Adonis Diaries

Posts Tagged ‘فيفيان عقيقي

People get mad when their governments bow to the IMF economic restrictive conditions

Note: Mind you that Greece had the EU to support its financial and economic instability, and the same goes with Portugal and Spain. All the rest of the States Not within the EU umbrella are stuck with the USA dominated IMF.

Are you witnessing what is happening in Ecuador, Chili, Argentina, Egypt…all of them people are experiencing increased poverty and vast inequality in wealth.

These inequality surge big time once these government apply the IMF conditions. (Joseph Stieglitz)

الشعب يريد/The People Want posted Ayad Khalil article on FB. (Sponsored

هل بدأت نتائج سياسات التقشّف الفاشلة من اليونان إلى لبنان تظهر على شكل ثورة شعبية؟

“إن اليونان انحدرت إلى مستوى الانهيار الاقتصادي، ليس لأنها لم تطبّق سياسات التقشّف التي فرضتها مؤسّسات الاتحاد الأوروبي، بل لأنها طبّقتها” 
الإقتصادي المعروف جوزف ستيغلتز

إياد الخليل
أستاذ جامعي، وباحث في الاقتصاد السياسي
نشر في ملحق رأس المال، جريدة الأخبار في 15 تموز 2019 – تحرير فيفيان عقيقي

الموازنة ليست صكّاً محاسبياً لدكّان أو شركة، وبالتأكيد ليست مباراة في الرياضيات بين الوزراء كما يتخيّلها البعض، إنما تجسّد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

كما أنها أداة مالية واقتصادية رئيسية تمكّنها من استنهاض الموارد المالية وخلقها وضخّها في مشاريع حيوية وضرورية لبناء اقتصاد منتج ومستدام وتوفير حاجات المجتمع. فمن خلال الموازنة تحدّد الدولة ماهية النظام الضريبي وعدالته، وتموّل الخدمات العامّة الأساسية للمواطنين وتنفق على الحماية الاجتماعية الضرورية المكفولة ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتحدّث البنية التحتية وتستثمر في الأبحاث والتكنولوجيا والتعليم لبناء اقتصاد قادر على توفير فرص العمل الكافية لاستيعاب القوى العاملة بما يحدّ من هجرة الطاقات الشابّة والأدمغة.

معظم النقاشات الدائرة في لبنان تنظر إلى الموازنة من منظار محاسبي ضيّق،

بدلاً من النظر إلى تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، والتي يجب أن تعطى الأولوية. بحيث تتناقض الموازنة التقشفية التي تطرحها السلطة مع أبسط قواعد علم الاقتصاد «الكينزي» الحديث، الذي يقول بزيادة الإنفاق الحكومي (وليس التقشف)،

في ظلّ المشاكل المتعدّدة الأبعاد التي يعاني منها لبنان، من ركود اقتصادي إلى بطالة مستفحلة، وتراجع الخدمات العامة الأساسية واهتراء البنية التحتية… فضلاً، عن أنّها تضرب العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه شرعية الدولة الديموقراطية الحديثة، عبر المساس بالحقوق المُكتسبة للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين.

ومن المرجّح أن الموازنات التقشفية التي وعدت السلطة بانتهاجها خلال السنوات المقبلة، ستفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي، استناداً إلى ما تبيّنه تجارب الغير.

1) فشل اقتصاد السوق، ثورة «كينز» وصعود الدولة

لا بدّ، بداية، من إلقاء نظرة موجزة إلى الفشل الكبير لاقتصاد السوق في عام 1929 في توفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. الأمر الذي أدّى إلى نشوء علم الاقتصاد الكينزي الحديث.

إذ ضرب الانهيار الاقتصادي الكبير في عام 1929 الاقتصادات الصناعية المتقدّمة كالولايات المتحدة وإنكلترا وألمانيا، وأسهم في صعود نجم النازية في ألمانيا، إلى حدّ ما.

فانخفض الناتج المحلّي الحقيقي في الولايات المتحدة بنحو 30% بين عامي 1929 و1933، وانهار نحو 7 آلاف مصرف وفق ما يفيد موقع الاحتياطي الفدرالي، ووصلت البطالة إلى معدلات مرتفعة جدّاً تقارب %25 من القوى العاملة، وأصبح عدد العاطلين عن العمل يقارب 12 مليون و830 ألف عامل،

وانخفضت أجور الذين حافظوا على وظائفهم بنسبة 43%، وبات الكثير من الأميركيين يعانون من الفقر والجوع وارتفع معدّل الانتحار.

ثورة كينز تطيح الاقتصاد الكلاسيكي

في ضوء هذا الواقع، أتت ثورة الاقتصادي الأهمّ في القرن العشرين جون ماينارد كينز، لتطيح النظرية الاقتصادية الكلاسيكية الضيّقة والبعيدة من الواقع، والتي تتوهّم أن الأسواق قادرة على التصحيح الذاتي. ليقول إن الأسواق غالباً ما تفشل في تحقيق النموّ الاقتصادي القادر على توفير العمل للجميع،

وإن الكساد الاقتصادي والبطالة المرتفعة يمكن أن يستمرّا لسنوات طويلة نتيجة قصور الطلب الإجمالي في الاقتصاد من دون أن تستطيع قوى السوق تصحيحه،

فضلاً عن أن ارتفاع معدّلات البطالة وتراجع مداخيل العمّال يفاقمان مشكلة قصور الطلب. فتتراجع أرباح أصحاب العمل وتتكاثر خسائرهم ويتوقّف الاستثمار نتيجة الخسائر والتوقّعات السيئة، ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الركود الطويل.

رأى كينز أنه لا بديل حينذاك من تدخّل الدولة عبر زيادة إنفاقها للتعويض عن الهبوط الكبير في طلب العمال والعائلات وتراجع الاستثمار، وذلك من أجل تحفيز الطلب وإعادة تشغيل دورة الإنتاج وخفض معدّلات البطالة. فتبدأ مداخيل العمّال بالارتفاع، ويزداد طلبهم على السلع والخدمات، وتزداد أرباح أصحاب العمل وتتحسّن التوقعات. الأمر الذي من شأنه أن يعيد الثقة إلى أصحاب رأس المال للاستثمار، فيدخل الاقتصاد في حلقة من النمو الاقتصادي ناجمة عن ازدياد إنفاق الدولة والعمّال.

ويكون كينز بذلك قد أطاح النظرية الكلاسيكية والنيوليبرالية الضيّقة التي تعتبر الدولة والعمّال عائقاً أمام أرباح أصحاب رأس المال، مشيراً إلى أن الدولة والعمّال عبر إنفاقهم على مختلف السلع والخدمات هم المحرّك الأساسي لربحية أصحاب العمل وللنمو الاقتصادي المستدام.

سياسات «الاتفاق الجديد» كأوّل تطبيق للاقتصاد الكينزي

أنتُخب الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت عام 1933، في أعقاب الانهيار الاقتصادي الكبير، واتخذ سلسلة من الإجراءات الجذرية تحاكي توصيات كينز لناحية دور الدولة، إذ اعتبر في خطاب تسلّمه الرئاسة أنّ أولى مهمّاته هي القضاء على البطالة وإنعاش الاقتصاد.
أعلن روزفلت خطّة طوارئ للإنعاش الاقتصادي،

فأنشأ إدارة الأشغال العامّة التي رصدت مبلغ 3.3 مليارات دولار للمرحلة الأولى فقط من خطة الإنعاش الاقتصادي الممتدّة بين عامي 1933 و1935، فيما وصل إنفاقها إلى 7 مليارات دولار حتى عام 1939 استفاد منها أكثر من 34 ألف مشروع، علماً بأن إجمالي الإنفاق الحكومي في الولايات المتّحدة لم يكن يتجاوز 4.6 مليارات دولار في العام 1933، وفق «الإحصاءات التاريخية» الصادرة عن مكتب الإدارة والموازنة التابع للبيت الأبيض.

فجاءت هذه الخطّة بمثابة تطبيق عملي لسياسات كينز التي تدعو إلى زيادة الإنفاق العام في حالات الانهيار الاقتصادي. وأدّت إلى تحقيق إنجازات مهمة على صعيد البنية التحتية، حيث تمّ إيصال التيار الكهربائي إلى نحو 90% من المنازل في الريف في عام 1939، بعد أن كان التيار الكهربائي لا يغطّي سوى 10% منها. كما جرى تشييد ما يقارب 572 ألف ميل من الطرقات و78 ألف جسر و24 ألف ميل من مجاري الصرف الصحّي، وتمّ بناء 780 مستشفى و480 مطاراً، وأكثر من 15 ألف مدرسة ومحكمة ومبنى حكومي.

أدّى الإنفاق على المشاريع العامّة إلى خلق فرص عمل مهمّة في القطاعين العام و الخاص، نتيجة ما يعرف بالأثر المضاعف (multiplier effect). فلم تقتصر فرص العمل على التوظيف المباشر في الدولة،

بل ارتفع الطلب على صناعات القطاع الخاص، مثل الباطون والحديد ووسائل النقل التي تحتاج إليها تلك الأعمال. كما كان لذلك انعكاس إيجابي نتج عن زيادة مداخيل العمّال، وبالتالي الطلب على السلع والخدمات النهائية. في المحصلة، انخفضت البطالة من 25% في عام 1933، إلى أقل من 15% في عام 1937. وارتفع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 40% خلال الفترة نفسها.

2) فشل المصارف وسياسات التقشّف في الأزمة المالية العالمية

شكّلت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 دليلاً إضافياً على مدى هشاشة اقتصاد السوق من دون رقابة الدولة ورعايتها. إذ إنهارت على اثرها كبرى المصارف العالمية مثل جاي بي مورغن، وليمان بروذرز وغولدمان ساكس، ما دفع حكومات الدول الأوروبية وأميركا إلى التدخّل بمئات المليارات من الدولارات لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار الكامل، تجنّباً لأي عواقب وخيمة على الاقتصاد والمجتمع. وقد أدّت عملية الإنقاذ إلى ازدياد عجز المالية العامة.

من هنا، تعدّ الكلفة المرتفعة التي رتّبتها المصارف على الدول، المُسبِّب الأوّل لازدياد العجز وأزمة المالية العامة في دول اليورو. وهو ما يمكن تشبيهه بالوضع في لبنان، لناحية استيلاء المصارف على قسم كبير من المال العام عبر الكلفة الباهظة لخدمة الدَّيْن العام. كذلك أدّى الانهيار في الأسواق المالية والمصارف إلى انهيار الاستثمار في القطاع الخاص، نتيجة ضيق التمويل وازدياد المخاطر والتوقّعات السلبية للمستثمرين. فانعكس ذلك بمعدّلات نمو سلبية وفترة ركود طويلة لعدد كبير من دول منطقة اليورو، ولا سيّما اليونان وإسبانيا والبرتغال التي شهدت ارتفاعات كبيرة في معدّلات البطالة.

سياسة التقشّف في دول اليورو

بدلاً من أن تلجأ هذه الدول إلى السياسات المالية التوسعية وزيادة الإنفاق الحكومي للتعويض عن انهيار الاستثمار الخاص وتراجع الطلب، كوسيلة للخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، تبعاً للقواعد الكينزية. أحجمت الحكومات عن الإنفاق واعتمدت سياسة التقشّف، التزاماً بالشروط القاسية التي تفرضها مؤسّسات الاتحاد الأوروبي على منطقة اليورو لجهة تخفيض عجز الموازنة والدَّيْن العام نسبة إلى الناتج المحلّي. وهي شروط مماثلة لتلك التي تضعها الدول المانحة على لبنان.

وكما جرت العادة، أتت السياسات على حساب الأطراف المُستضعفة، أي العاملين في القطاع العام والمستفيدين من خدمات الدولة وتقديماتها الاجتماعية. بينما لم تبخل مؤسّسات الاتحاد الأوروبي والحكومات في إغداق مليارات الدولارات لإنقاذ المصارف، الأمر الذي شكّل الأساس لارتفاع العجز في المالية العامة وانفجار الدَّيْن الحكومي. أمّا السبب الرئيسي لاعتماد سياسات التقشّف، فهو أن الأولوية غالباً ما تكون لتسديد ديون أصحاب رؤوس الأموال والمصارف على حساب العمّال وذوي الدخل المحدود. وهو ما يحصل في لبنان أيضاً.

بدأت إجراءات التقشّف القاسية في عام 2010 في أوروبا،

وطاولت اليونان وإسبانيا والبرتغال التي تعدّ من أكثر الدوّل تضرراً من الأزمة. وكانت إجراءات التقشّف أكثر قساوة في اليونان، إذ خفّضت الأجور بنسبة وصلت إلى 30%، وكذلك خفّضت تعويضات البطالة والتوظيف، وبات يتمّ توظيف شخص واحد في مقابل كلّ خمسة أشخاص يخرجون إلى التقاعد.

أمّا في إسبانيا، فقد أوقف التوظيف في القطاع العام وخفّضّت الأجور بنسبة 5%. وكذلك جمّدت البرتغال الأجور في القطاع العام وخفّضت التوظيف، وبات يتمّ توظيف شخص واحد في مقابل كل شخصين يخرجان إلى التقاعد، وأتبع ذلك بخفض الإنفاق الاجتماعي وبدلات البطالة. وقامت اليونان وإسبانيا والبرتغال بخفض العجز في ماليتها العامّة من 15%، و11% و9.8%، على التوالي في عام 2009، إلى %5.6، و%5، و%4.4 في عام 2015.

سياسة التقشّف تفاقم المأساة الاقتصادية والاجتماعية

جاءت نتائج سياسات التقشّف كارثية، بحيث فاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مشكلة الدَّيْن الحكومي التي وضعت سياسات التقشّف بحجّة حلّها! ويعود ذلك إلى ضيق أفق السياسات النيوليبرالية. وتبيّن قاعدة البيانات والإحصاءات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تفاقم الانكماش الاقتصادي بعد إجراءات التقشّف في عام 2010، وارتفاع معدّلات البطالة إلى مستويات خطيرة.

حيث انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في اليونان بنحو %10 منذ بداية الأزمة في عام 2007 حتّى عام 2010، وبنسبة %19 بين عامي 2010 و2013. أيضاً انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في إسبانيا بين عامي 2007 و2010 بنحو %2.5، وبنسبة %5.5 بين عامي 2010 و2013، فيما انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في البرتغال بين عامي 2007 و2010 بنحو 1%، قبل أن ينخفض بنسبة %7 بين عامي 2010 و 2013.

إلى ذلك، بلغت معدّلات البطالة أوجها في عام 2013، ووصلت في اليونان وإسبانيا إلى %27.5 و 26% على التوالي، وهو المعدّل نفسه الذي وصلته الولايات المتحدة بعد الانهيار الكبير في عام 1929! وبلغت 16.5% في البرتغال. أمّا البطالة عند الشباب فقد بلغت نحو 58% في اليونان و55% في إسبانيا، و%38 في البرتغال في عام 2013.

كذلك انخفض الدخل الفردي الحقيقي في اليونان وإسبانيا إلى أدنى مستوياته في عام 2013، بما يقارب %26 في اليونان و%11 في إسبانيا و7% في البرتغال. وازدادت نسبة الأشخاص المعرّضين للفقر والتهميش الاجتماعي من مجموع السكّان في اليونان، من 28% في بداية الأزمة إلى 36% في عام 2014. وارتفع هذا العدد في إسبانيا خلال الفترة نفسها بأكثر من ثلاثة ملايين شخص.

يقول الاقتصادي المعروف جوزف ستيغلتز إن “اليونان انحدرت إلى مستوى الانهيار الاقتصادي، ليس لأنها لم تطبّق سياسات التقشّف التي فرضتها مؤسّسات الاتحاد الأوروبي، بل لأنها طبّقتها”

هل يفاقم التقشّف مشكلة الدَّيْن العام؟

المفاجأة الكبرى كانت بأنّ سياسة التقشّف فشلت حتّى في تحقيق هدفها المُعلن، أي خفض الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي. ويعود ذلك، إلى حدّ ما، إلى الكلفة المرتفعة لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار، وإلى الانكماش الاقتصادي الذي فاقمته سياسات التقشّف، وقد يكون السبب الأهم.

حيث يؤدي الانكماش الاقتصادي إلى تراجع الأرباح ومداخيل العمّال، فينخفض إنفاق الأسر وكذلك الإيرادات الضريبة ويزداد العجز. ومن جهة أخرى، يؤدّي انكماش الناتج المحلي والأسعار إلى ازدياد الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي.

في الواقع، انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في اليونان بين عامي 2007 و2013 بنسبة %27. وأكثر من ذلك، ارتفع الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي من 103% إلى 180% بين عامي 2007 و2018! وأيضاً ارتفع الدَّيْن الحكومي في كلّ من إسبانيا والبرتغال من %35.6 و %68.4 على التوالي في عام 2007، إلى %97 و%122 في عام 2018.

الخلاصة

لا تبدو نتائج سياسات التقشّف مشجّعة على الإطلاق، بل نستطيع أن نقول إنها فاقمت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً الدَّيْن العام. فهل كان ذلك يستأهل كل هذه المأساة الاجتماعية والمعيشية التي أفقرت الناس وجعلتهم من دون عمل، ولا سيّما الشباب منهم؟

يقول الاقتصادي آبا لارنر، إنّ الموازنة والسياسة المالية للدولة ليستا هدفين بحدّ ذاتهما، بل هما وسيلة لبناء اقتصاد منتج ومتنوّع قادر على تأمين فرص العمل للجميع وضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي بدلاً من الكساد، وكذلك توفير الخدمات العامّة والحماية الاجتماعية لضمان العيش الكريم للمواطنين.

ولعل، العدد الخاص الصادر عن «مجلّة كامبردج للاقتصاد» لتقييم سياسات التقشّف في ضوء التجربة الأوروبية الأخيرة يلخّص نتائج هذه السياسات،

إذ يعتبر أنّ “التقشف يشكّل تهديداً للمجتمع بأسره، ويخلق انقسامات اجتماعية حادّة. ويهدّد أيضاً ركائز المؤسّسات الديموقراطية والازدهار الاقتصادي. ومن الواضح أنّ من يتحمّل العبء الأكبر للتقشّف هم العاملون في القطاع العام والناس الذين يعتمدون على الخدمات العامّة والتقديمات الاجتماعية… في المحصلة، إن السبيل الوحيد لتسديد الديون المترتبة على الاقتصاد، يكمن في تحفيز القدرة الإنتاجية للغالبية بهدف زيادة الإنتاج… إذ لا يمكن سداد الديون عبر تخفيض الإنفاق بشكل متوحش، وبالتالي زيادة البطالة ووقف النمو الاقتصادي وإفقار شرائح واسعة من السكّان.”

هل يستأهل التقشّف كل هذه المآسي؟ دعونا لا ننسى أنّ «المفوض السامي الاقتصادي» على لبنان حالياً، هو ابن المؤسّسات النيوليبرالية نفسها التي فرضت التقشّف في دول منطقة اليورو. علماً، بأنّه لم يصلنا شيء بعد من المساعدات الموعودة في مؤتمر «سيدر» منذ أكثر من سنة، كما أن التجربة مع مؤتمرات باريس 1 و2 و3 لا تشجّع على ذلك كثيراً. فهل المطلوب هو مغفرة الحرمان قبل وصول تلك المساعدات؟!

هذه ليست دعوة إلى رفض المساعدات عبر مؤتمر «سيدر» مع أنها في النهاية، ليست إلّا ديناً على لبنان في ذمّة المجتمع الدولي. بل هي دعوة إلى عدم الانجرار والتباري في خفض العجز تلبية لطلبات مفوض سام جديد. إنها دعوة إلى حماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية للشعب اللبناني كأولوية، وحماية الدولة ومؤسّساتها من محاولات التصفية التي قد تأتي على شكل خطّة اقتصادية ومالية. إلّا إذا كان الوقت قد حان لخصخصة المرافق العامة لتبسط الأوليغارشية السياسية والمذهبية والمالية سيطرتها الكاملة على ما تبقّى من الدولة ومؤسّساتها !؟

مراجع و مصادر:

– Keynes, John Maynard, “The General Theory of Employment, Interest and Money”, 1964, A Harvest Book – Harcourt, Inc.
– Krugman, Paul, “End this Depression Now!”, Norton & Company.
– Lapavistas, Costas “Crisis in the Eurozone”, 2012, Verso
– Lerner, Abba “Functional finance and the federal Debt”, 1943, The Johns Hopkins University Press.
– Mitchel and Fazi, “Reclaiming the State, A Progressive Vision of Sovereignty for a Post-Neoliberal World” 2017, Pluto Press.
– Roubini and Mihm, “Crisis Economics”, 2010, Penguin Press.
– Perkins and Lubin, “Public Works Administration P.W.A and Industry, A Four-Year Study of Regenerative Employment” 1938, Department of Labor, United States of America.
– Stiglitz, Joseph, “The Euro and its Threat to the Future of Europe”, 2016, Penguin Random House UK
– ألبر داغر، “كيف نحمي الشعب من خفض الإنفاق العام(1) ، العودة إلى الأساس النظري”، ملحق راس المال، الإثنين 3 حزيران 2019، العدد 59، جريدة الأخبار.
– ألبر داغر، “كيف نحمي الشعب من خفض الإنفاق العام(2) ، البرنامج البديل من التقشف”، ملحق راس المال، الإثنين 3 حزيران 2019، العدد 60، جريدة الأخبار.
مواقع إلكترونية:
– https://ec.europa.eu/eurostat
ww.data.worldbank.org/indicator- موقع بيانات و مؤشرات البنك الدولي:
www.finance.gov.lb – موقع وزارة المالية:
www.bdl.gov.lb – موقع مصرف لبنان:
www.imf.org – موقع صندوق النقد الدولي

#Government_of_Lebanon_Vision_for_Stabilization_Growth_Employment
#

No photo description available.

Where do the profits of your Central Bank go?

Any control and accounting from central government and Parliament?

How often they report their activities and to whom?

أين تذهب أرباح مصرف لبنان؟

ولا مداخلة النائب جورج عدوان، التي تناول فيها عمليات مصرف لبنان وتصرّفاته بالمال العام بلا أي رقابة أو محاسبة وعلاقاته التي هي «أكبر من أن يتخطّاها أحد»، لكانت مداخلات أكثرية النواب في جلسة أمس قد بقيت «مهووسة» بحسابات الانتخابات الصغيرة لا بحسابات الدولة المالية «الضائعة»، الى مستوى مناقشة مشروع قانون الموازنة بعد انقطاع دام 12 سنة حتى الآن، أنفقت الحكومة، في خلالها، وجبت ضرائب ورسوماً من الناس بآلاف مليارات الليرات من دون أي سند دستوري أو قانوني شرعي بإقرار من المجلس الدستوري

فيفيان عقيقي

شكّلت مداخلة النائب جورج عدوان العنوان شبه الوحيد، أمس، في الجزء الاول من جلسة مناقشة مشروع قانون موازنة عام 2017. فهو نجح في نقل الكلام الجاري من مرتبة الخفّة والعراضات الانتخابيّة الرخيصة التي طبعت مداخلات معظم النواب، إلى مرتبة الجدّية التي يفتقدها المجلس النيابي الممدد لنفسه 3 مرّات خلافاً للدستور، والذي شرّع للحكومة، على مدى 12 عاماً، إنفاق نحو 145 مليار دولار وجباية نحو 103 مليارات دولار من الضرائب والرسوم والعائدات، واستدانة نحو 39 مليار دولار اضافية… بلا أي قانون للموازنة وبلا أي تدقيق أو حساب.

تشكيل لجنة تحقيق مع سلامة

فما الذي تناوله عدوان وأثار ردود فعل واسعة واستدعى ردّاً سريعاً من حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، من وراء البحار؟
بحسب الاحصاءات حتى نهاية حزيران الماضي، بلغ الدين العام الاجمالي المصرح عنه نحو 76.4 مليار دولار، منها نحو 32.3% سندات خزينة وسندات يوروبوندز يحملها مصرف لبنان مباشرة، أي ما يعادل 24.7 مليار دولار، ويتقاضى عليها فوائد من الخزينة العامة بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار سنوياً، وهذا المبلغ يمثل مصدراً مهماً لأرباح المصرف المركزي.

وتنص المادة 113 من قانون النقد والتسليف على تحويل 80% من مجمل الارباح التي يحققها مصرف لبنان الى الخزينة العامة في كل سنة، إلا أن المصرف لا يحوّل إلا مبلغاً مقطوعاً يقارب 40 مليون دولار سنوياً، منذ عام 2009 حتى اليوم، ما يعني أنه يغطي خسائره ويموّل جزءاً من كلفة هندساته المالية من خلال الموازنة العامّة، خلافاً للمزاعم المتكررة بأن هذه الكلفة والخسائر لا ترتب أي أعباء على المال العام ولا تسهم في زيادة الدين العام.
في هذا الشأن، قال عدوان إن المراقبة والمحاسبة غير موجودتين «لأن مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من أن يتخطاها أحد»، ملمّحاً الى منافع تمنح للسياسيين والاعلام، ومتحدثاً عن قروض للتلفزيونات بقيمة 15 مليون دولار بفائدة صفر تقريباً، وقال «فيما نحن مشغولون بالضرائب، كان على مصرف لبنان أن يُدخل مليار دولار سنوياً الى الخزينة العامّة وليس العكس»،

وأعطى مثالاً أن مصرف لبنان دفع 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية للمصارف في الهندسة المالية في العام الماضي، من ضمنها 800 مليون دولار لأشخاص. طلب من وزير المال إطلاع مجلس النواب عن الأرباح التي حقّقها مصرف لبنان خلال السنوات العشرين الماضية، متعهداً بتقديم طلب «تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في حسابات مصرف لبنان في غضون 48 ساعة»، وهو ما شجّعه الرئيس نبيه بري، الذي قال «يسترجي حدا يقول لأ!».

سلامة لا يقول الحقيقة

سارع حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، إلى الرد على كلام عدوان، وقال: «لم تمضِ سنة من السنوات الـ20، التي تحدث عنها النائب عدوان، لم يقدم المصرف المركزي على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يجب عليه أن يدفعه ضمن القانون».
في الواقع، لم يقل سلامة الحقيقة، إذ إن المادة 117 من قانون النقد والتسليف تنص على أن «يقدّم حاكم المصرف لوزير المالية قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الارباح والخسائر عن السنة المنتهية، وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها. تنشر الميزانية والتقرير في الجريدة الرسمية خلال الشهر الذي يلي تقديمها لوزير المالية»؛

فمنذ عام 2002 لم يطبّق سلامة هذه المادة الا مرّة وحيدة، عندما نشر في 14/7/2016 (العدد 36 من الجريدة الرسمية) تقريراً ناقصاً عن عام 2015، وقد فعل ذلك تحت ضغوط تقارير صحافية نشرتها «الأخبار».
وجاء في رد سلامة أن «حسابات مصرف لبنان خاضعة للتدقيق من قبل شركتين دوليتين خارجيتين لا علاقة لهما بمصرف لبنان»،

وقال: «تحدث النائب عدوان عن مداخيل المصرف المركزي من سندات الخزينة التي في محفظته، كأنها هي فقط البند الوحيد في المصرف وتشكل الدخل الكلي للمصرف، بينما مصرف لبنان من حيث القانون يقبل الودائع من المصارف ويدفع عليها فوائد. وعليه أيضاً أن يقوم بعمليات مفتوحة مع الأسواق بناء للمادة 70 من قانون النقد والتسليف للحفاظ على الاستقرار النقدي. ولذا، هنالك نقص في تحليل النائب عدوان، وهو أن مصرف لبنان لديه مداخيل ومصاريف من الفوائد»،

لافتاً إلى أن «البنك المركزي له مداخيل أخرى من توظيفاته، وعليه مصاريف أخرى لها علاقة بكلفة مهام البنك وغيره»، ومشيراً إلى أن «مصرف لبنان خلال الفترة التي تحدث عنها النائب عدوان (أي منذ عام 1993) حوّل إلى الخزينة 4 مليارات و500 مليون دولار، وزاد أمواله الخاصة من 60 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار».
هذا الرقم، أي تحويل 4.5 مليارات دولار الى الخزينة منذ عام 1993، يتضمن عمليات سابقة قام بها مصرف لبنان عبر احتساب فروقات سعر الذهب واستعمالها دفترياً في إطفاء جزء من الدين العام الحكومي، ولا سيما في أعقاب باريس-2، وبالتالي لا تمثل هذه حصة الخزينة من الارباح المفروضة بموجب قانون النقد والتسليف!

تقرير لجنة المال وتوصياتها!

وكان المجلس النيابي قد بدأ، أمس، جلساته المُخصّصة لمناقشة وإقرار موازنة عام 2017، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي بعد انقضاء سبعة أشهر على المهلة الدستوريّة، والمُفترض أن تجيز للحكومة إنفاق وجباية المال العام في سنة صُرف أغلب اعتماداتها، وقبل شهرين من انقضائها. والأخطر، ورودها كنتيجة لاتفاق سياسي يسعى الى تمرير مخالفة دستوريّة إضافية، تقضي بعدم إنجاز الحسابات الماليّة النهائية للدولة عن السنوات السابقة،

وعدم إقرار قطع الحساب، لا بل تعليق هذا الموجب الدستوري لمدّة سنة، إلى حين انتهاء وزارة الماليّة من إعدادها والتدقيق فيها.
استهلت جلسة المناقشة بتنويه الرئيس بري بعمل لجنة المال والموازنة التي درست مشروع القانون، وأجرت تعديلات عليه، فخفّضت الاعتمادات المرصودة بقيمة 1004 مليارات ليرة.

عرض النائب ابراهيم كنعان تقرير اللجنة مرفقاً بمجموعة توصيات من المُفترض أن تأخذ بها الحكومة عند إعداد موازنة عام 2018، أبرزها إنجاز حسابات ماليّة مُعدّة أصولاً ومُدققة من ديوان المحاسبة، وإلغاء إدارات رديفة (UNDP)، وإعادة النظر في هيكلية الإدارات العامّة وأجهزة الرقابة وملاكاتها ورفدها بالعناصر المؤهلين، وإعادة النظر في المساهمات التي تقدّم لغير القطاع العام وتحديد المعايير اللازمة لمنحها والجدوى منها، واقتصار اعتمادات مجلس الإنماء والإعمار من القروض والتمويل المحلي على ما سيستعمل فعلياً منها، وغيرها…

العراضات الانتخابيّة!

أمام أهمّية هذا الحدث، بعد مرور 12 عاماً على إقرار آخر موازنة عامّة أُرسي خلالها نهج متفلت من أيّ رقابة ومساءلة في إنفاق المال العام وجبايته، وتحت وطأة الضغوط التي تمارسها المؤسّسات المالية الدوليّة ووكالات التصنيف، اتصفت مناقشة «ممثلي الأمة» لموازنة 2017 بالمراهقة لناحية التعاطي مع المخاطر الجدّية التي تتهدّد ماليّة الدولة؛ فبدلاً من مناقشة بنود مشروع الموازنة المعروضة أمامهم، تحوّل منبر مجلس النواب منصّة لإطلاق الشعارات عشية الانتخابات النيابيّة.

المطالب الإنمائيّة و«أوجاع الناس» شكّلت محور حديث أغلب النواب، من البقاع إلى بيروت، ومن الشمال إلى جبل لبنان، فيما كان النائب سيرج طورسركيسيان يمارس هواية «التنكيت». تصدّر نواب الشمال حلبة المداخلات الانتخابية، وتباروا في استنهاض الشارع «السنّي» عبر تكرار «معزوفة» المظلوميّة التي تتعرّض لها «الطائفة».

ابتعد النائب أحمد فتفت في كلمته عن مناقشة الموازنة، مضفياً إليها الطابع السياسي، ومنتقداً شعار «استعادة الثقة» الذي ورد في البيان الوزراي، باعتبار أنها «ستبقى مفقودة في ظل وجود سلاح غير شرعي، وتطبيق سياسة النأي بالنفس استنسابياً، وتعطيل مسابقات مجلس الخدمة المدنيّة بحجّة التوزان الطائفي».

أمّا النائب أنطوان زهرا فاستغل المنبر للتصويب على «العهد وتياره»، مشيراً إلى أن «مشروع المسيحيين هو الدولة وليس حصّتهم في الدولة، وحقوقنا ليست بالنهب، وأن الوطنيّة لا تعني المفاخرة بالعنصريّة بل بتعزيز الإنسانيّة بعيداً من العدائية والانعزاليّة». لقب «نجم الجلسة» ناله النائب خالد الضاهر الذي استهلّ كلمته بآية قرآنية، محوّلاً النقاش إلى عناوين شكّلت موضع جدل متكرّر بينه وبين بري، بعد أن ركّز فيها على الصراع السنّي الشيعي وخلفياته العقائديّة، وسلاح حزب الله وزجّ شبابه في الحرب السورية،

ما دفع النائب علي المقداد إلى ترك القاعة.

نظام ضريبي جديد عادل

حذّر عدوان من اتجاه لبنان نحو الهاوية، كون «70% من النفقات مخصّصة للرواتب ودعم الكهرباء وخدمة الدين، و9% للنفقات الاستثمارية، فيما الدين ارتفع إلى 72 ملياراً ونتوجه إلى 80 ملياراً هذا العام، وخدمة دين من 3 مليارات إلى 5 مليارات دولار».

كذلك تطرّق إلى ملف الكهرباء، داعياً إلى «إيقاف الهدر فيه، والتوجه نحو بناء معامل لإنتاج الكهرباء تعمل على الغاز المسيل وتخفيف الأعباء المترتبة جراء البواخر».
كذلك كان للنائب علي فيّاض مداخلة في صلب الموضوع أشار فيها إلى أن «قيمة هذه الموازنة تكمن في إصدارها بعد توقف دام 12 عاماً، إلّا أنها لا تؤدي أي دور في معالجة الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وما هي إلا استمرار للسياسة القديمة التي أدت إلى تدهور المالية العامة، وتالياً إن إقرار القانون دون قطع الحساب يجعل منه قانوناً غير دستوري».

وركّز فيّاض على «ضرورة إنشاء نظام ضريبي جديد عادل، بعد التعديلات الضريبيّة التي أقرّت أخيراً، والتي قد يضاف إليها أكثر من 25 ضريبة جديدة ومعدّلة مدرجة في الموازنة»، كذلك دعا إلى «صياغة استراتيجيّة تستهدف خدمة الدين العام (28.7% من النفقات)، باعتبار أن تخفيض الفائدة بمعدل نقطة واحدة سيؤدّي إلى تخفيض هذه الكلفة بنحو 500 مليار ليرة»، فضلاً عن التحوّل إلى «سياسة التقشف وتحديد سقف سنوي للإنفاق لا يتجاوز معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وضبط الجمارك كون الإيرادات الجمركيّة انخفضت خلال السنوات الخمس الماضية فيما ارتفع حجم البضائع المستوردة، ومكافحة التهّرب الضريبي باعتبار أن إيرادات ضريبة الـTVA مستقرّة على عتبة الـ3300 مليار في حين أن الناتج المحلي الإجمالي ازداد بمعدل 2.4%، لذلك هناك نحو 800 مليون دولار من عائدات الضريبة لا تجد طريقها إلى الخزينة، ما يستدعي توسيع قاعدة المكلفين كالمهن الحرّة وعمليات انتقال الأسهم».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | VIVIANEAKIKI@


adonis49

adonis49

adonis49

April 2021
M T W T F S S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

Blog Stats

  • 1,466,401 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 803 other followers

<span>%d</span> bloggers like this: