Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Austerity budget

Liberal economics (for the elite class) and current austerity “budget” in Lebanon (for the poorer classes)

Note: The late and former President of Lebanon Fouad Chehab made a deal with Egypt strongman Gamal Abdel Naser to do his bidding in “foreign affairs” and allow Egypt’s ambassador to rule as a mandated power, as long as the President take care of the internal affairs. Thus, he persecuted the Syria National Social Party (SNSP) and denied it fair election as part of the deal.

After the “failed” coup d’etat of SNSP for constant harassment in 1962, many of its members (Not Lebanese) were shot or made to die in prisons. Thousands were persecuted during his tenure and many incarcerated were released handicapped. This this coup d’etat, the government relied on its security department the “second bureau” to monitor free expression and gathering.

This article compare the economic policy during Chehab tenure and the current economic policies after the civil war.

Note: The purpose of the IMF is basically to support banks by all means possible at the detriment of government financial viability. When a government tries to lower interest rates on loans by local banks, the IMF worries that the Central Bank profits will dwindle and won’t be able to control the economy.

الشعب يريد/The People Want posted on Fb the article of Ayad Khalil. Sponsored

شتان ما بين التقشف و الشهابية

«وهذه التنمية فيما هي تهيِّئ فرص العمل للجميع والعيش اللائق بالإنسان، تفعل فعلها الكبير في القضاء على التفاوت بين الأفراد والجماعات والمناطق، وتنقل إلى كل أنحاء لبنان بركة المساواة، وروح الوفاء للوطن» الرئيس فؤاد شهاب

إياد الخليل
أستاذ جامعي، وباحث في الاقتصاد السياسي
نشر في ملحق رأس المال، جريدة الأخبار في 29 تموز 2019 – تحرير فيفيان عقيقي

ليس الهجوم على القطاع العام إلّا استكمالاً لمسلسل طويل بدأ بعد انتهاء الحرب الأهلية، وقام على الأيدولوجية النيوليبرالية التي تُشيطن الدولة وتعتبرها عائقاً أمام نمو القطاع الخاص.

إذ قامت السلطة، مذاك الحين، بضرب القدرات المالية للدولة عبر نظام ضريبي فاشل وظالم، حرم الدولة من الموارد المالية الكافية التي تسمح لها القيام بمسؤولياتها الأساسية، وجعل منها رهينة للاستدانة الدائمة. فما كان يتوجّب على الدولة أن تأخذه بالضرائب، باتت تستجديه عبر الاقتراض بفوائد باهظة من المصارف.

حتّى أصبحت خدمة الدَّيْن تستنزف 50% من إيرادات الدولة وثلث الإنفاق الحكومي، وهي النسبة الأعلى في العالم على الإطلاق، استناداً إلى بيانات البنك الدولي، في سابقة خطيرة!

ربّما لا يدرك المسؤولون أن المشكلة ليست في الدولة بل في غيابها وعجزها.

فتحجيم الدولة والقطاع العام، يفاقم المشاكل بدلاً من حلّها. فيما المطلوب تمكين الدولة ومدّها بالقدرات الضرورية مالياً واقتصادياً لكي تتمكّن من القيام بالمسؤوليات المتعدّدة الملقاة على عاتقها.

فوفقاً لعالم الاقتصاد السياسي فرانسيس فوكوياما، إن دول الحدّ الأدنى التي تتمتّع بفردوس ضريبي مثل الصومال وغيرها من دول جنوبي الصحراء الأفريقية، حيث الإيرادات الحكومية قد لا تتجاوز ال20% من حجم الناتج المحلّي (في لبنان تصل إلى نحو 20%، بينما تترواح في معظم الدول المتقدّمة ما بين 40-50%) تكون دولاً عاجزة عن تمويل الخدمات العامّة الأساسية لمواطنيها كالصحّة والتعليم، وتفتقد إلى بنية تحتية جيّدة وعصرية (الكهرباء، الطرق و النقل، الإتصالات…) ضرورية لبناء اقتصاد حديث ومُنتج.

عودة إلى الشهابية

كان عهد الرئيس فؤاد شهاب تأسيسياً بامتياز ومدخلاً لبناء الدولة الديموقراطية الحديثة والأنصهار الوطني الحقيقي، إذ اعتبر أن المشكلة الاقتصادية – الاجتماعية والتفاوت الاقتصادي بين المناطق والشرائح الاجتماعية المختلفة هي أساس الانقسامات السياسية والطائفية والحزبية.

وقد أوكل مهمّة إعداد الدراسات والتخطيط ووضع الأهداف والأولويات إلى بعثة «إيرفد» برئاسة الأب لوبريه. تميّزت سياسة تمويل الإنماء في العهد الشهابي «بالجرأة والإقدام» وفقا لندى فياّض، فبعد أن كانت إمكانات الخزينة تحدِّد ضرورات الإنماء، أصبحت الأولوية خلال العهد الشهابي للإنماء والعدالة الاجتماعية، التي على أساسها توضع خطط التمويل المناسبة.

ركّزت الشهابية على الإنفاق على البنية التحتية لإيصال الخدمات العامّة إلى القرى والمناطق النائية وتحسين بناها التحتية، بعد أن بيّنت بعثة «إيرفد» أنّ هناك نحو 600 قرية لبنانية تفتقر إلى الطرق وشبه معزولة، ولا يصلها التيار الكهربائي، وتفتقر إلى الخدمات الصحّية والاجتماعية، وأيضاً لا تستطيع تصريف إنتاجها الزراعي.

فصدر المرسوم 6630 في عام 1961 مخصِّصاً مبلغ 84 مليون ليرة لإيصال الطرق إلى جميع القرى اللبنانية، وأتبع بقانون ثانٍ في العام نفسه، يخصّص مبلغ 450 مليون ليرة لتعميم الكهرباء على القرى كافّة.

كذلك تمّ تأسيس مصلحة كهرباء لبنان، وعُهِد إليها إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها في جميع الأراضي اللبنانية، وبموجب ذلك تحوّلت كل الإنشاءات الكهربائية المستثمرة من القطاع العام أو القطاع الخاص إلى مصلحة كهرباء لبنان، وازدادت القدرة المجهّزة للإنتاج في المعامل الكهربائية المائية والحرارية في لبنان من 144.3 ألف كيلو واط. إلى 284 ألف ك.و. بين عامي 1958 و1964.

وخلال الفترة نفسها، ارتفعت الاعتمادات التي أنفقت عبر وزارة الأشغال بما يفوق الأربعة أضعاف، وأدّت إلى إنجاز سلسلة من الطرق بطول 900 كلم، وقد وزّعت هذه الاعتمادات وفقاً لحاجات المناطق عملا بمبدأ الإنماء المتوازن، فنالت منطقة البقاع الحصّة الأكبر نظراً للحرمان التي تعاني منه ولكبر مساحتها. وازداد على أثرها عدد المركبات من 60 ألفاً إلى 140 ألفاً بين عامي 1960 و 1968.

الهجوم على القطاع العام

بعد الحرب اللبنانية، أشاعت البروباغندا النيوليبرالية المُهيمنة تضخّم حجم الدولة في الاقتصاد، وحمّلته مسؤولية الأزمات التي نعيشها. لكن إذا نظرنا في الأرقام، نجد أنّ المشكلة تكمن في ضعف الموارد المالية لدى القطاع العام نتيجة شحّ الإيرادات الحكومية وذهاب القسم الأكبر منها لتمويل خدمة الدَّيْن (50%).

إذا أخذنا كمؤشر حول حجم الدولة، الإنفاق الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي، نجد أنه في العام 2017 قارب 29% وفقاً لإحصاءات وزارة المالية وإدارة الإحصاء المركزي، علماً أن مدفوعات الفائدة على الدَّيْن الحكومي تشكّل ما يفوق ثلث الإنفاق الحكومي.

أمّا إذا استثنينا مدفوعات فوائد الدَّيْن الحكومي باعتبار أنه لا يقابلها أي إنتاج أو خدمة، فيمكن أن نأخذ صورة أقرب إلى الحجم «الفعلي» للدولة في الاقتصاد، إذ يصبح يقارب 19% في لبنان، بينما يصل إلى 54% في فرنسا، و35% في قبرص، و18% في الموزامبيق. ما يعني أن حجم الدولة في الاقتصاد في لبنان هو أقرب إلى حجمه في الدول العاجزة عن توفير الخدمات العامّة الأساسية لمواطنيها وتطوير وصيانة بناها التحتية.

من الواضح أن هناك علاقة إيجابية إلى هد بعيد بين مستوى التقدّم الاقتصادي وحجم الدولة في الاقتصاد،

ويعود ذلك إلى سببين مترابطين.

أوّلاً، إن زيادة المداخيل تزيد من الطلب على التقديمات الاجتماعية والخدمات العامّة والبنية التحتية الحديثة وتزيد من قدرات الدولة على تلبيتها. فضلاً عن أن توفير الخدمات العامّة الأساسية للمواطنين، بالإضافة إلى بنية تحتية حديثة، يحسّن الإنتاجية، ويزيد من القدرات الإنتاجية للاقتصاد، فيزداد النموّ الاقتصادي. وهو ما يجعل الإنفاق الحكومي جاذباً لاستثمارات القطاع الخاص أيضاً، التي من الصعب أن تأتي من دون هذه المقوّمات الأساسية.

وهذا ما تؤكّده دراسات وتقارير عدّة صادرة عن المؤسّسات الدولية، تبيّن أنّ اهتراء البنية التحتية وتراجع الخدمات العامّة في لبنان يشكّل عائقاً أساسياً أمام استثمار القطاع الخاص وتحقيق النموّ الاقتصادي المستدام، فهو يحلّ في المرتبة 113 من أصل 137 بلداً لناحية جودة بناه التحتية وفقاً لتقرير التنافسية العالمية لعام 2017، أي بعد بنغلادش ومالي، ما يجعله في مصاف الدول الفاشلة في هذا المجال!!

دولة المصارف

ساهمت السياسة النقدية التي جعلت من تثبيت سعر الصرف الهدف شبه الوحيد لها، بارتفاع معدّلات الفائدة لزيادة الطلب على الليرة واستقطاب الودائع بالعملات الصعبة لتعزيز احتياطي المصرف المركزي بالعملات الأجنبية، خاصة في ظلّ العجزين في الموازنة العامة و الميزان الجاري في إقتصاد صغير ومفتوح.

بلغ المعدّل الوسطي للفائدة على سندات الخزينة بالليرة اللبنانية 17.5% بين عامي 1993 و2003، وفق بيانات مصرف لبنان. فتحوّلت المدخّرات إلى التوظيف في الأوراق المالية، بدلاً من القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الحقيقي. حتّى أصبحت توظيفات المصارف في سندات الخزينة وشهادات الإيداع لدى مصرف لبنان تفوق نحو 60% من مجمل توظيفاتها.

وبالتالي، باتت معظم مداخيل وأرباح القطاع المصرفي تأتي من الأموال العامّة. وهو ما يعني ببساطة، أن القطاع المصرفي هو القطاع الأكثر دعماً من الدولة، وقد أصبح فعلياً جزءاً من القطاع العام. وإن كان من بدٍ للتقشّف فيجدر أن يبدأ من هذا القطاع “المحظي” الذي يستنزف أكثر من 50% من إيرادات الدولة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الكلفة التراكمية لخدمة الدَّيْن الحكومي، بين عامي 1993 و2017، بلغت نحو 77 مليار دولار وفق محمد زبيب، أي أكثر من أربعة أضعاف الأموال التي رصدها مؤتمر «سيدر» والتي تبلغ نحو 17.5 مليار دولار، أيّ أنّه لو تم إنفاق ربع هذا المبلغ على تطوير و تحديث البنية التحتية، لما كنا إحتجنا إلى أموال سيدر!

الدولة هي الحلّ و ليست المشكلة

في العام 1969 خلال مناقشة مشروع الموازنة، عارض كمال جنبلاط بشدّة موازنة التقشّف التي تقدّم بها وزير المالية، آنذاك، بيار إدة، ووصفها بموازنة الفقر والحرمان الشامل ورعاية جيوب الأغنياء، ومحاولة لهدم الدولة والإدارة اللبنانية. وحذّر من صرف صغار الموظّفي كونها محاولة لقطع الأرزاق التي ترتقي إلى قطع الأعناق، مشيراً إلى أنها ستزيد من البطالة وأزمة العمل.

أيضاً طالب جنبلاط بتنفيذ مخطّط واسع للأشغال العامّة مذكّراً بإنجازات الرئيس فؤاد شهاب، قائلاً: “تمكّن العهد الشهابي من أن يصرف نحو 1400 مليون ليرة لإيصال المياه والطريق والكهرباء والمدرسة والمستوصف والمستشفى (…)، وشقّ الأتوسترادات وحقّق مشروع الليطاني ومشاريع الريّ الكبرى في البلاد وسواها من المشاريع، من دون أن تصاب الموازنة بأي عجز يذكر.” (كمال جتبلاط، آراء وكلمات في البرلمان اللبناني، الجزء الثاني، ص.282)

كما إعتمدت البلدان المتقدّمة، لا سيّما في أوروبا وشرقي آسيا، التي نجحت في التحوّل إلى إقتصادات صناعية حديثة خلال فترة قصيرة نسبيا، نموذج “قيادة الدولة للتنمية الإقتصادية” من خلال تدخّل الدولة في الأسواق و حمايتها، إلى توفير التمويل اللازم للقطاع الخاصّ بفوائد متدنية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الواعدة التي تنطوي على فوائد اقتصادية واجتماعية مرتفعة و القابلة للتصدير أو الحلول مكان المستوردات، وأنشات شركات مملوكة من الدولة في المرافق العامّة، مثل فرانس تيلكوم وشركة كهرباء فرنسا التي تعدّ من أضخم و أهم الشركات في العالم.

وقد كان الهدف توفير بنية تحتية حديثة وخدمات عامّة بأسعار مقبولة، أي بخلاف التجربة اللبنانية خلال فترة الإعمار التي حجّمت الدولة وضربت مؤسّساتها.

لا شكّ أن تحقيق ذلك في لبنان يبدو صعباً جدّاً في ظلّ ميزان القوى الحالي الذي يميل بشكل كبير لصالح رأس المال على حساب العمّال وذوي الدخل المحدود والدولة.

وكما يقول الاقتصادي ألبر داغر: «الإصلاح ليس مجرّد مسألة تقنية». ونشاطره رأيه بأن الإصلاح الذي اختبرناه خلال العقود الأخيرة أدّى إلى انحلال الإدارة العامّة وخصخصة الوظائف السيادية للدولة وعمّق التخلف الاقتصادي والسياسي.

وكشرط ضروري لكنه غير كاف، للخروج من الأزمة يفترض العمل لإرساء نظام ضريبي تصاعدي يوفّر موارد مالية كافية ويساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية.

حالياً، تقدّر نسبة الإيرادات الحكومية إلى الناتج المحلّي بنحو 20% فقط، بينما يعتبر منصور بطيش في كتابه «إيرادات الدولة اللبنانية» (2016)، أن هناك إمكانية لزيادتها إلى 30%، أي ما يوازي زيادة بنحو 3.4 مليار دولار سنوياً، عبر ضبط التهرّب الضريبي وفرض ضرائب ورسوم إضافية على الربح العقاري وفوائد الودائع ورؤوس الأموال المنقولة، فضلاً عن رفع الضريبة التصاعدية على المداخيل والأرباح، وخفض الفائدة لخفض خدمة الدَّيْن العام وبالتالي العجز وتشجيع الاستثمار، لا شكّ أنّ هذه الإجراءات على أهميتها، لا ترتقي إلى مشروع إصلاح جذري، و لكنها تشكل خرقا للنموذج الحالي.

فالمطلوب تنفيذ مشروع إصلاحي حقيقي يقوم على قيادة الدولة لعملية النهوض الإقتصادي و التنمية على غرار تجارب الدوّل المتقدمة و التجربة الشهابية المميزة، لا عبر الإمعان في ضرب قدرات الدولة و إفراغ القطاع العام و الخصخصة، حتى لا “ينتهي الغلو في خصخصة العام، بجعل العام يختفي تماما.”

كادر
*عن توصيات صندوق النقد

عندما كانت الحكومة تبحث عن مخارج لخفض العجز المالي من خلال خفض سعر الفائدة على سندات الخزينة، أتت المفاجأة من صندوق النقد، الذي ألقى «حرماً» على هذا الاكتتاب على رغم أنه من غلاة المطالبين بخفض العجز، بحجّة أنه سيضعف ميزانية المصرف المركزي، وحذّر من الضغط على المصارف للاكتتاب بها.

من هنا، يبدو أن صندوق النقد يعطي الأولوية لمصالح القطاع المصرفي، حتى قبل مصلحة الدولة بخفض العجز من خلال خفض فائدة الدَّيْن، وقبل مصلحة الاقتصاد بانخفاض معدّلات الفائدة الذي من شأنه تشجيع الاستثمار! ويأتي ذلك على الرغم من إقرار الصندوق بانخفاض النمو إلى 0.3% خلال عام 2018. وهنا نتساءل لماذا يكون المصرف المركزي كريماً إلى هذا الحدّ مع المصارف سواء من خلال الهندسات المالية أو الفوائد على شهادات الإيداع أو ضخّ السيولة فيها، ولماذا لا يتعامل بشكل مماثل مع الدولة التي هي بأمسّ الحاجة إلى خفض خدمة الدَّيْن وإلى الإنفاق المجدي على تحديث البنية التحتية المهترئة وهو أمر ضروري لجذب الاستثمارات؟

المصادر والمراجع:

بالعربية

– جبرايل يونس، «بعثة إيرفد، الفرصة الإنمائية الضائعة»، 2016، دار نوفل.
– كمال جنبلاط، «آراء و كلمات في البرلمان اللبناني»، الجزء الثاني، 2017، الدار التقدمية، الطبعة الأولى.
– ألبر داغر، «أزمة بناء الدولة في لبنان»، 2012، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى.
– ندى حسن فياض، «الدولة المدنية، تجربة فؤاد شهاب في لبنان»، 2011، منتدى المعارف.
– توفيق أنيس كفوري، «الشهابية مدرسة رؤيوية»، 2012
– مروان حرب، «الشهابية حدود التحديث السياسي في لبنان»، 2012، دار سائر المشرق، الطبعة الأولى.
– سلام و أبو رضا و دياب، “لبنان من إيرفد إلى ماكينزي”، 2019، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى.
– كمال جنبلاط، “آراء وكلمات في البرمان اللبناني، الجزء الثاني” 2017، الدار التقدمية، الطبعة الأولى.
– منصور بطيش، «إيرادات الدولة اللبنانية واقع وتطلعات»، 2017، دار سائر المشرق.
– عبد الرؤوف سنو، «حرب لبنان 1975-1990، التحولات في البنى الإقتصادية و الإجتماعية و المعرفية»، المجلّد الثاني، بيرون 2015، دائرة منشورات الجامعة اللبنانية
– فرانسيس فوكوياما، «أصول النظام السياسي (1)»، ترجمة مجاب الإمام ومعين الإمام، 2016، منتدى العلاقات العربية والدولية، الطبعة الأولى.

بالإنكليزية

Fukuyama Francis, «The Origins of Political Order», 2011, Farrar, Straus And Giroux, New York, First edition-
Fukuyama Francis, «Political Order and Political Decay», 2011, Farrar, Straus And Giroux, New York, First edition-
Lerner Abba, «Functional finance and the federal Debt», 1943, The Johns Hopkins University Press-
Mitchel and Fazi, «Reclaiming the State, A Progressive Vision of Sovereignty for a Post-Neoliberal World», 2017, Pluto Press –
World Bank, «The East Asian Miracle, Economic Growth and Public Policy», 1993, Oxford University Press-

مواقع إلكترونية

https://www.imf.org/external/index.htm – موقع صندوق النقد الدولي
http://www.finance.gov.lb/en-us – موقع وزارة المال
http://www.bdl.gov.lb– موقع مصرف لبنان
https://data.worldbank.org/indicator- موقع بيانات البنك الدولي

Image may contain: stripes

The failure of all Austerity budget “takkashof” in Greece, Portugal, Spain, Lebanon…

The importance of having a budget: it should Not be based on an accounting “engineering” of how to please the elite classes while continuing to bleed the lower classes, especially the middle classes.

Austerity program should be meant to review all the wasted money allocated to non functioning programs that do Not benefit the common citizens, otherwise, the State should pressure the banks to lower the interest rate on borrowing citizens with good enough records.

I contend that the purpose of any “sovereign fund” is to re-launch the economy when the banks and financial institutions exercise undue pressure on the government in order to keep the interest rates high on the small enterprises.

When your currency is linked to another colonial power currency, the State should be in constant fear of a financial deterioration: the only way to circumvent internal trade problems is to open up the purse in liquid money. That what Benjamin Franklin knew 3 centuries ago.

الشعب يريد/The People Want posted the article of  Ayad Khalil إياد الخليل
Sponsored

موازنات التقشّف الفاشلة من اليونان إلى لبنان

«الفكرة المركزية هي أن السياسة المالية للحكومة، من جهة الإنفاق وفرض الضرائب، أو من جهة الاقتراض وتسديد القروض، أو من جهة عملية إصدار الأموال أو سحبها، يجب أن تُقرّر في ضوء نتائج تلك الإجراءات على الاقتصاد، وليس وفقاً لقواعد تقليدية حول ما هو سليم أو غير سليم» – آبا ليرنر

إياد الخليل
أستاذ جامعي، وباحث في الاقتصاد السياسي
نشر في ملحق رأس المال، جريدة الأخبار في 15 تموز 2019 – تحرير فيفيان عقيقي

الموازنة ليست صكّاً محاسبياً لدكّان أو شركة، وبالتأكيد ليست مباراة في الرياضيات بين الوزراء كما يتخيّلها البعض،

إنما تجسّد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة. كما أنها أداة مالية واقتصادية رئيسية تمكّنها من استنهاض الموارد المالية وخلقها وضخّها في مشاريع حيوية وضرورية لبناء اقتصاد منتج ومستدام وتوفير حاجات المجتمع.

فمن خلال الموازنة تحدّد الدولة ماهية النظام الضريبي وعدالته، وتموّل الخدمات العامّة الأساسية للمواطنين وتنفق على الحماية الاجتماعية الضرورية المكفولة ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتحدّث البنية التحتية وتستثمر في الأبحاث والتكنولوجيا والتعليم لبناء اقتصاد قادر على توفير فرص العمل الكافية لاستيعاب القوى العاملة بما يحدّ من هجرة الطاقات الشابّة والأدمغة.

معظم النقاشات الدائرة في لبنان تنظر إلى الموازنة من منظار محاسبي ضيّق، بدلاً من النظر إلى تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، والتي يجب أن تعطى الأولوية.

بحيث تتناقض الموازنة التقشفية التي تطرحها السلطة مع أبسط قواعد علم الاقتصاد «الكينزي» الحديث، الذي يقول بزيادة الإنفاق الحكومي (وليس التقشف)،

في ظلّ المشاكل المتعدّدة الأبعاد التي يعاني منها لبنان، من ركود اقتصادي إلى بطالة مستفحلة، وتراجع الخدمات العامة الأساسية واهتراء البنية التحتية… فضلاً، عن أنّها تضرب العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه شرعية الدولة الديموقراطية الحديثة، عبر المساس بالحقوق المُكتسبة للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين.

ومن المرجّح أن الموازنات التقشفية التي وعدت السلطة بانتهاجها خلال السنوات المقبلة، ستفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي، استناداً إلى ما تبيّنه تجارب الغير.

1) فشل اقتصاد السوق، ثورة «كينز» وصعود الدولة

لا بدّ، بداية، من إلقاء نظرة موجزة إلى الفشل الكبير لاقتصاد السوق في عام 1929 في توفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. الأمر الذي أدّى إلى نشوء علم الاقتصاد الكينزي الحديث.

إذ ضرب الانهيار الاقتصادي الكبير في عام 1929 الاقتصادات الصناعية المتقدّمة كالولايات المتحدة وإنكلترا وألمانيا، وأسهم في صعود نجم النازية في ألمانيا، إلى حدّ ما. فانخفض الناتج المحلّي الحقيقي في الولايات المتحدة بنحو 30% بين عامي 1929 و1933، وانهار نحو 7 آلاف مصرف وفق ما يفيد موقع الاحتياطي الفدرالي،

ووصلت البطالة إلى معدلات مرتفعة جدّاً تقارب %25 من القوى العاملة، وأصبح عدد العاطلين عن العمل يقارب 12 مليون و830 ألف عامل، وانخفضت أجور الذين حافظوا على وظائفهم بنسبة 43%، وبات الكثير من الأميركيين يعانون من الفقر والجوع وارتفع معدّل الانتحار.

ثورة كينز تطيح الاقتصاد الكلاسيكي

في ضوء هذا الواقع، أتت ثورة الاقتصادي الأهمّ في القرن العشرين جون ماينارد كينز، لتطيح النظرية الاقتصادية الكلاسيكية الضيّقة والبعيدة من الواقع، والتي تتوهّم أن الأسواق قادرة على التصحيح الذاتي. ليقول إن الأسواق غالباً ما تفشل في تحقيق النموّ الاقتصادي القادر على توفير العمل للجميع، وإن الكساد الاقتصادي والبطالة المرتفعة يمكن أن يستمرّا لسنوات طويلة نتيجة قصور الطلب الإجمالي في الاقتصاد من دون أن تستطيع قوى السوق تصحيحه، فضلاً عن أن ارتفاع معدّلات البطالة وتراجع مداخيل العمّال يفاقمان مشكلة قصور الطلب.

فتتراجع أرباح أصحاب العمل وتتكاثر خسائرهم ويتوقّف الاستثمار نتيجة الخسائر والتوقّعات السيئة، ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الركود الطويل.

رأى كينز أنه لا بديل حينذاك من تدخّل الدولة عبر زيادة إنفاقها للتعويض عن الهبوط الكبير في طلب العمال والعائلات وتراجع الاستثمار، وذلك من أجل تحفيز الطلب وإعادة تشغيل دورة الإنتاج وخفض معدّلات البطالة. فتبدأ مداخيل العمّال بالارتفاع، ويزداد طلبهم على السلع والخدمات، وتزداد أرباح أصحاب العمل وتتحسّن التوقعات. الأمر الذي من شأنه أن يعيد الثقة إلى أصحاب رأس المال للاستثمار، فيدخل الاقتصاد في حلقة من النمو الاقتصادي ناجمة عن ازدياد إنفاق الدولة والعمّال.

ويكون كينز بذلك قد أطاح النظرية الكلاسيكية والنيوليبرالية الضيّقة التي تعتبر الدولة والعمّال عائقاً أمام أرباح أصحاب رأس المال، مشيراً إلى أن الدولة والعمّال عبر إنفاقهم على مختلف السلع والخدمات هم المحرّك الأساسي لربحية أصحاب العمل وللنمو الاقتصادي المستدام.

سياسات «الاتفاق الجديد» كأوّل تطبيق للاقتصاد الكينزي

أنتُخب الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت عام 1933، في أعقاب الانهيار الاقتصادي الكبير، واتخذ سلسلة من الإجراءات الجذرية تحاكي توصيات كينز لناحية دور الدولة، إذ اعتبر في خطاب تسلّمه الرئاسة أنّ أولى مهمّاته هي القضاء على البطالة وإنعاش الاقتصاد.
أعلن روزفلت خطّة طوارئ للإنعاش الاقتصادي،

فأنشأ إدارة الأشغال العامّة التي رصدت مبلغ 3.3 مليارات دولار للمرحلة الأولى فقط من خطة الإنعاش الاقتصادي الممتدّة بين عامي 1933 و1935، فيما وصل إنفاقها إلى 7 مليارات دولار حتى عام 1939 استفاد منها أكثر من 34 ألف مشروع، علماً بأن إجمالي الإنفاق الحكومي في الولايات المتّحدة لم يكن يتجاوز 4.6 مليارات دولار في العام 1933، وفق «الإحصاءات التاريخية» الصادرة عن مكتب الإدارة والموازنة التابع للبيت الأبيض.

فجاءت هذه الخطّة بمثابة تطبيق عملي لسياسات كينز التي تدعو إلى زيادة الإنفاق العام في حالات الانهيار الاقتصادي. وأدّت إلى تحقيق إنجازات مهمة على صعيد البنية التحتية، حيث تمّ إيصال التيار الكهربائي إلى نحو 90% من المنازل في الريف في عام 1939، بعد أن كان التيار الكهربائي لا يغطّي سوى 10% منها. كما جرى تشييد ما يقارب 572 ألف ميل من الطرقات و78 ألف جسر و24 ألف ميل من مجاري الصرف الصحّي، وتمّ بناء 780 مستشفى و480 مطاراً، وأكثر من 15 ألف مدرسة ومحكمة ومبنى حكومي.

أدّى الإنفاق على المشاريع العامّة إلى خلق فرص عمل مهمّة في القطاعين العام و الخاص، نتيجة ما يعرف بالأثر المضاعف (multiplier effect). فلم تقتصر فرص العمل على التوظيف المباشر في الدولة، بل ارتفع الطلب على صناعات القطاع الخاص، مثل الباطون والحديد ووسائل النقل التي تحتاج إليها تلك الأعمال.

كما كان لذلك انعكاس إيجابي نتج عن زيادة مداخيل العمّال، وبالتالي الطلب على السلع والخدمات النهائية. في المحصلة، انخفضت البطالة من 25% في عام 1933، إلى أقل من 15% في عام 1937. وارتفع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 40% خلال الفترة نفسها.

2) فشل المصارف وسياسات التقشّف في الأزمة المالية العالمية

شكّلت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 دليلاً إضافياً على مدى هشاشة اقتصاد السوق من دون رقابة الدولة ورعايتها. إذ إنهارت على اثرها كبرى المصارف العالمية مثل جاي بي مورغن، وليمان بروذرز وغولدمان ساكس، ما دفع حكومات الدول الأوروبية وأميركا إلى التدخّل بمئات المليارات من الدولارات لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار الكامل، تجنّباً لأي عواقب وخيمة على الاقتصاد والمجتمع. وقد أدّت عملية الإنقاذ إلى ازدياد عجز المالية العامة.

من هنا، تعدّ الكلفة المرتفعة التي رتّبتها المصارف على الدول، المُسبِّب الأوّل لازدياد العجز وأزمة المالية العامة في دول اليورو. وهو ما يمكن تشبيهه بالوضع في لبنان، لناحية استيلاء المصارف على قسم كبير من المال العام عبر الكلفة الباهظة لخدمة الدَّيْن العام.

كذلك أدّى الانهيار في الأسواق المالية والمصارف إلى انهيار الاستثمار في القطاع الخاص، نتيجة ضيق التمويل وازدياد المخاطر والتوقّعات السلبية للمستثمرين. فانعكس ذلك بمعدّلات نمو سلبية وفترة ركود طويلة لعدد كبير من دول منطقة اليورو، ولا سيّما اليونان وإسبانيا والبرتغال التي شهدت ارتفاعات كبيرة في معدّلات البطالة.

سياسة التقشّف في دول اليورو

بدلاً من أن تلجأ هذه الدول إلى السياسات المالية التوسعية وزيادة الإنفاق الحكومي للتعويض عن انهيار الاستثمار الخاص وتراجع الطلب، كوسيلة للخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، تبعاً للقواعد الكينزية. أحجمت الحكومات عن الإنفاق واعتمدت سياسة التقشّف، التزاماً بالشروط القاسية التي تفرضها مؤسّسات الاتحاد الأوروبي على منطقة اليورو لجهة تخفيض عجز الموازنة والدَّيْن العام نسبة إلى الناتج المحلّي. وهي شروط مماثلة لتلك التي تضعها الدول المانحة على لبنان.

وكما جرت العادة، أتت السياسات على حساب الأطراف المُستضعفة، أي العاملين في القطاع العام والمستفيدين من خدمات الدولة وتقديماتها الاجتماعية. بينما لم تبخل مؤسّسات الاتحاد الأوروبي والحكومات في إغداق مليارات الدولارات لإنقاذ المصارف، الأمر الذي شكّل الأساس لارتفاع العجز في المالية العامة وانفجار الدَّيْن الحكومي.

أمّا السبب الرئيسي لاعتماد سياسات التقشّف، فهو أن الأولوية غالباً ما تكون لتسديد ديون أصحاب رؤوس الأموال والمصارف على حساب العمّال وذوي الدخل المحدود. وهو ما يحصل في لبنان أيضاً.

بدأت إجراءات التقشّف القاسية في عام 2010 في أوروبا، وطاولت اليونان وإسبانيا والبرتغال التي تعدّ من أكثر الدوّل تضرراً من الأزمة. وكانت إجراءات التقشّف أكثر قساوة في اليونان، إذ خفّضت الأجور بنسبة وصلت إلى 30%، وكذلك خفّضت تعويضات البطالة والتوظيف، وبات يتمّ توظيف شخص واحد في مقابل كلّ خمسة أشخاص يخرجون إلى التقاعد.

أمّا في إسبانيا، فقد أوقف التوظيف في القطاع العام وخفّضّت الأجور بنسبة 5%. وكذلك جمّدت البرتغال الأجور في القطاع العام وخفّضت التوظيف، وبات يتمّ توظيف شخص واحد في مقابل كل شخصين يخرجان إلى التقاعد، وأتبع ذلك بخفض الإنفاق الاجتماعي وبدلات البطالة. وقامت اليونان وإسبانيا والبرتغال بخفض العجز في ماليتها العامّة من 15%، و11% و9.8%، على التوالي في عام 2009، إلى %5.6، و%5، و%4.4 في عام 2015.

سياسة التقشّف تفاقم المأساة الاقتصادية والاجتماعية

جاءت نتائج سياسات التقشّف كارثية، بحيث فاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مشكلة الدَّيْن الحكومي التي وضعت سياسات التقشّف بحجّة حلّها! ويعود ذلك إلى ضيق أفق السياسات النيوليبرالية. وتبيّن قاعدة البيانات والإحصاءات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تفاقم الانكماش الاقتصادي بعد إجراءات التقشّف في عام 2010، وارتفاع معدّلات البطالة إلى مستويات خطيرة.

حيث انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في اليونان بنحو %10 منذ بداية الأزمة في عام 2007 حتّى عام 2010، وبنسبة %19 بين عامي 2010 و2013.

أيضاً انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في إسبانيا بين عامي 2007 و2010 بنحو %2.5، وبنسبة %5.5 بين عامي 2010 و2013، فيما انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في البرتغال بين عامي 2007 و2010 بنحو 1%، قبل أن ينخفض بنسبة %7 بين عامي 2010 و 2013.

إلى ذلك، بلغت معدّلات البطالة أوجها في عام 2013، ووصلت في اليونان وإسبانيا إلى %27.5 و 26% على التوالي، وهو المعدّل نفسه الذي وصلته الولايات المتحدة بعد الانهيار الكبير في عام 1929! وبلغت 16.5% في البرتغال.

أمّا البطالة عند الشباب فقد بلغت نحو 58% في اليونان و55% في إسبانيا، و%38 في البرتغال في عام 2013.

كذلك انخفض الدخل الفردي الحقيقي في اليونان وإسبانيا إلى أدنى مستوياته في عام 2013، بما يقارب %26 في اليونان و%11 في إسبانيا و7% في البرتغال. وازدادت نسبة الأشخاص المعرّضين للفقر والتهميش الاجتماعي من مجموع السكّان في اليونان، من 28% في بداية الأزمة إلى 36% في عام 2014. وارتفع هذا العدد في إسبانيا خلال الفترة نفسها بأكثر من ثلاثة ملايين شخص.

يقول الاقتصادي المعروف جوزف ستيغلتز إن “اليونان انحدرت إلى مستوى الانهيار الاقتصادي، ليس لأنها لم تطبّق سياسات التقشّف التي فرضتها مؤسّسات الاتحاد الأوروبي، بل لأنها طبّقتها”

هل يفاقم التقشّف مشكلة الدَّيْن العام؟

المفاجأة الكبرى كانت بأنّ سياسة التقشّف فشلت حتّى في تحقيق هدفها المُعلن، أي خفض الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي. ويعود ذلك، إلى حدّ ما، إلى الكلفة المرتفعة لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار، وإلى الانكماش الاقتصادي الذي فاقمته سياسات التقشّف، وقد يكون السبب الأهم.

حيث يؤدي الانكماش الاقتصادي إلى تراجع الأرباح ومداخيل العمّال، فينخفض إنفاق الأسر وكذلك الإيرادات الضريبة ويزداد العجز. ومن جهة أخرى، يؤدّي انكماش الناتج المحلي والأسعار إلى ازدياد الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي.

في الواقع، انخفض الناتج المحلّي الحقيقي في اليونان بين عامي 2007 و2013 بنسبة %27. وأكثر من ذلك، ارتفع الدَّيْن الحكومي نسبة إلى الناتج المحلّي من 103% إلى 180% بين عامي 2007 و2018! وأيضاً ارتفع الدَّيْن الحكومي في كلّ من إسبانيا والبرتغال من %35.6 و %68.4 على التوالي في عام 2007، إلى %97 و%122 في عام 2018.

الخلاصة

لا تبدو نتائج سياسات التقشّف مشجّعة على الإطلاق، بل نستطيع أن نقول إنها فاقمت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً الدَّيْن العام. فهل كان ذلك يستأهل كل هذه المأساة الاجتماعية والمعيشية التي أفقرت الناس وجعلتهم من دون عمل، ولا سيّما الشباب منهم؟

يقول الاقتصادي آبا لارنر، إنّ الموازنة والسياسة المالية للدولة ليستا هدفين بحدّ ذاتهما، بل هما وسيلة لبناء اقتصاد منتج ومتنوّع قادر على تأمين فرص العمل للجميع وضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي بدلاً من الكساد، وكذلك توفير الخدمات العامّة والحماية الاجتماعية لضمان العيش الكريم للمواطنين.

ولعل، العدد الخاص الصادر عن «مجلّة كامبردج للاقتصاد» لتقييم سياسات التقشّف في ضوء التجربة الأوروبية الأخيرة يلخّص نتائج هذه السياسات، إذ يعتبر أنّ “التقشف يشكّل تهديداً للمجتمع بأسره، ويخلق انقسامات اجتماعية حادّة. ويهدّد أيضاً ركائز المؤسّسات الديموقراطية والازدهار الاقتصادي.

ومن الواضح أنّ من يتحمّل العبء الأكبر للتقشّف هم العاملون في القطاع العام والناس الذين يعتمدون على الخدمات العامّة والتقديمات الاجتماعية… في المحصلة، إن السبيل الوحيد لتسديد الديون المترتبة على الاقتصاد، يكمن في تحفيز القدرة الإنتاجية للغالبية بهدف زيادة الإنتاج… إذ لا يمكن سداد الديون عبر تخفيض الإنفاق بشكل متوحش، وبالتالي زيادة البطالة ووقف النمو الاقتصادي وإفقار شرائح واسعة من السكّان.”

هل يستأهل التقشّف كل هذه المآسي؟

دعونا لا ننسى أنّ «المفوض السامي الاقتصادي» على لبنان حالياً، هو ابن المؤسّسات النيوليبرالية نفسها التي فرضت التقشّف في دول منطقة اليورو. علماً، بأنّه لم يصلنا شيء بعد من المساعدات الموعودة في مؤتمر «سيدر» منذ أكثر من سنة، كما أن التجربة مع مؤتمرات باريس 1 و2 و3 لا تشجّع على ذلك كثيراً. فهل المطلوب هو مغفرة الحرمان قبل وصول تلك المساعدات؟!

هذه ليست دعوة إلى رفض المساعدات عبر مؤتمر «سيدر» مع أنها في النهاية، ليست إلّا ديناً على لبنان في ذمّة المجتمع الدولي. بل هي دعوة إلى عدم الانجرار والتباري في خفض العجز تلبية لطلبات مفوض سام جديد. إنها دعوة إلى حماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية للشعب اللبناني كأولوية، وحماية الدولة ومؤسّساتها من محاولات التصفية التي قد تأتي على شكل خطّة اقتصادية ومالية. إلّا إذا كان الوقت قد حان لخصخصة المرافق العامة لتبسط الأوليغارشية السياسية والمذهبية والمالية سيطرتها الكاملة على ما تبقّى من الدولة ومؤسّساتها !؟

#الموازنة
#سيدر
#التفشف
#جلسة_منلقشة_الموازنة

مراجع و مصادر:

– Keynes, John Maynard, “The General Theory of Employment, Interest and Money”, 1964, A Harvest Book – Harcourt, Inc.
– Krugman, Paul, “End this Depression Now!”, Norton & Company.
– Lapavistas, Costas “Crisis in the Eurozone”, 2012, Verso
– Lerner, Abba “Functional finance and the federal Debt”, 1943, The Johns Hopkins University Press.
– Mitchel and Fazi, “Reclaiming the State, A Progressive Vision of Sovereignty for a Post-Neoliberal World” 2017, Pluto Press.
– Roubini and Mihm, “Crisis Economics”, 2010, Penguin Press.
– Perkins and Lubin, “Public Works Administration P.W.A and Industry, A Four-Year Study of Regenerative Employment” 1938, Department of Labor, United States of America.
– Stiglitz, Joseph, “The Euro and its Threat to the Future of Europe”, 2016, Penguin Random House UK
– ألبر داغر، “كيف نحمي الشعب من خفض الإنفاق العام(1) ، العودة إلى الأساس النظري”، ملحق راس المال، الإثنين 3 حزيران 2019، العدد 59، جريدة الأخبار.
– ألبر داغر، “كيف نحمي الشعب من خفض الإنفاق العام(2) ، البرنامج البديل من التقشف”، ملحق راس المال، الإثنين 3 حزيران 2019، العدد 60، جريدة الأخبار.
مواقع إلكترونية:
– https://ec.europa.eu/eurostat
ww.data.worldbank.org/indicator- موقع بيانات و مؤشرات البنك الدولي:
www.finance.gov.lb – موقع وزارة المالية:
www.bdl.gov.lb – موقع مصرف لبنان:
www.imf.org – موقع صندوق النقد الدولي

#الموازنة_العامة
#مؤتمر_سيدر
#باريس_4
#السيطرة_على_الدولة
#المصارف
#الهيئات_الإقتصادية

#Cedre
#Paris_4
#Government_of_Lebanon_Vision_for_Stabilization_Growth_Employment
#

No photo description available.

adonis49

adonis49

adonis49

November 2019
M T W T F S S
« Oct    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

Blog Stats

  • 1,361,012 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 693 other followers

%d bloggers like this: