Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Antoun Saadeh

How Lebanon-base Syria National Social party was uncovered to France mandated power in 1936

In 1932, Antoun Saadeh applied to teach German at AUB. He mastered several languages and he needed to meet with university students to spread his ideas for founding the Syria National Social party.

Many students and fresh graduates from prominent families became secret members. By the time the French mandated power unveiled the existence of this political party in 1936, the members were by the hundreds.

During trial Saadeh said: I am here to demand for our rights and Not to contest the colonial laws of occupation…

The article describes the three stages of this trial

ذكرى تأسيس الحزب بمحطاته الثلاث

المحطة الاولى:خلال العام 1932 ،وبتاريخ غير معروف يومه وشهره،بدأ سعاده الخطوة التأسيسية الأولى في لبنان بعد أن تعذر التأسيس في الشام خلال العام 1931.ولكي يغطي تحركه داخل الجامعة الاميركية،طلب من رئيسها بايار ضودج السماح له باعطاء دروس خصوصية باللغة الالمانية لمن يرغب من طلابها.ولما كان والده صديقا لضودج،فقد وافق على الطلب.

اتبع سعاده نهج الاعتماد على عنصر الشباب وفي طليعتهم الطلاب، لكي يتسنى له صقلهم عقديا ومناقبيا بما يتناسب مع ورشة النهوض العميق الشامل، غير المقتصر على الشعارات والهتافات الوطنية التقليدية من مثل:(بدنا الوحدة السورية اسلام ومسيحية)،وللحيلولة دون صيرورتهم ازلاما للاقطاع السياسي والمالي والديني.

وخلال ثلاث سنين وعدة أشهر من العمل السري،صار عدد أعضاء الحزب بضع مئات.ولما أصبح عدد الاعضاء من طلاب الجامعة غير قليل، ونشاطهم شبه علني،فقد لاحظ ذلك استاذ الكيمياء نيكولي،الذي اخبر رئيسه ضودج.ولما كانت “صوفة” الجامعة حمراء لدى المحتل الفرنسي،فقد رفع ضودج تقريرا حول النشاط الحزبي الجنين الى المفوض “السامي”.فسارعت المفوضية الى زرع مخبر ذكي لها في الحزب،سرعان ما اصبح مسؤولا عسكريا لأنه كان رقيبا في سلك فرقة الاطفاء.

وعندما توفر للمحتل الادلة الكافية،شنت في 16 تشرين الثاني 1935 حملة اعتقالات واسعة شملت سعاده وكبار معاونيه.ومن أطرف ما حصل،ان عميد الاذاعة المحامي عبدالله قبرصي كان حدد 17 ت2 موعدا لعرسه،وان سعاده وافقه ان يكون الاشبين.

المحطة الثانية:كان سعاده الوحيد بين المعتقلين المسؤولين

الذي رأى في كشف سرية الحزب أمرا متوقعا وايجابيا ايضا. وقد عبر عن ذلك فيما بعد بقوله أنه لم يؤسس الحزب ليبقى سريا مدى الحياة،وان السرية كانت ضرورية لترسيخ بنيان الحزب الفتي.وكان الوحيد خلال الايام الاولى للاعتقال،متماسكا ومتين الاعصاب.وعندما تجرأ بعضهم وبخاصة عميد الحربية زكي النقاش على انتقاده ولومه على عدم أخذ الاحتياط الكافي لتجنب الانكشاف والاعتقال،جلس بعيدا عنهم داخل القاووش،ما حدا بنعمة تابت ان توجه اليه واعتذر منه.

وكان سعاده صلبا خلال التحقيقات،ما نقل الصلابة الى معظم
معاونيه.ولكن “قطوع”انكشاف السرية،بسبب غموض حجم الاحكام،لم ينته فصولا.

المحطة الثالثة والأخيرة:بعد 66 يوما،بدأت المحاكمات.وكان اول المحاكمين،زعيم الحزب الذي كان مغمورا بالمقارنة مع معظم معاونيه امثال صلاح لبكي ابن رئيس مجلس النواب نعوم لبكي ،ونعمة تابت ابن قسطنطين تابت مراسل الاسوشيتد برس من عموم الشرق الادنى،ومأمون أياس ابن ابرز العائلات السنية في بيروت ،والأمير أسعد الأيوبي قائد الشرطة في بيروت ،وعبد الله قبرصي المحامي الفرنكوفوني الذي تخرج من جامعة اليسوعية،وقد هددت نقابة المحامين باعلان الاضراب في حال استمرار اعتقاله ،فرضخت المفوضية العليا لرغبة النقابة،وحين بدأت المحاكمة،حضرها أبو صباح من خارج المعتقل.

كان دفاع سعاده في باكورة الجلسات بتاريخ 24 كانون الثاني1936 هجوميا وعالي المستوى ،حتى من الناحية التقنية الحقوقية بالمقارنة مع دفاع محامييه الشهيرين حميد فرنجية وحبيب أبو شهلا.واصر على الدفاع عن نفسه باللغة العربية رغم المامه بالفرنسية.وعندما اتهمته المحكمة التي يراسها فرنسي، بالتامر على وطنه،رد تهمة التامر الى وطن القاضي والمدعي العام،كما تؤكد الصحف البيروتية والشامية والفلسطينيةوجريدة (الهدى) النيويوركية المعادية.وفي نهاية محاكمة معاونيه ،طلب رئيس المحكمة من كل متهم كلمته الأخيرة قبل صدور الحكم،

فتولى سعاده الاجابة عن الجميع حيث قال:اطلب من المحكمة ان تحكم باسم الحقوق،لا القانون،لان الحقوق اسمى ما ابدعته الحضارة البشرية.

وجاءت الاحكام انطلاقا من الحقوق والقانون معا،فحكمت على سعاده بالسجن ستة أشهر،وعلى بعض المتهمين لمدد تتراوح بالسجن اسبوعين أو اسبوع مع وقف التنفيذ ،وعلى البعض الباقي بالبراءة. وهكذا،دخل سعاده المحكمةسياسيا مغمورا ،وخرج منها زعيما مشهورا،ما حقق لحزبه الحياة والانتشار.

لذلك،كان تاريخ تاسيس الحزب متميزا عن باقي تاريخ تأسيس الاحزاب في كل العصور والامم،فكان شاملا ولادته في العام 1932وانكشاف سريته في 16تشرين الثاني 1935الذي شمل بدوره تأمين صموده ونموه في محاكمة زعيمه في24 كانون الثاني 1936.

The famous late Lebanese composer: Zaki Nassif

 This a photo of the late leader Antoun Saadeh who founded the secular Syrian National Social Party in 1936

ماذا يقول الملحن والشاعر زكي ناصيف عن انتمائه القومي في المقابلة مع الكاتب محمد أبي سمرا؟؟؟ .
يقول : “انتميت إلى العقيدة القوميّة حينما كانت هذه العقيدة قبلة أنظار المتعلّمين من أبناء الريف، وما زلت ثابت الإيمان بها.

فالانتماء الى الحزب السوري القوميّ الاجتماعي ليس انتماءً عابراً، انما هو انتماء يستمرّ العمر كلّه.
فالعضو لا يصير عضواً بنّاءً وفاعلاً في أمّته وبلده ومجتمعه إلا إذا أحسّ بأهميّة الأرض وقيمتها المادّيّة والروحيّة،
وبدون هذا الإحساس يظلّ الفرد متخبطاً ،وضائعاً.
تحية عز لروح شاعرنا الرفيق زكي ناصيف الذي لحَّن نشيد الحزب السوري القومي الاجتماعي .
سورية لك السلامسورية انت الهدى
سورية لك السلام …سورية نحن الفدى .

Image may contain: 1 person, outdoor
Comments

Milad Deeb

زكي ناصيف يا عبق اﻻرض وروحها
يا صوتا اضاء منارة و ﻻ يزال يضيء ولن يضيع شعاع لحنك وكلماتك وامالك كما هي احﻻمنا وسنعمل دائما لحفظ هذا التراث وسوريانا التي عشقناها واهملناها احيانا فوقعنا في ضياع مؤقت ولكننا سننهض كالجبابرة لتعويض واعادة ما فقدناه لنبني مجد سورية من جديد …

Story of the enmity between Antoun Saadeh and Riyad Solh

Antoun Saadeh was the founder of the Syrian National Socialist Party (SNSP) in 1936 under the French mandated power over Lebanon and Syria. It was instituted in total secrecy because the party was against the presence of France in Lebanon and proclaimed that Palestine, Lebanon, Jordan and Syria constituted one nation and one people.

To counter this national ideology, France encouraged religious sects to form political parties like the Phalanges (Kata2eb, Maronite Christians) and Al Najadat (Sunnis)

Saadeh was jailed twice and forced into exile to Latin America (Brazil and Argentine) as WWII broke.

When he returned in 1947 after protracted political negotiation, the crowd at the airport was frighteningly large and many personalities stepping out of the plane were taken aback, thinking the people came to welcome them. The Lebanese government did their best to detain him, but failed because the people were behind Saadeh.

Antoun was finally caught and tried within 24 hours and executed in 1949. All the Presidents, PM and personalities who participated in this treason were assassinated by the members of the party, both in Syria and Lebanon.

This party was the first to proclaim that oil is strategic weapon to be used and formed a resistance movement against the newly established State of Israel.

Kamal Nader updated his status. November 30, 2016 at 6:19pm · 

عندما وصل زعيم الحزب القومي ، انطون سعاده الى بيروت بعد غياب قسري ، كان رياض الصلح رئيس حكومة لبنان يراقب الحشد الهائل والمنظم الذي استقبله وقد هاله المشهد والموقف الذي اعلنه سعاده …
على الفور سطرت له مذكرة توقيف وسجن لكنه لم يمتثل لها واعتصم في الجبال ، الى ان سحبتها الحكومة في اواخر صيف 1947 .
في 2 تشرين الثاني 47 اجبرت الحكومة الحزب القومي على الغاء تظاهرة كبيرة كان دعا اليها في بيروت احتجاجا على وعد ” بلفور ” وتلقى الحزب تهديدا من رياض الصلح بالقمع العسكري . وفي 29 منه قررت ” الامم المتحدة ” تقسيم فلسطين واعطاء قسم منها لليهود، وهو ما اعتبره سعاده كارثة قومية ، فاصدر في اليوم التالي ، 1 كانون الاول 49 ” بلاغاً بخصوص فلسطين ” وضع فيه القوميين في حالة حرب وطلب بان تفتح فروع الحزب ابواب التطوع للشباب الراغبين بالقتال في فلسطين تحت راية الزوبعة .
بعد اشهر قليلة اندلعت حرب الانقاذ وشارك الحزب في القتال بفرقة ” الزوبعة ” التي كان يقودها الامين مصطفى سليمان ، والتي قامت بعدة عمليات ضد العصابات اليهودية في حيفا ويافا ، لكن الانظمة العربية العميلة منعت السلاح عن القوميين ، ثم تمت الهدنة مع الصهاينة وقامت دولة العدو على جزء من ارضنا هناك .
ازاء التخاذل والخيانة قرر سعاده ان يعتمد طريق الكفاح المسلح لانقاذ فلسطين ، فاسس مدرسة سرية لتدريب ضباط يقودون هذا العمل ، واعتمد على القوميين المنتشرين في جيوش الكيانات السورية ، ودعا حكومات هذه الدول الى تشكيل قوة لتحرير فلسطين .
وفي اول حزيران 1949 اعلن من برج البراجنة ان الحزب القومي سيكون له رد حاسم وحربي على وجود ” اسرائيل ” وقال :” هذا ليس آخر جواب نعطيه لليهود ، إن الجواب الاخير سيكون في ساحة المعركة متى قررت القيادة القومية العليا اعلان الحرب للتحرير”.
على الفور تحركت ادوات المؤامرة ، فوصل وزير خارجية العدو موشي شاريت الى دمشق في 4 حزيران ، واجتمع مع حاكمها العسكري حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي ( عديل رياض الصلح ) في بلودان ، وقد البسوه بزة مقدم بالجيش السوري وكانت واسعة على قياسه ، حسب ما يقول ضابط المخابرات السوري سامي جمعة ، وحار الضباط في معرفة من هو هذا الضابط الذي لم يروا وجهه من قبل .
تمت المؤامرة وسينطلق التنفيذ بعد ايام ، اي في 9 حزيران حيث وقعت ” حادثة الجميزة ” في بيروت وتمثلت باعتداء قام به عناصر حزب الكتائب على مطبعة الحزب الكائنة هناك ، وكان الزعيم فيها يشرف على تحرير جريدة ” الجيل الجديد “ .

لم يستطع المعتدون قتل الزعيم فاحرقوا المطبعة والجريدة واشتبكوا مع عمالها وحراسها ، لكن قوات الحكومة اعتقلت القوميين وداهمت مراكزهم ، واجتمع مجلس الامن المركزي بدعوة من رياض الصلح ، وقرر حل الحزب ومصادرة ممتلكاته وملاحقة اعضائه وزعيمه.
لم يسلم سعاده نفسه بل غادر بيروت الى عاليه ثم الى البقاع ومنه الى دمشق ، وكان ممكنا القبض عليه ، ولكن لم يكن الصلح يريد اعتقاله في لبنان لأن لا سبب عنده للاعدام ، وهو على يقين من انه واقع في الطوق المنصوب له مع حسني الزعيم والبرازي . هناك ظل عدة اسابيع ولم يجرِ تسليمه ،
بينما توالت اعمال القمع ضد القوميين في لبنان وكانت الاخبار تصل الى الزعيم مع مطالبات له بان يقوم بعمل لانقاذ الحزب من القمع والتنكيل …


ازاء هذا الوضع قرر سعاده القيام بعمل عسكري لانقاذ حزبه ورجاله من القمع واعتبر ان حكومة لبنان قد اعتدت عليه وعلى حزبه وانه مضطر للرد دفاعا ، واسقاط هذه الحكومة الفاسدة . وكان حاكم دمشق قد وعده بالمساعدة العسكرية اذا ما اعلن ثورة ضد حكومة بيروت ، وهذا ما حصل في 4 تموز 49 ، لكن الخيانة كانت جاهزة وافتضحت منذ الساعة الاولى من خلال اعطاء القوميين سلاحا فاسدا وابلاغ رياض الصلح عن خططهم قوجدوا انفسهم واقعين في الفخ العسكري في جوار مشغرة حيث استشهد عساف كرم ومعه سلاح لا يطلق النار ، وتم اعتقال من كانوا معه ، كما واجهت الفرقة التي كانت تتقدم من جهة راشيا بقيادة الرفيق زيد الاطرش ، كمينا للجيش اللبناني واضطرت للتراجع .
جاء الضابط الصديق العقيد توفيق بشور الى سعاده وابلغه بان المؤامرة وقعت ونصحه بان يغادر سورية قبل ان يسلمه حسني الزعيم الى لبنان لاعدامه ، لكنه لم يغادر وفضّل الموت على الهزيمة والهروب .
وهكذا في اقل من 36 ساعة( بعد ان اصبح سبب الاعدام جاهزاً باعلان الثورة )، تم تسليمه الى الحكومة اللبنانية ، التي اوفدت ضابطين كبيرين الى دمشق مع تعليمات بتصفيته على الطريق في وادي الحرير ،

لكن الضابطين فريد شهاب ونور الدين الرفاعي لم يفعلا ذلك ، ولما وصلا به الى بيروت جن جنون رياض الصلح وشكل محكمة عسكرية بدأت محاكمة الزعيم في ليل 6 تموز وانتهت بعيد ظهر 7 منه ، وصدر حكم الاعدام ، بعدما انسحب محامو الدفاع احتجاجاً على اسلوب المحاكمة .


كان مفترضاً ان يُمنح سعاده مهلة لتقديم طلب للعفو الى اللجنة القضائية المختصة بذلك لكنه لم يُعط الفرصة بل دعيت هذه اللجنة على عجل في الليل واُجبرت على تصديق الحكم ، ثم ضَغَط رياض الصلح على رئيس الحمهورية بشارة الخوري ، لتوقيع مرسوم الاعدام ، والمؤسف انه لم يقف احد من الوزراء ضد التنفيذ خاصة اولئك الذين حرسناهم في ” معركة الاستقلال ” ، ويروي الشيخ خليل ابن بشارة الخوري ان والده لم يكن يريد ان يوقع على الاعدام لكنه لم يجد احدا يقف معه حتى انه استعان بمطران بيروت الارثوذكسي فلم يقف ايضا الى جانبه . …

وقبل طلوع يوم 8 تموز تم تنفيذ الاعدام وانتهى اعظم رجل عرفه الشرق بل العالم مقتولا على يد اناس عمل لرفع رؤوسهم وبناء حياة راقية لبلادهم ، وتبع ذلك اعدام سبعة من اعضاء الحزب بعد بضعة ايام في بيروت .(21 تموز 49 )
هل استسلم القوميون ؟؟؟ كلا والف كلا ، بل انهم دكوا رؤوس الخيانة والعمالة والايدي التي امتدت اليهم بالاذى ، فاعدموا حسني الزعيم ومحسن البرازي بعد اقل من 40 يوما على خيانتهما، ثم اعدموا رياض الصلح في عمان سنة 1951 بعملية نجحت وكانت الرابعة في سلسلة عمليات للنيل منه . واقتصوا من النائب العام يوسف شربل سنة 1953 في بيروت .

What the priest confessed?

‎غسان كركي‎'s photo.

حدثني الكاهن الذي عرفّهُ

خطاب لم ُيلقَ .أعدّ ووزع مناشير في ليل 8 تموز . استجوبني الأمن العام بشأنه في اليوم التالي . ودخل السجن بسببه عشرات الشبان . ولكنه بعد ذلك ، صار ُيلقى علناً وينشر في الصحف .
تلقاني صبيان الحي بصراخ الهزء حين ترجلت ، وراح أحدهم يتباهى مذيعاً ان التاكسي اسمها فورد ، وأعلن ترب له أنه لونها رمادي ، فيما ضج جمهورهم بإخباري ، قبل أن أسألهم ، أن الكاهن ليس هناك . بل إن أحدهم تسلق السلم وفتح باب العلية من غير أن يطرقه ثم أطل من نافذتها ضاحكاً : “أرأيت ؟ إنه غير موجود” .
ذلك لأن شياطين الحي الصغار صاروا يعرفون عمن اسأل وأصبح يروقهم أني لا أجد من أفتش عنه . ولعلهم لمحوا من تذمري ومن خيبتي ما استثار فيهم السادية ، فجاء جذلهم على نسبة ما تجلى عليّ من زعل وضياع أمل .
فلقد كانت تلك المرة الرابعة التي قصدت فيها إلى رجل الدين لأستطلعه السر الرهيب .
وفي المرة الخامسة توجهت إليه ليلاً وعلى موعد ، فكان هناك . وحالاً أمحت من ذهني صورة رسمها خيالي ، فلم أجد نفسي أمام شيخ متداع أبيض اللحية ، ولم اسمع صوتاً متهدجاً ، ولا صرعتني مظاهر الوقار وكلمات أبوة ، وجلسنا تحز مسامعي توافه الأحاديث التي تعود الناس مبادلتها فور اجتماعهم . وطالت النزهة الكلامية على شاطئ الموضوع ، وبرح بي القعود على عتبة باب جئت لأفتحه ، فوثبت إلى الهدف مقاطعاً المحدثين قائلاً : حدثني يا محترم عن ليل 8 تموز 1949 .
وغاظني من رجل الدين أنه لم بتلبس حالاً بمظاهر التهيب ، بل بدأ الكلام ، بشيء من غير الاكتراث . ولكن صوته ولهجته وخشوعه وانفعاله بل وبطاءه ، كلها تماوجت مع وقائع ما كان يرويه ، فكأنه عبقري يعزف من موسيقاه قطعة رائعة على البيانو . فدغدغت أنامله أصابع العاج أولاً بعفوية لا تبالي ، وتوالت الألحان تتأرجح وتتسامى متجانسة متضاربة متوافقة حتى بلغت ذروة موسيقى من غير هذه الدنيا . فإذا نحن في العلية نكاد لا نسمع ما يقول ، ولا نرى البيانو ولا اللاعب ولا نعي الألحان . بل شعرنا أن جدران الغرفة انفتحت وارتفعت أرضاً بمن فيها ، فإذا نحن و “سعادة” في السجن ، في الكنيسة ، في المقبرة ، في حفرة من الأرض ، في مسمع الدنيا ، بين المغتربين ، في القصور ، في المحكمة العسكرية ، في المفوضيات ، في غصة القلوب ، في عبسة المغاور ، في لوعة المعاقل ، في رصانة التهذيب ، في هدوء البطولة ، في عزة الصراع ، بين يدي الكبر ، أمام الجلادين ، في طمأنينة المؤمن ، في كهف الغدر ، حراب تطارد المجرمين ، أعلام تصفق للجيوش ، زوبعة تمحق ، وصرخة تعكس موكب التاريخ .
وتناول رجل الدين ورقة من مطاوي جلبابه الأسود الفضفاض منتزعة من دفتر مدرسي ، وهم بقراءتها ، فاعترضته وقلت : اسمعني حديثك لا تقرئني أوراقك ، ولو كانت مذكرات .
فراح يتكلم :
حين فتحت الباب على صوت القرع الشديد في منتصف ذلك الليل ، وجدت نفسي أمام ضباط من الجيش يطلبون إلي أن أرتدي ملابسي وأحمل صليبي وعدة الكهنوت بسرعة . قلت : ما الخبر ؟ أجابوا : سنعدم أنطون سعادة هذه الليلة . ونريد أن تُّعرّفه وتقوم بمراسم الدين قبل إعدامه .
قلت : إن أمراً كهذا لا يسعني أن أفعله ، آتوني بإذن من سيادة المطران ، هكذا ينص قانونناً الكنائسي . قالوا : ليس لدينا من وقت ، إفعل هذا على مسؤوليتنا نحن . فاعتذرت من جديد . وراحوا يلحون عليّ مرددين أن خرق النظام الكنائسي هو أقل ضرراً من أن يرسل مسيحي إلى الموت غير متمم واجباته الدينية .
وأخيراً أذعنت بكثير من التردد والحيرة ، وركبت سيارتهم في طرقات تعج برجال الأمن من جنود وبوليس ودرك وأسلحة مشرعة ، وأطللنا على سجن الرمل ، فإذا هو منار من الداخل والخارج ، ونزلنا حيث كان ضباط آخرون بانتظارنا .
وأقبل عليّ مدير السجن يعرفني إلى نفسه ، وأخبرني أن هذا هو الإعدام الثالث عشر الذي مر به ، وأن الأمر بسيط فأجبته : “لقد مضى عليً ثلاث عشرة سنة في الثوب الكهنوتي، وهذا أول إعدام سأشهده” وكان الطبيب الذي اشترك معنا في الحديث مثلي ، لم يشهد إعداماً في ما مضى .
وزاد مدير السجن فقال : إن هذا المحكوم الخائن أنطون هو رجل خائن ، وكافر ملحد يبشر بالكفر والإلحاد ، إنه لن يأبه لك يا أبانا هذا الخائن الملحد الكافر .
ودخلنا حيث كان الزعيم ، في حبس من الغلو نعته أنه غرفة ، فوجدناه مفترشاً بساطاً من قذارة ورقع ، وكان هذا الفراش أقصر من قامته ، فجعل من جاكيته وصلة بين الفراش والحائط كي لا ترتطم به قدماه .
وكان نائماً نوماً طبيعياً ، ورأسه على ذراعه اليسرى التي جعل منها بديلاً عن مخدة لم تكن هناك .
وأيقظناه فنهض حالاً ، وبادرنا السلام ، وخصني بقوله : “أهلاً وسهلاً يا محترم” فأبلغناه أنه لم يصدر عنه عفو وأن الإعدام سينفذ به حالاً . فشكرنا باسماً رزيناً ، واستأذن بلبس جاكيته التي كانت مطوية تحت قدميه ، فأذنوا له ، فشكرهم من جديد ، ولبسها .
وخلوت به ، وسألته إن كان يود أن يقوم بواجباته الدينية ، فأجاب : لم لا ؟ وطلبت إليه أن يعترف ، فأجاب : ليس لي من خطيئة أرجو العفو من أجلها ، أنا لم أسرق ، لم أدجل ، لم أشهد بالزور ، لم أقتل ، لم أخدع ، لم أسبب تعاسة لأحد .
وبعد أن فرغت من المراسيم الدينية ، تركنا الغرفة فكبلوا يديه ، وخرجنا إلى مكتب السجن .
هناك طلب أن يرى زوجته وبناته ، فقيل له ذلك غير ممكن ، وقدموا له ترويقة فاعتذر شاكراً ، ولكنه قبل فنجان القهوة متناولاً إياه بيمناه وأسنده بيسراه ، وكانت تسمع للقيد رنات كلما ارتطم بالفنجان .
وكان الزعيم يبتسم صامتاً هادئاً مجيلاً عينيه من وجه إلى وجه وكأنه يودعنا مهدئاً من روعنا . هنا انفجرت أنا بالبكاء ، وبكي معي بعض الضباط ، بل أن أحدهم أجهش وانتحب .
وبعد أن شرب القهوة ، عاد يصر على لقاء زوجته وبناته ، فسمع الجواب السابق .
وسئل لمن يريد أن يترك الاربعماية ليرة ليرة التي وجدت معه ، فأجاب أنها وقطعة أرض في ضهور الشوير هي كل ما يملك ، وهو يوصي بها لزوجته وبناته بالتساوي .
وطلب مقابلة الصحافيين ، فأخبروه أن ذلك مستحيل ، فسألهم ورقة وقلماً ، فرفضوا ، فقال : إن لي كلمة أريد أن أدونها للتاريخ . فصرخ به أحد الضباط منذراً : “حذار أن تتهجم على أحد ، لئلا نمس كرامتك” فابتسم الزعيم من جديد وقال : أنت لا تقدر أن تمس كرامتي ، ما أعطي لأحد أن يهين سواه ، قد يهين المرء نفسه ، وأردف يكرر : “لي كلمة أريد أن أدونها للتاريخ ، وأن يسجلها التاريخ” .
فسكتنا جميعاً ، في صمت يلمس سكونه ويسمع دويه .
أصارحك أنني كنت في دوار من الخبل ، ومن المؤكد أنني لا أعي كل ما سمعت ، ولكن الراهن أني سمعته ، سمعته يقول : “أنا لا يهمني كيف أموت ، بل من أجل ماذا أموت . لا أعد السنين التي عشتها ، بل الأعمال التي نفذتها . هذه الليلة سيعدمونني ، أما أبناء عقيدتي فسينتصرون وسيجيء انتصارهم انتقاماً لموتي ، كلنا نموت ، ولكن قليلين منا يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة . يا خجل هذه الليلة من التاريخ ، من أحفادنا ، من مغتربينا ، ومن الأجانب ، يبدو أن الاستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه ، يستسقي عروقنا من جديد” .
ومشينا إلى حيث انتظرنا السيارات ، والزعيم ماش بخطى هادئة قوية يبتسم ، إنه لم ينفعل ، كأن الإعدام شيء نفذ به مرات عديدة من قبل . إنه لم ينفجر حنقاً أو تشفياً . أنه لم يتبجح شأن من يستر الخوف.
في تلك اللحظة وددت لو خبأته بجبتي ، لو تمكنت من إخفائه في قلبي أو بين وريقات إنجيلي . إن عظامي لترتجف كلما ذكرته .
وحين خرجت إلى الباحة رأيت إلى يميني تابوتاً من خشب . من خشب الشوح لم يخف الليل بياضه. وتطلع الزعيم إلى نعشه فلم تتغير ملامحه ولا ابتسامته .
وقبل أن يرقى الجيب ، طلب للمرة الثالثة والأخيرة أن يرى زوجته وأولاده . وللمرة الثالثة والأخيرة ، سمع الجواب نفسه . فتبينت ملامحه ، وفي تلك اللمحة العابرة فقط من عمر ذلك الليل لمحت وميض العاطفة خلال زوبعة الرجولة .
وسارت الجيب بالزعيم يحف به الضباط وخلفه تابوته ، وقافلة سيارات وشاحنات من ورائه وأمامه ملأى بالجنود المسلحة . ولعل مساً من البله اعتراني ، فبدا لي أن تنفيذ الإعدام سيؤجل ، أو أن عفواً سيصدر . سيطر عليّ هذا الوهم فخدرني ، حتى انحرفنا عن الطريق العامة إلى درب ضيقة بين كثبان . ووقفنا في فجوة بين الرمال كأنها فوهة العدم .
وقفز من بينهم ، مكبلاً ، إلى عمود الموت المنتظر ، فاقتربوا منه ليعصبوا عينيه ، فسألهم أن يبقوه طليق النظر ، فقيل له : القانون .
أجاب إنني أحترم القانون .
وأركعوه وشدوا وثاقه إلى العمود . وكأن الحصى آلمته تحت ركبته فسألهم إن كان من الممكن إزالة الحصى ، فأزالوها ، فقال لهم : ” شكراً ” ، ” شكراً ” ، رددها مرتين ، وقطع ثالثتها الرصاص .
فإذا بالزعيم وقد تدلى رأسه وتطايرت رئته ، وتناثرت ذراعه اليسرى ، فلم يعد يصل الكف بالكتف إلا جلدة تتهدل .
وكوموا الجثة في التابوت ، وتسارعت القافلة نحو المقبرة ، وهناك كادوا يدفنونها من غير صلاة لو لم يتعال صياحي . أخيراً قالوا لي : “صل ، إنما أسرع ، أسرع ، صل من قريب” .
ودخلنا الكنيسة ، ووضعنا التابوت على المذبح ، ورحت أصلي ، والدم يتقطر من شقوق الخشب ، ويتساقط على أرض الكنيسة نقاطاً نقاطاً ، ليتجمع ويتجمع ثم يسيل تحت المذبح .
وخرجنا من المعبد ، ووقفت أمام بابه أواجه الفجر الذي أطل وأناجي الله ، وأسمع رنين الرفوش ترتطم بالحصى وتهيل التراب ، وترتطم بالحصى وتهيل التراب” .
بذاك حدثني الكاهن الذي عرّفه .
أقول لك أن تراب الدنيا لم يطمر تلك الحفرة .
أقول لك أن رنين الرفوش في ذلك الفجر سيبقى النفير الداوي ليقظة هذه الأمة . أقول لك أن منارة الحياة قد ارتفعت على فوهة العدم .
بقلم الأديب الكبير : سعيد تقي الدين

See More


adonis49

adonis49

adonis49

September 2019
M T W T F S S
« Aug    
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

Blog Stats

  • 1,335,968 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 683 other followers

Advertisements
%d bloggers like this: