Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Amber and Ashes

Memoir of Kamal Nader. Part 8

ذكريات الجمر والرماد. 8 .

لنا في ضهور الشوير عرزالٌ وذكرى لقائد ومعلم قلما يأتي الزمان بمثله ، فاما المعلم فقد قتلوه خوفاً من عقله وفكره ومشروعه الكبير ،واما العرزال فقد احرقوه كي لا يبقى اثرٌ منه انتقاما وقهرا لنا وللأمة .

ففي سنة 1962 وعلى اثر الانقلاب تعرض الحزب القومي لاضطهاد وعذاب شديدين ، وزج الالوف في السجون دون ذنب ، واحرقت بيوت وخُرّبت ارزاق ، وتمادى الحقد حتى طال عرزال الزعيم فاقدمت سرية ٌ من الجيش على قطعه مع الصنوبرات التي يقوم عليها ، وحملته الى ساحة ضهور الشوير واحرقته امام القوميين والمواطنين في مشهد تجمعت فيه الحقارة والندالة والحقد والانتقام .

برغم ذلك ظل مكان العرزال والصنوبرات المحيطة به موضع تقديس رمزي عند القوميين ومزاراً لكل من آمن بأن النهضة هي طريق الامة الى الحياة والازدهار والكرامة .

وكنا في كل سنة نحمل امتعتنا وخيمنا ونذهب الى هناك لنقضي بعض الايام في الدرس والتدريب على النظام والقواعد الاخلاقية ومواجهة الاخطار والضغوط .

واذكر انه في يومٍ من الايام ، جاء شابٌ طويل القامة عريض المنكبين وذو قسمات وجه مميزة عرّفوني عليه بأنه الامين جبرايل عون ، فاخذني جانباً واخرج من جيب سترته كتابا صغيرا يبدو انه نجا من الحريق والمصادرة ، وقال لي هنا تجد المبادئ وغاية الحزب وعليك ان تحفظها حرفياً لأن ذلك ضروري لنجاحك في العمل ،

واضاف بأنه سيعود بعد اربع ساعات ويسالني عنها ويستمع الى ما حفظته منها . جلستُ الى جذع صنوبرة بعيدة عن مكان رفقائي ودرست ما في الكتاب كانني امام امتحان رسمي ، ولما عاد الامين جبرايل كنت قد حفظت كل شيء حفظاً دقيقاً وتاماً واسمعتهُ اياه ، ومن يومها ما نسيت حرفاً من هذه المبادئ وانحفرت في قلبي وعقلي وعلمتُها وشرحتُها لألوف من المواطنين والرفقاء …

في ذلك المخيم تعرفت على عصام حريق وجوزيف قربان وايلي عون وغانم خنيصر واخيه فيليب وغيث جديد وسعيد عطايا وياسر الحسنية ( استشهد سنة 76 غدراً ) وايلي ابو ابراهيم وابراهيم الوزير ،

وكلهم صمدوا في خط النضال وما زالوا ، بعضهم حمل رتبة الامانة وبعضهم فارق هذه الدنيا ، ولكن لم ينهزم احدٌ من ذلك الجيل ولم يتراجعوا وما زلنا نحفظ لبعضنا اجمل الذكرى والوفاء والاحترام .

كنا نتردد على بيت الزعيم ونزور الامينة ديانا المير التي تركت الارجنتين حيث اهلها وعادت الى الوطن لتهتم ببنات سعاده بعدما اعتُقلت شقيقتها الامينة الاولى جولييت المير في سجن المزة الظالم بدمشق لمدة تزيد عن سبع سنوات .

وكانت هناك راغدة بنت الزعيم اما صفية واليسار فكانتا خارج الوطن بسبب ظروف الحزب ما بعد الانقلاب .

وانني لا انسى وجه الامينة ديانا وطلتها الجميلة وعينيها وروحها الحلوة وصبرها على مكاره الحياة خاصةً وانه لم تتعرض عائلة للظلم الذي تعرضت له اسرةُ الزعيم انطون سعاده . كما لا انسى راغدة بوجهها الابيض وشعرها الاجعد وبشاشتها وروح النكتة الظاهرة في تصرفاتها وكلماتها برغم حرمانها من امها ومن والدها .

في السنوات التالية ترافقتُ مع صديقي القومي الاجتماعي سميح الدقدوق في مخيم آخر وقضينا سويةً اياماً جميلة لا تُنسى ، ثم غبت عنه بسبب انتقالي الى الكورة وبسبب ظروف الحرب اللبنانية ، الى ان عدنا والتقينا في ضواحي خلده بعد انتهاء الحرب ، وتشاء الصدف ان اكون المندوب عن مركز الحزب يوم وفاته في تشرين الاول من عام 2015 وان القي فيه خطبةً في دار عرمون .

ومع عملي في جريدة النهار كنت اقوم باعمال حزبية كثيرة خاصةً في الحلقات الاذاعية ، ضمن منفذية الطلبة ومنفذية الضاحية الشرقية لبيروت ومنفذية المتن الاعلى .

وذات يوم طلب مني المنفذ الامين محمد غملوش ان اصعد الى بلدة العبادية لأقدم شرحا اذاعيا للمواطنين هناك وقال لي ، عليك ان تدبر نفسك في سيارة او شاحنة صاعدة الى البقاع ثم تنزل على مفرق عاريّا قرب المخفر ومن هناك تستقل سيارة اجرة ، وعندما تصل تسال عن بيت انيس تابت .

قمت بالعمل تماما واستعنت بكتاب المبادئ فدرست موضوع الحلقة ، وشرحتها للمواطنين وكانوا كثراً ، ولما عدت الى البيت فتحت كتاب المحاضرات العشر لأرى إن كنت نسيت شيئا مهما او قصرتُ في الشرح . وبالفعل فقد وجدتُ بعض النقص وقلت ساعوضه في الاسبوع القادم ، وعندما التقيت المنفذ في اليوم التالي قال لي ان الشباب في العبادية كانو مرتاحين جداً لشروحاتك وهم يصرون على ان تعود اليهم كل اسبوع .

وهكذا واظبت على الذهاب الى العبادية متنقلاً من سيارة الى بوسطة وعندما تنتهي الحلقة كان الشباب يوصلونني الى عاليه فاقف قرب ” قصر اسمهان ” انتظر سيارة اجرة انزل بها الى بيروت لألتحق بعملي الليلي في جريدة النهار .

وفي تلك الفترة تعرفت الى عدنان طيارة وسمير ابو ناصيف وميشال خوري ويوسف غندور والى العديد من القوميين الاجتماعيين المثقفين والناشطين في سبيل اعلاء شأن هذه الامة المضروبة بالف نوع من الخراب والذل والقهر والحرمان ، والتي لا تكاد تنتهي من حرب ومجزرة حتى تقع في حرب اشد وادهى .

هكذا كانت تدور حياتي بين العلم والعمل والنشاط الاذاعي وقلما كان عندي وقت فراغ للأمور الخاصة .
الى اللقاء في الحلقة القادمة من هذه الذكريات .

Memoir of Kamal Nader. Part 10

ذكريات الجمر والرماد . 10 .
في بداية السبعينات كان عندنا زخم ثقافي كبير ، مجلات وصحف وكتاب وفنانون وادباء وشعراء حتى ليشعر الواحد منا انه ينتمي الى مدرسة بل الى جامعة .

فقد اصدر الاديبان جورج مصروعة وايليا ابوشديد مجلة المواسم وكانا يزينانها بالادب والتاريخ والشعر ، ويرافقهما الشاعر القومي الكبير الامين محمد يوسف حمود بمقالات من نار وذهب ، والياس مسّوح يكتب من الكويت واحيانا خالد قطمة ونذير العظمة و.محمد الماغوط ،

وكانت المجلة تزعج ضباط المكتب الثاني فيصادرونها ويحيلونها على المحاكمة ، الى ان ضاقت بها الحال فتوقفت عن الصدور . وكان ادوار صعب يصدر مجلة البيدر وهي متخصصة بالشعر الزجلي .

ومن اصل بضع جرائد يومية تصدر في لبنان كانت هناك اربع صحف قومية النفس والتحرير ، وفيها عدد كبير من الكتاب والمحررين القوميين ، اذكر منها ” النهار ” ،والصفاء ” لصاحبيها رشدي وحلمي المعلوف ، و” لسان الحال ” لصاحبها جبران حايك ، ثم صدرت جريدة “البناء” وامن يديرها الامين محمد العريضي ،

وقبلهم كان الامين محمد البعلبكي يصدر جريدة ” صدى لبنان ” ، وهو الذي اصبح نقيبا للصحافة بعد خروجه من السجن وظل في هذه المسؤولية الصحافية الى حين وفاته قبل بضع سنوات . وكان قبله النقيب الشهيد رياض طه وهو قومي اجتماعي ايضاً .

كان هذا الحزب جامعة للمفكرين والفنانين واهل القلم والموسيقى ، نذكر منهم الفنان محمد شامل وبيار جماجيان وميشال نبعه وحتى انطوان كرباج ، و ” ابو ملحم ” اديب حداد ،

وكان حشدٌ من الادباء والشعراء مثل سعيد تقي الدين و كمال خير بك ونذير العظمة وغسان مطر وخالد زهر وميشال ابو شديد عدا عن الذين ذكرتهم في مجلة المواسم ،

وفي عالم الموسيقى والغناء كان هناك الموسيقار توفيق الباشا ومحمد علي فتوح وحليم الرومي وزكي ناصيف ، ولم يكن الرحابنة بعيدين في ايحائهم واستلهامهم لملحمة تموز وعظمتها .

كان بيت زكي ناصيف قريبا من بيتنا في عين الرمانة وكنت اذهب لازور شقيقه الامين شفيق ناصيف ، إذ كان ابناؤه وبناته معنا في منفذية الطلبة ، واتذكر انني غالباً ما اجد الفنان زكي يدندن على الة موسيقية او على البيانو ، فلا يرد علينا السلام ولا الكلام ما يعني بأن علينا الا نقطع عليه جو الجملة الموسيقية التي ينظمها ، حتى اذا ما انتهى منها يأتي الينا باسماً ومداعباً ويجلس معنا ونتحدث في امور الفكر والفن وتاريخ الموسيقى الشعبية وجذور العديد من الاغاني الشعبية .

ولقد روى لنا الكثير اكتفي هنا بأن اذكر قصة اغنيتين من اغانيه الخالدة . الاولى ” طلوا حبابنا طلوا ” ، فقد قال أنها طلعت سنة 1958 عندما انتهت احداث ما سمي ” الثورة “، وتقرر ان يعود القوميون من جبهات القتال الى قراهم ،

وكان هناك عددٌ من ابناء مشغرة قد التحقوا بمخيم ” شملان ” الشهير والذي لعب دورا حاسماً في تقرير مصير تلك الثورة . ويقول الاساذ زكي بأن اهالي البلدة خرجوا لملاقاة العائدين المنتصرين ، واحتشدوا على مطل مشرف على الطريق الممتد من صغبين وعيتنيت ، وانه ما ان اطلت اولى السيارات حتى صرخ الناس ” طلوا حبابنا ” …

هنا تدمع عيناه ويضيف انه في تلك اللحظة طلعت معه الفقرة الاولى من الاغنية … ثم اكمل بقية الفقرات . اما الثانية فهي ” صبّحنا وطل العيد يلوح بعيد خلف قناطرنا ” وقد قال لي بأن العيد هو اول اذار ، ويضيف :” وبهلّة فجر جديد ونصر جديد جايي يبشرنا ” والمقصود فجر النهضة والنصر الذي لا مفر منه ، و” بالعز اللي مخبالنا وقفات كتيرة ببالنا ويللا معنا يا رجالنا نمشي والنصر بينطرنا ” والمعنى هنا واضح عن وقفات العز ، وعبارة الزعيم “انكم ملاقون اعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ “.

في تلك الفترة تعرفت على الرفيق يوسف المسمار وترافقنا بالعمل الاذاعي قبل ان يضطر للسفر الى البرازيل حيث ما زال يعطي من فكره وثقافته للنهضة اعمالا غزيرة وجميلة وراقية بعدة لغات .

وكان في عين الرمانة الامين حافظ الصايغ استاذاً في مدرسة ” التربية الوطنية ” والاستاذ اياد موصللي ، مديراً ومؤسساً لمدرسة ” التنشئة الوطنية ” وفي عاليه كانت الجامعة الوطنية تخرج افواجا من الطلاب ، بادارة الامين انيس ابو رافع ويعلم فيها خالد زهر وعدد من الاساتذة القوميين ،

وفي منطقة الحدث كانت مدرسة ” الحدث العالية ” التي اسسها الاستاذ القومي الاجتماعي حبيب حبيب وعلم فيها الكثير من القوميين .

هكذا كانت صورة وواقع الحزب في سنوات الاضطهاد وبعد الخروج من السجون ، صورة حزبٍ يضم النخب الثقافية والادبية والموسيقية والفنية ،

وهذا وحده كان كافيا ليستقطب الناس والطلاب لما له من اثر في المجتمع عندما تطل على البلاد بهذا الحشد الهائل من الادباء والاساتذة والشعراء والفنانين ، وليس بالميليشيا والمجازر كما هو حال بعض احزاب اليوم .
يطول الحديث فاكتفي بهذا القدر اليوم والى اللقاء في حلقة قادمة .


adonis49

adonis49

adonis49

March 2021
M T W T F S S
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  

Blog Stats

  • 1,462,106 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 802 other followers

%d bloggers like this: