Adonis Diaries

Posts Tagged ‘نصري الصايغ

Lebanon justice system can no longer reclaim any even theoretical “constitutional” independence status

The USA and European banking systems can published all the list of Lebanon rotten leaders who bankrupted the entire State, the political leaders won’t mind a bit on whatever they stole blatantly: there is no justice system (powerful and integral judges) to go after them, Not even a slap on the hand.


القضاء اللبناني قضى على نفسه.. من زمان

نصري الصايغ   Nasri Sayegh Posted on 

لندخل في صلب الموضوع مباشرة. فلنتوقف عن تسمية الأشياء بغير أسمائها والقضايا بغير معانيها.

لغتنا تكذب بشكل تلقائي. علينا أن نتجرأ بحذف حاسم وبصوت مرتفع وبتجرؤ حاد. كفى.

فلنطرق لغتنا اللبنانية، ثم العربية، بمطرقة قاسية وطاحنة. كفى مرة أخرى.

ندخل في صلب الموضوع. فلنحذف من لغتنا مفردات سيئة الاستعمال. فليكن الظلم رديفاً للعدالة. العدالة لم تزرنا مرة. استضعفنا الظلم وسميناه عدالة. منذ أكثر من مئة عام، ولبنان مضاد للعدالة. لم نبرهن أبداً على أنها دخلت قصور العدل أو دواوين المساءلة.

فلنتوقف أيضاً عن التحدث والمطالبة بالمساءلة. هذا معيب بحق الذكاء والبصيرة.

المساءلة لم تجد طريقها إلينا. منعناها. نفينا عنا المحاسبة، إننا لا نشبه السؤال ولا نعرف الامساك بالمطرقة. ممنوع دخول العدل الأراضي اللبنانية. إنها محفوظة في مكان معتم. لا تتعبوا أنفسكم.  إن بحثتم لن تجدوها. لا في دولة أو حكومة أو مؤسسات أو مرجعيات دينية وسياسية ومالية. هذا البلد على صداقة متينة مع الزعبرة والاحتيال والنفاق.

هل هذا ما أريد أن أقوله؟

لم أكن أقصد هذه المقدمة. قلبي مفطور ومدمى على الرابع من آب. لم أنسَ. لا أنسى. كيف أنسى. جريمة الجرائم. أفدح الفدائح. بيروت عاصمة الجراح والقتلى والدمار. حتى الآن، لم نعرف حقاً، ولن نعرف. لذا، من حق كل قطيع أن يسمي “المجرمين”، ولكن من دون عقاب.

أيضاً، ليس هذا ما أريد أن أكتبه.

عذراً. إنما، ولأننا فتحنا أبواب الممتنع، فلنكمل سيرنا الواعي والمستيقظ والمستفَز (بفتح الفاء)، طريقنا إلى المفردات المفقودة.

وعليها إذا، فلنكف عن المطالبة بدولة. لبنان ليس دولة ولا مشروع دولة. إنه مكان إقامة الشاذين سياسيا وأخلاقيا، أبناء الطوائفيات التي أقامت عروشها في مقامات السلطة وأقبيتها.

لا دولة في لبنان. هي ملطش سياسي. ولا دستور. الدستور ليس حبراً على ورق. إنه كذلك هنا. لم يجد الدستور من ينقذه أو من يحرسه. حرام، يكاد يمحي أو يذوب أو يصاب بالرمد والعمى. إياكم وترداد دولة القانون. حذار. هذا خطأ جسيم. نحن مكان لملتقى عصابات متنافسة في الارتكاب.

علينا تنقية لغتنا من الديموقراطية. رجاء استعيدوا هذه القيمة العليا. هذا فوق طاقة لبنان. أقنعوا أنفسهم بفتوى فاسدة وبلقاء وعاهرة: الديموقراطية التوافقية.

وما لنا، هو لنا، وما لكم هو لنا ولكم…

احذروا التغيير. هدا من تاسع المستحيلات لبنان تتغير فيه القشور. اللب العفن هو الذي يبعث رسله إلى البرلمان. أما لفظة المؤسسات فلا تقربوها سوق ماريكا أنقى منه وأكثر إفادة والتذاذا.

المؤسسات هي عقر دار الآفات والارتكابات والجرائم… أما عن الحكم فلا تسأل. رئاسة الجمهورية كاريكاتور سيء الخطوط. كل رئيس “موديلو شكل”.

الرئاسة مصابة بالرئيس والرؤساء مصابون بالرئاسة. فالصو. الخواء ذو ضجيج كلامي. مطحنة بلا طحين. لا تتوقعوا حكومة أو حكومات فقط ركزوا على الأموال والصفقات وضرب الكم والسرقة المفضوحة.

هؤلاء، عباقرة لبنان. النواب نماذج لخدم الراعي الذي يسوق قطعانه بالأمر، والترغيب والترهيب والمكافآت. النائب، كلما اتضع كلما انتفخ سيده، وصار لا مفر منه. إن غاب، غربت شمس البلاد… حافظوا على الأسوأ دائماً السيء مغفورة له خطاياه الآثمة.

هل هذا ما كنت أريد قوله؟ طبعاً لا.

لكن الحالة اللبنانية جذابة. لكنني سأتوقف عند هذا الحد. لن آتي على معاناة اللبنانيين. إنما اسمحوا لي، بأن أهين مجموعات لبنانية، قررت أن تسير على ركبتيها وتزحف على جباهها.

تباً. نصف شعبنا بلا جبهات عالية. إنهم يشبهون أنصاف نعل الأحذية. هل هذه إهانات؟ طبعا لا. هذا ترسيم لواقع قائم.

فلنقفل الكلام على ما تبقى. ولندخل في صلب الموضوع. ولو متأخرا كثيراً.

الموضوع هو تفجير أو إنفجار المرفأ، والعسّ القضائي، والنفاق السياسي، والتوظيف الطائفي، والموضوع، هو الهروب الكبير من الفضيحة الكبرى والجريمة العظمى.

ماذا أريد أن أقول لهؤلاء؟ لا شيء عندي أقدمه للسادة القضاة، للأهالي المظلومين، للشهداء الأحياء، للأحياء شهادة ونبلاً. عندي حكاية أرويها، تعود إلى الأزمنة الإغريقية.

يا إلهي كم كانوا بشرا؟ كم كانوا عدلا؟ كم كانوا عقوبة؟ كم كانوا جرأة. كم كانوا يرون السكان بشراً وأحراراً… نحن لسنا كذلك،

إن حكامنا الحقيرين جداً، ينظرون إلى أبريائنا نظرة احتقار… ملاحظة، مسموح أن تتوقف عن القراءة وتتلو شتائمك بصوت مرتفع، ومراراً. خذ نفساً عميقاً وارفع صوتك يا أخي..

لندخل أخيراً في صلب الموضوع.

الارتكاب في لبنان خاضع لعفو سري دائم.

مئات آلاف القتلى في الحرب اللبنانية تمت خيانتهم. عفو رسمي مبرم عن كل القتلة والمجرمين، مع جائزة تنصيبهم وزراء ونواباً وزعماء. لبنان مدرسة في العفو عن القتلة.

مئات الآلاف هُجّروا ولم يعودوا. مبروك. لبنان يحتفل بالمصالحات التي تتم من فوق. انظروا إليهم، كأنهم شركاء في الفضيلة والحكمة. عيب. إنهم ملوثون. الدماء لا تمحى من الذاكرة.

إنه العفو. لبنان يعفو عن المرتكبين.

ماذا عن تفجير أو إنفجار الرابع من آب. القضاء ذو سمعة سيئة. لم يعاقب مرتكباً. لا يقوى إلا على الغلابى. لا نصدق أن العدالة اللبنانية ستستيقظ اليوم أو غدا، ونقبض على القتلة، بسبب الإهمال أو بأسباب جليلة. لبنان فريد عصور الأرض جميعاً.

حدث ذات حقبة إغريقية أن مارست السلطة سياسة قضائية مثالية. لم يتورع القضاة من محاكمة المنتصرين الأبطال في المعركة، لأنهم أهملوا واجب إنقاذ رفاقهم في الحرب… نعثر في كتابات زينوفون على ما يلي، بتاريخ 406 قبل الميلاد.

أولا:      انخرط المواطنون الإغريق في صنع القرار الإتهامي وصياغة العقوبات

ثانيا:     السبب في إنزال العقوبة، هو انتصار بحري أثيني شهير أفضى إلى موت عدد كبير من بحارتهم، في معركة منتصرة.

ثالثاً:      اتهم الجنرالات المنتصرون والمسؤولون عن الحملة بترك رجال في قوارب محطمة عرضة للغرق.

هناك، في إغريقيا وطبعاً ليس في لبنان، أقدم الشعب على خلع الجنرالات بإستثناء كونون، من مناصبهم. خاف إثنان من الجنرالات العقوبة. فهربا ولم يعودا إلى أثينا. وهما جنرالان منتصران. الجنرالات الستة الآخرون أُخضعوا للمحاكمة. أدلى الجنرالات بحججهم. فهم حاولوا إنقاذ الآخرين، لكن الإعصار حرمهم هذا الإنجاز. هم حاولوا والعاصفة العاتية صدت جهودهم. هم غير مسؤولين عن موتهم.

لن يقتنع القائد تيموكراتيس واقترح نقل الجنرالات إلى السجن، ثم عرضهم على الجمعية العامة، فوافقت الجمعية على الإعتقالات. وانعقدت المحكمة للاستماع.

يريد الشعب تفسيراً لعدم قيامهم بإنقاذ الرجال الذين تحطمت سفنهم. دافع كل جنرال عن نفسه. قالوا: “إنهم أوكلوا إنقاذ السفن المحطمة إلى بعض القباطنة، وهم جنرالات خدموا في ما مضى… الإخفاق في عملية الإنقاذ ليس من مسؤوليتهم بل من مسؤولية أولئك الذين كلفوا بالمهمة…

” ثم أردف الجنرالات بدليل براءة: ” إننا نزعم أن عنف الإعصار هو الذي جعل الإنقاذ مستحيلاً”. وقدموا شهوداً ليؤكدوا على عنف الإعصار.

عدد كبير من المواطنين هبوا واقفين عارضين إقالتهم. إلا أن المجلس اقترح على أن يصار الإتفاق أولا، على نوع المحاكمة التي تنظر في القضية.

من هم المتهمون؟ أسماؤهم تدل على مكانتهم: بريكليس (ابن بريكليس الشهير)، ديوميدون، لبسباس، أريسوكراتيس، تراسيليوس وايراسينيدس. وهؤلاء ليسوا فقط قادة، بل عمالقة السياسة والقتال. وفي مراتب مرموقة.

ومع ذلك، الحق يعلو ولا يُعلى عليه. سيخضعون للمحاكمة. تلاقى آباء القتلى والمفقودين وأسرهم، واقترحوا أن يحضر الرجال، أقارب القتلى ومن حقهم الإستماع وإبداء الرأي. الشعب مصدر السلطات. هاجموا الجنرالات وانقسمت الآراء. فاقترح كالكسينوس اللجوء إلى عملية اقتراع.

كل ما يتعين على الأثينيين فعله، لا يصدر كونه دعوة إلى الإقتراع عبر تخصيص جرتين (صندوقين) لكل دائرة، وتعيين مباشر يدعو أولئك الذين يرون الجنرالات مذنبين، لأنهم أخفقوا في إنقاذ زملائهم القادة الذين حققوا الإنتصار، وضع أصواتهم في الجرة، والذين يرون العكس إلى وضع أصواتهم في الجرة الثانية، إذا ما تقرر أنهم مذنبون يجب إعدامهم وتسليم جثثهم إلى مجلس منتخب بالقرعة.

تناوب الجنرالات والشهود. منهم من إتهم ومنهم من دافع، ووضع المسؤولية على عنف الأمواج العاتية. وقد وقف الدفاع عن الجنرالات خطيب مشهور (يوديبتوليموس) وألقى خطابا مقنعاً، ولكن…

دافع الجنرالات عن أنفسهم في محاكمة مستقلة. اقترح أحد الحكماء إعطاء فرصة للدفاع وفرصة للإتهام، بمحاكمة مستقلة منفصلة لكل واحد منهم. الذين أخطأوا سيعاقبون أشد العقاب، والأبرياء سيتم إطلاق سراحهم، بقرار من الشعب. قال الحكيم: “يا رجال أثينا، إن لم يخطئوا لن يعدموا. ستبقون حريصين على مراعاة إملاءات الورع وشروط قسمكم حين توفرون لهم محاكمة قانونية.,”

هناك من حاول تضليل الشعب. عوقبوا عقابا شديداً. جرى التصويت على الجنرالات الثمانية الذين شاركوا في المعركة. كان التصويت لغير صالحهم. والستة الموجودون في أثينا أعدموا… ورفعت دعوى ضد أربعة آخرين وتم احتجازهم، ثم هربوا قبل أن يحاكموا.

فيما بعد، عاد كاليكسينوس إلى المدينة، ولكن الجميع نبذوه، وقد مات جوعاً، لأنه حاول أن ينحاز إلى فريق ضد فريق.

هذه هي أثينا. الشعب مصدر السلطات. الشعب مصدر القرارات. الشعب يوافق على الأحكام أو لا يوافق. يقترع. القضاء يصفي وينقب ويأخذ القرارات علنا. إن أخطأ القضاء عوقب بالنفي.

ماذا عندنا؟

إلى قضائنا اللبناني سؤال بسيط: هل أنت قضاء عن جد. إن كنت، فدلنا عليك. لم نجدك بعد.

منذ قرن ولم نلمس أي حراك. أنت أيها القضاء، قوي على الضعفاء البائسين، وغفور رحيم للمرتكبين. لكم آذان تسمع حفيف النمل، ولا تصغون إلى أصوات الذين حرموا أبناءهم في إنفجار بيروت…

ماذا بعد؟

 لا سؤال إلا لواحد أحد:

أيها اليأس، هل من أمل؟

دمعت عيناه ومضى.

This pseudo-sectarian State was created by the mandated French colonial power to be structured on sectarian basis

لبنانكم هذا خذوه!

It is impossible for this pseudo-State of Lebanon to ever become a State, a people and a modern political system. Lebanon was founded on a sectarian basis by the mandated French colonial power. Every institution is based on a sectarian quota, 19 officially religious sects.

Even the Shia Muslim sect that refused to be part of this “created” Lebanon and was totally discarded in the infrastructure budget for 40 years, woke up to become the most organized and leader in this sectarian political system.

What can the secular pseudo-citizen” in Lebanon do?

They are unable to unite under a viable program, or to even constitute the 20th officially recognized religious sect to get its share in the loot and be integrated in the institutions.

نصري الصايغ ضيوف الموقع  Nasri Sayegh Posted on 

ما أكثر اعدائك أيها المواطن. لا يُصَّدق أن هؤلاء كلهم، ضدك.

الطائفيون معسكر كامل بكل اسلحته الشنيعة. قادتهم متحدون ضدك، ومختلفون في ما بينهم على ما هو لك، بل على ما هو أنت…

إنهم يشبهون ثكنة مختصة بمطاردة كل من يظن أن باستطاعته أن ينتمي إلى الوطن… الانتماءات مصادرة، الانتماء الوحيد المعترف به، هو الانتماء إلى الطائفة، ولو كان المنتمي كافراً وزنديقاً ومحتالاً وقاتلاً.

ما أكثر أعداء العلمانيين.

البلد ثكنة مدججة بجماهير مسعورة، وغب الطلب.

الطائفية دين الاديان والمذاهب والاحزاب والقيادات. من دونها، يتعرى القادة وتظهر عوراتهم النفسية، وتنكشف ركاكة سلطتهم. من دون الطائفية، هم حثالة.

كنت أظن، وبعض الظن “غشمنة “، انه يكفي أن نرفع لواء الوطنية، وشعار العلمانية، ومطلب الديموقراطية، و… حتى تنفتح الطريق إلى الإنجاز، فيكون لنا لبنان الدولة والوطن. ويساس ديموقراطيا، وفق اصول الانتخاب الحر، ليلعب الوطن دوره الريادي داخلياً، وليكون لاعباً في محيطه، ومشتركا في صياغة اقليم يواجه تحديات العدوان والاحتلال الإسرائيلي… إلى آخره.

كنت أظن، وبعض الظن “حمرنة”، انه يكفي أن نؤمن ونتبنى قضايا داخلية جليلة، حتى يتحول الإيمان إلى تجسيد،

فالحوار والنشر والعلم والثقافة والتفاعل، أقوى من حواجز الآلية الطائفية، التي هي في مرتبة الجهل المطبق والعار المشين.

تبين لي ولنا، اننا نهذي. فالصراخ في الشارع والتظاهرات في الساحات والبيانات المقنعة، والمصيبة بصدقيتها، كفيلة بأن تنهار اسوار الدولة الطائفية كورق الخريف الاصفر.

وعيت ووعيناه مراراً، وتحديداً مؤخراً، اننا نهذي، وعرفت أن الطائفية في لبنان، اعتى دكتاتورية في البلاد المنكوبة بقائدها واحزابها وعسكرها وملكيتها وامارتها…

الطوائفية في لبنان، هي ” الله الرهيب” و”الشيطان الرجيم”، والاتباع ابالسة وقادتها ممسكة بصكوك الاتهام. فكل مواطن متهم إلى أن يثبت العكس.

(مللا ذل.) (What an indignity!)

كم كان هذا اليقين غبياً وصبيانياً ومراهقا.

عندما فتحت عيني، وجدت أن الالفباء اللبنانية كلها، والقاموس السياسي، والكتب “المقدسة” كلها، إلى جانب قوافل “المؤمنين والمؤمنات”، كالطريق المرصوص وابواب الجحيم لا تقوى عليها. ملائكة العلمانية هشة ورخوة وملعونة. “هذا رجس من قبل الشيطان فاجتنبوه”.

عاينت قلاع الطوائفيات، فوجدت أن لبنان، من أوله، قد ولد من رحم طائفي، امتلأ قبل زمن. حبلت به المتصرفية، ومن قبلها حاضنة القائمقايتين… وعندما استولد قالوا له: هذه أمك. لم نكن نعرفها من قبل. اقنعوه بالقوة، وباللغة الفرنسية الصارمة: هذه امك، فانتسب اليها.

تولت الحاضنة المارونية رعايته. تبنته. سُرَّت به. هو وطن مسيحي اولاً، سمته على اسمها. لولا المارونية السياسية بزعامة بكركي، لكان لبنان لقيطاً، بلا أب ولا أم… شعر السنة باليتم. يريدون اماً او خالة. أي شيء، أفضل من لا شيء.

الدروز كانوا قد ورثوا حصتهم الضئيلة، مما تبقى من لبنان المتصرفية…

الشيعة رفضوا الوليد الجديد. أُكرهوا على ذلك بالقوة. عاشوا على حافة الوطن وفي ضفاف الفقر وفي فلوات النسيان. ثم، وعت الشيعية على أن دورها ليس في كنس الطريق وبؤس الضِّعة وضفاف الشوارع في بيروت، فطالبت بحصة، وبصعوبة بلغتها.

حدث ذلك بعد 50 عاماً. ولولا السيد موسى الصدر لظلت الشيعية السياسية مظلومة، من ذوي القربى.

فلبنان هذا، نظام طائفي بنيت له دولة. النظام سابق على الكيان. الطائفية هي الأصل، والعلمانيون لاجئون في لا وطن.

عندما انتهيت من الاصغاء إلى خطاب السيد حسن نصرالله، انفتحت عيناي على المشهد كاملاً. قلت: ما زال المشروع الطوائفي يتمدد، وهو حي يرزق، ولا يأتيه خطر من أي جانب. فلا خوف على لبنان الطائفي. انه القلعة المحكمة. وكل الخلافات ” الأخوية”، تنتهي بـ “تعالوا إلى صفقة سواء”.

والصفقات هي العلاجات المتوجبة على الطوائف أن تتناولها. نحن العلمانيون كَفَرَة، انما انقياء ولسنا قطعانا ابداً.

بدا لي المشهد كاملاً. الجغرافيا الارضية طائفية. المياه والأنهر طائفية، الله طائفي، المرجعيات السياسية طوائفية: المارونية طائفية، من فوق لتحت وفي كل الجهات والمؤسسات. حتى الكنائس والاديرة ورجال الاكليروس وجهابذة الفكر وقيادات الاحزاب والتيارات… وحتى الحثالات المهملة هي طائفية…

المصارف صليبية طائفية. المدارس والمعاهد والجامعات والسوبر ماركات ومنعطفات الاوتوسترادات… كلها طائفية.

أما الكلام والمواقف، فليست إلا التعبير الأسمى في الانحطاط الطائفي.

وألتفت إلى السنية السياسية… يا إلهي. معسكر تام طائفياً. من رأسه حتى أخمص أمواله وفقرائه. المرجعيات الدينية تبصم بصماً مبرماً. ما يقال من فوق، يستجيب كل الذين تحت. الطائفية لا تؤمن بالمساواة بين اتباعها. هي طبقية بامتياز. ترضع من اقواتها القليل معه وتطلب التأييد المبرم… واللعنة على من اتبع الكرامة والانسانية والوطنية.

ورأيت أن ذلك يصح على الشيعة. لقد تلبننوا طائفيا بعد تأخر ظالم. تلبننوا كثيراً، وتفوقوا طائفيا على اساتذتهم الموارنة والسنة والدروز.

الشيعية السياسية مبرمة. هي قوية ومستقوية وعامة وشاملة ومستقلة استقلالاً إتصالياً ببقية الطوائف. ما يصدر عن هذه الطائفة المستقوية يستنتج، أن بين لبنان والدولة الوطنية والمدنية والعلمانية سنوات ضوئية.

ما كان يرتسم في الذهن من قبل، بأن هناك شواذا على القاعدة، تبين في ما بعد، أن لا شواذ على القاعدة ابداً. انما الشيعية السياسية اليوم، وغداً، وما بعد ذلك، هي العمود الفقري للنظام الطائفي، المدعّم شرعاً وشارعاً ومشروعاً.

الدروز. أصل لا فرع. طائفيتهم متينة. كالبنيان المرصوص مغروزة في القلب والعقل والناس. أقلية في متراس. زعامتها، واحد أحد، وبعض الذين يعرجون عرجاً مشبوها طائفيا. قيادتهم تشُّم من بعيد. هي بحاجة ال حليف، قريب او بعيد.

تتأرجح الطائفة بين اقصى اليمين واقصى اليمين واقصى اليسار، بلمح البصر. متحالف ومتخالف. اليوم امر وغداً أمر.

اقلية قلقة. تطالب بحصة أكبر، لتنال الأوفر. آل جنبلاط، عمرهم أكبر من عمر لبنان. إلا انها لا تختلف سياسيا ومالياً وصفقاتياً، عن الآخرين. احدى سماتهم، الانتقال السريع من … إلى … مراراً.

ثم تبين لي، أن لا علاقة لي بلبنان هذا.

لا أعرف إذا كان آخرون مثلي. اختلف عن كثيرين، بأني أسرعهم إلى اليأس: اليأس من لبنان هذا.

مئة عام عمر لبنان الطائفي. ولم يجد في خلال هذا التاريخ، الا الحلول الطائفية المسخ، بعد المعارك الطائفية الدامية، وبعد استضافة الحلفاء الخارجين، كل طائفة لها مرضع خارجي. إلا العلمانيون، فهم صائمون، وزمن الافطار يبتعد… ما أقسى الجوع!

من خمسة عشر عاماً، كتبت كتاباً بعنوان، “لست لبنانيا بعد”.

غشيم انا. كنت اظن انني سأصبح لبنانياً سنةً ما، عصراً ما، قبل أن ارحل عن هذه الدنيا…

انا متأكد بأنني كنت على خرفٍ شديد. لبنان هذا، يتقدم باستمرار إلى المزيد من الطائفية. وكلام “السيد”، بدعوته إلى تأليف حكومة من كل الطغمة الطائفية، دليل على أن الأهم، هو الابقاء على الركام او ” الرجمة ” الطائفية، وليس حل المشكلة الشاهقة التي يموت منها وفيها لبنان.

لبنان على حافة نزاعه الاخير.  لبنان ينحرونه ولم ينتحر، ومع ذلك. بطلب ممن نحره أن يلتم حوله. لإعادة صياغة زريبة جديدة. لمن تبقى من الطائفيين اللبنانيين.

أخلص إلى القول: كم انت غبي يا نصري. اياك أن تظن خيراً. انما، افرح يا رجل. فأنت لست عبداً، بل انت حر، في بلد يدرب فيه الزعماء ازلامهم على السير على جباههم.

انما للقول صلة. انتهينا من التوصيف والجمع.

“كلن يعني كلن”.

فماذا عن الذين ابرموا طلاقهم مع الطائفية. هؤلاء مؤمنون، ربما، بأديانهم، ويؤدون فروض الايمان، ولكنهم نزعوا عنهم الاستعباد الطائفي والمذهبي.

لا أعرف أن كانوا في وادٍ يهيمون.

لم يعلنوا عن حضورهم بفعالية مجلجلة بعد. العلمانيون ليسوا قلة. ” يا خيي قلِّدوا الطائفيين، كونوا “الطائفة” المؤمنة والملتزمة بالعمانية. مارسوها. ارسموا لها طريقاً. لبنان الجديد، بحاجة اليها.

إذا، لم يكن ذلك كذلك، ” فصحتين” للطائفيين هذا اللبنان. وعيشوا فيه بؤساً وفساداً وتلوثاً ونكراناً… حتى الثمالة. فلبنان الطائفي القبيح ليس لكم. هو يشبههم. وهم يشبهون بعضهم بعضاً. لبناننا، ليس مثلكم. فلا أنتم نحن ولا نحن أنتم… خلص.

أخيراً، لبنانكم هذا يستحيل عليه أن يكون دولة ووطناً وشعباً.

لذلك: “خذوه”. نفضّل أن نكون ايتاماً من أن نكون… ضع الكلمة المناسبة في هذا المقام.

All you sectarian Lebanese: You are Not Lebanese citizens

The confirmed secular citizens (Refusing to be cast into one of the 18 officially recognized religious sects) have no political niche in Lebanon system, because this sectarian system forbit, by law, to include the caste of secular citizens.

You are borned to be in one of the officially recognized religious sect.

And you live and vote and get hired in public institutions and die the way you were registered by your religious sect.

أيها الطائفيون لستم لبنانيين

لا تتفاءلوا. إياكم وهذا الوهم.

أنتم محكومون بالفشل والعار. لبنانكم لن يكون وطناً لكم. هو جغرافيا عاصية.

لن يكون أبداً واحداً. ولن يكون أولاً. البلد مكتظ بالطائفيين. وهؤلاء ليسوا لبنانيين أبداً ولن يكونوا.

المواطنة توحد و الطوائفية تُفَرّقْ. البراهين كثيرة: كان من المفترض منطقياً وطبيعياً أن يقف الطائفيون موقفاً موحداً، بعدما أصابتهم الأزمة الإقتصادية والمالية، وتم تذويب مدخراتهم.

عبث. ظلوا يجترون الإتهامات. وكل فريق طائفي/مذهبي يحمِّل الجرم إلى خصومه من الطوائفيين الأعداء…

كان متوقعاً بعد الزلزال العارم في المرفأ أن يتلاقى “اللبنانيون” حول جراحهم وشهدائهم. مأساة كبرى في أقسى وأقصى الآلام. عبث. اسمعوهم. كل خندق طائفي يرمي سهامه في اتجاه “عدوه” الطائفي…

ماذا يُرتجى من هكذا “شعوب” تعيش معاً في حالة كراهية.

لا تتفاءلوا أبداً. حجم الكراهية والحقد بلغ الزُبى. لا حقد يتفوق على حقد الطائفي. الآخر الطائفي عدو.

وكما تكونون يوَّلى عليكم وها هم قادة الطوائفية، يتصرفون قضائياً وحكومياً وسياسياً واقتصادياً،

وكأن كارثة لم تقع…”المهمة المثالية”.. بكل أسف ومستخف، هي في تأليف حكومة وحدة “وطنية”. المقصود، حكومة النفاق الطوائفي. وفي الإنتماءات الطائفية،

“ما في حدا أحسن من حدا”. انهم يتسابقون في الإرتكاب.

الأهم، أن الطائفي لا يمكنه البتة أن يكون لبنانياً. الإنتماء الوطني مباشر، ولا يحتاج إلى وسيط طائفي.

وفي الواقع السياسي، من زمان، كلنا طائفيون، حتى ولو كان البعض ملحداً أو علمانياً. والسبب هو في فلسفة النظام اللبناني “العبقري”.

الدولة لا تعترف أبداً بالعلماني أو اللاطائفي. أنت لبناني، إذا أنت طائفي أولاً. من طائفتك تدخل إلى “وطنك” المهندس طائفياً على قياسات ظالمة.

عبء النظام الطائفي لا يقع على الطائفة كمجموع. إنه يصيب الأفراد ويحاصرهم منذ ولادتهم.

إذا، أنت، أيها “اللبناني”، لست لبنانياً، فأنت منذ لا وعيك، أي منذ طفولتك، موسوم طائفياً.

عبقرية جهنم الطائفية ابتكرت قانوناً يلزم الطفل المولود، بانتمائه إلى طائفته، وعندما يكبر، ينتمي إلى البلد من خلال طائفته

الطريق العلماني أو المدني مقفل قانوناً. والدولة لا تتعرف إلى رعاياها إلا من خلال الرحم الطائف.

أنت أيها اللبناني، ابن الحبل الطائفي. أنت طائفي مذ كنت في أحشاء أمك…

ولنفرض أن الأهل طلبوا أن تسجل كعلماني، فإنك لن تجد خانة تضم العلمانيين.

سجل النفوس يحصي “اللبنانيين” طائفياً. وهذه بدعة عبقرية، لأن الطائفة، وهذا مهم جداً، لم تعد بناء سياسياً من فوق، بل هي بناء منذ البدء على الطائفة.

وعلى هذه القاعدة يمتنع كل بناء سياسي غير طائفي…

والسخرية، أن اللبنانيين يرفعون أنفهم عالياً، عندما يتحدثون عن الفرادة اللبنانية. كذب. عهر. تدجيل. تفشيط.

ليس هناك أنذل وأحط وأحقر من هذا البناء السياسي الطائفي.

ولا يظنن أحد أن احتدام الطائفية الراهن هو مستجد. إنه الأصل، وهذه فروع.

فالطائفي حقير، وأميّ، وتافه، وساقط، ومنحط، وعنصري، وكذاب. (خاصة عندما يتحدث عن التوافقية والمناصفة).

الطائفي، ولو كان أستاذاً جامعياً، أو مديراً عاماً، أو قاضياً ممتازاً أو في أي سوية جامعية، أو اجتماعية… هو كاذب ومنحط.

وما يقال عن عامة الطائفيين، يقال أيضاً عن زعمائهم الذين يسوسون اتباعهم و انذالهم، بعض التخويف من العديد الطائفي المناوئ.

وسادة الطوائف لا يخسرون أبداً. وكلهم سواسية كأسنان المشط. يختلفون على كل شيء، بدءاً مِن منْ هو العدو ومن هو الصديق. “أعدائي أنا الطائفي، هم أصدقاؤك أيها …

لذا…وعليه… لا تتفاءلوا أبداً.

الماضي كان سيئاً ومأساوياً، والآتي كارثي وتراجيدي.

لا تعوَّلوا على مساعدات الغرب. سيأتي منها القليل. وإذا كانوا كرماء كوفئوا بموطئ قدم، من رأس الهرم السلطوي إلى ألفباء التربية.

الغرب قادم ليأخذنا إليه. كثيرون سيشكرون، وكثيرون سيشتكون.

القادمون من وراء البحار والصحاري، كرماء جداً مقابل أن يصيروا شركاء، خفية أو علانية.

أميركا الأخطر، ليست بحاجة إلى إذن من أحد. إنها هنا دائماً ولا مفر منها. وكذلك فرنسا. وهذا يريح جداً أصحاب الكاردينال بشارة الراعي. فحياده منحاز جداً. لا يعَّول عليه. فقاعة بائخة.

يكفي أن تقف طائفة ضده، حتى يصبح الحياد مشكلة المشاكل. ونحن تكفينا مشاكلنا المزمنة.

لذا، ومن البداية. فكروا بالأسوأ.

هذا هو لبنانكم، فتقاسموه إن شئتم. وهذا هو لبنانكم الذي يموت على أيديكم.

يا شعب لبنان العظيم… لم يُبقِ لك الحكام سوى العظم، فتناتشوه.

إنما، لا تحلموا أبداً بوطن.

أما أنتم يا أيتام العلمانية والديمقراطية والعدالة، فالمطلوب منكم أن تجترحوا معجزة البديل. أنتم البديل، ولكنكم غير جاهزين بعد.

إلى متى؟ الساحات بانتظاركم. والمسيرة يجب أن تبدأ منذ الأمس. وإذا لم يكن ذلك كذلك… فوداعاً لبنان.

 

 

Never the successive pseudo State of Lebanon resolved any problem

Even the waste disposal is a recurring problem every 6 months

Public utility is still lacking for the last 30 years…

Lebanon ended up totally bankrupt, as a State, Central Bank, private banks… and kept engaging in this Ponzi scheme, borrowing to cover the yearly deficit at high interest rates.. And the donators knew the exact consequences of their “largesses”

The looming famine was preempted with an atonic conflagration that wiped up the port of Beirut and all building on the seafront.

It is no longer the priority of returning the looted wealth back to Lebanon: the discussion is how to relocate the place of Lebanon among the pseudo-states in the Middle-East.

كتب نصري الصايغ:

غبي من يبحث عن حل. لا حل، بل انحلال وتحلُّل.

ولا مرة وجد اللبنانيون حلولاً لأزماتهم.

تذكروا العام 1958. الحل كان اميركيا مع عبد الناصر. بعده انتهت “الثورة”.

تذكروا الحروب اللبنانية. خمسة عشر عاماً والقتل مشهد يومي، والتهجير مواسم لكل المناطق، خطف على كل الطرقات، تصفيات وقصف على مدار خمسة عشر عاماً.

تذكروا أن “الخارج” كان في الداخل.

اسرائيل كانت هنا. انظمة عربية كانت هنا. اميركا وسوريا كانا هنا. كنا مشاعاً قتالياً برعايات محلية وطائفية وخارجية.

أخيراً، وبعد محاولات فاشلة لإيجاد حل مستحيل، سيقت القيادات كلها إلى الطائف. وهناك وقع النواب اللبنانيون، على اتفاق اوقف إطلاق النار وأنهى الحرب ولم ينه الازمة.

اللبنانيون أعجز من أن يكتبوا نصاً سياسياً او وطنياً واحداً.

هم أهل الشقاق والنفاق. يتبارون بالتبعية، يتنافسون في السرقة وارقام الفساد والقنص…

وعندما اختلفوا مرة أخرى، سيقوا إلى قطر. في الدوحة هناك، أملى “الحلفاء” عليهم حلولاً، افضلها كان فاشلاً.

المهم في الحلول التي تُحاك، أن يحافظ الكل على “ممتلكاتهم” ومواقعهم وحصصهم، مع مكافأة مجزية لطاعتهم.

غبي من يبحث عن حل. لا حل. سيجوع اللبنانيون كثيراً.

سينهار الاجتماع اللبناني. سيصبح لبنان جمهورية الجياع، بقيادة صلافة الزعماء وطاعة الاتباع الجياع ايضاً.

الطائفية تطعم الطائفيين أوهاما ويلوكها الاتباع.

لن تخسر الطوائف جائعيها. هؤلاء، غرائزهم اقوى من بطونهم الفارغة.

الجوع كرمال الزعيم والطائفة، فعل مشكور ومحمود. فهذا هو لبنان.

غبي جداً من يبحث عن حل، بهذه الحكومة المحكومة ام بسواها من جماعة “لم الشمل”: للصوص ومنتهكي البلد منذ 30 عاماً، أو أكثر كثيراً.

بانتظار الحل الخارجي البعيد والمستبعد، سيسقط اللبنانيون في العجز التام.

ستأخذهم الفاقة إلى اليأس القاتل.

ليت اليأس هذا، يصير قاتلاً ومقاتلاً لأسوأ طغمة في تاريخ لبنان القديم والحديث.

هؤلاء مدرسة وأهل اختصاص في امتصاص شرايين الدولة ودماء وعرق وتعب اللبنانيين… والى أن يحين الموعد المتأخر،

سيناضل اهل السلطة، بين حكومة البدائل الهشة، وحكومة الاصلاء الفظة.

رجاء. لا تميزوا بين موالاة ومعارضة، بين 8 و14 آذار. كلهم في الجرم سواء. كلهم في النهب اهل اختصاص…

حرب ارقام الخسائر، هي احدى حروب النهب الاعظم.

محاولات جهنمية لعدم الاعتراف بالأرقام الحكومية، وتفضيل ارقام المصارف الكاذبة والملفقة، وارقام لجنة التدقيق البرلمانية، حليفة المصارف واشقائها في الرضاعة من ثدي الملكيات الخاصة.

إياكم والمفاضلة بين حاكم مصرف لبنان، المتحكم المطلق في توزيع الارباح على سماسرة السياسة والمال، والمتبرع بتوزيع الخسائر على “معتري” الودائع المتواضعة. ودائع الشعب اللبناني، واستثناء ناهبي الشعب اللبناني.

لا حل الا بفوز الاقوياء في هذا الميدان. لا تراهنوا على أحد ابداً.

لم نكتشف بعد قديساً واحداً، لا من رجال السلطة والسياسة، ولا من رجال الدين،

الملقبين بالمرجعيات الروحية. إخس. تباً. وأكثر من ذلك شتماً. عيب التلفظ بها، وليس عيباً أن نقولها “عالسكت”.

غبي من يبحث عن حل. زعران السياسة اقوياء، ومتمكنون من المؤسسات،

ومسامحون جداً من وسائـل الاعلام البائسة، فاقدة الصدقية، والمصطفة، اما مع هذا الفريق الفاسد، او مع ذاك الفريق الأفسد. عيب جداً. لم يعد الاعلام للناس ابداً.

من هم المتصارعون اليوم عن جد. أهل السلطة متفقون كثيراً، ومختلفون قليلاً.

غير أن الخلاف الجدي والعميق وغير المستجد، فهو حول موقع لبنان في المنطقة، وليس حول اعادة المنهوب إلى اصحابه. هكذا يتم تضييع قضايا الناس، بالاستراتيجيات الكبرى.

..وعليه، فلا حل الا بعد حل الصراع المحتدم جداً، بين الولايات المتحدة، واممية الحلف السني المساوم على “السلام” مع “اسرائيل”، وبين الحلف الشيعي، بأكثريته، المقاوم “لإسرائيل” سلماً وحرباً.

اميركا، بالفم الملآن، وعلى الملأ، قررت تصفية فلسطين، وإلحاق الفلسطينيين بالكيان الغاصب. لا أوسلوا ولا أي اتفاق سابق. نفذ ولا تعترض. لا حل الدولتين مسموح ولا حل الحقوق الفلسطينيين الدنيا متاح. حلف الممانعة، لا يعرف مسالمة او استسلاماً.

وعليه، فلا حل لبنانيا- لبنانيا. لا تظهر ملامح الحل الا بعد حسم الخلاف العميق، بين اميركا وإيران، وهذا الحل يحتاج إلى حرب لا يجرؤ عليها أحد حتى الآن. لأن هذه الحرب، ستكون حربا شبه عالمية..

بانتظار هذا المستحيل راهنا، مع إيران وفي العراق، وفي اليمن، وفي سوريا وفي لبنان، يعيش اللبنانيون على ايقاع الجوع المتمادي والعجز المضني.

لن تجدوا ابتسامة حقيقية بعد اليوم، تعلو شفاه اللبنانيين، فيما يستمر عجزة الاموال والسرقات، على التمتع بمباريات المعارضة والموالاة، ولعبة الارقام المختلفة، وحظوظ الطوائف فيها.

غبي من ينتظر حلاً. المتاح هو الانحلال.

بانتظار أن تبدأ الموجة الثانية والعاتية لثورة 17 تشرين سيبقى لبنان على مسافة ضئيلة من موته وموتنا.

الأمل الوحيد، أن تتحد قوى الثورة، وان تأتلف على حد أدنى وحيد، هو تبديل وتغيير هذه السلطة برمتها، إذا لم يحدث ذلك، فلا حول ولا قوة… والرحمة علينا جميعاً، بلا صلاة او دعاء.

مصير لبنان هو بيد الثوار. فليتحدوا. وخذوا ما يدهش العالم. ربيع لبنان الجديد يولد من روحية 17 تشرين.

فإلى اللقاء… في المعركة او المعارك الف

All the Lebanese militia/mafia leaders gathered in the Presidential Palace: What’s the deal?

Rage is mounting in Lebanon. Exponential increase in prices and drastic devalue of the currency is driving the citizens to the wall. This lockdown is degenerating into a total pocket bankruptcy for over 60% of the citizens

Tiny Lebanon is Not a productive State and import most of its goods, and the main Syrian border for importing non expensive agricultural products is Not wide open to tame the greed of producers.

And the “reforms” are snail moving and prosecutions of the non law abiding of the government decrees are barely noticed or considered serious by the 50% hungry citizens.

Slowly but surely, most Lebanese are ready to admit that every one who was and is in power share in this total bankruptcy of the state at all levels. Thus this article by Nasri Sayegh.

كتب نصري الصايغ:

ـ هل تعرفون أسماء الفاسدين والمرتكبين؟

ـ طبعاً. كلن يعني كلن.

ـ هل تجرؤون على التسمية؟

ـ قليلاً. فسادهم شرس ومصان. فسادهم محروس “شعبياً”. أزلامهم كلاب صيد. يركضون خلف الطريدة، ويعيدونها أمانة لصاحبها.

ثم انهم سلطة دائمة، اكانوا في الحكم ام في المعارضة. انهم يسرقون في كل الفصول والشهور والسنوات… ثم انهم محميون. القضاء، لم يهتدِ بعد إلى مرتكب واحد. ولن. هو يشبه اسياده. ومعروف أن الدولة التي يفسد قضاؤها ذاهبة إلى الخراب.

ـ اذ كان ذلك كذلك، فلماذا دعا رئيس الجمهورية هذه العصابات إلى القصر الجمهوري؟ هل يعرف انهم فاسدون؟ طبعاً. هل يعرف انهم شركاء مزمنون؟ طبعاً يعرف. هل يعرف أن مقربين له فاسدون ايضاً وايضاً. طبعاً. وإذا كان لا يعرف، فمعنى ذلك انه ليس رئيساً عن جد. يكون بدلاً عن حاضر إلى جانبه. صهره، او مستشاره او أحد تجار الهيكل.

ـ بالفعل. هناك مفارقة تصل إلى حد الفضيحة المجلجلة. الخطة المالية والاقتصادية، على علاتها، وبرغم امتثالها لشروط صندوق النقد، لا يمكن أن توضع بين ايدي مرتكبي السبعة وذمتها، منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

لبنان يعوم على بحر الفساد من زمان. من ايام السلطان سليم الخوري، شقيق رئيس الجمهورية آنذاك. السرقات، هي السياسات اللبنانية الحقيقية. لذا، لم نشهد محاكمة لفاسد من تأسيس الكيان.

ـ اذا، لماذا دعا الرئيس ميشال عون هذه الطغمة التي يعرفها عن جد؟

هذا يدفعنا إلى الشك به وبمن حوله وحواليه. اضافة إلى اننا سنتحول إلى خبثاء، لا جبناء، فنسميهم عندها، كلن يعني كلن، ولا أحد بريء من دماء واموال اللبنانيين.

ـ عن جد إني لا افهم. إذا سلمت نواياي فإن السؤال التالي، يجعلني في موضع الشك بالرئاسة. اذ، هو يعرف، كما نحن نعرف، أن هؤلاء الذين دعاهم إلى القصر الجمهوري، هم مرتكبو تفليسة لبنان، وضياع امواله، وسرقة ودائع الناس، وافقار الاكثرية، وسرقة الدولة، كل الدولة، اذ لا مؤسسة الا ولها نسب مع “الست ماريكا”، حاكمة “سوق المتنبي” يوم كان الجنس مرخصا به برخص شعبي واخلاقي.

ـ عن جد. هل هؤلاء هم الذين سيتولون تنفيذ ما سمي خطأ، خطة الانقاذ؟ عجيب. قليل من الاحتشام. قليل من الخجل. هؤلاء الحراميي هم الصورة الحقيقية للمرحلة المقبلة. حسان دياب يقول قولاً جميلاً احياناً، جريئاً احياناً.

لكن الدعوة إلى القصر الجمهوري تمحو ما يقول حسان دياب. يظهر رئيس الحكومة بخطابه، مراراً، انه مختلف. ونريد أن نصدق ذلك. ولكننا لا نستطيع ابداً، ابداً، ابداً أن نصدق ما يحدث في كواليس القصر.

ـ الا إذا كان هناك ضرب من الجنون. يا ليت. ان يكون اللقاء مناسبة لإلقاء القبض عليهم بتهمة إنهاك وافلاس وسرقة البلد.

ـ لا تخرف. هذا حصرم رأيته في حلب. هل تعرف الشيخ زنكي؟ هؤلاء جميعهم كانوا في دفنه. انهم عصبة وربما عصابة، ومستعدون لحضور مراسم الدفن والبكاء على أطلال، خلفوها اعمدة ذليلة ومنكسرة.

ـ إذا ما هذا الذي يجري؟

ـ لا تتوقع خيراً ابداً. الذين دمروا لبنان مراراً، عُهِدَ إليهم اعادة بنائه فنهبوه. وهذه المرة، سيكون النهب اسوأ وأشمل. إذا لم يسرقوا “طقوا وماتوا”.

ـ والناس؟

ـ لا تسأل. باستثناء شعب “17 تشرين”، هناك اتباع ورعاع وخدم وعبيد وجلاوزة وجواسيس.

ـ يعني أن اللبنانيين سيجوعون.

ـ طبعاً. لقد جاعوا وسيجوعون أكثر.

وليس بعيداً أن تندلع ثورة الجياع، بعد اقدام ثلاثة على السرقة الموصوفة: أولهم: الطبقة السياسية الحاكمة والمتحكمة والمستحكمة، وثانياً، شركاؤهم في المصارف، وثالثاً، شريكم الادنى، حاكم المصرف المركزي… اياك أن تبرئ احداً.

ـ ما العمل؟

ـ دع العواء السياسي جانباً. وانتظر ثورة الجياع. وان لم يفعلوا ويحملوا في قبضاتهم قوتهم، فقل، لا حول ولا قوة… أن شعبا بهذا الذل، يستحق هذا الاذلال.

ـ مستحيل. اللبنانيون سيثورون.

ـ اذا. إلى اللقاء. عنواني بعد اليوم: الساحات من الشمال إلى الجنوب. سنكون عابرين للطوائف والمناطق وال..

ـ والحل…

ـ …

ـ لماذا تصمت الآن؟

ـ لم يعد يجدي الكلام. السيف اصدق انباء من الكتب.

ـ انه لأمر مخيف. اليس كذلك.

ـ من العار أن تموت جباناً. وان تحيا جبانا.

ـ والذين في القصر الجمهوري؟

ـ لا نسأل. إما هم وإما نحن. انهم لا يشبهوننا ولا نشبههم. ولكنهم اقوياء جداً… انما إلى حين اندلاع الجوع.

ـ ثم ماذا؟

Farewell, State of Lebanon

Since its pseudo “independence” from mandated France in 1943, Lebanon was unable to create a serious State that can be sustained.

وداعاً يا “الدولة”

نصري الصايغ 09/01/2019

فلتترجل أفكارنا وأمانينا. مئة عام عبرت ولم ننشئ دولة، ولن…

منذ قرن، ولد لبنان الكبير. لم ينجب دولة… رسموا له حدوداً، وظل فائضاً عن حدوده، واستمرت ممراً لكل راغب تلبية دعوة جاءته من الداخل. حدوده محدَّدة على الخريطة. خطوط وهمية فقط. يتسرب منها الداخل والخارج. أي بلا سيادة.

زودوه، بدستور لا يشبهه. فضلوا عليه الميثاق الشفهي، لترضى الطوائف على حصصها، ولم يشبعوا. بات الدستور خزانة تُحفظ فيه التحف البالية. ولا مرة كان دستور لبنان مرجع قياداته. تركوا الشفهي من التصريحات، وعاينوا كيف احتذوا (من حذاء) مواده داسوها، باسم الجماعات الموزعة على طوائفها ومذاهبها.

منحوه استقلالاً سهلاً. عاهة التعظيم لهذا الحدث، تضعه في مصاف فيتنام وكوبا وجنوب افريقيا و… لا أحد ممن رُفِع اسمه عالياً يشبه هوشي منه او كاسترو او نلسون مانديلا… صفقة بريطانيا اخرجت فرنسا من الشباك فقط، وظلت في المفاصل. ويصح السؤال: هل كان لبنان مستقلاً طوال قرن، أم كان مقيماً في عواصم دولية وإقليمية؟ ويصح السؤال الثاني: هل كان واحداً او متعدداً. الجواب: لبنان وجد على قارعة الولاءات الخارجية، وتمزق نسيجه ولا يزال…لا دولة في لبنان.

أعطي اللبنانيون حق أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. ليس. هذه كذبة كبرى. لبنان ظل محكوماً من خارجه. لم يرتدع. يرضع الدعم لطوائفه من صدور سخية، مقابل قبول التبني. فمعظم قادته وسياسييه، لبنانيتهم تأتي في المؤخرة، يتقدم عليها ولاءِهم للجيران، الاقربين والأبعدين. ولأنهم كذلك تحوَّلت مؤسسات الدولة إلى سوق، يتم فيها تأجير الوزارات لسياسيين، لا يكتمون ولاءهم لدول الجوار البعيد والقريب. وأحيانا كثيرة، يستعصي عليهم تأليف وزارة، بما هب ودب من التناقضات والاحقاد والصفقات.

اللبنانيون التعيسون جداً، يصدقون انهم في دولة أو في طور بناء دولة. صدق عبد الحميد كرامي عندما كان رئيساً للوزراء واكتشف أن لبنان ليس دولة. أعلم بشارة الخوري أن هذه مزرعة، يلزم أن نلغيها لبناء دولة. رفض بشارة فاستقال عبد الحميد، وما عاد بعدها إلى النيابة او الوزارة.

منذ 75 عاماً واللبنانيون رعايا في مزرعة موزعة بين الطوائف، التي لها منزلة تعلو منزلة الدولة والدستور والقوانين والانسان. هذه دولة للطوائف. ملكيتها مبرمة، ولا يشترك فيها الا أبناء الذمة من الطوائف كافة. لا أحد، مهما علا شأنه وبلغت قيمته وبدت إنسانيته… لا أحد ابداً أقوى من الطوائف. ولا إصلاح يأتي من جانبها. وكل خراب انما من نتاج عبقريتها، وخدمها المخلصين من القيادات القوَّادة “لشعوبها” المطيعة والمفترسة.

غريب أمر “الجماهير” اللبنانية. انها تطالب بالإصلاح وبناء الدولة. عبث. طوشتنا المطالب. أصوات بلا اصداء. آلا يلاحظ هؤلاء الابرياء أن الطبقة السياسية مشغولة بأمور ذات منفعة خاصة. المطالبون في واد، وأهل “الدولة” في وادٍ آخر… يصح التشبيه: “الجماهير” تخاطب من لا يسمع ولا يكترث ولا يهش…

مسيرة لبنان، منذ ولادته الغلط، تبرهن على أن التقدم اختصاص طوائفي. لقد بلغت الطائفية تمامها. الأقوى في طائفته دليل على نجاح الطوائف وازدياد قوتها، ولا قوة خارجها، ولو كانت اكثرية… ومسيرة لبنان، منذ ولادته، برهنت على أن اللاطائفيين مناضلون فاشلون. احزابهم خراب. منظماتهم مهجورة. قياداتهم يتيمة. كلماتهم خارج النص. الطائفية تتقدم والمدنية تتراجع والعلمانية تنعدم والمواطنة تنقرض.

متعب لبنان الذي يريده الناس الطيبون. لا مجال لضوء. العتمة تامة. الدهماء تسد المنافذ. السياسة تضيِّق الأفق… تعبنا من معركة مكافحة الفساد. خلص. الفساد دين الدولة المقدس. تعبنا من تكرار الشعارات نفسها. وهذا ليس يأساً، بل توصيف لحالة راهنة ومزمنة: لبنان لا يتقدم بل يتراجع. سيبلغ الإفلاس قريباً وطبقته السياسية مشغولة بأتفه وأشنع وأبشع و… مشغولة بتأليف ما يسمى وزارة. وهي ليست إلا صفقة لوراثة “دولتهم”.

لا أعرف طريقاً للإيمان بلبنان الدولة والشعب والدستور. لذلك، وبكل اسف وصفاء ضمير أقول: “وداعاً ايتها الدولة”.

Open letter to President of Lebanon: By Nasri Sayegh

Note: Little Lebanon in land and population has been plagued since independence with a sectarian political system of 18 recognized religious sect that need to be satisfied according to a tacit agreement.

Currently Lebanon is experiencing an anomie system where the politicians own and run most of the businesses and companies. No serious politician or even a strong leader with vast representation in the parliament is strong enough to make any significant reforms.

Lebanon accumulated $90 bn in sovereign debt (about 130% of its GDP) and its budget is structured to pay 1/3 interest, more than 1/3 to public servants (more than 1/3 of the people live on the public sector).

Any open letter to the President will inevitably sound depressing and unfulfilling to whatever expectation every common Lebanese tacitly wish for a miracle will materialize.

At least this time around, President Michel Aoun has a sizable representation in the parliament and backed by the largest Christian party, and also in excellent term with Hezbollah and the appointed Prime Minister.

On that basis, the Lebanese expect from him to achieve far more than his predecessors who didn’t come by their own popular backing.

كتاب مفتوح إلى الرئيس ميشال عون

نصري الصايغ

03/07/2018

القلم بين أصابعي ثقيل. لا يملك خفة القول. من عاداته أن لا يتأنى. يرى ويكتب. كلامه قاس وحقيقي. ودائماً من دون جدوى. البلد ماضٍ في غيه وعلى هوى قياداته المتناوبة على إضاعته.

لا أخاطب رئيس الجمهورية إلا بما يليق. لذا قلمي ثقيل بين أصابعي. سألزمه بأن يكون حقيقياً لائقاً، فلكل مقام مقال.

فخامة الرئيس. هذه أول مرة أخاطب فيها رئيساً. من قبل، كانت الرئاسة بلا رئيس حقيقي. كانوا استعارة مؤقتة. هذه المرة، لدينا رئيس ورئاسة. لذا، وجب التنبيه والمتابعة والنقد. ثم، أن الرئيس، يشيع عنه، انه “رئيس قوي”. هكذا تعرف يا فخامة الرئيس.

انما، اتفاق الطائف، لم يترك للرئيس صلاحياته التي تآكلت مع الحروب اللبنانية، وقد كنت في آخر فصولها الدامية. كان الرئيس في ما سبق، رئيساً قوياً، بما يملكه من سلطة نص عليها الدستور. بعد الطائف، بات الرئيس فقيراً جداً. انتقلت السلطة إلى مجلس الوزراء، فتوزعت وتدنت وتبعثرت.

قوتك يا فخامة الرئيس هذه انتقلت إلى من سيبها ويسيبها. صارت مشاعاً موزعاً على الطوائف ومن يدعي تمثيلها. قوتك انت، منك، ومن الزخم الذي دشنت به عودتك من المنفى. خافوا منك. سموك التسونامي. غيرهم، رأى فيك المنقذ، وهؤلاء آل بيتك وتيارك الواسع، الذي ضم الألوف من غير الموارنة والمسيحيين. صدقوا اطلالتك العلمانية. صدقوا رغبتك بالإصلاح والتغيير، صدقوا “الإبراء المستحيل”. صدقوا تفاهمك والسيد حسن نصر الله. صدقوا عنادك البناء. ثم … ثم… ثم… ذابت تلك المواقف. انصرف العلمانيون عنك. استبدلت العلمانية بالطائفية المستفزة، و”الإبراء المستحيل” تحول إلى التنسيق المستدام، أما الإصلاح والتغيير، فلم يطرأ عليه جديد.. شعار بلا عمل، أو أحياناً، بعمل يضر بالإصلاح ويطيح بالتغيير. ولم يكن هذا التبديل مقنعاً، لغير تيارك. أكثرية اللبنانيين رأوه شعاراً بدون قدمين.

جئت الرئاسة بعد “اضراب دستوري” عن الانتخابات. جئتها بعد “مصالحة” مع “القوات”، وبعد تسوية مع “المستقبل”، مدعوماً بتفاهم متين مع “حزب الله”، الذي يعترف ويقدر، مع كثيرين، صمودك الشجاع في عدوان 2006 الإسرائيلي. إنما، السؤال، يأتي من باب الحساب. لقد دفع اللبنانيون الثمن، وفزت بالرئاسة.

دعنا، يا فخامة الرئيس، نسرد ملاحظاتنا المقلقة. بدوت بعد ذلك، شبيهاً بمن أنت كنت ضدهم، على خط مستقيم. صرت الممثل الشرعي الأقوى للمسيحيين فقط لا غير. وليس لكل المسيحيين، بل للمسيحيين المستعدين أن يذهبوا معك في أي اتجاه. تماماً، مثل غيرك من زعماء الطوائف المكرسين، سنة وشيعة ودروزاً. ولا تختلف عنهم، إلا بما تتمتع به انت من مزايا شخصية… فما الجديد فيك؟ وأين الإصلاح والتغيير؟ ثم انك تفوقت عليهم جميعاً من خلال تقريبك ذوي القربى، إلى درجة مبالغ فيها. العائلة الحاكمة يشار إليها بالأصابع. وعند هذا الحد، أضع نقطة، خوفاً من اساءة فهمي، وإحالتي إلى “بيت خالتي”.

ثم أن العائلة، صارت حزباً سياسياً غير مستقل عنك. عرفناً عهوداً لحكم العائلة، ولكننا لم نعرف هذا الحجم من التدخل العائلي في الحياة السياسية. ولا يقنع القول، أن الرئاسة هي لكل اللبنانيين. هي أولاً للمقربين من العائلة، وللمحظيين في التيار، وللأثرياء جداً جداً جداً من الموقع الأول ومواقع القيادة… ثم اننا لا نقتنع، والأدلة كثيرة، على أن العهد لكل لبنان وأنك والتيار اثنان. انت والتيار المحظي واحد أحد.

هذا التطور، أساء إلى العهد وأكل من هيبته. ولا يحتاج اللبنانيون إلى أدلة، يندر الحصول عليها بسبب اكتوائهم المسبق بآليات الفساد الرأسمالي، فحيث الرأسمال يكون الفساد. السلوك شاهد على الصواب وعلى الصح. السلوك السياسي في الحكومات السابقة والحكومة الأخيرة، دل على شطط كبير عن الإصلاح وبراءة الذمة. معسكر الرأسماليين الكبار جداً، جداً، جداً، صار يبز معسكر “المستقبل” و”أمل” و”الإشتراكي” و”القوات”، وهي الفئات التي تشكل معكم، قيادة العمل الحكومي والإداري والقضائي.

ما كنا نتوقع هذا الإنقلاب الكبير. يوم عودتك عيد. أيام ما بعد ذلك، يصح عليها، “عيد بأية حال عدت يا عيدُ”. يصدقك تيارك، كما تصدق التيارات الطائفية الأخرى، زعماءها. خارج هذا التماثل الطائفي التام، هناك شكوك عميقة بأن عهدكم سينجح بمحاربة الفساد ووقف الهدر و.. و.. لم تترك بين يديك ما يفيد بأنك قادر، مع أن نواياك راغبة في ذلك، على ما يؤكد مقربون وعارفون. فات الأوان. الحكومة الطائفية المقبلة، تشبه كل الحكومات المرتكبة السابقة. لا يحارب الفساد بالفاسدين أبداً. ولا يصلح القضاء، بتوليه موال لك وزيراً للعدل، ولا تعود الكهرباء بتولية موال آخر، ولا.. ولا… هذه بديهيات. من هنا عودة اليأس وفقدان الأمل بالعهد. ولقد جاء ذلك سريعاً، بكل أسف.

لا اتهام البتة لذمتك. لا شك في رغبتك في أن يكون عهدك ناجحاً، نظيفاً، نقياً ليعيد السلطة إلى نصابها، وليعيد الإدارة إلى المواطن. (حزب الإدارة الكبير، ضد كل إصلاح من فوق أو من تحت). لا اتهام أبداً للنوايا. انما النيات بالأفعال، والأفعال أسفرت عن انحراف عن الكلام والشعار والخطاب والماضي الواعد.

فخامة الرئيس. نراك تكثر من استعادة مقولة السيادة. ترى أن عهدك اليوم، سيداً على السيادة، باستثناء الأراضي اللبنانية المحتلة.. يلتبس علينا المشهد. هل السيادة هي على تراب الوطن، أم على مؤسساته وسياساته ومقدراته وشعوبه؟ لبنان، من هذه الجهات، فاقد لكل سيادة. طوائف لبنان تفيض عن حدوده. سياسيو لبنان يعيشون خلف الحدود. يقيمون أواصر السياسة والقربى مع الأغلبيات الطائفية المتحكمة خارج الحدود. سيادتنا منتهكة اسرائيلياً قليلاً، ومنتهكة كلياً سياسياً، من خلال الولاءات الخارجية، السنية والشيعية والمسيحية. أن للدول ذات النفوذ، وزراء ونوباً وإدارات، ويداً طويلة على القوى السياسية.

السعودية عندنا. إيران عندنا. اميركا تتدخل بكل شاردة وواردة.

لذا يصعب تنفيذ شعارك السيادي، لاضطرارك إلى المشاركة اليومية في رسم سياسات، قيل عنها، انها تنأى بالنفس.

أما الديون التي انفقت على ذوي الحظوظ وحاشياتهم، فمن المستحيل استردادها. ولا رئيس يستطيع ذلك. ومن المستحيل، وقف الهدر. نموذج عن ذلك، وزارة الثلاثين وزيراً، فيما يمكن الإكتفاء بستة عشر أو أقل. نترك هذا الدين جانباً، مع التمني في أن لا يقود المزيد من الإستدانة إلى الانهيار الكبير في عهدك، وهو من مسؤولية كل العهود قبلك.

يا فخامة الرئيس القوي، لست قوياً بما فيه الكفاية، ورصيدك من القوة ينفق ويستهلك بسرعة. وآمل ألا يغرنك فوز تيارك في الانتخابات. فالديون في أثينا قصمت ظهر أقوى حزب بعد انتصاره في الانتخابات. وكانت الكارثة. الديون شيء، والرئيس القوي شيء آخر.

ماذا أحدثك عن اللبنانيين؟ تعرفهم أكثر مني. إلا أن هناك شريحة لبنانية مكتومة، لا تعلن عن مأساتها. هؤلاء، كانوا الأكثرية التي امتنعت عن التصويت. أكثر من 50% لم يدلوا بأصواتهم. انهم معترضون على الجميع، بمن فيهم مقامك الرئاسي.. هؤلاء لبنانيون يعيشون حالات انعدام الأمل والبؤس وفقدان الرجاء. لبنان كله عندهم مريض ولا شفاء له. انهم عاطلون عن الأمل. يرون لبنانهم ينسحب منهم. قراهم أقفلت وباتت مأوى للعجزة ومقبرة للميتين خارجها. تجاراتهم الصغيرة أقفلت. زراعاتهم بارت، مصانعهم أنهكت، فرص العمل ندرت. وحدها البلاد الأخرى بلادهم. واليوم، بات السفر أصعب. فكل البلدان الغنية تعيش أزمة بحبوحتها.

ماذا بعد؟

كنت أتمنى أن يكون هذا العهد، محصلة تيار كبير ليضع لبنان على سكة الدولة الديمقراطية العلمانية العادلة. عندما حضرت يا فخامة الرئيس من منفاك، كنت هذا الوعد. نحن لم ننحرف. ما زلنا بانتظار اللبنان الجديد. أنت جئت لتصبح ركناً من أركان لبنان المخلع والقابل للإنهيار. ليتك بعدك حيث كنت عندما اخترت. أخذت الطائفية. وها انت اليوم أسيرها ونبيها معاً، خصوصاً مع نظرية “القوي في طائفته”. وهي نظرية قد سبقك اليها الشيعي مع الإمام موسى الصدر، عندما كان الشيعة مهمشين مسيحياً وملحقين سنياً. ولقد دخل الشيعة الدولة، وأخذوا حصتهم وزيادة. وها انتم اليوم تفعلون مثله. تريدون المساواة في الوظائف والنقص الديمغرافي المسيحي رصيدكم المفلس. فما العمل؟

أخيراً، اعترف انني ما قلت كل الذي يجب أن أقوله. أخفيه، لا خبثاً. أخشى أن يكون عهدك قد مضى، وبقيت أنت. يا للخسارة القاسية. يا للخوق على لبنان. يا للشجاعة المرة في أن نظل لبنانيين أسرى الخوف والعبث وانعدام الأمل.

باحترام.


adonis49

adonis49

adonis49

September 2021
M T W T F S S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

Blog Stats

  • 1,480,113 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 810 other followers

%d bloggers like this: