Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Claire Bou Nassif

Your talk may be convoluted, but let your living be straight

Posted by Claire Bou Nassif

E7ki a3waj wa 3eesh jaless

احكي أعوج وعيش جالس

Tokborni tizak (Let your pretty ass bury me?)

بدأت الحصّة، وكنّا سبعة طلاّب في الصفّ، كلٌّ من بلدٍ وثقافة. غير أنّني كنت الفتاة العربيّة (إن سمحتم لي بأن أقول إنّي عربيّة، وإنّ لبنان بلدٌ عربيّ) الوحيدة التي شاركت في ورشة العمل هذه.

إستعرضت المعلّمة تاريخ إسبانيا بإيجاز قبل أن تصل إلى إنجازات حقّقتها بلادها في مختلف المجالات: التجارة، وصناعة السيّارات، والسكاكر، والملابس… ثمّ عرضت لنا موقع إسبانيا الحاليّ ومكانتها على المستوى الأوروبيّ. فاستنفرت إحدى الفتيات، وهي من بولونيا، قائلةً إنّ بعض البلدان الأوروبيّة تسبقها بأشواط، ولكنّ الحقّ يقال، فالشعب الإسبانيّ بطيبته وخدمته وضيافته يبقى الأفضل.

أثنت الأستاذة على ذلك، موضّحةً على سبيل المثال أنّ الشعب الإيطاليّ هو شعبٌ يحبّ المظاهر والأبّهة، ومتكبّر لايساعد، ويعيش على أمجاد أجداده (حتّى الآن، “ماشي الحال”)، ويعتبر نفسه أعلى مكانةً من الشعوب الأوروبيّة الأخرى (كمان ماشي الحال”)، تمامًا كالشعب اللبنانيّ!!! (لم أعرف، أكان ذلك إطراءً-فنحن الشعب الأفضل، أو ذمًّا-فنحن الشعب المتكبّر؟)

تفاجأت من الفكرة التي تكوّنها الأستاذة- وليست الوحيدة- عن لبنان وشعبه. ولكنّها أبت أن يمرّ الموضوع مرور الكرام، فنادتني قائلة: “أليس كذلك يا كلير؟”

430509afe4

ماذا عساي أقول؟ ويلي إذا أنكرت كلامها (وأنا أعرف تمام المعرفة أنّه صحيح)، ويا سواد ليلي إذا أثنيت على قولها (قد أُتَّهم بأنّني أشوّه صورة الوطن، “هيك هيك صارت دارجة!)” فأجبت بكلّ دبلوماسيّة: “هذا ما يقال عنّا، ولكن، في هذه الحال، التعميم يظلم الكثيرين”.

كنت آمل من خلال إجابتي هذه أن ينتهي النقاش. ولكنّها تابعت:”يعتزّ اللبنانيّون بلبنان الذي سُمّي في الماضي البعيد سويسرا الشرق ومنارة العرب، ولكنّه اليوم بلدٌ مظلم (متطرّقةً بذلك إلى موضوع الكهرباء المقطوعة والانفجارات المتتالية) ووضعه أسوأ من البلدان التي كانت وقتذاك متخلّفة وسلبت منه في الوقت الراهن لقب سويسرا الشرق (وأعطت دبي مثالاً على ذلك). ومع ذلك، لايزال اللبنانيّ يعتبر نفسه أفهم وأذكى من البلدان المجاورة له”.

نعم، أعترف بأنّ هذه الفوقيّة التي قد تبلغ حدّ العنصريّة أمرٌ واقع في لبنان. لن أتحدّث عن أوجه الفوقيّة، فاللبنانيّ إنسان مبدع، وقد يحقّ له بذلك. كلّنا نفتخر بلبنانيّتنا، ولكنّنا في حقوق الإنسان صفرٌ، لأنّه في ثقافتنا الحاليّة مغيَّب؛ فالإنسان في لبنان اليوم قيمته بقيمة أمواله. سأتحدّث في ما يلي عن لهجة تساهم نوعًا ما في ترسيخ فكرٍ لاواعٍ سوداويّ وعدائيّ، وعن الحبّ اللبنانيّ الذي ينمو في الموت، والشابّ اللبنانيّ الذي لا يعتبر نفسه فوق العرب وحسب، بل فوق زوجته أيضًا.

Untitled

للهجتنا اللّبنانية نكهة مميّزة،على الرغم من أنّها تشترك مع أخواتها في معظم الكلمات. ولكن، لا شكّ في أنّها الأشدّ دلعًا، وغزلاً، ورقّةً.

فلنأخذ شابًّا لبنانيًّا على سبيل المثال وهو يحاول أن يتقرّب من فتاة ما.

أوّلاً، وقبل أن يباشر غزلاً، ما يميّزه هو ثقته بنفسه؛ فهو “شايف حالو محلّ اللّه”؛ ويعتبر نفسه عاشقًا من الطراز الأوّل، بل وبطلاً في عالم الحبّ العربيّ. لماذا؟ لأنّ القانون يحميه، ونظرة المجتمع تراعي فسقه، ولأنّه ذكر (لم أقل “رجل” لأنّ كلّ الذكور ليسوا رجالاً) فتسهل عليه تلبية رغباته. بالعودة إلى موضوعنا، الشابّ اللبنانيّ مغازل من الدرجة الأولى:

حبّك نار وقلبي مقلاية”، “مقلاية” تصبح “طنجرة”على رأس منال. “معليش”، أوَلا تعرفون المقولة الشهيرة: “ومن الحبّ ما قتل”؟… “ما فيّي عيش من دونِك”، ولكنّه يعيش مع عشرات غيرها (والحجّة طبعًا أنّ زوجته سمينة وبشرتها مترهّلة- “بعد 5 ولاد وركض وشغل”، أو أنّه ما عاد يحبّها لأنّها تغيّرت وأصبحت تهتمّ بعائلتها أكثر من زوجها، أو، أو، أو…). “إيه وشو عليه؟ هوّي رجّال، بيغيّر عَ ضرسو”!! وكأنّ ضرس الرَّجل من ذهب، وضرس المرأة من تراب!

مجتمعٌ يحلِّل للرجل ما يخلّ بآداب المرأة، ويحلّل للمرأة ما يمرّح الرجل! وعلى أيّ حال، تبقى المرأة ملامَة، ومتَّهمة، ومستضعَفة!

maxresdefault

يستهلّ الشابّ اللبنانيّ “الجغل” مغازلته بعبارة: “يخرب بيتك ما أجملك!” جميل! ها قد دمّر بيتها قبل أن تصبح في بيته. “يخرب ذوقك ما أهضمك!” قضى على ذوقها وأحاسيسها المرهفة. الغريب في الموضوع أنّها مفردات اعتدنا عليها وبتنا نردّدها من دون أن نفكّر ولو لبرهة في معناها. لست أدري لماذا، في لهجتنا اللبنانيّة خاصّةً، ولغتنا العربيّة عمومًا، نستخدم أبشع العبارات للبوح بالحبّ. كلّها تنطوي على العنف، والسوداويّة، والحزن…

تزوّجا. فقال لها هامسًا:”بموت فيكي”… هل من الضروريّ أن تموت يا عزيزي العاشق لكي تبرهن لشريكك عن حبّك؟ أنا شخصيًّا أفضّل أن تقول لي: “بعيش فيكي”. فأشعر بأنّني مصدر فرح لك، وبأنّ حياتك بملئها تدور حولي أنا، وبأنّ دقّات قلبك تنتعش في وجودي، لأنّك إذا مُتَّ فيّي، فأنا ميتة أيضًا!

Untitled

يصبح أبًا، فيقول لابنه مدلِّلاً إيّاه: “يقبرني طيزك يا بابا”، ويأتي دور الجدّ: “تقبرني يا جدّي”…ولو! لماذا الأسى هذا كلّه؟ “الله يطوّل بعمر الكلّ! مش ناقص يعني غير نجيب المجرفة وننقبر نطمّو!”

tumblr_m9uwsiJdeK1rraud7o1_500

الجدير بالإشارة أيضًا أنّ كلمة”بْحبِّك/بْحبَّك” تبدأ بحرف ساكن. إن أردت أن أكون إيجابيّة، أبرّر استخدام السكون، فهي ضدّ الحركة وانعدام الصوت، وهي أضعف الحركات في اللّغة العربيّة؛ تمامًا كالعاشق، في جوّ من الرومنسيّة، الذي أتخيّله ساكنًا، وصامتًا، وضعيفًا قبل أن يبوح لشريكه: “بحبّك”.

ولكنّ الكلمة، وما أجملها في اللّغة العربيّة الفصحى، تبدأ بهمزة مضمومة: “أُحبّكَ/أُحبّكِ”، لا بهمزة مكسورة، فلا تنكسري أيّتها المرأة اللّبنانيّة، وطالبي بأن يحبّك شريكك بحركةٍ لا بسكون، وبضمّةٍ لا بكسرة!


adonis49

adonis49

adonis49

November 2020
M T W T F S S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

Blog Stats

  • 1,441,216 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 784 other followers

%d bloggers like this: