Adonis Diaries

Posts Tagged ‘وحليم عودة

A few Memories of Lebanon in 1967-68

ذكريات الجمر والرماد – 2
في هذه الحلقة نحن نتكلم عن نهاية سنة 1967 وبداية وربيع 1968 .

في تشرين من كل عام كنا ننزل الى وسط المدينة في بيروت نفترش الارصفة امام بناية اللعازارية وشارع المعرض ، لنبيع كتبنا ونشتري كتبا مستعملة للسنة الجديدة …

لم تكن وزارة التربية تقوم بتغيير الكتب بل يبقى الكتاب مستمرا من جيل الى جيل ،

ولم تكن مدارس المعارف الرسمية تلزمنا بان نشتري كتباً غالية مستوردة من فرنسا او بريطانيا او امريكا . كانت تلك الارصفة والساحات تتسع لطلاب يأتون من كل لبنان تدفعهم احوالهم الاقتصادية ومحدودية حالهم المالية الى البحث عن توفير العلم باقل تكلفة ،

ولم يكن احد منا يسأل الآخر ما هو دينه او طائفته . وكانت كلفة السنة الدراسية ب 35 ليرة لبنانية فقط لا غير ، وفي الجامعة 75 ليرة ، وقد تعلمنا كثيرا ونجحنا وحملنا ثقافة واسعة ولغات ،

وتخرج اناس صاروا اساتذة رائعين في كل الاختصاصات واطباء ومهندسين ومحامين وابلوا بلاءاً حسنا في كل نواحي الحياة .

اتذكر الكتب المستعملة وكم كانت جميلة برغم مرورها على ايدٍ عديدة قبل وصولها الينا ، واشعر انها اجمل من الكتاب الجديد ، فهناك على اوراق الكتب رسومات واسماء تضفي عليها غنىً روحيا …

احيانا تكون اسماء الذين درسوا فيها قبلنا مكتوبة على الغلاف ، وتكون الصفحات مليئة بالملاحظات والتدوينات التي اعطاها اليهم اساتذتهم ، كما نرى خطوطاً زرقاء وحمراء تحت المقاطع المهمة وكل هذا يزيد من غني الكتاب بالمعلومات المفيدة . ولا تخلو بعض الكتب من طرافة عندما ترى تلميذا عاشقاً قد رسم قلباً يخترقه سهم الحب وكتب الاحرف الاولى من اسم حبيبته .

في تلك السنين كنا ناشطين في التظاهرات والحملات المطلبية من اجل المحرومين والفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية وردم الهوة الفاصلة بين طبقات الاثرياء والبورجوازيين والطبقات الشعبية التي تعيش على خط الفقر او تحته .

وكنا نهتف ضد الرسمالية المتوحشة وضد النهب والسرقة للمال العام وضد السياسات الفاسدة والعمالة للخارج ، وننادي بالثوة والتغيير نحو نظام مدني لا طائفي وانصاف العمال والفلاحين والمقهورين وما الى ذلك من شعارات الثورات في العالم . وكانت صور غيفارا ونجمة الثوار تنتشر في كل المدن والجامعات .

كان عدد الجامعات في لبنان اربعة فقط هي : اليسوعية والامريكية والعربية والجامعة اللبنانية وياما تظاهرنا واضربنا من اجل تطوير هذه الجامعة لتستوعب الطلاب الذين لا يستطيعون تحمل اقساط الجامعات الخاصة ، ولإنشاء كلياتٍ للطب والهندسة والعلوم التطبيقية ،

إذ كانت الجامعة تقتصر على كليات الاداب والعلوم والحقوق والاقتصاد والسياسة ، اضافة الى كلية التربية التي خرجت الوفا من اساتذة التعليم الثانوي في مختلف الاختصاصات .ولم يكن للجامعة فروع في المناطق بل انه على الطلاب ان ينزلوا الى بيروت ويسكنوا في ظروف محدودة اليُسر ليتعلموا .

اشعر انه لم يتغير شيءٌ كثير في هذا البلد سوى بعض المظاهر وان التاريخ يتكرر باسماء واشكال اخرى .

على صعيد نشاطنا الحزبي كنا لا نزال تحت المراقبة والضغط ، وليس لدينا مراكز ومكاتب ، بل هناك نقاط اتصالٍ وارتباط ، تتوزع في بيروت وبعض المناطق.

ففي الحمراء كن الامين داوود باز في مقهى “ النيغريسكو ” مسؤولا عن الصندوق ، وفي وسط المدينة كان الرفيق فارس زويهد في مقهى ” لاروندا ” قرب السيتي سنتر والسينما البيضاوية التي ما زالت موجودة الى اليوم ، وعلى نهر الموت الدورة كان الرفيقان غطاس الغريب وجورج سمعان قد افتتحا مقهى يقع بين شركة المرسيدس ومعمل البيرة وسموه ” لادونا ” ، وكان توفيق ميلان في الجديدة وحليم عودة في كافتيريا الجامعة الامريكية .

نقاط الارتباط هذه كانت تصلنا بالقيادة الموقتة التي لا نعرف اسماء اعضائها ، وكان العمل يتم بأن نأتي الى المقهى ونتناول فنجان قهوة او ما شابه ذلك وعندما ندفع الحساب على الصندوق يمرر لنا الرفيق ورقة صغيرة مع الفراطة اي الفكة فندسُّها في جيبنا ثم نطّلع على ما فيها من تعليمات للتنفيذ بعدما نصبح بعيدين وفي مكان آمن .

وبالطبع يتم التنفيذ دون تذمر او تردد ولا مجادلات عقيمة ، لأن الذين قبلوا ان يعملوا في تلك الظروف القاسية هم من نوعية عالية الايمان والتنظيم ولا مكان عندهم للعب او المشاحنات .

كان كل شيء منظماً بدقة وقد علمت لاحقاً ان الرفيق الامين جوزيف رزقالله كان المحرك الرئيسي لهذا النظام الدقيق وياما جرى اعتقاله وتعذيبه وهو لا يبوح ولا ينهزم الى ان توفي في احد السجون بسبب سوء المعاملة واهماله من الناحية الطبية ما عرضه لنوبة قلبية قاتلة .

وفيما بعد علمتُ ايضاً بأن الامين عبدالله محسن قد اصبح مفوضا عاما للتنظيم في لبنان ومعه الامين لبيب ناصيف وهنري حاماتي وغسان عز الدين وزكريا لبابيدي ورفقاء آخرون كانوا ابطالاً في حمل مسؤوليات النضال الصعب وابدوا شجاعةً وايماناً عز نظيره في تلك الظروف .

في الحلقة القادمة نحكي عن محاكمتنا وعودتنا الى سجن الرمل سنة 1968 . فالى اللقاء .


adonis49

adonis49

adonis49

April 2020
M T W T F S S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

Blog Stats

  • 1,377,167 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 722 other followers

%d bloggers like this: