Adonis Diaries

Posts Tagged ‘وشوكت علم الدين

Memoir of Kamal Nader: Amber and Ashes. Part 21

ذكريات الجمر والرماد . 21.

كان شتاء العام 1976 فترة فاصلة في تاريخ الاحداث الجارية على ارض لبنان وفي الشرق عموما ،

وبعد الفرصة التي حملها الدكتور عبدالله سعاده والتي تمثلت بارساء تفاهم ينهي الحرب ضمن تلك الفترة الزمنية ، سقطت فرصةٌ ثانية عندما فشل الاجتماع الطويل الذي انعقد بين وفد الحركة الوطنية برئاسة الاستاذ كمال جنبلاط والرئيس حافظ الاسد في اواخر شهر شباط 76 ، وخرج الرجلان اكثر تباعداً واختلافا .

وما هي الا ايام قليلة حتى وقع انقلاب ” الاحدب ” في 11 اذار وانشق الجيش اللبناني وظهر “جيش لبنان العربي ” بقيادة الرائد احمد الخطيب تدعمه منظمة التحرير والحركة الوطنية ،

فانفصل الجنود والضباط عن بعضهم والتحق كل فرد بمنطقته الجغرافية والطائفية ونهبت الاسلحة والثكنات ، واصبحت الميليشيات تمتلك دبابات ومدفعية ثقيلة مع طواقمها ، ووقعت كوارث فظيعة في عدة مناطق .

ففي المتن الشمالي جرت معارك طاحنة ابرزها معركة المتين التي ربحتها الحركة الوطنية لكنها توقفت عند حدود بولونيا ولم تتقدم الى ضهور الشوير ،

ثم حدث شيء مفاجئ وغريب إذ انسحب الجيش من عينطورة وتراجع الى مجدل ترشيش دون اعلامنا ، فدخلت قوة من الكتائب وارتكبت مجزرة رهيبة راح ضحيتها واحد وعشرون من ابناء البلدة بينهم نساء واطفال ومنهم الامين نسيب عازار وما زالت تلك المجزرة ترخي بثقلها على تاريخ المتن وعلى الحزب القومي ، وتقام كل سنة في 28 اذار مراسم لاحياء ذكرى الشهداء .

اما في الكورة فقد كدنا نقع في ورطة كبيرة عندما استولت احدى الميليشيلت الشمالية على كتيبة مدفعية ثقيلة للجيش ، واخذتها نحو منطقة تمركزها ، لكننا تنبهنا للأمر وهي تمر في اميون فاوقفنا القاقلة واخذنا المدافع وهي من عيار 122 ميدانية ، مع ذخائرها وشاحناتها ، ثم اطلقنا سراح الجنود وساعدناهم على الوصول الى قراهم في البقاع وعكار .

في تلك الفترة خسرنا عدة شهداء اذكر منهم الشهيدين جرجي جنورة وسعاده ضاهر من اميون وحنا غازي من ” بصرما ” وطه القدور من طرابلس وشوكت علم الدين من المنيه ،

وازدادت وطأة الحرب والموت علينا كما تصاعدت حدة التوتر بين الكورة والمناطق الجبلية المحيطة بها .

وفي بيروت قام جيش لبنان العربي بقصف القصر الجمهوري بالمدفعية الثقيلة على يد ضابط محترف سدد اصابات دقيقة اليه غرفةً غرفة ، ما اضطر الرئيس سليمان فرنجية الى مغادرة القصر فانتقل الى بلدة ” الكفور ” في كسروان بجوار بلونة وسهيلة ، واقام هناك وادار امور الرئاسة من القصر البلدي الفخم في ذوق مكايل .

هناك جاءه في شهر نيسان 76 موفدٌ امريكي يدعى ” دين براون ” وحاول اقناعه بترحيل المسيحيين من لينان الى كندا واوستراليا ، وفسح المجال لتوطين الفلسطينيين مكانهم ، فما كان من الرئيس فرنجية الا ان رد يوجهه ردا قاسيا وانهى الاجتماع معه بشكل حازم رافضا هكذا افكار وعروض ،

فغادر المبعوث الامريكي وهو يضمر غضبا وتهديدا مبطنا للبنان . والى اليوم ما زال الموفدون الامريكيون يحملون الينا التهديدات ومشاريع التوطين والخراب وكل ذلك خدمةً للكيان الصهيوني .

بعيد ذلك ” المبعوث ” اشتد الحصار على مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا والنبعة ، ودارت معارك كر وفر وقصف عنيف ، فقررت ” القوات المشتركة ” اللبنانية والفلسطينية ان تقوم بهجوم واسع على المتن وكسروان بشكل رئيسي ، وحصل ذلك في اواخر ايار انطلاقاً من ” عيون السيمان ” باتجاه ميروبا وحراجل وعجلتون ،

ولم تستطع قوات الكتائب والجبهة اللبنانية أن تصمد طويلا امام الهجوم الكثيف ، وبدأ الناس يهجرون القرى والمدن هناك باتجاه قبرص عبر البحر ،

واصبحت الجبهة اللبنانية امام كارثة حقيقية فاجتمع الرؤساء فرنجية وشمعون وشارل حلو وشربل القسيس ووجهوا نداءً عاجلاً الى الرئيس حافظ الاسد لإنقاذ المسيحيين ، وذلك بعدما اتصل كميل شمعون مع الامركان عبر ابنه دوري الموجود في واشنطن ، طالباً تدخل الاسطول السادس الامريكي ، فكان جواب هنري كيسينجر :” نحن لا نستطيع ان نتدخل واسرائيل غير قادرة نتيجة الظروف الشرق اوسطية ، وننصحكم بالاستعانة بالاسد ” .

تلقت دمشق النداء فتحركت قواتها بسرعة لوقف الهجوم حتى انها استعملت الطيران الذي رسم بالنار خطا احمر في اعالي جبال كسروان ومنع تقدم القوات المشتركة الى ما دون ذلك الخط فتوقف الهجوم وشعر المواطنون بالامان وعاد الذين هاجروا الى قبرص .

حصل ذلك في يومي 30 و31 ايار 76 ، ويقول التاريخ إن هنري كيسنجر كتب في مفكرته بتاريخ 1 حزيران عبارة بليغة التعبير قال فيها : ” لقد دخل الاسد الى الفخ الذي نصبتُه له في لبنان ” .

إن كل من يريد ان يفهم مجريات تلك الحرب التي سماها الاستاذ غسان التويني ” حرب الآخرين على ارضنا ” يجب ان يعرف مغزى عبارة هذا الوزير الامريكي اليهودي ويتمعن في معانيها ،

واذا شئتم ان تربطوا بينه وبين اليهودي ” كوشنير ” صهر الرئيس الامريكي الحالي ترامب والمبعوثين اليهود الذين ياتون الينا ومعظمهم يحملون اسم ” ديفيد ” ، فان الصورة عما يجري ولمصلحة من هذا الذي يجري ستصبح واضحة .

يطول الحديث فنترك بعضه الى الحلقات القادمة ، والى اللقاء ، واسلموا للحق والخير والنضال لأجل بلادكم وشعبكم المصلوب على تقاطع مصالح الامم الكواسر .


adonis49

adonis49

adonis49

April 2020
M T W T F S S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

Blog Stats

  • 1,377,254 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 722 other followers

%d bloggers like this: