Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Jean Dayeh

Forward to Victory my Nation: A poem

Late Zaki Nassif is a renowned Lebanese musician and composer. Nassif composed the music/song for the hymne  of the Party Syria National Social that the Leader Antoun Saadi wrote around 1936.

Late Emile Raffoul is a poet who wrote this poem/song. Both Nassif and Raffoul are from the same town Mashghara and members of the Party.

And so is Jean Dayeh who made it his life mission to dig up the history of the party by visiting the archives of the colonial powers that had mandated powers over the Middle-East.

زكي ناصيف يلحن ويغني قصيدة “إلى النصر يا أمتي”

كنت برفقة أقرباء في رحلة الى الأرز أيام اضطهاد القوميين الذي شمل الفنانين في عهد فؤاد شهاب،وفي طليعتهم ملحن النشيد الرسمي الذي نظمه زعيم الحزب.

فجأة صدح صوت زكي ناصيف ،عبر إحدى الاذاعات،وهو يدعو أمته الى النصر.

وكان فرحي مزدوجا خلال سماعها.فقد فرحت بكلمات القصيدة التي نظمها الشاعر القومي أميل رفول الذي اشترك في ثورة 1949.

وتضاعف فرحي بصوت مغنيها ولحنه وأدائه.
في تلك اللحظة،تأكدت من حقيقة يتجاهلها المستبد الجاهل،وهي أن عين المبدع الجميلة تقاوم المخرز .

وبمناسبة ذكرى رحيل زكي ناصيف ،أعيد نشر أغنيته التي نظمها إبن بلدته،والتي تؤكد عدم تخليه عن العقيدة التي تساوي وجوده .

إلى النصر يا أمتي سيري
فإيمان الجنود
بأرض الجدود
يخلق الفداء

إلى النصر يا أمتي سيري
وظللي كل الوجود
بشمل البنود
وانشدي الإباء

أبيت الممات فكنا الأباة
طلبت الحياة ونحن الحماة
فكنا جميعا شبابا ربيعا
نموت فداء الحياة

إلى النصر يا أمتي سيري
وحطمي ذل القيود
بعزم اليدين
لعزة البقاء

إلى النصر يا أمتي

Old Aleppo: As reported by colonial power consuls

Note: Currently, Aleppo is completely secured from “terrorist groups” supported by Turkey, Qatar and USA/Israel. The main trade highway M5 linking Aleppo to all the main Syria cities is opened. Today, Aleppo airport was opened to civilian airplane that was closed since 2012.

Aleppo is the first industrial province in Syria and the main industrial trade center for Turkey before 2011.

ذكريات حلبية على هامش الاحتفالية الشهبائية

زرت حلب القديمة عدة مرات من خلال وثائق الخارجية البريطانية ،

وقمت بجولة فيها عبر تقارير قناصلها وبعض قادتها ،وبخاصة عندما استبد بها الوالي العثماني جميل باشا واعتقل نخبتها ،وفي طليعتها عبد الرحمن الكواكبي.

نبقى في حلب القديمة،وهذه المرة في مكتبة هالي الالمانية عبر باكورة دورياتها “الشهباء” التي أصدرها مؤلف طبائع الاستبداد في ثمانينات القرن الماضي..

ومن الأخبار التي قرأتها فيها خبر تعطيلها لأن صاحبها انتقد طلب القائد التركي من المتطوعين الأرمن تغيير أسمائهم المسيحية بأسماء محمدية كي يسمح لهم بالتطوع لقتال روسيا “المسيحية” .

وكنت زرت حلب في مكتبة الجامعة الأميركية البيروتية،

وقمت بجولات في كتب المبدعين الحلبيين المحفوظة فيها ،وبخاصة كتاب “غابة الحق” لفرنسيس المراش الذي رسم فيها فجر امته بعد ليل الاحتلال العثماني،وقد تأثر به جبران كما هو ظاهر في كتابيه الأرواح المتمردة والأجنحة المتكسرة.

.وكتاب طبائع الاستبداد الذي أبدعه عبد الرحمن الكواكبي ،وأشار فيه الى توظيف السلطان الخليفة للدين خدمة لسياسة الاستبداد والفساد.ولعل أهم ما في هذا الكتاب الهام ، إيمان مؤلفه،وهو الشيخ المعمم، بمبدأ فصل الدين عن الدولة .

أما زياراتي لحلب في مدينة حلب،فقد تخطت الخمسين مرة ،حيث ألقيت في معظمها عدة محاضرات في جمعية العاديات،ومنتدى الشهباء، والمركز الثقافي .

ومن أطرف ما حصل في محاضرة العاديات التي كانت بعنوان “حلب في وثائق الخارجية البريطانية” ،ان أحد الحاضرين سألني اذا كنت أرغب في زيارة المبنى القديم الذي ذكرته في محاضرتي لأنه كان موضوع عدة تقارير أرسلها القنصل البريطاني وتناول فيها الخناقة التي دارت بين مالكه رئيس بلدية حلب وقتذاك،ومستأجره الحلبي؟

اقترحت لو نذهب عندالانتهاء من المناقشة!أجاب وهو يضحك:بل يمكن الذهاب الان لأننا في الطابق الثاني من المبنى المؤلف من ثلاث طبقات.

وفي حلب كان لسعاده حضور ملحوظ عبر مرويات الحلبيين.

فقد روى لي حفيدا الكواكبي: الوزير عبد الرحمن والقاضي سعد زغلول ،ان سعاده رغب في الاجتماع بهما حين زار حلب ونزل في أوتيل بارون،ولكنهما كانا خارج المدينة .

تبقى الزيارات التي لم أقم بها خلال السنوات التسع العجاف. وسأعوضها قريبا بزيارة خالية من المحاضرات وحافلة بلقاء الأصدقاء، والتهام ما يتيسر من الكرابيج الحلبية.

What Jobran Khalil Jobran wrote on the Syrian philosopher Abu Alaa Ma3ari?

This blind philosopher poet Abu Alaa Ma3ari lived in Ma3arat No3maan in north west Syria in the 10th century and he wrote: “Step softly. Everything you step on is but the dust of all who passed away”

ماذا قال جبران عن رأس المعري الذي “قطعوه”؟

في العدد 6 من مجلة (الفنون) النيويوركية،الصادر في أيلول 1913،كتب جبران باكورة مقالاته عن أبي العلاء المعري،فقال “كان أعمى بين مبصرين ومبصرا بين عميان”.

وفي العام التالي ،نشر جبران مقالة ثانية عن المعري في جريدتي “مراة الغرب” و”السائح” النيويوركيتين بتاريخ 18 حزيران 1914 ،تساءل في مستهلها “هل أوجد الشرق من الأسلحة المعنوية سيفا أمضى من اسم أبي العلاء أو رمحا أصلب من وجدانه؟ هل ظهر في الاسلام روح تمردت على أوهام العصور وتقاليدها قبل أن تتمرد روح المعري”؟

ووصف الصوت الذي أطلقه أعمى المعرة ب”صوت ملك من ملوك الفكر،صوت سوري عصامي يتموج في فضاء سورية، وسيبقى متموجا طالما في هذا العالم سوري يشعر ويفتكر”.

وفي القسم الثاني من مقاله،انتقل جبران من الفكر الى الفعل،
فقال”علينا أن نقوم بواجب أولي نحو أبنائنا وأحفادنا بأن نرفع بين المنازل التي نبنيها لهم تمثالا جليلا لأبي العلاء ،ينظرون اليه ويستظلون بفيئه ويومئون نحوه متفوقين عندما يجمعهم المستقبل بأبناء وأحفاد الذين يفتخرون بشكسبير ودانتي وملتون وغوته”.

وختم جبران المقال بهذا النداء الى الجالية السورية: ” أطلب اليكم أيها السوريون أن تشاطروني شرف القيام بهذا المشروع.أطلب من كل فرد منكم رجلا كان أو امرأة أن يساعدني على ايفاء دين أوجدته الحياة وأوجبته علينا نحو نفوسنا .ليس بينكم من لا يستطيع المساعدة بأمر من الأمور.ولكن ان كان بينكم من لم ترزقه الأيام مالا ولم تعطه الحياة قلبا ولم يهبه الله حمية،فله أقول:لست بسوري ،وسورية بغنى عن أمثالك”.

وما إن انتهى النداء الجبراني،حتى بدأت الحرب العالمية الاولى.فطويت صفحة التمثال.ومات جبران في العام 1931.

ولكن مشروع التمثال لم يمت.ففي العام 1944 أقيم في معرة النعمان مهرجان حضره طه حسين ومحمد مهدي الجواهري،
حيث أزيح خلاله الستار عن تمثال للمعري نحته الفنان فتحي محمد قباوة.

وبقي التمثال سليم الرأس وقبلة الزوار المعريين حتى شباط 2013 تاريخ زيارة وفد من عميان البصيرة برئاسة أبي جهل، فقطعوا رأس التمثال ظنا منهم أنهم يقطعون رأس المعري.

والان بعد طرد قاطعي الرؤوس من معرة النعمان،أقترح اقامة مهرجان يتصدره جبران الى جانب طه حسين والجواهري، يزاح فيه الستار عن أحد التمثالين البديلين اللذين نحتهما الفنانان يوسف عبدلكي وعاصم الباشا،اذا تعذر ترميم التمثال المقطوع الرأس.

How to separate religious influence from civil politics? Antoun Saadi explains

راهنية سعاده عبر مبدأه الاصلاحي الثاني

لم يكتف سعاده عام 1932 بتضمين عقيدته القومية الاجتماعية السياسية المبدأ العلماني المؤلف من أربع كلمات: “فصل الدين عن الدولة” الذي اعتمده والده الدكتور خليل سعاده وسائر رواد النهضة أمثال المعلم بطرس البستاني وعبد الرحمن الكواكبي وجبران.بل ألحقه بمبدأين منفصلين متصلين ،أحده‍ما ينص على “منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين”.

ولنتوقف عند من أطلق عليه سعاده اسم (المبدأ الاصلاحي الثاني) باعتباره بيت قصيد هذه العجالة.

خلال سجنه ستة أشهر في أواخر 1935 وأوائل 1936 ،برر سعاده هذا المبدأ بشرح مختصر حيث قال: “المقصود من المبدأ هو وضع حد لتدخل المؤسسات الدينية مداورة في مجرى الشؤون المدنية والسياسية”.

أضاف “ان الأحوال القومية المدنية والحقوق العامة لا يمكن أن تستقيم حيث القضاء متعدد أو متضارب ومقسم على المذاهب الدينية الأمر الذي يمنع وحدة الشرائع الضرورية لوحدة النظام”.

وبعد 83 سنة تجلت راهنية سعاده عبر تصريحات وقرارات ثلاثة رجال دين كبار في لبنان.

مفتي الطائفة السنية أمر المهندس سمير الخطيب بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة العتيدة لصالح سعد الحريري الذي بينت “استشارات” دار الافتاء _وليس التي يقوم بها رئيس الجهورية وفقا للدستور _انه المرشح الاوحد لهذا المنصب.فأحدث تدخله، المباشر لا المداور ،عرقلة في ورشة تأليف الحكومة،في أخطر مرحلة من حياة اللبنانيين.

ومطران الأرثوذكس في بيروت الياس عودة وجه،عبر كلمته في ذكرى جبران غسان تويني، نقدا لاذعا لسلاح المقاومة وسيدها حسن نصرالله،ما استدعى استنكارا غاضبا من سياسيين ورجال دين بينهم مطران القدس عطالله حنا.

أما بطرك الموارنة الراعي،فقد رد على القضاء اللبناني الذي يحقق في قضية التحرش الجنسي بالأطفال التي اتهم بها أحد رجال الدين التابع لاحدى الرهبانيات المارونية بالقول:“من غير المسموح أن يتعدى القضاء العدلي على القضاء الكنسي”.

وقد رد على الرد كثيرون من الذين يطالبون القضاء ،في هذه الأيام، بمحاسبة السياسيين”المتحرشين” باللبنانيين البالغين .

A story of Lebanon Independence in 1943

وماذا عن استرداد نياشين الاستقلال المنهوبة ومنحها لمستحقيها؟

قال السفير البريطاني الجنرال سبيرز لصديقيه الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح :”اعلنوا الاستقلال والباقي علي”.وسمعا الكلمة،باعتبار ان القائل يمثل الدولة،ليس فقط التي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها ، بل أيضا التي تساعد الحكومة الفرنسية لتحرير فرنسا من الاحتلال الالماني .

رد المحتل الفرنسي باعتقال الشيخ والبيك وبعض الوزراء والسياسيين أمثال عبدالحميد كرامي في 11 تشرين الثاني 1943، ونقلهم من منازلهم الى بيت خالتهم في قلعة راشيا الوادي،حيث كان مسجونا ثلاثة من أركان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعدة تهم أولها “عداوتهم” لاستقلال لبنان :جبران جريج،زكريا اللبابيدي،أنيس فاخوري.

اعتصم بعض الوزراء الذين لم يعتقلوا في بشامون،بحماية الحرس الوطني بقيادة القومي أديب البعيني وعشرات المقاتلين القوميين أمثال سعيد فخر الدين وأمين سري الدين وشفيق نور الدين،المتهمين مع قائدهم ب “العداء” للبنان واستقلاله.

ومنذ اعتقال”الدولة” في راشيا حتى الافراج عنها،قام الفرسان الثلاثة بقيادة جبران جريج ،بتزويدها بكل ما يجري في بيروت وبشامون وعموم لبنان ما ضاعف من عزيمة البعض، وقلل من انهيار البعض الاخر.وفي محيط بشامون،وتحديدا في عين عنوب،جابه المتطوعون القوميون القوة الفرنسية المصفحة ،فاستشهد سعيد فخر الدين .

نفذ الجنرال الدبلوماسي ما وعد به،حيث حددت دولته للدولة الفرنسية بعد ظهر يوم 22 ت2 موعدا اللافراج عن “الدولة” اللبنانية.فأفرج عن “أبطال الاستقلال” قبل ظهر اليوم المحدد. وبالمناسبة،فإن أحد المعتقلين وهو عبد الحميد كرامي لم يدع البطولة،حيث قال: “الفرنسيون اعتقلونا والبريطانيون أعتقونا”.

وفي 22 تشرين الثاني 1945،نصب سرادق كبير في ساحة الشهداء ،ووزعت “مدالية الجهاد الوطني” على مئات الشخصيات والمؤسسات الحزبية ،التي ساند بعضها الاحتلال ،فيما نوضر البعض الاخر على المظاهرات والمعركة العينعنوبية،أمثال حزبي الكتائب والنجادة والمطران مبارك وصبري حمادة ونقولا بسترس والعقيدين منصور لحود وخطار حيدر.وبالطبع،حجبت عن الحزب القومي ومقاتليه والشهيد الوحيد الذي سقط في المعركة _سقط بعض الشهداء في المظاهرات_سعيد فخر الدين.وبعد مرور حوالى عامين على الفضيحة، منح الشهيد سعيد المدالية.

لست أدري اذا نال القبضاي البيروتي أبو عفيف كريدية المدالية، باعتباره أحد مفاتيح رياض الصلح الانتخابية.ولكني أدري انه رافق البيك خلال زيارته لسبيرز الذي سأله مداعبا:صحيح انك ضد الاستقلال؟فأجابه:شوف مون جننار،محسوبك أبو عفيف تحت أمر شوارب الاصطئلال!

Who is Rafic Makdessi?

رفيق المقدسي النهضوي المغمور*

توطئة:استئذان رهباني

قبل أن أقرأ المحاضرة ،ارى من واجبي الاعتذار من الصديق الياس جرجوس بسبب تعديلي لعنوانها الذي أمليته عليه، وهو “رفيق المقدسي العبقري المغمور” حيث وضعت صفة “النهضوي” مكان صفة “العبقري” لأنها أدق وصفا لمضمون نتاجه الذي تسنى لي الاطلاع عليه.

صحيح اني استأذنته،ولكن ليس قبل كتابة المحاضرة.ومن حسن حظي انه لم يشبهني بالراهب الذي يستأذن رئيسه في صافيتا للسماح له بالذهاب الى مرمريتا،فيصل الى عين الراهب قبل ان يبت الريس بطلب مرؤوسه.

1_اسم غير مستعار

ولنبدأ من النهاية.حين عثرت على مقالاته السبع في مجلة “الجمهور” البيروتية لصاحبها ورئيس تحريرها ميشال أبو شهلا المنشورة بين أواخر ت2 1936 وأوائل 1938،سألت صديقي الصافتلي الباحث الدكتور يوسف قزما خوري الذي كان يرأس مكتبة الجامعة الأميركانية في بيروت_لن أقول الأميركية احتراما للعلامة الصافتلي جبر ضومط الذي نحت مصطلح أميركانيا كمرادف للولايات المتحدة وتمييزا لها عن باقي القارة الأميركية_عن رفيق المقدسي الذي كان يذيل مقالاته في ثلاثينات القرن الماضي باسمين:اسمه واسم مدينته صافيتا؟

فأجابني :لا يوجد كاتب كبير في صافيتا بهذا الاسم.ولما كانت مقالاته تؤكد انه كاتب من العيار الذهبي 24 ،فقد افترضت أحد أمرين:اما انه كاتب مغمور ،أو هو كاتب متواضع يختبئ وراء اسم مستعار.لذلك، عندما تلفن لي الباحث الصديق الياس جرجوس،وطلب مني القاء محاضرة وترك لي حرية انتقاء عنوانها وموضوعها،

سارعت الى القول ،مخافة أن يغير رأيه، بأن محاضرتي ستتمحور على الكاتب الصافتلي العبقري المغمور رفيق المقدسي.صحيح انه وافق على اقتراحي ،ولكن ليس بالأجماع،بدليل اني قرأت بين سطور مخابرته الهاتفية،عدم معرفته بابن مدينته،أضافة الى رغبته بان أحاضر عن جبر ضومط باعتبار اني “عديله” في الكتابة عن رفيق جرجي زيدان في رحلته البحرية الى وطن شكسبير في أوائل ثمانينات القرن التاسع عشر.

2_ سيرة ومسيرة

طبعا،هذا لا يعني ان رفيق المقدسي غير معلوم تماما في صافيتا وعموم الجمهورية السورية.فالدكتور جورح جبور كان من طلابه في اوائل خمسينات القرن الماضي،ويعرف الكثير عن سيرته .لذلك ،

حين قرأ الخبر الخاص بالمحاضرة،اتصل بالصديق الزغرتاوي المشترك سركيس أبو زيد،لافتا النظر الى ان لرفيق المقدسي كتابا بعنوان “الصحافة اليومية”ومقترحا تغيير عنوان محاضرتي ليصبح: “الاستاذ رفيق المقدسي :رائد في دراسة علم الصحافة”.ثم عاد وكرر طلبه خلال مكالمتي الهاتفية الطويلة معه.وعندما اعتذرت عن الموافقة على اقتراحه لأن مضمون مقالات “الجمهور” تؤكد انه رائد في علمي السياسة والأجتماع أيضا ،

طلب مني أن أنوه باقتراحه في سياق المحاضرة.وبالمناسبة،فقد أجابني خلال الاتصال الهاتفي على مجموعة أسئلة تتناول السيرة المقدسية ،ألخصها بالعبارات التالية،خصوصا وان المحاضرة عن أستاذه يجب ان تتناول سيرته:كان كاريزماتيا،ونافس أديب الطيار على زعامة صافيتا.لا أعلم مولده بالضبط،ولكني أرجح ،

من خلال تدريسه لي في مطلع 1950 انه كان في الثلاثين أو الخامسة والثلاثين من عمره.انتمى الى الحزب السوري القومي،ولكنه انسحب منه اثر خلاف مع رئيسه.خاض الانتخابات النيابية ،ولم ينجح.درس الانكليزية بالمراسلة ،فأتقنها،ليصبح مترجما في الاذاعةوالتلفزيون.نشر مقالات كثيرة في الصحف الدمشقية خلال خمسينات القرن الماضي،ومنها “الأيام” و”النصر”.لم يتزوج.وهو عم الشاعرة ليلى المقدسي،والباحث فايز المقدسي الذي رحل في باريس منذ أسابيع.اشتهر بجهاده ضد الاحتلال الفرنسي.

3_امن بعقيدته ولم ينضو في حزبه

ولما كانت اولى مقالات الجمهور،منشورة في العام 1936،ناهيك بمقالة “رأي في الأدب”المنشورة في جريدة “الأحرار” البيروتية بتاريخ 18 كانون الأول 1932،فقد عدت الى ابن أخيه فؤاد للحصول على تاريخ دقيق لمولد رفيق،لأن مستوى المقالات شكلا ومضمونا يقتضي ان يكون كاتبها قد تخطى الخامسة والعشرين.وأفادني،بعد استشارة ابنة عمه الشاعرة ليلى وابن عمه فؤاد،وارتكازا على ان والده من مواليد 1915،أن عمه رفيق الذي يكبر والده بحوالى 5سنين، هو من مواليد 1908 كحد أدنى و1910 كحد أقصى .وهذا تحديد معقول،حيث كان في الثانية او الاربعة والعشرين حين كتب مقال “الاحرار”،وفي السادسة او الثامنة والعشرين حين كتب باكورة مقالات ”الجمهور”..أما وفاته،فقد حددها في العام 1964.
تبقى علاقته بالحزب القومي ،فاني أجزم من خلال اطلاعي على تاريخ الحزب ومذكرات بعض أركانه القدامى وبخاصة جبران جريج وعبدالله قبرصي،انه لم ينتم اليه .ويعزز رأيي الامين لبيب ناصيف الذي أكد لي منذ يومين،انه لم يقرأ اسم رفيق المقدسي في الارشيف الحزبي الذي بحوزته . ولكني أرجح،بأن رفيق المقدسي كان مطلعا على عقيدة سعاده ومؤمنا بمبادئها الاصلاحية والاساسية،بدليل مقاله “طريق الخلاص” المنشور في “الجمهور” بتاريخ 2 اب 1937،أي بعد ثمانية أشهر و18 يوما من زيارة الزعيم لصافيتا والقائه خطابا فيها.ومن هذه الناحية العقدية الاساسية يمكن القول،أنه لو اقسم اليمين، لاستحق تسمية رفيق squared التي أطلقها سعاده على الشاعر والصحفي القومي الاجتماعي الرفيق رفيق المعلوف.

4_النظام والتنظيم

ولنقلب الصفحة على نهضوية رفيق المقدسي.
تحت عنوان “طريق الخلاص في ظلال روح القومية” استهل الكاتب كلامه برسم هذا المشهد المأساوي لأمته الناجم عن17 سنة من الاحتلال الفرنسي :”تتصاعد اليوم أصوات الشكوى والتذمر داوية كجلجلة رعد قاصف داعية الى النجاة والخلاص من أوضاعنا السياسية المتداعية الأركان،وأنظمتنا الاجتماعية المتقلقلة ،وحياتنا الاقتصادية التي تتمرغ في المستنقعات والاوحال وهي مشدودة بجنزير من حديد الى عملة أجنبية_ الفرنك_ان ماتت متنا،وقد غدت سوريا،من شواطئ دجلة الى البحر السوري في بحران من الفوضى عميق الغور بعيد الاماد ،فمن فوضى الأخلاق الى فوضى الأزياء الى فوضى الاداب الى فوضى العلوم الى انواع الفوضى على اطلاقها..حتى غدت بلادنا عنوان الفوضى ،وغدت الفوضى رمزا لبلادنا”.أضاف منتقلا الى “عدو الفوضى” أي النظام،حيث يلتقي في ظله جهد الفرد بالفرد وجهد الجماعة بالجماعة،التقاء الموجة بالموجة،ومن جميع هذه الجهود والأمواج،يتألف الجهد الأكبر والموجة الكبرى التي تظهر نشاط الأمة ونبوغها واستعدادها للحياة”.
ويميز الكاتب بين المنظمة القومية والمنظمات الاخرى التي “يقتصر النظام فيها على لبس الثياب والقمصان بلون واحد وشكل واحد أو بمد الذراع الى الأمام أو برفعه على الصدر .فللجرذان لون واحد وأذناب متشابهة وهي تتحرك وتمشي وتركض “.ويختم بربط النظام بالمبادئ في الحركة التي شقت طريق الخلاص ،فيقول :”أما النظام الذي يكفل للأمة الانسجام والسير في طريق المجد القومي فهو النظام الذي تحركه مبادئ تبعث النشوة في القلوب والفرح في الصدور والارتقاء في الأرواح،

هو النظام الذي يحمل في كفه كأس النجاة في ارتكازه على القومية السورية ،وفي تقريره فصل الدين عن الدولة،ومحاربة الاقطاع الذي يمتص دماء المساكين والبؤساء من أبناء الأمة”.وقد وردت في المقال عبارة “النظام والتنظيم” ،وهي العبارة التي تفرد سعاده في تداولها في أدبياته،ومنها مقال “النظام” الذي نشره في مجلة “الجمهور” في 2 كانون الأول 1937,اي قبل مقال المقدسي بثلاثة أشهر.
وثمة امر اخر يجدر التنويه به،وهو ان الكاتب في مقاله السابق “الطموح والعبقرية وكيف يكونان في بلاد المجد والعطاء” المنشور في “الجمهور” بتاريخ 26 تموز 1937 ،قد ختمه بهذه العبارة :”في العدد القادم :طريق الخلاص في ظلال الزوبعة”.وفي حين عدل العنوان ليصبح “طريق الخلاص في ظلال روح القومية” أكد في متن المقال ان طريق الخلاص “قريب الى الذين يتنفسون زوابع هذه النهضات الجبارة اذ تهب في صدورهم روح القومية الجديدة في ظل النظام”.

5_جيل جديد يعانق المثل العليا

وكان المقدسي قد ربط مقولتي الفوضى والنظام بالأدب الحديث في ختام مقاله “رأي في الأدب”الذي نشره في جريدة “الأحرار” البيروتية بتاريخ 17 كانون الأول 1932،اي بعد أقل من عام من تأسيس سعاده للحزب السوري القومي.يقول الكاتب: “لا يترك الأدب تعريف نواحي الحياة ووصف مظاهر الوجود في الطبيعة والسماء الا ليصل بك في نهاية الأمر الى شيء أسمى وأبرك من الوصف والحديث،وذلك الشيء هو الابتكار في عالم الاراء والفنون واضافة مادة جديدة الى خزانة الانسانية الواسعة والطامحة نحو الكمال في مسيرها الدائم لمعانقة المثل الأعلى في الحياة.ومن هنا ندرك قيمة الأدب ادراكا صحيحا وهو يتناول كشف حقائق الحياة في المجتمع والكون والانسان،والتي لو خلت من الأدب ،يسود العالم نظام الفوضى ، اذا كان للفوضى نظام”.

وختم بهذه العبارة التجديدية النهضوية السعادية “لنتخلص اذن من الفوضى ولنقبل نحو النظام ولنفهم الأدب على حقيقته ليتأتى لنا جيل جديد وحياة جديدة”.والصافطلي هنا يلتقي مع الشويري في مفهومه للادب الجديد والانسان الجديد،من غير ان يكون قد سمع منه أو قرأ له مبادئ عقيدته غير المشروحة في ذلك الوقت،خصوصا وان الحزب كان جنينا وسريا،واسمه لم يرد في لائحة الصحابيين الذين أوردت أسماءهم في كتابي “محاكمة انطون سعاده ” نقلا عن وثائق الخارجية الفرنسية،اضافة الى ما ذكره سعاده وجريج وقبرصي واخرون من أسماء رواد الحركة القومية الاجتماعية.

6_جراح شجاع لاستئصال أشواك الجهل

ولكن المقدسي لم يكن غريبا عن أورشليم سعاده،حين نشر مقاله “في عهد الاستقلال الحرية” في مجلة أبو شهلا بتاريخ 5 تشرين الثاني 1936،حيث يفترض انه قرأ الصحف البيروتية والدمشقية والفلسطينية التي نشرت دفاعه في المحكمة المختلطة التي ترأسها افرنسي ،ونفى فيه تهمة الشوفينية chauvinism التي وجهها اليه المدعي العام ،وهو افرنسي أيضا.

قال سعاده في دفاعه الهجومي ان حزبه الهادف الى تحقيق الاستقلال والحرية،قد أسس على ضوء نهج أيجابي وهو محبته لأمته ووطنه وليس بدافع من نهج سلبي يتمحور على كره الاجنبي.

واذا عدنا الى المقال،نقرأ تلميحا لسعاده من غير تصريح باسمه،حيث يقول المقدسي “المجتمع السوري مجتمع معتل الصدر والرأس والقلب والعين،وهذه العلل المزمنة والأدواء المتأصلة لا تشفيها الألفاظ المنمقة والكلمات المعسولة،كقولك ان أبناء الوطن اخوان،وان الدين لله والوطن للجميع ،الى اخر هذه القائمة الطويلة من الألفاظ التي ابتكرتها أدمغة السياسيين.فهي أشبه ما تكون بهذه الفقاقيع الخفية التي تطفو على سطح الماء،ويبقى التيار من تحتها دافقا في اتجاهه المعهود،فهي أضعف من أن تكون قادرة على تحويل مجراه أو رج أعماقه.لأن الكلام الشفاف لا يقرر الاتجاهات الحاسمة في تاريخ الأمم،ولا يغير المجرى أو يرج الأعماق. انما الذي يقدر أن يخلق الاتجاهات الحاسمة ويقلق الأعماق هو القوة الهدامة التي تدك هذه الأوضاع الاجتماعية القائمة في البلاد ،وتنسفها من الأساس،وهي العملية الجراحية التي يتولاها جراح شجاع يحمل بيده سكينا حادة ينزع بها الأشواك المسننة التي غرستها أصابع الجهل والغباوة في فراش هذا الطفل: الاستقلال ،لكي يعيش سليم البنية مفتول العضل وردي الخدود،يستحم في بحر من النور ويتنفس بملء رئتيه هذه النسمات التي تثور على شواطئ المتوسط “.

7_ديناميت العلمانية يدك قلاع الطائفية

وتوقف الكاتب امام سرطان الطائفية ،فقال ان المشروع النهضوي العتيد سيقضي على “الطائفية من البلاد ،لتمتزج جميع الطوائف والملل بعضها ببعض كما تمتزج الموجة في الموجة،وتنحل هذه الفوارق الدينية المذهبية التي تعشش في جسم الأمة كما تعشش الجراثيم في جسم المريض،فلا يعود هناك مسيحي الا في الكنيسة للقيام بالمراسيم المعتادة، ولا مسلم الا في الجامع لأداء فريضة الصلاة،فيمحى كل أثر للدين بارز في حياة الفرد والجماعة،ويشرق على البلاد عهد جديد فيه غبطة لم تغمر قلوبنا بعد،وفيه نشوة رائعة تحيي الذين يحبون الحياة الحرة”.

أضاف وكأنه في العام2019 وليس في العام 1936 “في اعتقادي ان الحنين الى اوضاع جديدة في عالم الجماعات قد تغلغل في دم كل رجل مثقف وملأ قلبه،لأن الطبقات الراقيةبأسرها قد برمت بهذا الثوب النتن الذي يجعل من بلادنا معرضا للأديان وللنعرات الدينية وللأزياء الدينية ولكل ما يبرهن على عقلية ترجع الى أزمنة ما قبل التاريخ يوم كان الدين هو المحور الذي تدور حواليه أغراض الحياة ومقاصدها..وقد زال هذا الاعتقاد الخاطئ في بعض الأمم التي عرفت قيمة النهضات الاجتماعية فوضعت لغم الديناميت في زاوية المجتمع القديم ودكته دكا”.

أكتفي بهذا القدر من الاضاءة على مقالات الزميل رفيق المقدسي،لأنتقل الى كتابه “فن الصحافة” الذي كتبه بعد 30 سنة من مقالته المنشورة في “الاحرار” ,وربع قرن من مقالاته في “الجمهور”.فهل كان تنظيره لكيفية كتابة المقال الصحفي،متماهيا مع النهج الذي اتبعه في مقالات “الجمهور” ومقال “الاحرار”؟

قبل الاجابة ،بل ومن أجل اجابة دقيقة،لنقرأ _خلافا للموضة الدارجة التي يكتب فيها معظم الزملاء عن الكتب من غير ان يقرأوها _ كتاب المقدسي “فن الصحافة”، الوحيد ،الصغير الحجم،والقليل الصفحات.

8_الصحافة واجب وطني والتزام خلقي

تحت عنوان رئيسي “الصحافة اليومية”_لن أقول صحافة_بكسر الصاد_ ولو علق البساتنة واليازجيون مشنقتي، لأني مع الخطأ الشائع وضد الصواب القاموسي _وعنوان فرعي “توطئة”،يؤكد المؤلف ان” الصحافة اليومية لم تدرس حتى الان دراسة علمية شاملة في لغتنا ،كما انها لم تدرس دراسة موضوعية مستفيضة في اللغات الأجنبية الا في الاونة الأخيرة”.

واذ يبدي استعداده لدرسها،يستدرك ليقول انه سيدرسها “لا كمهنة وحرفة فحسب،بل كواجب وطني وفرض أدبي ،والتزام خلقي يمليه على الكاتب مبدؤه الراسخ وعقيدته المتينةخدمة لأمته ووطنه وللانسانية جمعاء”.وبعد ان يشرح مهمة الصحافة ،والصحافة والديمقراطية، والصحافة والدكتاتورية، والرشوة،يلخص الفصل الأول بما يلي :“الصحافة اليومية هي عيون الشعب التي ترى ،واذانه التي تسمع،فعلينا أن نجعل هذه العيون صحيحة جميلة يشع منها الصدق والذكاء،وأن نجعل من هذه الاذان الات لاقطة،مرهفة الحس،تأخذ الأنباء عن قرب وعن بعد ،لتردها للشعب نورا وهدى”.

9_لا لليبوسة والخيال ونعم للسلاسة والجمال

ينتقل في الفصل الثاني الى الافتتاحية او “المقال الرئيسي” على حد تعبيره،فينصح كاتبه تجنب الخيال من جهة، واليبوسة من جهة أخرى،اذ يشترط فيه “الجمال مع البساطة وقوة الحجة مع السلاسة ودقة التعبير مع وضوح الاراء والتجرد عن الهوى الشخصي أو المصلحة الفردية،وأن يكون رائده خدمة قومية أو انسانية أو مصلحة عامة ،لأن التوجيه نحو الحق والخير ،هو اكسير الحياة في المقال الرئيسي ،وهو العقد الرائع الذي تستطيع الصحيفة ان تطوق به عنقها وتفاخر أترابها”.

وفي فصل “الصحافة والتجارة”,يرفض المقدسي التجارة ونقيضها فيقول ما حرفيته:”فكما ان الصحافة ليست تجارة ،فهي ليست مجموعة من المثل العليا غايتها التحليق في أجواء الخيالات البعيدة.انما الصحافة اليومية لها أصول تغلغلت في أعماق المدنية الانسانية،وهذه الاصول ترتكز الى خدمة الحق أينما كان،والى الدفاع عن الحرية ضمن نطاق النظام الاجتماعي القائم..لذلك ليس عارا على الجريدة ان تربح وتثري ،وانما العار ان تثري الجريدة بالتنكب عن الطرق الأخلاقية القويمة والمثل الانسانية العليا”.واذا اتبعت هذا النهج العملي المثالي ،تكون “أقدر جميع المهن على خدمة الحق والخير ورفع الانسانية في سلم الكمال”.

10_المانشيت أداة خداع الصحف الصفراء

ومن أجرأ وأطرف ما ضمنه المقدسي كتابه الفصل المتوج بعنوان “المانشيت”،وهو كتب هذا المصطلح بالعربية والفرنسية la manchette.ويقول عنها ما لم تقله الواشنطن بوست عن محمد بن سلمان :

“هذه المانشيت التي تزنر أعلى الجريدة،تارة بالأحمر وطورا بالأصفر أو بالأسود،فيها الكثير من الخفة والميوعة ،لا تتلاءم مع ميزات الصحافة الراقية التي يجب أن تهدف ،أول ما تهدف اليه،الى الاتزان في مظهرها والى الدقة في تعابيرها والى الرصانة في خلقها والى الغيرة على مصلحة هذا الجمهور الذي وضع ثقته بها،فأقبل على قراءتها،فلا يجوز ان يكافأ بهذا الشكل الارجافي الذي لا يعود عليه الا بالضرر البليغ”.

ويعزز الكاتب نظريته، بان جميع الصحف الصفراء او التابلويد ، تزنر اعلى صفحاتها الاولى بالمانشيتات الملونة،في حين “لا تنشر كبريات الصحف العالمية أي مانشيت تزنر أعلاها”.ولو كنت من طلابه،لشربت حليب السباع،واعترضت جزئيا على رأي أستاذي الكاريزماتيكي،بما يخص الصحف ذات الاوراق غير الصفراء،فأقول بأن الاثارة عبر المانشيت التي تجذب القراء، مشروعة اذا كان الخبر ،الذي يتوج صفحتها الأولى، صادقا.

وفي فصل “الصحفي” يعدد المواصفات التي يجب توفرها ليكون ناجحا،ومنها “الصدق الى الصراحة ،والجرأة الى الرجولة،والنزاهة الى التأدب،وقد ذكرت التأدب لأن الصحفي يتعاطى مهنة غايتها تنوير الرأي العام في شتى النواحي.ومن تفرض عليه مهنته هذا الواجب الخطير،عليه أن يشعر بالمسؤولية ويترفع عن الطعن في كرامات الناس”.

يضيف المؤلف احدى المواصفات، من باب الكماليات لا الضروريات،فيقول :”يحسن بالصحفي ان يتقن لغة أجنبية واحدة على الأقل،الى جانب اتقانه لغته الأصلية..لان هذه المعرفة تساعده على اعطاء الأنباء وأخذها بغير لغته عندما تفرض الضرورة عليه ذلك،فقد يضطر لأن يعقد حديثا مع شخصية سياسية أجنبية،وفي حالة كهذه يفترض عليه أن يحدث تلك الشخصية باللغة التي تحسنها.واذا كان الصحفي لا يعرف لغة ذلك المرجع السياسي،لا أستطيع أن أتصور ه يستصحب معه ترجمانا،لأنه ان فعل ذلك أصبح فعلا “الصحفي صاحب الجلالة”.
ولو طبقنا رأيه عليه،وهو الذي مارس الصحافة عبر المقالة،لجاء حفرا وتنزيلا على لغة صحافة الامس التي كانت تستعمل الزنكوغراف،ليس فقط عبر لغته الجميلة وتحليله العميق ونهجه النهضوي،وعدم تمتعه بموهبة شتم من يخالفه الرأي،بل أيضا بأتقانه، الى جانب لغته الأم ،لغتين أجنبيتين هما الفرنسية والانكليزية.

خاتمة:أول نيسان رأس سنة الصدق الكنعاني

وبعد ،لقد افتتحت المحاضرة باستئذان رهباني.فلأختمها باعتذار من جدي الكنعاني.حين أبلغني الصديق ابو ناصيف_ أفترض أن الشبه بين صافيتا وانطلياس يشمل مناداة كل من يحمل اسم الياس بأبي ناصيف _ان موعد محاضرتي في الاول من نيسان،تمنيت لو يكون الموعد في 31 اذار أو 2 نيسان كي يصدقني السامعون.وقبيل الموعد ،قرأت على الفايسبوك ان الاول من نيسان عام 6768 كان راس السنة السورية قبل أن يأمر ملك فرنسا شارل التاسع باعتماد 1كانون الثاني 2019 بدلا منه.لذلك اعتذر من جدنا الأعلى كنعان لجهلي بكنعانية رأس السنة،وأتمنى ان تكونوا قد صدقتم بعض ما قلته لكم.
وشكرا لاصغائكم الطويل وصبركم الجميل.

* محاضرة ألقيت في صافيتا مساء 1 نيسان 2019 في قاعة فندق صافيتا الشام .وفيما كنت كالعادة بصدد اختصارها مقدمة لنشرها،وردتني طلبات من بعض الذين لم يتسن لهم سماعها،ومنهم أنسباء رفيق المقدسي ،لنشرها كاملة.وقد لبيت طلباتهم لسببين أحدهما ان قاعدة الصندويشات الصحفية الفايسبوكية لا تتنافى واستثناءات الوجبات التاريخية الثقافية.


adonis49

adonis49

adonis49

April 2020
M T W T F S S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

Blog Stats

  • 1,377,098 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 721 other followers

%d bloggers like this: