضة اعمالا غزيرة وجميلة وراقية بعدة لغات .

وكان في عين الرمانة الامين حافظ الصايغ استاذاً في مدرسة ” التربية الوطنية ” والاستاذ اياد موصللي ، مديراً ومؤسساً لمدرسة ” التنشئة الوطنية ” وفي عاليه كانت الجامعة الوطنية تخرج افواجا من الطلاب ، بادارة الامين انيس ابو رافع ويعلم فيها خالد زهر وعدد من الاساتذة القوميين ،

وفي منطقة الحدث كانت مدرسة ” الحدث العالية ” التي اسسها الاستاذ القومي الاجتماعي حبيب حبيب وعلم فيها الكثير من القوميين .

هكذا كانت صورة وواقع الحزب في سنوات الاضطهاد وبعد الخروج من السجون ، صورة حزبٍ يضم النخب الثقافية والادبية والموسيقية والفنية ،

وهذا وحده كان كافيا ليستقطب الناس والطلاب لما له من اثر في المجتمع عندما تطل على البلاد بهذا الحشد الهائل من الادباء والاساتذة والشعراء والفنانين ، وليس بالميليشيا والمجازر كما هو حال بعض احزاب اليوم .
يطول الحديث فاكتفي بهذا القدر اليوم والى اللقاء في حلقة قادمة .


adonis49

adonis49

adonis49

December 2019
M T W T F S S
« Nov    
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

Blog Stats

  • 1,363,252 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 693 other followers

%d bloggers like this: