Adonis Diaries

Posts Tagged ‘As3ad Abu Khalil

Again, who is this fake “leader” refusing to form a government in Lebanon?

Saad Hariri just inherited everything, even the title of PM of Lebanon by direct pressures from Saudi Kingdom.

Since 2004, he seems Not to have learned much on how to lead or deciding which country he represents (Lebanon or Saudi Kingdom)

This man claimed to be the “Father of the Sunnis” in Lebanon, though his movement barely got 15% of the Sunnis

He was kidnapped and imprisoned by the the Saudi monarchy and beaten and humiliated, and till now, he never mastered enough courage to come out of his detention while a Lebanon PM

كتب أسعد أبو خليل:
كلمة عن سعد الحريري (خطرت لي أثناء العوْم في شبر ماء).

لو لم يرث هذا الرجل ثروة واسماً من والده (الذي وصل إلى السياسة بالمال والسجود لنظاميْن قمعيّّيْن وليس لنظام واحد) لما كنّا نتكلّم عنه.

المشكلة ليست في إنه يفتقر إلى المواهب والمعرفة والذكاء والكفاءة والمروءة والصدق والشجاعة الأخلاقيّة, بل هذا رجل معتد بجهله وسوء خلقه.

كتب عنه عامر محسن (3amer Mo7ssen) قبل أسبوع: هذا كاد كي يتوقّف صفعه وضربه في الرياض ان يوصل البلاد إلى حرب أهليّة طائفيّة مذهبيّة عندما قرأ نصّاً كُتبه له السبهان–والحريري متعوّد على قراءة ما يُكتَب له بالفصحى والعاميّة–وزعم فيه انه هرب من البلاد بسبب محاولة اغتيال ضد شخصه.

لم يدرك بسبب غبائه وعدم وطنيّته خطورة ما قرأ. لا, ولأنه بسبب جبنه وانصياعه لمعلّمه في الرياض, محمد بن سلمان, يريدنا–مثل بولا يعقوبيان–ان نتشارك معه في مؤامرة التضليل والكذب والخداع وأن نقول إنقاذا لسمعة صاحب المنشار أنه كان حرّاً طليقاً في الرياض, بالرغم من استجدائه دولاً عديدة لتخليصه.

انا كما تذكرون قبل سنة, اعترضتُ على هذا التعاطف معه من قبل مؤيّدي المقاومة في لبنان وناديتُ بالمطالبة بالحفاظ عليه في الرياض, مربوطاً بكرسي لأن هذا ما يستحقّه لما فعله بلبنان وبسوريا أيضاً–كي لا ننسى سجلّ نشر الإرهاب لزلمته وسام الحسن الذي تفجّعت الطبقة الإعلاميّة عليه وانتحبت.

هذا ماذا يريد؟ ظهر اليوم فيما رُتِّبَ له من حفلة هزل–وكل ظهور له هو هزل لأنه لم يتقدّم أو يتطوَّر انملة واحدة بعد أكثر من عقد في العمل السياسي–وصاح أنه “أبو السنّة”.

ما هذا القول القميء ولماذا هو–مثل أبيه والسينورة–لا يجدون ملاذا لفشلهما وانهمزامها إلا في التحريض الطائفي والمذهبي؟

ليس هناك مَن هو رجعي ويميني وفاسد أكثر من صائب سلام لكنه لم يتحدّث بهذه اللغة قطُّ. حتى صائب سلام. هل يمكن ان يتصوّر احد ان يتحدّث سليم الحصّ أو الراحل رشيد كرامي بهذه اللغة؟

غير معقول. ميشال عون يقول “بي الكلّ” والصفة لا طائفيّة فيها, ونصرالله الذي يعيّره فريقك لأنه قائد حزب ديني لم ينطق باسم الشيعة على هذه الطريقة القبيحة.

وعلمَ الحريري ان الصحافة في لبنان مدجّنة وفاسدة فلم يكن يخشى ان يظهر امامها لبضع دقائق. لكن كان هناك بعض الشجاعات من الإعلاميّات, أبرزهم نانسي السبع. وسألتك السؤال البديهي الذي لا يسألك إيّاه أي من نخبة الإعلام في لبنان: لا مارسيل غانم ولا دنيز رحمه فخري ولا باقي الشلّة في فريق السبهان المحلّي.

وكيف أجبتَ؟ ان خبر اعتقالك وضربك هو من جريدة “الأخبار”. أبلغَ بكَ الغباء إلى هذه الدرجة؟ الناس لا تقرأ ما يُكتب عن إذلالك وضربك وربطك وصفعك وشتمك في الرياض؟

الصحافة العالميّة تحدّثت عن ذلك لا “الأخبار”. ثم تأتي إلى المؤتمر وتجلب معك “زقيّفة” و”هتّافة” على طريقة زعران الحيّ؟ تفرّستُ في وجوه بعضهم: هؤلاء الذين تمرّسوا في طاعة المخابرات السوريّة يتمرّسون اليوم في طاعة المخابرات السعوديّة وبعض هؤلاء أثرى من الثورة الفلسطينيّة قبل ان ينقلب عليها ويصبح من أعوان إسرائيل في لبنان.

ثم تتوجّه إلى “برنت سادلير” (مراسل سي.إن.إن السابق) كي يسألك سؤالا؟ مزحة كانت هذه؟ هذا كان يعمل لدى والدك وعمل لدى عائلتك فيما بعد وتُظهره لنا على انه مراسل أجنبي في بيروت؟ ألهذه الدرجة تخاف من الحقيقية؟

لم تردْ ان يسألك احد عن الاحتجاز؟ أخبرني أكثر من صحافي اجنبي انهم عندما يسألونك عن الاحتجاز تقول لهم: لا تريد ان تتحدّث عن ذلك. انتَ لا تستحقّ إلا أن تكون قائدا على برنت سادلر وجمال الجرّاح وباسم السبع وباقي الشلّة.

في زمن تنعدم فيه العصبيّات الطائفيّة, أمثالك يُربطون بكرسي من قبل الشعب وليس من قبل صاحب المنشار.

Shifting political climate, political culture: Supporting your existential enemy?

In 1983, Lebanon sat with  the Israeli to sign a document for a peace agreement: It eventually failed

مناخ ١٧ أيّار ١٩٨٣: عندما جاهر لبنان بصداقته مع العدوّ الإسرائيلي

في ذكرى كسر شوكة العدوّ في مواجهة عدوان تمّوز، تعود الذكرى إلى جانب آخر من الثقافة السياسيّة في لبنان (هيثم الموسوي)
أسعد أبو خليل

عالم السياسة الأميركي هاري اكشتاين، كتب في موضوع الثقافة السياسيّة وعلاقتها بالتغيير السياسي (راجع مقالة اكشتاين وهربرت ورلن، «الثقافة السياسيّة والتغيير السياسي»، «مجلة العلوم السياسيّة الأميركيّة»، آذار ١٩٩٠)، وآمن برسوخ القيم التي يتلقّاها المرء في السنوات الأولى (معتمداً في نظريّته على مفهوم لفرويد بات غير موثوق به علميّاً).

إنّ التلقين السياسي الأوّلي ليس ثابتاً وما كتبه اكشتاين عن مرونة التغيير في المجتمعات المتقدّمة لم يعد معتمداً إذ إنّ تغييرات هائلة حدثت في الثقافة السياسيّة في أفريقيا وأميركا اللاتينيّة وفي الشرق الأوسط. إنّ نظرة خاطفة على العالم العربي، وعلى الهويّة السياسيّة في مصر أو على مفهوم الوطن وحدوده في لبنان أو على استطلاعات الرأي للشعب الفلسطيني يكشف مدى سرعة التغيير في غضون عقود معدودة، والثقافة السياسيّة الفرنسيّة تحت الاحتلال النازي كانت غير ما أصبحت عليه بعد هزيمة الألمان.
في ذكرى كسر شوكة العدوّ في مواجهة عدوان تمّوز، تعود الذكرى إلى جانب آخر (لم يتوقّف أو ينتهِ) من الثقافة السياسيّة في لبنان. هذا الجانب من تاريخ لبنان المعاصر واكب صعود الحركة الصهيونيّة ورافق إنشاء الكيان الغاصب. لم يكن التحالف بين البعض في لبنان مع العدوّ الإسرائيلي سرّاً من الأسرار: إميل إدّة الذي تحالف مع العدوّ وناصره كان المنافس الأكبر في ثنائيّة الزعامة المارونيّة في لبنان لعقود ما قبل الاستقلال. والمطران اغناطيوس مبارك لم يكن هامشيّاً في الكنيسة، كما ان توقيع المعاهدة السريّة بين البطريركيّة المارونيّة والحركة الصهيونيّة في عام ١٩٤٦ تم باسم أكبر كنيسة في لبنان (والمشرق). حتى ميشال شيحا التقى بمسؤولين إسرائيليّين في باريس في عام ١٩٤٩، ونفى في اللقاء ان يكون معادياً لإسرائيل أو للساميّة (تولّد الانطباع عنه في لقاءات سابقة مع إسرائيليّين). وعبّر شيحا عن أمله في أن تصبح إسرائيل وريثة فرنسا في حماية لبنان (راجع مقالة إيال زسر، «الموارنة ولبنان ودولة إسرائيل: الاتصالات المبكرة»، مجلة «ميدل إيسرتن ستديز»، مجلّد ٣١، عدد ٣، أكتوبر ١٩٩٥).
كي تفهم (أو تفهمي) ظروف تمرير اتفاقيّة ١٧ أيّار عليك أن تفهم سياق الحرب الأهليّة في السنة التي سبقت الاجتياح الإسرائيلي في عام ١٩٨٢. الاجتياح تحضّر قبل أكثر من سنة من حدوثه. الثقافة السياسيّة السائدة في لبنان كان تعمل على إيقاع العدوّ الإسرائيلي: بيروت الغربيّة كانت تشهد حملة قويّة من وكلاء آل سعود في لبنان ضد الحركة الوطنيّة اللبنانيّة والمقاومة الفلسطينيّة، فيما كانت القيادات الشيعيّة التقليديّة وحركة «أمل» (ومحمد مهدي شمس الدين وعبد الأمير قبلان) يشنّون حملة جائرة ومُغرضة ضد ما أسموه بسعي منظمّة التحرير لـ«التوطين في لبنان». كما ان زعران الأحياء، مثل أبو عريضة في صيدا، كانوا (بإيعاز من المخابرات الاسرائيليّة أو مخابرات جوني عبده —لا فرق) يفتعلون الاشتباكات والنزاعات والحرائق. كان هناك تمهيد مُخطّط للترحيب بالاجتياح. وحجم الدعاية العدوّ في جنوب لبنان كان هائلاً، وكان دور «صوت لبنان» (والإعلام الكتائبي كان يعمل بإشراف إسرائيلي كما كشف التحقيق مع توفيق الهندي) لا يُستهان به.
كان الجميّل، عالماً بقرار إسرائيل باجتياح لبنان وعوّل عليه كي يصل إلى الرئاسة. وكان الياس سركيس قد سلّم معظم السلطة المتبقيّة للدولة إلى بشير الجميّل بحلول ١٩٨٠. وكان وليد جنبلاط يتحضّر للمرحلة عبر مفاوضات سريّة مع القوّات اللبنانيّة، وكان يذمّ الفلسطينيّين فيها، كما روى بولس نعمان. وأصبح تلفزيون لبنان آنذاك مطواعاً لبشير بعد أن وضع شارل رزق (هل لا يزال موعوداً بالرئاسة من قبل آل الحريري؟) في صندوق سيّارة وأفهمه أنه الآمر والناهي. واستدعى الجميّل الراحل عرفات حجازي ليبشّر الشعب اللبناني بـ«القرار» —الذي لم يفصح عنه- وأرسل عبره شتائم نابية وبذيئة إلى رئيس الحكومة آنذاك، شفيق الوزّان (كما أخبرني حجازي).

وما إن أطلّ الاجتياح المشؤوم وما إن تسلّمت ميلشيات اليمين المتحالفة مع العدوّ الإسرائيلي السلطة، حتى تغيّر الكثير من معالم الثقافة السياسيّة في لبنان. وياسر عرفات عرف كيف يحفظ معنويّات مقاتليه وكيف يحفّزهم أثناء حصار بيروت، فيما أعلن وليد جنبلاط أن الحركة الوطنيّة لم تعد موجودة بمجرّد أن وصلت الكتائب إلى السلطة، لا بل إن جنبلاط طمأن من يريد الاطمئنان أن «لا تفكير في أي شكل من أشكال التحالف في الوقت الحاضر» كإطار بديل عن الحركة الوطنيّة («النهار»، ٦ تشرين الثاني، ١٩٨٢). إن دور التعبئة من قبل القادة —حتى لو كانوا من طينة جنبلاط— يلعب دوراً محورياً في حفظ المعنويّات وفي تثبيط الهمم: حدث فراغ في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة، وانقسمت حركة أمل بين القيادة في بيروت (والتي كانت معادية للاحتلال الإسرائيلي) وبين بعض مسؤوليها المحليين في الجنوب الذين لم ينتفضوا بوجه الاحتلال. وحلّ الحركة الوطنيّة ترك كل مقاتلي ومناضلي الأحزاب عرضة للتنكيل من العدوّ الإسرائيلي وأعوانه في السلطة اللبنانيّة، خصوصاً في الجيش اللبناني. أما جورج حاوي فنادى بنزع السلاح الفلسطيني كي لا «يُوفّر ذريعة لتبرير الاحتلال الإسرائيلي» («النهار»، ١٨ تشرين الثاني، ١٩٨٢)، فيما طالب محسن إبراهيم بالتريّث قبل الحكم على سلطة أمين الجميّل.
وتسابقت قيادات سياسيّة ولبنانيّة لدعم الاجتياح الإسرائيلي بطرق شتّى. أبو اياد اتهم صائب سلام بمحاولة «تجيير العدوان الصهيوني» («النهار»، ٨ تمّوز، ١٩٨٢). وخرج أعوان إسرائيل في لبنان من جحورهم للهتاف للمحتلّ، ونُظِّمت مسيرات شعبيّة» (بحسب جريدة «النهار» في ٧ أيلول، ١٩٨٢) في المناطق الشرقيّة والبقاع الغربي وعاليه والشوف وجبيل لتنظيم «لقاء شكر وفرح لمناسبة بدء ترحيل الفلسطينيّين عن لبنان»، وألقى النائب (عن كتلة كامل الأسعد)، حميد دكروب كلمة «ترحيبية»، كما الشيخ فريد حمادة وسليم زرازير وطوني مفرّج (الإعلامي) وليلى سعادة وجوزيف توتنجي (صهر بشير) وخليل أسطة والشيخ غسّان اللقيس (مفتي جبيل) وغيث خوري. ومحمد مهدي شمس الدين انتقد زيارات قادة المقاومة الفلسطينيّة إلى البقاع والشمال («النهار»، ١١ أيلول، ١٩٨٢)، بدلاً من دعم فكرة مقاومة الاحتلال (وهو أفتى فيما بعد بجواز «المقاومة المدنيّة» —أي وسيلة قرع الطناجر الاحتجاجيّة، على طريقة النضال الديبلوماسي الذي انتهجه فؤاد السنيورة في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر). وبلغ الجنون حدّه في تلك الحقبة ان كميل شمعون وضع برنامجاً لحل مشكلة الشرق الأوسط ضمّنه الحفاظ على نسبة عدد السكّان من عرب وإسرائيليّين إلى معادلة الثلث إلى ثلثيْن، كي يتسنّى للصهاينة الحفاظ على الدولة اليهوديّة («صوت الأحرار»، ١ آب، ١٩٨٢).
وعمل النظام السعودي، من خلال صائب سلام، على الترويج لبشير الجميّل ومشروعه بين المسلمين (لكن المناطق ذات الأغلبيّة السنيّة كانت بصورة عامة أقلّ استعداداً للتقبّل من المناطق ذات الأغلبية الشيعيّة، حيث راجت فيها مفاهيم العنصريّة الكتائبيّة المقيتة ضد الفلسطينيّين، وسارت تظاهرة في صور أثناء حرب المخيّمات بقيادة داوود داوود هتفت فيها الحشود: «لا إله إلّا الله، والفلسطيني عدوّ الله» (راجع «النهار»، ٢٩ أيّار، ١٩٨٥). صحيح أن وفداً من البسطة زار بكفيا للتعزية ببشير الجميّل، لكن قائد الوفد فاروق شهاب الدين، اختطف من منزله فيما بعد وقُتل. وكانت عليا الصلح من الأصوات القليلة المُجاهرة بدعم بشير الجميّل ومشروعه بين السنّة وقالت: «إن الآمال التي عقدتُها على الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميّل باقية مع الرئيس الشيخ أمين الجميّل» («العمل»، ١٧ أيّار، ١٩٨٣). وشذّ فاروق المقدّم، قائد ميليشيا ٢٤ تشرين عن الإجماع ضد بشير الجميّل في طرابلس وزار قبر الأخير بعد اغتياله ودعم حكم أمين الجميّل (فاجأ فاروق المقدّم الكثيرين بعد اجتياح ١٩٨٢ عندما تحوّل رافع شعارات اليسار الفلسطيني المتطرّف في ١٩٦٩ إلى مؤيّد لحزب الكتائب اللبنانيّة، وتعرّض منزله لاعتداء مما دفعه إلى الانتقال إلى المنطقة الشرقيّة في بيروت التي أوت مسلمين اعتنقوا أفكار الميلشيات اليمينيّة).
وأطلّ بشير الجميّل من خلال مجلّة «النهار العربي والدولي» في حلقتيْن (٩ و١٥ آب) للحديث عن مشروعه —أو مشروع راعيه الإسرائيلي. وفي هذه المقابلة حيث تجمّع كل كتاب المجلّة للترحيب بالجميّل، اعترض الشاعر طلال حيدر على قول «نحن المسيحيّين» في خطاب الجميّل واقترح بدلاً منها «نحن اللبنانيّين» لأن القوّات اللبنانيّة تضم مقاتلين شيعة، حسب زعم حيدر. أما نهاد المشنوق فقال لبشير: «أنا كمواطن لبناني يهمّني الاقتناع بثورتك، بأفكارك، وأن أسير معك لأساعدك، لأنك لا تستطيع ان تكون وحدك» — وقال المشنوق كلامه فيما كانت القوّات اللبنانيّة تحكم الحصار على بيروت الغربيّة وتمنع عن سكّانه ربطات الخبز، فيما كانت راجمات العدوّ تدكّ البيوت السكنيّة بالقنابل والصواريخ على مدار الساعة.
وكامل الأسعد الذي زعم في آخر سنواته أنه لم يصوّت لاتفاقيّة ١٧ أيّار، وقّع على قانون الاتفاق وأرسله إلى القصر الجمهوري (راجع «النهار»، ٢٣ حزيران، ١٩٨٣). والشيخ عبد الأمير قبلان كان من الأصوات الداعمة لحكم أمين الجميّل، حينما كان المفتي حسن خالد ينتقد تعديّات الجيش اللبناني على الآمنين في بيروت الغربيّة. قال قبلان إن أمين الجميّل «غير متجه باتجاه سيّئ»، وأضاف «أنا أحببتُ الفلسطينيّين يوم كانوا ثائرين من أجل حقّهم، وأصبحتُ ضدّهم عندما أقاموا دولة لهم ضمن الدولة اللبنانيّة» («الصيّاد»، ١٢ آب، ١٩٨٣). لم يكن كلام الزعماء الشيعة التقليديّين ورجال الدين التقليديّين مختلفاً عن خطاب الكتائب يومها. المفتي الجعفري الممتاز لم يتورّع عن تأييد مطالب العدوّ الإسرائيلي، فقال في خطبة بمناسبة عيد الفطر في ١١ تمّوز، ١٩٨٣ ما يلي، بعد أن أثنى على جهود حكم أمين الجميّل في مفاوضات ١٧ أيّار: «إن لنا حقّاً في العيش بحريّة وسلام، وقد يكون لجيراننا حقٌّ علينا في ألا نستعمل أراضينا منطلقاً لأعمال عدائيّة ضدّهم، سوف نحفظ لهم هذا الحقّ، فليحفظوا لنا حقنا عليهم» (١١ تمّوز، ١٩٨٣، «السفير»). كما عارض المفتي قبلان أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وقال بالحرف: «إن العمل العسكري، من أي فريق كان في هذه المرحلة اللبنانيّة لا يمكن أن ينفع أحداً، ولا يستفيد منه أحد… علينا أن نحافظ على أرضنا ونبعدها عن كل إجرام وعمل عسكري، علينا أن نكفّ عن كل هذه الأعمال لنرحم أنفسنا ويرحم بعضنا بعضاً» (١٧، أيلول، ١٩٨٣). والمفتي قبلان زار بصحبة الشيخ محمد مهدي شمس الدين بيار الجميّل وفادي أفرام، قائد القوّات اللبنانيّة في حينه. وعلّق أفرام على اللقاء بالتنديد بـ«الأيدي الشيوعيّة»، مضيفاً أنّ «الشيوعي يريد إحباط مخطط السلم الذي وُضعَ للبنان» («العمل»، ١٥ كانون الثاني، ١٩٨٣). كما أن المفتي قبلان رفض أي انتقادات عربيّة للمفاوضات اللبنانيّة ــ الإسرائيليّة وطالب أن «يعيرنا العرب سكوتهم» («النهار»، ٢٨ كانون الثاني، ١٩٨٣).

والطريف أن اسم رفيق الحريري لم يرد في الصحافة اللبنانيّة إلا في حقبة المفاوضات اللبنانيّة ــ الاسرائيليّة، وصِفته كانت «مساعد الموفد السعودي الأمير بندر بن سلطان». وكان الدور السعودي مكملاً للدور الأميركي لتسهيل تمرير اتفاقيّة ١٧ أيّار عربيّاً. وكانت الإدارة الأميركيّة تشّدد أنها متفقة مع الحكومة اللبنانيّة في طلبها لـ«دمج قوّات سعد حدّاد في الجيش اللبناني» («النهار»، ١٦ شباط، ١٩٨٣). وقرار الدمج هذا جاء بعد توالي حوادث جرائم الحرب التي كانت قوّات حدّاد ترتكبها في أنحاء مختلفة من لبنان. وكانت أخبار المفاوضات اللبنانيّة ــ الإسرائيليّة ترد في الصحف اللبنانيّة من دون علامات تعجّب أو استنكار، بما فيها تلك الأخبار التي كان الناطقان باسم الوفد اللبناني (أمين معلوف وداود الصايغ) يصرحان بها للإعلام، بما فيها التعاون بين لبنان وإسرائيل على «مكافحة المخدّرات» (راجع أخبار الجولة السابعة عشرة للمفاوضات في ناتانيا في فلسطين المحتلّة، «النهار»، ٢٢ شباط، ١٩٨٣). وكان أنطوان فتّال هو رئيس الوفد اللبناني المُفاوض ولا نعلم ظروف اختياره هو الديبلوماسي والمُحاضر الذي انتقاه على الأرجح حزب الكتائب اللبنانيّة بالتفاهم مع، أو بتزكية مِن، حكومة العدوّ —التي كان مستشرقوها على علم بكتاباته المعادية للإسلام- لأن له مؤلّفاً ضد التعامل الإسلامي التاريخي مع المسيحيّين واليهود، والغريب أنّ أحداً لم يعترض في حينه على تعيين فتّال ربّما لأن أحداً لم يتكلّف عناء قراءة كتابه الصادر في عام ١٩٥٨ بالفرنسيّة بعنوان «الوضع القانوني لغير المسلمين في بلدان الإسلام»، وهذا الكتاب لا يزال مرجعاً مُعتمداً في كل كتابات الكراهية ضد الإسلام من قبل اليمين الغربي، ويرد في الكتاب المبني على تعميمات مبتذلة غير مُتعلّمة تخويف من استمرار «الإسلام» (كأنه اسم لطاغية يجول في البلدان الاسلاميّة) في شنّ الحرب ضد كل غير المسلمين في العالم. وفتّال سعى لطمأنة الوفد الإسرائيلي بانتظام —حسب ما كان يرد في التقارير الرسميّة عن المفاوضات— أن الانتقادات (القليلة) في الصحافة اللبنانيّة للمفاوضات «لن تؤثّر على المحادثات».
وكمْ تنافس معلّقو تلك الحقبة على تبجيل اتفاقيّة ١٧ أيّار. والمحلّل الاقتصادي مروان إسكندر أثنى على المفاوضين اللبنانيّين الذين انتزعوا اتفاقاً يحافظ على المصلحة اللبنانيّة («النهار»، ١٢ أيّار، ١٩٨٣). أما الياس الديري فكتب: «حسناً فعل مجلس النوّاب اللبناني حين قال، بلسان الأكثريّة وبمسؤوليّة تاريخيّة، نعم لاتفاق انسحاب القوّات الأجنبيّة من لبنان» («النهار العربي والدولي»، ٢٠ حزيران، ١٩٨٣). وفي مناسبة التذكير بدور أمين معلوف كمسؤول إعلامي في الوفد اللبناني الرسمي إلى مفاوضات ١٧ أيّار (الطرفة أن كاتباً زعم أخيراً أن أمين معلوف «استُدعي» كي يشارك في المفاوضات، أي أن حكومة أمين الجميّل أرسلت من يضع مسدّساً في صدغه مهدّداً، مما اضطرّه إلى المشاركة) يعود الحديث إلى دور جوزيف سماحة. وهناك مَن زعم أخيراً أن جوزيف سماحة زار فلسطين المحتلّة أو أنه شارك في المفاوضات. لم يكن ذلك صحيحاً: لكن جوزيف (وهو ليس حيّاً كي يردّ) شارك في الوفد الإعلامي اللبناني الذي غطّى المفاوضات (التي كانت تجري دورياً في لبنان وفي فلسطين المحتلّة، وكانت الطوّافات اللبنانيّة والاسرائيليّة تنقل المراسلين اللبنانيّين والاسرائيليّين) وهو اختار ألا يحجم عن الذهاب إلى فلسطين المحتلّة لتغطية المفاوضات (يحاول البعض أن يدلّل على خرق المقاطعة من أحد على أنه دحض للمقاطعة من قبل الجميع). هذا كان خياره. وكتابات الراحل سماحة في تلك الفترة لم تكن، كما قيل أخيراً، مؤيّدة للاتفاقيّة، لكنها كانت ليّنة وتقنيّة جدّاً في نقدها لخيار حكم أمين الجميّل. كان جوزيف مثلاً ينتقد التعويل اللبناني الكبير على الموقف الأميركي، وكتب ذات مرّة في ضرورة عدم «إضعاف الموقف اللبناني في المفاوضات» («السفير»، ٢٥ كانون الأوّل، ١٩٨٢)، مما يوحي بأنه لم يكن رافضاً لمبدأ المفاوضات. لكن مَن قال إن موقف جوزيف كان يجب أن يكون محتذى؟ والحقّ يُقال، العودة إلى كتابات تلك الفترة تذكّر بأن قلم طلال سلمان كان من أشجع الأقلام على الإطلاق، ولم يكن متأثّراً البتّة بجو الإرهاب والترهيب (الذي فرضه حكم أمين الجميّل المتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي) -مما عرّضه لمحاولة اغتيال.
وفي هذه الأجواء مَرّت اتفاقيّة ١٧ أيّار بقليل من الاعتراض، وبكثير من التأييد. ينسى البعض أن نائبيْن فقط (نجاح واكيم وزاهر الخطيب) صوّتا ضد الاتفاقيّة وأن رشيد الصلح وألبير منصور وحسين الحسيني امتنعا عن التصويت (لماذا؟) فيما «تحفّظ» نائب حزب البعث العربي الاشتراكي (الموالي للنظام العراقي)، عبد المجيد الرافعي. وحتى رئيس الحركة الوطنيّة وليد جنبلاط، لم يعارض الاتفاقيّة إلّا بعد تبلور موقف معارض (بعضه بإيعاز من النظام السوري الذي كان متساهلاً في البداية مع مبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، كما صرّح في حينه عبد الحليم خدّام). جنبلاط الذي أولمَ لشمعون بيريز فيما كان صبية فلسطينيّون يقارعون قوّات الاحتلال الإسرائيلي في عين الحلوة، صرّح بعد عودته من لقاء تشاور مع الملك الأردني أنه «مع المفاوضات اللبنانيّة – الاسرائيليّة – الأميركيّة إذا أدّت إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل» («النهار»، ٧ كانون الثاني، ١٩٨٣). أما «المُنسِّق العام للمفاوضات» غسّان تويني، فأعلن أن الهدف هو «إقامة وضع أمان دولي على الحدود اللبنانيّة ــ الاسرائيليّة المعترف بها دوليّاً» («النهار»، ١٤، كانون الثاني، ١٩٨٣).
ليست هذه نكئاً لجراح اندملت. هذه جراح لم تندمل بعد. هناك فريق سياسي في لبنان دوماً يتحفّز للمجاهرة بالتحالف مع العدوّ الإسرائيلي عند أوّل فرصة سانحة. ولو أن عدوان تمّوز نجح في كسر شوكة حزب الله، لكانت السلطة في لبنان قد أعادت فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في ضبيه (مَن يذكر هذا العار في تاريخ لبنان؟). المواقف والاتجاهات السياسيّة للطوائف اللبنانيّة —كافّة— لا يُعوَّل عليها لأنها مبنيّة على حسابات الربح والخسارة للطوائف. وحدها العقائد تحمي من المرونة والليونة في التعاطي مع الخطر الإسرائيلي، وهذا النوع من العقائد يخضع هو أيضاً لحسابات الطوائف المرِنة. إن اتفاقيّة ١٧ أيّار عُقدت قبل أن توقّع ومناخها رافق كل يوم قصف من قبل العدوّ. ومناخ ١٧ أيّار أعاد رفيق الحريري تجديده بمجرّد ان وصل إلى السلطة، مستعيناً بالناطق الرسمي للوفد اللبناني في مفاوضات ١٧ أيّار، مستشاراً خاصّاً به.
* كاتب عربي (موقعه على الإنترنت: angryarab.blogspot.com)

The US citizens Do Not elect the President directly

The Republican system select those deemed worthy to vote for a President (and maybe a Senator?)

Four times, the candidate who got the most popular votes was Not inducted.

Nothing wrong with such a Republican system of allowing those who are concerned and educated to get a higher weight for the voting power.

You don’t want these kinds of Brexit results.

As long as the USA desist from claiming it is a people’s democracy and the best among all 90 existing democracies that the citizens are the main voting power

Do you know that only Congress has the power to declare war?

And yet, the USA is engaged in 130 kinds of wars around the word, of which Congress voted for only 5 of them?

Do you know that 25 out of 55 of the Founders owned slaves? And George Washington was the biggest land owner?

I could Not imagine otherwise in those days: That this trend is worsening tremendously after 3 centuries is worrisome.

Do you know that over 50% of Congress and the Senate are multimillionaires? And that 91% of them get re-elected because of the power of their wealth and connection with the lobbying conglomerates?

There is No proportional election law in the US: And thus, it is almost impossible for a third or fourth party to get a feet in the legislating sacro-saint palace.

مكامن الخلل في الديمقراطيّة الأميركيّة

لا يفوز الرئيس الأميركي بالمنصب عن طريق الاقتراع الشعبي (أ ف ب)
أسعد أبو خليل

تقييم الديمقراطيّة الأميركيّة أصعب من تقييم غيرها من الديمقراطيّات في العالم. هي ديمقراطيّة أنجح من غيرها في الترويج لذاتها، وفي تقديم نفسها على أنها النموذج الأمثل. والدعاية السياسيّة والعلاقات العامّة هي من أهم المنتوجات الأميركيّة — بعد الحروب والغزوات (يبلغ عدد التدخّلات العسكريّة الأميركيّة الحاليّة حول العالم نحو ١٣٠، بين حروب معلنة وحروب سريّة وتدخلات عسكريّة متنوّعة، ويبلغ عدد الغزوات لدول أجنبيّة أكثر من ٧٠ منذ إنشاء الجمهوريّة، مع أن عدد الحروب المُعلنة التي شنّها الكونغرس رسميّاً لم يتعدّ خمسة حروب فقط.

لا يحقّ إلا للكونغرس شنّ الحروب وفق الدستور الأميركي، لكن نظام الرئاسة الامبراطوريّة الذي توطّد في السياسة الخارجيّة والدفاع يسمح للرئيس بأن يغزو كما يشاء، بالرغم من سنّ قانون في عام ١٩٧٣ يحدّ من قدرة الرئيس على التدخّل العسكري الخارجي. لكن القانون الأخير أثبت عقمه، إذ إنه ليس هناك أعضاء في الكونغرس يجرؤون على رفض طلب الرئيس لتمويل الحروب والغزوات ـــ قانون «سلطات الحرب» يقول إنه يمكن للرئيس أن ينشر قوّات أميركيّة في دول أجنبيّة لمدّة لا تزيد على ٦٠ يوماً قابلة للتجديد). والترويج الأميركي للذات فولكلور سياسي عريق، ويدخل ضمن عمل السفارات الأميركيّة حول العالم، ومركز الاعلام العربي في دبي، التي تديره الحكومة الأميركيّة لنشر دعايتها وأكاذيبها في الإعلام العربي المطيع. وألكسيس دو توكفيل، الذي أثنى كثيراً على «الديمقراطيّة في أميركا» (في كتابه الشهير بالعنوان نفسه) تذمّر من تلك السمة في الشعب الأميركي: إنهم ينتظرون من كل زائر أن يثني على ديمقراطيّتهم — حتى في سنوات الاستعباد والحروب ضد السكّان الأصليّين — وإذا تمنّع الزائر، أمطروه هم بالثناء على تلك الديمقراطيّة.
يمكن رصد الجذور الأولى لتشكّل الديمقراطيّة الأميركيّة إلى عهد ما يُسمّى «الآباء المؤسّسين» (لم يكن للأمهات من دور مسموح). هؤلاء الآباء (وكانوا من الأثرياء والأكثر تعلّماً، و٢٥ من الـ٥٥ من المندوبين إلى المؤتمر الدستوري التأسيسي كانوا من ملّاك العبيد) كانوا متأثّرين بأسوأ جوانب الديمقراطيّة الإغريقيّة. كانوا حتماً من رأي الفلاسفة مثل أرسطو وأفلاطون في ذمّ فكرة الديمقراطيّة ونظامها. «حكم الشعب» كان عند هؤلاء هو حكم الرعام المنبوذ. لم يختر الآباء المؤسّسون الحكم الديمقراطي بل الحكم الجمهوري «المُفَلتَر»: تحدّث جيمس ماديسون في الأوراق الفدراليّة (رقم ١٠) عن نظام الانتقاء الدقيق: أي إن نخبة من الشعب ــــ وليس الشعب ــــ هي التي تنتقي النخبة الحاكمة. لكن لغة توماس جيفرسون الشاعريّة في «إعلان الاستقلال» طغت على الأحكام التقييميّة عن الديمقراطيّة: طمَسَ الإعلان استعباد السود وقمع الفقراء والمجازر ضد السكّان الأصليّين. تكلّم الإعلان عن «الحياة والحريّة والسعي نحو السعادة». كانت هذه مقتبسة من جون لوك، والصياغة الأصليّة تتحدّث عن الحياة والحريّة والملكيّة الخاصّة. لكن التملّك كان مصدر سعادة عند الآباء المؤسّسين، وكان جورج واشنطن عند وفاته أكبر مالك في كل البلاد الأميركيّة (وترك الأملاك والعبيد لزوجته، وأوصى بتحرير العبيد فقط بعد وفاة زوجته، التي سارعت إلى تحريرهم مذعورة).
كانت تركيبة النظام السياسي تركيبة نخبويّة حرفيّاً: بمعنى أن الآباء المؤسّسين لم يؤمنوا بالمساواة بين البشر (كلمة «مساواة» لم ترد ولا مرّة في الدستور الأميركي) وآمنوا بأن نجاح الديمقراطيّة يكمن في مفهوم التمثيل الانتخابي الاستقلالي (ميّزت حنة بتكن في كتابها «مفهوم التمثيل» بين نوعيْن مختلفين من نظريّات التمثيل الانتخابي)، أي إن المُنتَخَب لا يلتزم بالضرورة بتطلّعات الناخب وطموحاته ومطالبه. وأراد الآباء المؤسّسون تأسيس نظام يكون فيه التمثيل محصوراً بالنخبة الطبقيّة المتعلّمة. والصراع الطبقي لم يكن غائباً في سنوات تأسيس الجمهوريّة، وهو كان في صلب النزاع بين «الفدراليّين» و»معادي الفدراليّة»: مثّلَ الفريق الأوّل طبقة تجّار «نيو انغلاند» وملاّك المزارع في الجنوب (وهم ملاّك العبيد) والملكيّون، فيما مثّل الفريق الثاني طبقة الحانوتيّين والعمّال والصنّاع وصغار المزارعين. وكان الفريق الأوّل يريد حكومة فدراليّة قويّة تأمر بما ترتئيه بعيداً عن تطلّعات «الرعاع» ـــ بلغة المؤسّسين ـــ فيما ناضل الفريق الثاني من أجل تحقيق مكاسب لحقوق الولايات وللحريّات الفرديّة. وهذا الصراع وسمَ التاريخ السياسي للجمهوريّة الأميركيّة، وهو لم يُحسم بعد، وإن اتخذ أشكالاً أخرى، لأن فريق «حقوق الولايات» تسلّق عليه رجال الأعمال الذين يريدون التحرّر من الضوابط القليلة على تراكم رأس المال، وفريق العنصريّين الذين تصارعوا مع الحكومة المركزيّة قبل الحرب الأهليّة وبعدها من أجل الإصرار على حق استملاك العبيد، أو حق الفصل العنصري في ما بعد.

وطبيعة الحكم منذ إنشائه كان محافظاً، متوائماً مع مزاج المؤسّسين ومع مزاج الشعب الأميركي بصورة عامّة: المحافظة بمعنى ممانعة التغيير، خصوصاً إذا كان جذريّاً (تغيّر الدستور الفرنسي بعد الثورة ١٦ مرّة فيما لا يزال فقهاء القانون الأميركي يمحّصون في لغة الدستور الأميركي نفسه، محاولين سبر غور «مقاصد» المؤسّسين). وما يُسمّى هنا «الحريّة» هو مفهوم اقتصادي لا علاقة له بالسياسة. فكلمة حريّة لم تعنِ سياسيّاً ودستوريّاً غير «الحريّة السلبيّة» بمفهوم آيزايا برلين: أي نفور الفرد من تدخّل الدولة في الحريّات الاقتصاديّة وفي حق تملّك السلاح. أما الحريّة الإيجابيّة التي تكفل حق الشعب، فيما يتيح له تكافؤ الفرص من خلال تعديل ميزان تفاوت الفرص الذي يجد المرء نفسه فيها عند الولادة، فلم تكن تعني كثيراً في التاريخ الأميركي. لكن الانهيار الاقتصادي الهائل بعد ١٩٢٩ أدخل تعديلات على وظيفة الدولة في السوق، وعظّم من دورها من خلال استحداث برامج اجتماعيّة. لكن ثورة رونالد ريغان لم تتوقّف عن تخفيف دور الدولة في السوق وتفكيك برامجها الاجتماعيّة، وهذه ثورة ساهم فيها الجمهوريّون والديمقراطيّون على حدّ سواء.
وإمعاناً في تنصيب فئة نخبويّة حاكمة، فصل المؤسّسون بين مجلس الشيوخ (الذي أرادوه نادياً لأصحاب الثروات والجاه من أمثالهم) ومجلس النوّاب الذي رضخوا في إنشائه لتطلّعات الفئات الاجتماعيّة الدنيا (طبعاً، من البيض أصحاب الأملاك، لأن العبيد والسكّان الأصليّين والنساء وفقراء البيض المعدومين لم يكونوا في الحسبان في جمهوريّة تشكّلت باسم الشعب الذي اختزله الملاّك من البيض، كذلك فإن إعلان الاستقلال الشهير لم يشر إلى السكّان الأصليّين إلاّ كـ»وحوش بلا رحمة»). وكان مجلس الشيوخ (حتى ١٩١٣) ينتخبه أو يُعيّنه المجلس الاشتراعي أو المحافظ في الولايات لسنوات ست طويلة، لتحاشي «التماشي غير الكفء مع أيّ اندفاعة عاطفيّة مفاجئة أو لدافع عابر عند الناس»، كما كتب الكسندر هاميلتون بالحرف. وتحديد مدّة الدورة الانتخابيّة بست سنوات لأعضاء مجلس الشيوخ يهدف إلى إبعاد عضو المجلس عن مزاج الشعب العادي.
لكن الخلل الأكبر في النظام الأميركي يتجلّى في طريقة انتخاب الرئيس. لا يُنتخب الرئيس من الشعب هنا، كما في معظم البلدان الديمقراطيّة. قرّر المؤسّسون أن انتخاب الرئيس أمرٌ جلل لا يمكن أن يُترك في أيدي الشعب. ولهذا فإن هيئة منتخبة، أو مُعيّنة كما في الماضي اسمها «الكليّة الاقتراعيّة»، تقوم هي بالنيابة عن الشعب بانتخاب الرئيس (والنظام السياسي اللبناني أراده الفرنسيّون مجلساً نخبوياً يقوم بالنيابة عن الشعب بانتخاب الرئيس وذلك لمراعاة المعادلة الطائفيّة التي كانت في مدماك تكوين الكيان، ولأن انتخاب الرئيس من قبل مجلس يسهّل عمليّات رشوة النوّاب أو إصدار الأوامر لهم من جهة خارجيّة). أي إن الانتخابات تجري في الولايات وليس على مستوى البلاد برمّتها، والاقتراع يكون لمصلحة منتدبين (ومنتدبات في ما بعد) يقومون في ما بعد بالاقتراع للرئيس. لكن النظام أصبح أكثر ديمقراطيّة في القرن العشرين (باستثناء السود) لكنه لا يزال يدار بطريقة غير مباشرة نخبويّاً وانتقائيّاً (حتى في الانتخابات الرئاسيّة داخل الأحزاب، خصوصاً الحزب الديمقراطي، يُعمل بنظام «المندوبين الكبار» وذلك لتعطيل مشيئة الناخبين العاديّين والعاديّات).
لا يفوز الرئيس الأميركي بالمنصب عن طريق الاقتراع الشعبي، بل عن طريق الحصول على «الأصوات الاقتراعيّة» (وهي تُحتسب في كل ولاية عبر احتساب عدد النواب زائد عدد عضويْ مجلس الشيوخ. يتعادل أعضاء مجلس الشيوخ بين الولايات — لكل ولاية عضوان — فيما تتمثّل الولايات في مجلس النوّاب بناءً على الوزن السكّاني لكل ولاية، على أن يبقى عدد أعضاء مجلس النوّاب ٤٣٥). ويمكن للفائز في الانتخابات الرئاسيّة (الفائز هو الذي يجمع ٢٧٠ صوتاً اقتراعياً) ألا يكون حاصلاً على الأكثريّة الشعبيّة (حدث ذلك أربع مرّات في التاريخ الأميركي). وهذا السعي نحو الحصول على الرقم السحري يحيل بعض الولايات إلى أماكن قاحلة (غير مُزارة) للمرشحين (والمرشحات) ويعزّز مكانة عدد قليل من الولايات. والانتخابات الرئاسيّة في كل ولاية تجري — كما كل انتخابات في أميركا — على الطريقة الرجعيّة، أي النظام الأكثري الذي يقصي أي محاولة لصعود تيّارات وأحزاب جديدة (والسبب نفسه هو الذي يمنع اعتناق النظام النسبي في لبنان). وما دام الفائز الأوّل يفوز بكل شيء (أي بكل الأصوات الاقتراعيّة في الولاية)، فليس هناك مِن حافز للاقتراع في معظم الولايات لأنها محكومة بأن تذهب لهذا الحزب أو ذاك (أي كاليفورنيا للحزب الديمقراطي وتكساس للحزب الجمهوري، وهكذا دواليك). ومعظم الولايات محسوم أمرها قبل إجراء الانتخابات بأشهر (فهي، باللغة الأميركيّة، إما حمراء، جمهوريّة، أو زرقاء، ديمقراطيّة، والمعارك لا تدور إلا في بضع ولايات، مثل فلوريدا وفرجينيا وبنسلفانيا وميشيغان وأوهايو). وهذا يمنح هذه الولايات القليلة نفوذاً هائلاً يجحف بحقوق ومطالب ولايات أخرى (هذا، مثلاً يتيح لولاية أيوا النافذة أن تدعم صناعة طاقة الـ»إيثانول» — لأن نصف منتج الذرة في الولاية يذهب لصناعة الـ»إيثانول»، لأن أيوا مهمّة في الانتخابات الحزبيّة التي تقرّر مرشّحي الحزبيْن).
لكن إصلاح نظام الانتخاب الرئاسي ليس بهذه السهولة، وليس فقط بسبب صعوبة تعديل الدستور المُقدّس. فلو استبدلنا نظام «الكليّة الاقتراعيّة» بنظام الانتخاب الشعبي المباشر، فإن هذا سيحصر الانتخابات والحملات بعدد قليل من الولايات ذات الأكثريّة السكانيّة. ولقد فكّر عالم السياسة الأميركي، لاري ساباتو، في عمليّة الإصلاح في كتابه «دستور أكثر كمالاً»، وفيه يقترح تعديلاً يقضي بزيادة عدد الأصوات الاقتراعيّة للولايات ذات الكثافة السكانيّة لمنع ظاهرة إمكانيّة فوز رئيس بأكثريّة الأصوات الاقتراعيّة من دون الفوز بأكثريّة الاقتراع الشعبي. كذلك فإن ولايَتَيْ «مين» و»نبراسكا» أصلحتا على طريقتهما من عقم العمليّة الانتخابيّة الرئاسيّة عبر تطبيق نظام النسبيّة على الانتخابات الرئاسيّة في الولاية، حيث لا يفوز أوّل حائز اكثريّة الأصوات بكل الأصوات الاقتراعيّة، بل يفوز بالنسبة على ما يتوازى مع حجم فوزه (أو فوزها).
أما علّة العلل، والعامل الذي يحافظ على الاحتكار المطلق للتمثيل السياسي للحزبيْن، فيكمنان في إصرار الحزبين، عبر عقود طويلة، على الحفاظ على أسوأ نظام انتخابي، أي النظام الأكثري في الدائرة الفرديّة. وهذا النظام المعمول به أميركيّاً يعزّز ويضمن احتكار الحزبيْن السياسي إلى أبد الآبدين. ولو أن النظام النسبي معمول به (على أساس الولاية) لكان احتكار الحزبيْن قد كُسِر منذ أمد بعيد — والنظام النسبي مثالي لبلد مثل لبنان، لكن على نطاق لبنان دائرة انتخابيّة واحدة، (دعت إليه الحركة الوطنيّة في برنامجها الشهير، والذي زيّفه وليد جنبلاط في قوله إن كمال جنبلاط كان يريد النسبيّة في المحافظة).

أما الآفة الكبرى في الحياة السياسيّة الأميركيّة فهي المال السياسي، وكان «تيب أونيل»، رئيس مجلس النوّاب الأسبق، يسميّه «حليب الأم بالنسبة إلى السياسة». بالمقارنة مع ديمقراطيّات العالم (ينسى الشعب الأميركي أن هناك نحو تسعين دولة ديمقراطيّة في العالم، لأن ساسة البلاد يضخّون بصورة شبه يوميّة أن أميركا هي الدولة الحرّة الوحيدة في العالم)، فإن دور المال في الحياة السياسيّة الأميركيّة لا يُقارن بأي ديمقراطيّة أخرى. أذكر أن السيناتور الأسبق، جيمس أبو رزق، أخبرنا مرّة أنه كان يقضي نحو ثلث وقته في مجلس الشيوخ في طلب المال من المتموّلين. والمشكلة في التمويل أن المحكمة الدستوريّة العليا هي التي قضت بأن المال يساوي الكلام المُباح، وعليه فإن التعديل الأوّل للدستور الذي يخوّل حريّة التعبير، ينطبق على المال، لكن المحكمة أضافت أن تحديد كميّة التبرّعات الماليّة ممكن. والمحكمة هي التي تقرّر كميّة المال الانتخابي، من قبل الأفراد ولجان العمل السياسي والجمعيّات والشركات. وهذه الكميّة تزيد عبر السنوات، وقرار المحكمة في ما بات يُسمّى قضيّة «المواطنون المتحدون» والذي أزال العوائق من أمام الإنفاق غير المحدود من قبل «لجان العمل السياسي العملاقة»، فتح الباب واسعاً للإنفاق غير المحدود في «العمل السياسي» — من قبل شركات ونقابات — على أن لا يكون مرتبطاً مباشرة بالمرشّح. هذا ما يجعل الإنفاق الانتخابي بالمليارات، فيما تنفق كندا في حلقة انتخابيّة شاملة واحدة (في كل البلاد) أقل من تكلفة انتخابات في قضاء واحد في ولاية أميركيّة. وبات معدّل الإنفاق للفوز بعضويّة مجلس الشيوخ يبلغ أكثر من عشرة ملايين دولار، وهذا يفسّر الطبيعة الطبقيّة النخبويّة لمجلس الشيوخ ومجلس النوّاب — منذ عام ٢٠١٤ أكثر من نصف الأعضاء يملكون ثروات تفوق مليون دولار. وهذه الطبيعة الطبقيّة والإنفاق المالي الهائل يجعلان من الكونغرس الأميركي ذا أعلى نسبة إعادة انتخاب — بنسبة تقارب تلك في كوريا الشماليّة. وسبب أن نحو أكثر من ٩١٪ من أعضاء الكونغرس يُعاد انتخابهم هو بسبب حظوة المال: وهؤلاء لا ينفقون من مالهم الشخصي (قلّة تفعل ذلك، مثل عمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، الذي أنفق نحو ١٠٠ مليون دولار من ماله الشخصي لدعم حملاته الانتخابيّة) لكن الثراء يجرّ الثراء، والأثرياء يعرف بعضهم بعضاً في البلدات والمدن والأنحاء.
ولاحظ ألكسي دوتوكفيل في زيارته المذكورة أعلاه لأميركا أن الشعب الأميركي (في القرن التاسع عشر) كان ناشطاً في أعمال تطوّعية وفي ما نسمّيه اليوم «المجتمع المدني». والنشاط هذا كان في الكنائس والنوادي وأعمال خيريّة محليّة. هذا النشاط التطوّعي خفّ كثيراً في العقود الماضيّة (وهو محطّ دراسة من قبل روبرت بتنم في كتابه «لعب البولنغ فرادى»، والذي وثّق فيه تناقص الأعمال التطوّعية والاجتماعيّة عند الشعب الأميركي (وهو نسب ذلك لأسباب عديدة، بما فيها التلفزيون والمرأة، كأن على المرأة بعد العودة من العمل أن تقوم بما كانت تقوم به من أعباء نشاطيّة محليّة قبل أن تدخل إلى سوق العمل خارج المنزل ـــ لأن عمل المرأة في المنزل لا يزال غير محسوب). هذه الظاهرة تزداد في العصر التكنولوجي الحديث حيث يقلّ التعاطي الاجتماعي بين الناس، ويقلّ الحديث والتأثير السياسي في ما بينهم (أجهزة التبريد أحدثت تحوّلات في الحياة السياسيّة في الجنوب الأميركي، ودخل الذين كانوا يتحدّثون في السياسة على مصطبات منازلهم إلى داخل المنزل). لكن عدم المشاركة السياسيّة يعود إلى أسباب عديدة: إن طبيعة السياسة الرتبية وإعادة تجديد الحزبيْن لهيمنتهما التمثيليّة لا تحفّزان الشباب على المشاركة السياسيّة أو على الاقتراع (نسب الاقتراع في أميركا هي الأدنى بين الديمقراطيّات، ولا يصوّت من الشباب إلا نحو خُمسهم). لكن الحزب الجمهوري يساهم بطريقة مباشرة في مؤامرة التقليل من الاقتراع والمشاركة، لأن الفقراء يميلون إلى الحزب الديمقراطي، وهم الأقل اقتراعاً بين الطبقات الاجتماعيّة، كذلك فإن الشباب الأميركي في الجامعات يميل إلى الحزب الديمقراطي، مع أن النسب هي أقل بين الشباب البيض من الذكور. ولهذا لا يحبّذ الحزب الجمهوري إتاحة المجال للاقتراع من دون عوائق فريدة في هذه البلاد (مثلاً على المُقترع أن يتسجّل قبل أن يقترع، كذلك فإن الاقتراع — خلافاً لمعظم بلدان العالم — يجري في يوم عمل عادي، وهذا جزء من مؤامرة تقليص مشاركة الفقراء).
أما نظام الفصل بين السلطات و»المراقبة والموازنة» فقد فشل فشلاً ذريعاً، لأنه يعمل في سياق نظام انتخابي يرسّخ حكم الحزبيْن فقط: ليس هناك من حافز لدى أيّ منهما لتحقيق تنازلات وعقد مساومات، والبلاد منشطرة أكثر من أي وقت مضى، وتقسيم الدوائر الانتخابيّة يعود إلى الهيئة الاشتراعيّة المحليّة، وعليه فإن كلا الحزبيْن يعمد إلى ضمان فوزه في الدائرة. لكن لو أن النظام النسبي معمول به، فإن قيام أحزاب ثالثة ورابعة يمكنه أن يكسر حدّة الانشطار الذي لم يأخذه المؤسّسون في عين الاعتبار. لا بل إنهم فضّلوا نظاماً لا يُكثر من الأحزاب (كانوا يسمّونها «أجنحة») حتى لا ينجح الشعب في ترجمة أمزجته المباشرة. النظام النخبوي النائي كان مفضّلاً عند هؤلاء.
تستطيع الديمقراطيّة الأميركيّة أن تتعلّم الكثير من تجارب ديمقراطيّات أخرى، خصوصاً في الدول الاسكندنافيّة. لكن سمة الزهو الوطني والقومي تسود هذه البلاد، حيث يظن المواطن أن نظامه بلغ الكمال، وأن التاريخ انتهى عند عتبة باب البيت، وأن الحريّة لا يمكنها أن تزداد أكثر. وعصر «محاربة الإرهاب» قلّص من الحريّات وزاد من سطوة الدولة التي باتت تحكم العالم أجمع. لكن حملة شعبيّة (غير واردة) لتقديم تعديلات دستوريّة من أجل كسر احتكار الحزبيْن وإتاحة المجال أمام أحزاب إصلاحيّة جديدة يمكنها أن تُحدث تغييراً. لكن لا الحزبان في وارد التغيير، والشعب شرب الخوف من التغيير مع حليب الأم. ولهذا فإن هذا النظام مُقدم على فساد متعاظم، وهذا الفساد هو الذي ينتج ظاهرة ترامب على اليمين، وساندرز على اليسار. لكن لو وصل أحدهما إلى الحكم، فإن سقفه وحدوده ستظلّ هي هي، كما كانت عند رؤساء سابقين، أي إن الديمقراطيّة الأميركيّة تتجه إلى مزيد من الإغلاق والانغلاق، ومزيد من الفساد ومزيد من لوْم الغريب والمهاجر والملوّن.


adonis49

adonis49

adonis49

August 2020
M T W T F S S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  

Blog Stats

  • 1,407,997 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 758 other followers

%d bloggers like this: