Adonis Diaries

Posts Tagged ‘مدينته مكناس

Types of prison systems in Morocco, since 1600

 Jaafar Bakli posted

يعتقد بعض أصدقائي السوريين أن معتقل تدمر الصحراوي هو أسوأ سجن عربي؛ هؤلاء المساكين لم يسمعوا عن سجن «تازمامرت» الذي بناه الحسن الثاني خصيصا للاحتفال بمن تآمروا عليه في السبعينيات!
أيها الرفاق، نحن في بلاد المغرب العربي، نتشرف بأننا بنينا ألعن تشكيلة سجون في تاريخ البشرية قاطبة. وليس صحيحا ما وشوشوه في آذانكم، بأن معتقلات «الغولاغ» في سيبيريا هي الأقسى في العالم، أو أن معسكر «أوشفيتز» في بولونيا الذي بناه النازيون هو الأسوأ، أو أن سجن «تول سلينغ» الذي خصّصه الخمير الحمر للترحيب بمعارضيهم في كمبوديا، هو الأشنع… كل تلك السجون هراء، فنحن بنينا «حبس قارة» في مكناس، وكفى به لنا شاهدا و وكيلا!

…………….
حبس «قارة» هذا -يا إخوان- بناه السلطان إسماعيل العلوي (الجد الأعلى لملك المغرب الحالي)، قبل حوالي ثلاثة قرون. وهو سجن فريد من نوعه، فهو الوحيد في العالم الذي لا يعرف أحد -إلى حد يوم الناس هذا- أين يبتدأ، وأين ينتهي، وكيف يتشعب، ومما يتكوّن. وذلك انّ سجن «مولاي» إسماعيل يمتد على مساحة بضعة عشرات من الكيلومترات، في شكل متاهة مظلمة عملاقة تحت الارض

. كما أن ّ «سجن قارة» هو الوحيد بين كل سجون العالم الذي «يفتخر» بأنه لم يوجد سجين خرج من بين جدرانه حيا. و«حبس قارة» -يا أعزائي- هو السجن الوحيد الذي لم تجعل فيه أبواب، لا للدخول ولا للخروج [الباب والدرج الذي صار الآن يهبط منهما السياح لزيارة قاعة من قاعات السجن، بُنيا في وقت متأخر، بعد أن ألغي السجن].

«حبس قارة» هو عبارة عن مجموعة هائلة من الدهاليز المبنية تحت الأرض بطريقة عشوائية بلا معنى، ومتوالدة بلا حد. وكل سرداب من سراديبه يتكون من قاعة معتمة علوها أكثر من ثمانية أمتار، تنفتح من جدرانها ممرات متصلة نحو مجموعات أخرى من القاعات التي لا تكاد تنتهي، ويضيع السجين في طياتها السفلية، فلا يعرف مطلقا طريقا للرجعة إذا توغل قليلا في الأنفاق الموحشة المظلمة المتشابهة!

وقديما كان يتم إنزال سجناء «قارة» عبر سلالم من حبال يدليها السجانون من بعض الكوّات في سقوف السراديب. ومن تلك الكوّة في السقف يرمون للبؤساء بعض الطعام والشراب الذي يقتاتون عليه في الظلمات. ويمتد السجن على طبقات متشعبة تحت مدينة مكناس القديمة، وينسج كثير من المغاربة صورة أسطورية لقارة فيؤكدون أنه بحجم مكناس كلها، ويزايد مغاربة آخرون بالقول أن سجن «مولاي إسماعيل» أكبر من مدينته مكناس نفسها، وأنه يمتد مئات الكيلومترات ليصل إلى بلدات أخرى بعيدة مثل تازة وترهون وخنيفرة! وكثيرون يؤمنون بأن «قارة» مسكون بالأرواح الملعونة لآلاف الناس الذين قبروا فيه أحياء!

لا أحد حاول أن يستكشف لغز سجن «قارة» وأفلح! وقبل عشرين عاما حاول فريق من المغامرين الأوروبيين أن يتوغلوا في متاهة السجن العجيب، ولبلوغ هدفهم هذا استجلبوا معدات الكترونية وتجهيزات كثيرة. ولكن من سوء الحظ أن بعض أولئك المغامرين ضاعوا في السراديب، ولم يعثر لهم على أثر. وهكذا قامت السلطات المغربية بإقفال ممرات السجن بجدران من الإسمنت، ومنعت التوغل فيه، مكتفية بثلاث قاعات فقط يمكن للزائرين أن يتجولوا داخلها.

……………..

تماما فوق تلك المقبرة العملاقة المسماة «حبسا»، والتي بناها «أمير المؤمنين» ليدفن فيها المناوئين له، والمتمردين عليه، ومن قبض عليهم من الأسرى الأجانب؛ أنشأ «المولى» (هكذا يسمى السلطان في المغرب) مدينته الملكية الفاخرة المتكوّنة من مجمعات قصور سلطانية شاسعة ورائعة، وقد حاول إسماعيل أن يضاهي بما بناه في مكناس قصر فرساي الذي أنشأه معاصره لويس الرابع عشر. وتمتد قصور «مولاي إسماعيل» على مساحة عشرات من الكيلومترات المربعة، تحيط بها الحدائق الزاهرة، والمجاري السيابة بالماء. وفي تلك القصور سكنت زوجات «المولى» ومحظياته اللاتي بلغ عددهن مئات الجواري المختارات بعناية، واللائي كنّ يتبدلن بجواري أخريات يوميا.

وحسب مقال تاريخي نشر في موقع Live science الأميركي (بتاريخ 24 شباط 2014) ، وحاول أن يتقصى تاريخ حكم «مولاي» إسماعيل جد السلالة العلوية الحاكمة حاليا في المغرب، الذي امتد عهده 55 عاما مابين 1672 و 1727: فإننا نخرج بمعطيات غريبة عن «سلفنا الصالح» وعن «أمير المؤمنين»، وعن «الشريف العلوي حفيد الرسول»:

– «أمير المؤمنين» افتتح عهده بذبح 400 معارض سياسي من وجهاءمدينة فاس، وعلق رؤوسهم جميعا على أسوار مدينتهم.

– «أمير المؤمنين» ذبح 30 ألف شخص، طيلة عهده المديد، بمعدل يناهز مذبوحا واحدا كل يوم.

– «أمير المؤمنين» (حسب ما يذكره شارل شوا الكاتب في مجلة Live science الأميركية، استنادا إلى باحثين في تاريخ «مولاي» إسماعيل) أنجب حينما بلغ من العمر 57 عاما، 1171 طفل بالتمام والكمال. بمعنى انه كان يمارس الجنس بمعدل يتراوح بين 0.83 و 1.43 مرة في اليوم الواحد على مدى 32 سنة متتالية.

– «أمير المؤمنين» كان يمقت الزنا، وكان قاسيا جدا مع الزناة، فكل من كان يشتبه فيه باقتراف الزنا كان المولى إسماعيل يعاقبه بقطع الرأس. أما الزانيات فقد اختصهن «أمير المؤمنين» بعقوبة الخنق، أو كان يأمر بتقطيع أثدائهن، أو بنزع أسنانهن. وأمّا من قبض عليه بتهمة استراق النظر لإحدى جواري السلطان، يكون مصيره النزول إلى ما تحت جنة «المولى»، حيث جحيم «قارة» جاهز لابتلاعه.

‫#‏القصر_و_القبر‬
‫#‏الدولة_الإسلامية‬
‫#‏كله_بالشريعة_كلهم_أشراف


adonis49

adonis49

adonis49

December 2020
M T W T F S S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

Blog Stats

  • 1,442,223 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 784 other followers

%d bloggers like this: