Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Jean Dayeh

Who is Rafic Makdessi?

رفيق المقدسي النهضوي المغمور*

توطئة:استئذان رهباني

قبل أن أقرأ المحاضرة ،ارى من واجبي الاعتذار من الصديق الياس جرجوس بسبب تعديلي لعنوانها الذي أمليته عليه، وهو “رفيق المقدسي العبقري المغمور” حيث وضعت صفة “النهضوي” مكان صفة “العبقري” لأنها أدق وصفا لمضمون نتاجه الذي تسنى لي الاطلاع عليه.

صحيح اني استأذنته،ولكن ليس قبل كتابة المحاضرة.ومن حسن حظي انه لم يشبهني بالراهب الذي يستأذن رئيسه في صافيتا للسماح له بالذهاب الى مرمريتا،فيصل الى عين الراهب قبل ان يبت الريس بطلب مرؤوسه.

1_اسم غير مستعار

ولنبدأ من النهاية.حين عثرت على مقالاته السبع في مجلة “الجمهور” البيروتية لصاحبها ورئيس تحريرها ميشال أبو شهلا المنشورة بين أواخر ت2 1936 وأوائل 1938،سألت صديقي الصافتلي الباحث الدكتور يوسف قزما خوري الذي كان يرأس مكتبة الجامعة الأميركانية في بيروت_لن أقول الأميركية احتراما للعلامة الصافتلي جبر ضومط الذي نحت مصطلح أميركانيا كمرادف للولايات المتحدة وتمييزا لها عن باقي القارة الأميركية_عن رفيق المقدسي الذي كان يذيل مقالاته في ثلاثينات القرن الماضي باسمين:اسمه واسم مدينته صافيتا؟

فأجابني :لا يوجد كاتب كبير في صافيتا بهذا الاسم.ولما كانت مقالاته تؤكد انه كاتب من العيار الذهبي 24 ،فقد افترضت أحد أمرين:اما انه كاتب مغمور ،أو هو كاتب متواضع يختبئ وراء اسم مستعار.لذلك، عندما تلفن لي الباحث الصديق الياس جرجوس،وطلب مني القاء محاضرة وترك لي حرية انتقاء عنوانها وموضوعها،

سارعت الى القول ،مخافة أن يغير رأيه، بأن محاضرتي ستتمحور على الكاتب الصافتلي العبقري المغمور رفيق المقدسي.صحيح انه وافق على اقتراحي ،ولكن ليس بالأجماع،بدليل اني قرأت بين سطور مخابرته الهاتفية،عدم معرفته بابن مدينته،أضافة الى رغبته بان أحاضر عن جبر ضومط باعتبار اني “عديله” في الكتابة عن رفيق جرجي زيدان في رحلته البحرية الى وطن شكسبير في أوائل ثمانينات القرن التاسع عشر.

2_ سيرة ومسيرة

طبعا،هذا لا يعني ان رفيق المقدسي غير معلوم تماما في صافيتا وعموم الجمهورية السورية.فالدكتور جورح جبور كان من طلابه في اوائل خمسينات القرن الماضي،ويعرف الكثير عن سيرته .لذلك ،

حين قرأ الخبر الخاص بالمحاضرة،اتصل بالصديق الزغرتاوي المشترك سركيس أبو زيد،لافتا النظر الى ان لرفيق المقدسي كتابا بعنوان “الصحافة اليومية”ومقترحا تغيير عنوان محاضرتي ليصبح: “الاستاذ رفيق المقدسي :رائد في دراسة علم الصحافة”.ثم عاد وكرر طلبه خلال مكالمتي الهاتفية الطويلة معه.وعندما اعتذرت عن الموافقة على اقتراحه لأن مضمون مقالات “الجمهور” تؤكد انه رائد في علمي السياسة والأجتماع أيضا ،

طلب مني أن أنوه باقتراحه في سياق المحاضرة.وبالمناسبة،فقد أجابني خلال الاتصال الهاتفي على مجموعة أسئلة تتناول السيرة المقدسية ،ألخصها بالعبارات التالية،خصوصا وان المحاضرة عن أستاذه يجب ان تتناول سيرته:كان كاريزماتيا،ونافس أديب الطيار على زعامة صافيتا.لا أعلم مولده بالضبط،ولكني أرجح ،

من خلال تدريسه لي في مطلع 1950 انه كان في الثلاثين أو الخامسة والثلاثين من عمره.انتمى الى الحزب السوري القومي،ولكنه انسحب منه اثر خلاف مع رئيسه.خاض الانتخابات النيابية ،ولم ينجح.درس الانكليزية بالمراسلة ،فأتقنها،ليصبح مترجما في الاذاعةوالتلفزيون.نشر مقالات كثيرة في الصحف الدمشقية خلال خمسينات القرن الماضي،ومنها “الأيام” و”النصر”.لم يتزوج.وهو عم الشاعرة ليلى المقدسي،والباحث فايز المقدسي الذي رحل في باريس منذ أسابيع.اشتهر بجهاده ضد الاحتلال الفرنسي.

3_امن بعقيدته ولم ينضو في حزبه

ولما كانت اولى مقالات الجمهور،منشورة في العام 1936،ناهيك بمقالة “رأي في الأدب”المنشورة في جريدة “الأحرار” البيروتية بتاريخ 18 كانون الأول 1932،فقد عدت الى ابن أخيه فؤاد للحصول على تاريخ دقيق لمولد رفيق،لأن مستوى المقالات شكلا ومضمونا يقتضي ان يكون كاتبها قد تخطى الخامسة والعشرين.وأفادني،بعد استشارة ابنة عمه الشاعرة ليلى وابن عمه فؤاد،وارتكازا على ان والده من مواليد 1915،أن عمه رفيق الذي يكبر والده بحوالى 5سنين، هو من مواليد 1908 كحد أدنى و1910 كحد أقصى .وهذا تحديد معقول،حيث كان في الثانية او الاربعة والعشرين حين كتب مقال “الاحرار”،وفي السادسة او الثامنة والعشرين حين كتب باكورة مقالات ”الجمهور”..أما وفاته،فقد حددها في العام 1964.
تبقى علاقته بالحزب القومي ،فاني أجزم من خلال اطلاعي على تاريخ الحزب ومذكرات بعض أركانه القدامى وبخاصة جبران جريج وعبدالله قبرصي،انه لم ينتم اليه .ويعزز رأيي الامين لبيب ناصيف الذي أكد لي منذ يومين،انه لم يقرأ اسم رفيق المقدسي في الارشيف الحزبي الذي بحوزته . ولكني أرجح،بأن رفيق المقدسي كان مطلعا على عقيدة سعاده ومؤمنا بمبادئها الاصلاحية والاساسية،بدليل مقاله “طريق الخلاص” المنشور في “الجمهور” بتاريخ 2 اب 1937،أي بعد ثمانية أشهر و18 يوما من زيارة الزعيم لصافيتا والقائه خطابا فيها.ومن هذه الناحية العقدية الاساسية يمكن القول،أنه لو اقسم اليمين، لاستحق تسمية رفيق squared التي أطلقها سعاده على الشاعر والصحفي القومي الاجتماعي الرفيق رفيق المعلوف.

4_النظام والتنظيم

ولنقلب الصفحة على نهضوية رفيق المقدسي.
تحت عنوان “طريق الخلاص في ظلال روح القومية” استهل الكاتب كلامه برسم هذا المشهد المأساوي لأمته الناجم عن17 سنة من الاحتلال الفرنسي :”تتصاعد اليوم أصوات الشكوى والتذمر داوية كجلجلة رعد قاصف داعية الى النجاة والخلاص من أوضاعنا السياسية المتداعية الأركان،وأنظمتنا الاجتماعية المتقلقلة ،وحياتنا الاقتصادية التي تتمرغ في المستنقعات والاوحال وهي مشدودة بجنزير من حديد الى عملة أجنبية_ الفرنك_ان ماتت متنا،وقد غدت سوريا،من شواطئ دجلة الى البحر السوري في بحران من الفوضى عميق الغور بعيد الاماد ،فمن فوضى الأخلاق الى فوضى الأزياء الى فوضى الاداب الى فوضى العلوم الى انواع الفوضى على اطلاقها..حتى غدت بلادنا عنوان الفوضى ،وغدت الفوضى رمزا لبلادنا”.أضاف منتقلا الى “عدو الفوضى” أي النظام،حيث يلتقي في ظله جهد الفرد بالفرد وجهد الجماعة بالجماعة،التقاء الموجة بالموجة،ومن جميع هذه الجهود والأمواج،يتألف الجهد الأكبر والموجة الكبرى التي تظهر نشاط الأمة ونبوغها واستعدادها للحياة”.
ويميز الكاتب بين المنظمة القومية والمنظمات الاخرى التي “يقتصر النظام فيها على لبس الثياب والقمصان بلون واحد وشكل واحد أو بمد الذراع الى الأمام أو برفعه على الصدر .فللجرذان لون واحد وأذناب متشابهة وهي تتحرك وتمشي وتركض “.ويختم بربط النظام بالمبادئ في الحركة التي شقت طريق الخلاص ،فيقول :”أما النظام الذي يكفل للأمة الانسجام والسير في طريق المجد القومي فهو النظام الذي تحركه مبادئ تبعث النشوة في القلوب والفرح في الصدور والارتقاء في الأرواح،

هو النظام الذي يحمل في كفه كأس النجاة في ارتكازه على القومية السورية ،وفي تقريره فصل الدين عن الدولة،ومحاربة الاقطاع الذي يمتص دماء المساكين والبؤساء من أبناء الأمة”.وقد وردت في المقال عبارة “النظام والتنظيم” ،وهي العبارة التي تفرد سعاده في تداولها في أدبياته،ومنها مقال “النظام” الذي نشره في مجلة “الجمهور” في 2 كانون الأول 1937,اي قبل مقال المقدسي بثلاثة أشهر.
وثمة امر اخر يجدر التنويه به،وهو ان الكاتب في مقاله السابق “الطموح والعبقرية وكيف يكونان في بلاد المجد والعطاء” المنشور في “الجمهور” بتاريخ 26 تموز 1937 ،قد ختمه بهذه العبارة :”في العدد القادم :طريق الخلاص في ظلال الزوبعة”.وفي حين عدل العنوان ليصبح “طريق الخلاص في ظلال روح القومية” أكد في متن المقال ان طريق الخلاص “قريب الى الذين يتنفسون زوابع هذه النهضات الجبارة اذ تهب في صدورهم روح القومية الجديدة في ظل النظام”.

5_جيل جديد يعانق المثل العليا

وكان المقدسي قد ربط مقولتي الفوضى والنظام بالأدب الحديث في ختام مقاله “رأي في الأدب”الذي نشره في جريدة “الأحرار” البيروتية بتاريخ 17 كانون الأول 1932،اي بعد أقل من عام من تأسيس سعاده للحزب السوري القومي.يقول الكاتب: “لا يترك الأدب تعريف نواحي الحياة ووصف مظاهر الوجود في الطبيعة والسماء الا ليصل بك في نهاية الأمر الى شيء أسمى وأبرك من الوصف والحديث،وذلك الشيء هو الابتكار في عالم الاراء والفنون واضافة مادة جديدة الى خزانة الانسانية الواسعة والطامحة نحو الكمال في مسيرها الدائم لمعانقة المثل الأعلى في الحياة.ومن هنا ندرك قيمة الأدب ادراكا صحيحا وهو يتناول كشف حقائق الحياة في المجتمع والكون والانسان،والتي لو خلت من الأدب ،يسود العالم نظام الفوضى ، اذا كان للفوضى نظام”.

وختم بهذه العبارة التجديدية النهضوية السعادية “لنتخلص اذن من الفوضى ولنقبل نحو النظام ولنفهم الأدب على حقيقته ليتأتى لنا جيل جديد وحياة جديدة”.والصافطلي هنا يلتقي مع الشويري في مفهومه للادب الجديد والانسان الجديد،من غير ان يكون قد سمع منه أو قرأ له مبادئ عقيدته غير المشروحة في ذلك الوقت،خصوصا وان الحزب كان جنينا وسريا،واسمه لم يرد في لائحة الصحابيين الذين أوردت أسماءهم في كتابي “محاكمة انطون سعاده ” نقلا عن وثائق الخارجية الفرنسية،اضافة الى ما ذكره سعاده وجريج وقبرصي واخرون من أسماء رواد الحركة القومية الاجتماعية.

6_جراح شجاع لاستئصال أشواك الجهل

ولكن المقدسي لم يكن غريبا عن أورشليم سعاده،حين نشر مقاله “في عهد الاستقلال الحرية” في مجلة أبو شهلا بتاريخ 5 تشرين الثاني 1936،حيث يفترض انه قرأ الصحف البيروتية والدمشقية والفلسطينية التي نشرت دفاعه في المحكمة المختلطة التي ترأسها افرنسي ،ونفى فيه تهمة الشوفينية chauvinism التي وجهها اليه المدعي العام ،وهو افرنسي أيضا.

قال سعاده في دفاعه الهجومي ان حزبه الهادف الى تحقيق الاستقلال والحرية،قد أسس على ضوء نهج أيجابي وهو محبته لأمته ووطنه وليس بدافع من نهج سلبي يتمحور على كره الاجنبي.

واذا عدنا الى المقال،نقرأ تلميحا لسعاده من غير تصريح باسمه،حيث يقول المقدسي “المجتمع السوري مجتمع معتل الصدر والرأس والقلب والعين،وهذه العلل المزمنة والأدواء المتأصلة لا تشفيها الألفاظ المنمقة والكلمات المعسولة،كقولك ان أبناء الوطن اخوان،وان الدين لله والوطن للجميع ،الى اخر هذه القائمة الطويلة من الألفاظ التي ابتكرتها أدمغة السياسيين.فهي أشبه ما تكون بهذه الفقاقيع الخفية التي تطفو على سطح الماء،ويبقى التيار من تحتها دافقا في اتجاهه المعهود،فهي أضعف من أن تكون قادرة على تحويل مجراه أو رج أعماقه.لأن الكلام الشفاف لا يقرر الاتجاهات الحاسمة في تاريخ الأمم،ولا يغير المجرى أو يرج الأعماق. انما الذي يقدر أن يخلق الاتجاهات الحاسمة ويقلق الأعماق هو القوة الهدامة التي تدك هذه الأوضاع الاجتماعية القائمة في البلاد ،وتنسفها من الأساس،وهي العملية الجراحية التي يتولاها جراح شجاع يحمل بيده سكينا حادة ينزع بها الأشواك المسننة التي غرستها أصابع الجهل والغباوة في فراش هذا الطفل: الاستقلال ،لكي يعيش سليم البنية مفتول العضل وردي الخدود،يستحم في بحر من النور ويتنفس بملء رئتيه هذه النسمات التي تثور على شواطئ المتوسط “.

7_ديناميت العلمانية يدك قلاع الطائفية

وتوقف الكاتب امام سرطان الطائفية ،فقال ان المشروع النهضوي العتيد سيقضي على “الطائفية من البلاد ،لتمتزج جميع الطوائف والملل بعضها ببعض كما تمتزج الموجة في الموجة،وتنحل هذه الفوارق الدينية المذهبية التي تعشش في جسم الأمة كما تعشش الجراثيم في جسم المريض،فلا يعود هناك مسيحي الا في الكنيسة للقيام بالمراسيم المعتادة، ولا مسلم الا في الجامع لأداء فريضة الصلاة،فيمحى كل أثر للدين بارز في حياة الفرد والجماعة،ويشرق على البلاد عهد جديد فيه غبطة لم تغمر قلوبنا بعد،وفيه نشوة رائعة تحيي الذين يحبون الحياة الحرة”.

أضاف وكأنه في العام2019 وليس في العام 1936 “في اعتقادي ان الحنين الى اوضاع جديدة في عالم الجماعات قد تغلغل في دم كل رجل مثقف وملأ قلبه،لأن الطبقات الراقيةبأسرها قد برمت بهذا الثوب النتن الذي يجعل من بلادنا معرضا للأديان وللنعرات الدينية وللأزياء الدينية ولكل ما يبرهن على عقلية ترجع الى أزمنة ما قبل التاريخ يوم كان الدين هو المحور الذي تدور حواليه أغراض الحياة ومقاصدها..وقد زال هذا الاعتقاد الخاطئ في بعض الأمم التي عرفت قيمة النهضات الاجتماعية فوضعت لغم الديناميت في زاوية المجتمع القديم ودكته دكا”.

أكتفي بهذا القدر من الاضاءة على مقالات الزميل رفيق المقدسي،لأنتقل الى كتابه “فن الصحافة” الذي كتبه بعد 30 سنة من مقالته المنشورة في “الاحرار” ,وربع قرن من مقالاته في “الجمهور”.فهل كان تنظيره لكيفية كتابة المقال الصحفي،متماهيا مع النهج الذي اتبعه في مقالات “الجمهور” ومقال “الاحرار”؟

قبل الاجابة ،بل ومن أجل اجابة دقيقة،لنقرأ _خلافا للموضة الدارجة التي يكتب فيها معظم الزملاء عن الكتب من غير ان يقرأوها _ كتاب المقدسي “فن الصحافة”، الوحيد ،الصغير الحجم،والقليل الصفحات.

8_الصحافة واجب وطني والتزام خلقي

تحت عنوان رئيسي “الصحافة اليومية”_لن أقول صحافة_بكسر الصاد_ ولو علق البساتنة واليازجيون مشنقتي، لأني مع الخطأ الشائع وضد الصواب القاموسي _وعنوان فرعي “توطئة”،يؤكد المؤلف ان” الصحافة اليومية لم تدرس حتى الان دراسة علمية شاملة في لغتنا ،كما انها لم تدرس دراسة موضوعية مستفيضة في اللغات الأجنبية الا في الاونة الأخيرة”.

واذ يبدي استعداده لدرسها،يستدرك ليقول انه سيدرسها “لا كمهنة وحرفة فحسب،بل كواجب وطني وفرض أدبي ،والتزام خلقي يمليه على الكاتب مبدؤه الراسخ وعقيدته المتينةخدمة لأمته ووطنه وللانسانية جمعاء”.وبعد ان يشرح مهمة الصحافة ،والصحافة والديمقراطية، والصحافة والدكتاتورية، والرشوة،يلخص الفصل الأول بما يلي :“الصحافة اليومية هي عيون الشعب التي ترى ،واذانه التي تسمع،فعلينا أن نجعل هذه العيون صحيحة جميلة يشع منها الصدق والذكاء،وأن نجعل من هذه الاذان الات لاقطة،مرهفة الحس،تأخذ الأنباء عن قرب وعن بعد ،لتردها للشعب نورا وهدى”.

9_لا لليبوسة والخيال ونعم للسلاسة والجمال

ينتقل في الفصل الثاني الى الافتتاحية او “المقال الرئيسي” على حد تعبيره،فينصح كاتبه تجنب الخيال من جهة، واليبوسة من جهة أخرى،اذ يشترط فيه “الجمال مع البساطة وقوة الحجة مع السلاسة ودقة التعبير مع وضوح الاراء والتجرد عن الهوى الشخصي أو المصلحة الفردية،وأن يكون رائده خدمة قومية أو انسانية أو مصلحة عامة ،لأن التوجيه نحو الحق والخير ،هو اكسير الحياة في المقال الرئيسي ،وهو العقد الرائع الذي تستطيع الصحيفة ان تطوق به عنقها وتفاخر أترابها”.

وفي فصل “الصحافة والتجارة”,يرفض المقدسي التجارة ونقيضها فيقول ما حرفيته:”فكما ان الصحافة ليست تجارة ،فهي ليست مجموعة من المثل العليا غايتها التحليق في أجواء الخيالات البعيدة.انما الصحافة اليومية لها أصول تغلغلت في أعماق المدنية الانسانية،وهذه الاصول ترتكز الى خدمة الحق أينما كان،والى الدفاع عن الحرية ضمن نطاق النظام الاجتماعي القائم..لذلك ليس عارا على الجريدة ان تربح وتثري ،وانما العار ان تثري الجريدة بالتنكب عن الطرق الأخلاقية القويمة والمثل الانسانية العليا”.واذا اتبعت هذا النهج العملي المثالي ،تكون “أقدر جميع المهن على خدمة الحق والخير ورفع الانسانية في سلم الكمال”.

10_المانشيت أداة خداع الصحف الصفراء

ومن أجرأ وأطرف ما ضمنه المقدسي كتابه الفصل المتوج بعنوان “المانشيت”،وهو كتب هذا المصطلح بالعربية والفرنسية la manchette.ويقول عنها ما لم تقله الواشنطن بوست عن محمد بن سلمان :

“هذه المانشيت التي تزنر أعلى الجريدة،تارة بالأحمر وطورا بالأصفر أو بالأسود،فيها الكثير من الخفة والميوعة ،لا تتلاءم مع ميزات الصحافة الراقية التي يجب أن تهدف ،أول ما تهدف اليه،الى الاتزان في مظهرها والى الدقة في تعابيرها والى الرصانة في خلقها والى الغيرة على مصلحة هذا الجمهور الذي وضع ثقته بها،فأقبل على قراءتها،فلا يجوز ان يكافأ بهذا الشكل الارجافي الذي لا يعود عليه الا بالضرر البليغ”.

ويعزز الكاتب نظريته، بان جميع الصحف الصفراء او التابلويد ، تزنر اعلى صفحاتها الاولى بالمانشيتات الملونة،في حين “لا تنشر كبريات الصحف العالمية أي مانشيت تزنر أعلاها”.ولو كنت من طلابه،لشربت حليب السباع،واعترضت جزئيا على رأي أستاذي الكاريزماتيكي،بما يخص الصحف ذات الاوراق غير الصفراء،فأقول بأن الاثارة عبر المانشيت التي تجذب القراء، مشروعة اذا كان الخبر ،الذي يتوج صفحتها الأولى، صادقا.

وفي فصل “الصحفي” يعدد المواصفات التي يجب توفرها ليكون ناجحا،ومنها “الصدق الى الصراحة ،والجرأة الى الرجولة،والنزاهة الى التأدب،وقد ذكرت التأدب لأن الصحفي يتعاطى مهنة غايتها تنوير الرأي العام في شتى النواحي.ومن تفرض عليه مهنته هذا الواجب الخطير،عليه أن يشعر بالمسؤولية ويترفع عن الطعن في كرامات الناس”.

يضيف المؤلف احدى المواصفات، من باب الكماليات لا الضروريات،فيقول :”يحسن بالصحفي ان يتقن لغة أجنبية واحدة على الأقل،الى جانب اتقانه لغته الأصلية..لان هذه المعرفة تساعده على اعطاء الأنباء وأخذها بغير لغته عندما تفرض الضرورة عليه ذلك،فقد يضطر لأن يعقد حديثا مع شخصية سياسية أجنبية،وفي حالة كهذه يفترض عليه أن يحدث تلك الشخصية باللغة التي تحسنها.واذا كان الصحفي لا يعرف لغة ذلك المرجع السياسي،لا أستطيع أن أتصور ه يستصحب معه ترجمانا،لأنه ان فعل ذلك أصبح فعلا “الصحفي صاحب الجلالة”.
ولو طبقنا رأيه عليه،وهو الذي مارس الصحافة عبر المقالة،لجاء حفرا وتنزيلا على لغة صحافة الامس التي كانت تستعمل الزنكوغراف،ليس فقط عبر لغته الجميلة وتحليله العميق ونهجه النهضوي،وعدم تمتعه بموهبة شتم من يخالفه الرأي،بل أيضا بأتقانه، الى جانب لغته الأم ،لغتين أجنبيتين هما الفرنسية والانكليزية.

خاتمة:أول نيسان رأس سنة الصدق الكنعاني

وبعد ،لقد افتتحت المحاضرة باستئذان رهباني.فلأختمها باعتذار من جدي الكنعاني.حين أبلغني الصديق ابو ناصيف_ أفترض أن الشبه بين صافيتا وانطلياس يشمل مناداة كل من يحمل اسم الياس بأبي ناصيف _ان موعد محاضرتي في الاول من نيسان،تمنيت لو يكون الموعد في 31 اذار أو 2 نيسان كي يصدقني السامعون.وقبيل الموعد ،قرأت على الفايسبوك ان الاول من نيسان عام 6768 كان راس السنة السورية قبل أن يأمر ملك فرنسا شارل التاسع باعتماد 1كانون الثاني 2019 بدلا منه.لذلك اعتذر من جدنا الأعلى كنعان لجهلي بكنعانية رأس السنة،وأتمنى ان تكونوا قد صدقتم بعض ما قلته لكم.
وشكرا لاصغائكم الطويل وصبركم الجميل.

* محاضرة ألقيت في صافيتا مساء 1 نيسان 2019 في قاعة فندق صافيتا الشام .وفيما كنت كالعادة بصدد اختصارها مقدمة لنشرها،وردتني طلبات من بعض الذين لم يتسن لهم سماعها،ومنهم أنسباء رفيق المقدسي ،لنشرها كاملة.وقد لبيت طلباتهم لسببين أحدهما ان قاعدة الصندويشات الصحفية الفايسبوكية لا تتنافى واستثناءات الوجبات التاريخية الثقافية.

Advertisements

How Lebanon-base Syria National Social party was uncovered to France mandated power in 1936

In 1932, Antoun Saadeh applied to teach German at AUB. He mastered several languages and he needed to meet with university students to spread his ideas for founding the Syria National Social party.

Many students and fresh graduates from prominent families became secret members. By the time the French mandated power unveiled the existence of this political party in 1936, the members were by the hundreds.

During trial Saadeh said: I am here to demand for our rights and Not to contest the colonial laws of occupation…

The article describes the three stages of this trial

ذكرى تأسيس الحزب بمحطاته الثلاث

المحطة الاولى:خلال العام 1932 ،وبتاريخ غير معروف يومه وشهره،بدأ سعاده الخطوة التأسيسية الأولى في لبنان بعد أن تعذر التأسيس في الشام خلال العام 1931.ولكي يغطي تحركه داخل الجامعة الاميركية،طلب من رئيسها بايار ضودج السماح له باعطاء دروس خصوصية باللغة الالمانية لمن يرغب من طلابها.ولما كان والده صديقا لضودج،فقد وافق على الطلب.

اتبع سعاده نهج الاعتماد على عنصر الشباب وفي طليعتهم الطلاب، لكي يتسنى له صقلهم عقديا ومناقبيا بما يتناسب مع ورشة النهوض العميق الشامل، غير المقتصر على الشعارات والهتافات الوطنية التقليدية من مثل:(بدنا الوحدة السورية اسلام ومسيحية)،وللحيلولة دون صيرورتهم ازلاما للاقطاع السياسي والمالي والديني.

وخلال ثلاث سنين وعدة أشهر من العمل السري،صار عدد أعضاء الحزب بضع مئات.ولما أصبح عدد الاعضاء من طلاب الجامعة غير قليل، ونشاطهم شبه علني،فقد لاحظ ذلك استاذ الكيمياء نيكولي،الذي اخبر رئيسه ضودج.ولما كانت “صوفة” الجامعة حمراء لدى المحتل الفرنسي،فقد رفع ضودج تقريرا حول النشاط الحزبي الجنين الى المفوض “السامي”.فسارعت المفوضية الى زرع مخبر ذكي لها في الحزب،سرعان ما اصبح مسؤولا عسكريا لأنه كان رقيبا في سلك فرقة الاطفاء.

وعندما توفر للمحتل الادلة الكافية،شنت في 16 تشرين الثاني 1935 حملة اعتقالات واسعة شملت سعاده وكبار معاونيه.ومن أطرف ما حصل،ان عميد الاذاعة المحامي عبدالله قبرصي كان حدد 17 ت2 موعدا لعرسه،وان سعاده وافقه ان يكون الاشبين.

المحطة الثانية:كان سعاده الوحيد بين المعتقلين المسؤولين

الذي رأى في كشف سرية الحزب أمرا متوقعا وايجابيا ايضا. وقد عبر عن ذلك فيما بعد بقوله أنه لم يؤسس الحزب ليبقى سريا مدى الحياة،وان السرية كانت ضرورية لترسيخ بنيان الحزب الفتي.وكان الوحيد خلال الايام الاولى للاعتقال،متماسكا ومتين الاعصاب.وعندما تجرأ بعضهم وبخاصة عميد الحربية زكي النقاش على انتقاده ولومه على عدم أخذ الاحتياط الكافي لتجنب الانكشاف والاعتقال،جلس بعيدا عنهم داخل القاووش،ما حدا بنعمة تابت ان توجه اليه واعتذر منه.

وكان سعاده صلبا خلال التحقيقات،ما نقل الصلابة الى معظم
معاونيه.ولكن “قطوع”انكشاف السرية،بسبب غموض حجم الاحكام،لم ينته فصولا.

المحطة الثالثة والأخيرة:بعد 66 يوما،بدأت المحاكمات.وكان اول المحاكمين،زعيم الحزب الذي كان مغمورا بالمقارنة مع معظم معاونيه امثال صلاح لبكي ابن رئيس مجلس النواب نعوم لبكي ،ونعمة تابت ابن قسطنطين تابت مراسل الاسوشيتد برس من عموم الشرق الادنى،ومأمون أياس ابن ابرز العائلات السنية في بيروت ،والأمير أسعد الأيوبي قائد الشرطة في بيروت ،وعبد الله قبرصي المحامي الفرنكوفوني الذي تخرج من جامعة اليسوعية،وقد هددت نقابة المحامين باعلان الاضراب في حال استمرار اعتقاله ،فرضخت المفوضية العليا لرغبة النقابة،وحين بدأت المحاكمة،حضرها أبو صباح من خارج المعتقل.

كان دفاع سعاده في باكورة الجلسات بتاريخ 24 كانون الثاني1936 هجوميا وعالي المستوى ،حتى من الناحية التقنية الحقوقية بالمقارنة مع دفاع محامييه الشهيرين حميد فرنجية وحبيب أبو شهلا.واصر على الدفاع عن نفسه باللغة العربية رغم المامه بالفرنسية.وعندما اتهمته المحكمة التي يراسها فرنسي، بالتامر على وطنه،رد تهمة التامر الى وطن القاضي والمدعي العام،كما تؤكد الصحف البيروتية والشامية والفلسطينيةوجريدة (الهدى) النيويوركية المعادية.وفي نهاية محاكمة معاونيه ،طلب رئيس المحكمة من كل متهم كلمته الأخيرة قبل صدور الحكم،

فتولى سعاده الاجابة عن الجميع حيث قال:اطلب من المحكمة ان تحكم باسم الحقوق،لا القانون،لان الحقوق اسمى ما ابدعته الحضارة البشرية.

وجاءت الاحكام انطلاقا من الحقوق والقانون معا،فحكمت على سعاده بالسجن ستة أشهر،وعلى بعض المتهمين لمدد تتراوح بالسجن اسبوعين أو اسبوع مع وقف التنفيذ ،وعلى البعض الباقي بالبراءة. وهكذا،دخل سعاده المحكمةسياسيا مغمورا ،وخرج منها زعيما مشهورا،ما حقق لحزبه الحياة والانتشار.

لذلك،كان تاريخ تاسيس الحزب متميزا عن باقي تاريخ تأسيس الاحزاب في كل العصور والامم،فكان شاملا ولادته في العام 1932وانكشاف سريته في 16تشرين الثاني 1935الذي شمل بدوره تأمين صموده ونموه في محاكمة زعيمه في24 كانون الثاني 1936.

Writer and activist Said Takki Din: an article on his 114 birthday (Sa3eed Takkiyel Deen)

في ذكرى ميلاد سعيد تقي الدين
الظاهرة السعتقية في الاحزاب العقدية

توفي سعيد تقي الدين في جزيرة سان اندروز _كولومبيا، عن عمر لم يتجاوز السادسة والخمسين.وسبق لي وكتبت عن سيرته وادبه عدة مرات،وبخاصة بمناسبتي ولادته في 15 ايار 1904 ،ورحيله في 9 شباط 1960. لذلك لن اكرر
في ذكرى ميلاده ال 114 ما نشرته في الدوريات ،ناهيك بما ضمنته كتبي الستة عنه..بل ساضيء على ناحية جديدة وهامة في حياته وادبه،ما جعله ظاهرة phenomene على صعيد الادباء المنضوين في الاحزاب العقدية.

بعث سعيد من مغتربه الفلبيني الذي امضى فيه 23 سنة، برسالة الى صديقه ورفيقه في الجامعة الاميركية محي الدين النصولي،طلب منه فيها تاسيس حزب بقيادة تسعة رجال لا يخافون الموت، على ان يكون هو عاشرهم.

وعاد سعيد الى عاصمة (بعقلين) بيروت على حد تعبيره، في ربيع 1948 ،فنصحه صاحب جريدة (بيروت) الوزير النصولي،بالترشح لرئاسة (جمعية متخرجي الجامعة الاميركية)حيث يفوق عدد اعضائها عدد اعضاء اكبر حزب في لبنان.وفاز بثلثي الاصوات ضد شقيق الوزير غبريال المر. ولشدة ثقته بنفسه وعدم معرفته بالانتخابات اللبنانية، تساءل:”ولو، ثلثان فقط”؟

وخلال قيادته للجمعية،اكتشف ان معظم اعضائها “اشحاء في العطاء” وبعضهم شمادصة جهاجهة.

فعاد يفكر بالحزب الذي يقوده رجال يعتبرون الحياة كلها وقفة عز.وفي ذلك الوقت،اعتقل انطون سعاده وحكم بالاعدام واغتيل رسميا في نهاية محاكمة صورية،تسنى لسعيد رؤيته قبيل الشروع ب “المحاكمة”.

وخلا ل تنفيذ حكم الاعدام، في 8 تموز 1949,واجه سعاده الموت بشجاعة،ما اوحى لسعيد بان الحزب الذي يحلم به،موجود.وبعد اشهر ،وصلته رسالة من الشاعر الشعبي عجاج المهتار الذي كان سجينا،وقد علق فيها على عبارة وردت في كتابه (غابة الكافور) يشكو فيها من معاملة امه له وكانه طفل،رغم بلوغه ال45 ،بقوله”ليس المهم ان تقنع امك بانك لم تعد طفلا.الاهم ان تقنع امتك بانك صرت رجلا”.

فابدى سعيد رغبته بالاطلاع على مبادىء حزب سعاده. وسرعان ما زاره المحامي عبدالله قبرصي واهداه كتابي سعاده(نشوء الامم) و(الصراع الفكري في الادب السوري).ثم لخص له بعض مبادىء الحزب ومنها “فصل الدين عن الدولة” ،”والغاء الاقطاع”.

ولما كان سعيد مؤمنا بهذين المبداين اصلا. وقد ضمنهما بعض مقالاته وكتبه ،وبخاصة مسرحية (نخب العدو)،فقد قال لعبدالله:الظاهر اني منكم قبل اتصالي بكم .

وفي 15 تشرين الاول 1951 انتمى سعيد الى حزب سعاده وهو في السابعة والاربعين ،وفي ذروة الشهرة.شكل انتماؤه ظاهرة فريدة.ذلك ان الادباء عندنا ينتمون الى الاحزاب العقدية في مطلع شبابهم،حتى اذا ريشوا وانشهروا، طاروا من “اقفاص” احزابهم العقدية.والحزب القومي ،الغني بالادباء والشعراء،لم يشذ عن القاعدة.ولنا من تجربة الشاعر ادونيس اسطع مثال.

طبعا،احدث انتماء سعيد لحزب سعاده ردة فعل غاضبة لدى بعض اصدقائه الذين اكدوا انه “انتهى اديبا”.رد سعيد،مداورة، على” المبشرين” بموته كاديب، بتكثيف نتاجه.

وهكذا، خلال السنوات الثماني التي بدات بالانتماء وانتهت بالوفاة، انتج ثلاثة اضعاف ما انتجه من 1921حتى 1951،

رغم انه تولى اعلى المسؤليات واخطرها خلال حياته الحزبية،منها تاسيسه وترؤسه ل( لجنة كل مواطن خفير) التي كشف بواسطتها عشرات العملاء للعدو الاسرائيلي.واصبح مرشحا للاغتيال.

وفيما يلي عناوين كتبه التي الفها وهو “يصارع التنين” على حد تعبيره: (انا والتنين) مذكرات.(المنبوذ) مسرحية.(رياح في شراعي)مذكرات.(كل مواطن خفير)

المسالة الفلسطينية. (كيف حال جنابك) ،المسالة الفلسطينية.(يدي الى قلبي),

رسائل.(عبوس الالهة) ادب سياسي .(جسر تحت الماء)ادب سياسي، الفه بالانكليزية).(جامعة بعقلين الاميركية) ادب اجتماعي وتربوي الفه بالانكليزية .

(شمدص جهجاه) نقد اجتماعي وسياسي ساخر .(رفة جناح) اقوال ماثورة.ويصدر له قريبا كتاب بعنوان 😦 سقط سهوا) الذي سيضم مقالات ادبية وسياسية ورسائل.وبالمناسبة،

فخلال احدى زياراتي الدورية لجريدة (الاخبار),طلبت من مخرجها الزميل اميل منعم،تصميم الغلاف اسوة بتصميمه لسائر كتب سعيد التي اصدرتها،فسالني عن اسم الكتاب.وحين علم اني افتش عن الاسم ،اقترح (سقط سهوا)لان محتوياته متنوعة،وقدعثرت عليها بعد صدور اخر كتاب. وبارك انسي الحاج الذي كان “مترئسا” الجلسة،الاسم السعتقي.

ولنختم بهذه الرفة التي ابدعها سعيد،اثر طفره واضطراره الى الهجرة مرة ثانية،وهو الذي عاد من هجرته الاولى متابطا 400 الف دولار اميركي : “في الشارع اعمى يدير ارغونا ويكسب ما لا اكسب. ساشتري ارغونا وسعدانا،ولكن بي عاهة،لست اعمى”. وهذه الرفة وحدها تسفه المتنبئين بموته الادبي بسبب انتمائه الحزبي.

The Near East Dilemma: Discussion, May 17, 2009, (Part 2)

Jean Dayeh, a Lebanese author and a veteran journalist investigative reporter, published recently “Jubran Tueny Sr. and the Century of Renaissance” in the Near East.

The first part of my review covered the background.

Around 1919, Syrian was the name of the populations comprising the current States of Syrian, Lebanon, Palestine, and Jordan. This region is coined Levant by France, a former mandated power to the region.

Part two explains in details the positions of the various Levant countries (Syria, Lebanon, and Palestine) political parties and intelligentsia of the period during and after the First World War.

The discussions reported on the preferred status for Syria during the year 1919 and a couple of years afterward.  The year 1919 was critical for the Near East and the entire Arab World.

After almost a century, we are still reaping the consequences of the resolutions of the lengthy convention of the League of Nations that met in Paris for many months. The convention main purpose was to divide the spoils of the First World War.  Never such profusion of Syrian intellectual activities was so prolific and so divergent for uniting the spirits under a unified desire for autonomy.

The Lebanese and Syrian immigrants in the USA, France, and Egypt were very active.  In Egypt, there were first, the “Syrian Union Party” headed by Michel Lotfallah and the vice president was Mohammad Rasheed Rida.  This party supported the efforts of the Maronite Patriarch Howayek to have Lebanon under French mandate as preliminary phase to Lebanon’s independence and attaching four adjacent territories belonging to Syria so that Greater Lebanon could be “self-sufficient agriculturally”!

The second political party created in Cairo (Egypt) was the “Moderate Syrian Party” with founders Nicholas Choukry and Phares Nemr (owner of the daily “Al Mokkatam“),

The third party established in Egypt was the “Syrian Union” and headed by Nasseem Saybaa, Sami Juraidiny, Yacoob Saraaf (owner of the daily “Al Moktataf”, and Khalil Khayat.  Nasseem Saybaa expressed the position of this party for willingness to accepting a temporary USA mandate over all Syria unde the legitimate authority of King Faisal.  This political party was worried that England and France will not withdraw their armies in the region: There were indications that these two colonial powers intended to establish a Jewish State in Palestine.  The “Syrian Union” hoped to the last minutes that the US Congress would turn down the League of Nations proposed resolutions, but in vain.

In the small town of Mansoura, Egypt, a journalist Jubran Tueny Sr. (later the founder of the daily Al Nahar “The Day” in Lebanon) was for a French mandate over an independent Greater Lebanon on the ground that France saved the Lebanese immigrants from slaughter in Haiti while the US did not deign to intervene.

Tueny was convinced that it was the US that implicitly encouraged a Jewish “homeland” in Palestine, simply because the US lumped the Near East as Asia.  Tueny refused the presence of the Hijaz army (under the Hussein of Mecca) in Damascus and wanted it to withdraw as the Turkish forces did, because urban Syria is distinct from the nomadic Arab culture and civilization.

Chebli Chmayel was a sociologist and prolific thinker that spread the Masonic ideology that “those who tend the land should own it” (referring to the new Jewish immigrants who first focused on agriculture in colonies). Chmayel was typical of Masonic members who believed that democracy means that the majority of an ethnic group in a nation should govern and rule.

Both Syrian political parties founded in Egypt demanded an independent and secular Syrian nation, comprising Lebanon, but headed by King Faisal.

In Latin America there were Nehmeh Yafeth (an industrialist and wholesale merchant in Sao Paolo, Brazil) and Khalil Saadeh (father of Antoun Saadeh, the founder of the Syrian National Social Party in 1936).

Khalil Saadeh headed the “Democratic National Party” in Brazil and demanded the total independence of the Syrian Nation with no mandate and for Mount Lebanon to enjoy an autonomous State status within Syria.  Khalil Saadeh wrote the Arabic/English dictionary, and translated the new testament of Barnabas.  Khalil Saadeh could never digest the idea that a tribal leader from Mecca should be appointed King to urban Syria; he claimed that the Syrian people were not Arab, even if they spoke Arabic, and their culture has nothing to do with nomadic culture and literature.

In the USA, especially in the City of New York, there were the “Committee for Liberating Syria and Mount Lebanon” headed by Ayoub Thabet (later would be appointed first President to Lebanon by the French mandate) and Jubran Khalil Jubran as secretary.  The main members were Amine Rihany, Michael Nouaymeh, Abel Massih Hadad (owner of the daily “Al Saeh”, The Tourist), and Nasseeb Arida.

This council attempted to send volunteers under the “Orient Regiment” to fight alongside the French during the war but the efforts fizzled. This party was for the total independence of Syria after a brief mandate by France or the USA; Mount Lebanon was to enjoy strict decentralized status within the Syrian Nation.

The other political party in NY was the “Lebanese Renaissance” party and headed by Naoum Moukarzel (owner of the daily “Al Houda”).  This party was a staunch supporter of French mandate and giving Lebanon a Maronite authority and character.

In Paris there were the “Central Syrian Association” headed by Choukry Ghanem, and Dr. George Samneh.

In Mount Lebanon, the members of the “Administrative Council of Mount Lebanon” were for a confederate status of Lebanon with Syria under King Faisal.  Even Saadallah Howeiyek, brother of the Maronite Patriarch, and a member of this governing body was not with the Patriarch position for a separate Lebanese State under French mandate.

The Lebanese leaders were the most confused and disunited as to their status after the war.  Woodrow Wilson, the President of the USA, was confused by the diversity of opinions emanating from the Lebanese leaders assembled in Paris during the convention.  Wilson thus dispatched the investigative commission King-Crane to report the people wishes for their status.  France and England refused to join the commission because they had set on a project to divide and get mandate over the Near East.

The Syrian population did not have an army to fight the Turks alongside the “allies”; they were suffering famine and calamities due to locust invasion and the perpetual requisitions of the Turkish army in foodstuff and coerced soldiers.

The concept and principles of waging war, then and now, that only those parties or nations that effectively participated in the war were eligible to divide the spoil.  Syria who had no army was considered having no “legitimate rights” to share independence at the League of Nations who won the war.

The Near East Dilemma: The Background (Part 1, May 16, 2009)

Note:  This essay is of two parts.  The first part lay down the background story and issues; the second part will explain in details the positions of the various Syrian political parties and intelligentsia of the period during and after the First World War.  At the time, Syrian was the name of the populations comprising the current Syrian State, Lebanon, Palestine and current Jordan.

The year 1919 was critical for the Near East and the entire Arab World. After almost a century we are still reaping the consequences of the resolutions of the League of Nations that met in Paris for many months to divide the spoils of the First World War.

      Jean Dayeh is an author and a veteran journalist investigative reporter; he published recently “Jubran Tueny Sr. and the Century of Renaissance” in the Near East.  The manuscript contains two great chapters on the case of the Syrian dilemma and the Palestinian/Zionism problems.  From old published articles and replies by different daily journalists, thinkers, and politicians Dayeh explained the premises for the confusion and disunity in the Syrian societies of Lebanon, Palestine, Jordan, and the current Syrian State; the ideological and political divergences prevented an alternative resolution for populations that were just getting out of the hegemony of the Ottoman Empire that lasted over 5 centuries.

      During the war, the British encouraged the Shereef of Mecca Hussein al Hashemy to join the allies for fighting against the Ottoman Empire.  The British promised Hussein of Mecca mandate over Syria and Iraq.  In the same time, Britain and France had a more real politics plan for the Near East.  The diplomats of the two nations Sykes and Pico agreed in 1916 to divide the region so that France would have mandate over Syria and Lebanon and Britain mandate over Iraq, Palestine and Jordan.  Britain Foreign Affairs Balfour had promised the Zionist movement a State in Palestine.

      The sons of Hussein were appointed Kings; Faisal on Syria and Abdullah King on the newly created State of Jordan by Britain.  “King” Faisal entered Damascus as the Turkish army withdrew.  A nucleus of a new Syrian army was formed; the soldiers had to swear allegiance to the King of Mecca and agree to fight in the Arabic Peninsula if duty called.  The flag of Mecca was raised in Damascus and postal stamps and coins left no doubt as to the plans of the King of Mecca to joining Syria in an Arab Nation.  The worst part is that Faisal had promised the Zionist movement during the meetings of the League of Nations in Paris that if the Jews become majority in Palestine then they could form a confederate State with the Arab Nation.

      It is to be noted that the concept of waging war, then and now, that only those parties or nations that effectively participated in the war were eligible to divide the spoil.  The Syrian population did not have an army to fight and they were suffering famine and calamities due to locust invasion and the perpetual requisitions of the Turkish army in foodstuff and coerced soldiers.

      The President Woodrow Wilson of the USA was suffering of critical health problems during the Paris Convention and died shortly after; thus France and England decided on the Middle East spoil.  Nevertheless, the USA sent a fact-finding commission King-Crane to comprehend the wishes and desires of the Syrian populations.  England and France declined to join the commission because they had already decided on the spoil and their armies were on the ground in the Near East and pressured the populations to be biased.  With all the political pressures of France and England, a few Christians in Mount Lebanon preferred a French mandate, a few Palestinians opted for a British mandate, many were in favor of a USA mandate but the vast majority of Moslems and Christians wanted an independent State with Faisal as King in Damascus.

      The Christian Maronite Patriarch Howayek hurried to Paris for the convention and harassed Clemenceau to decide on a Greater Lebanon by adjoining many parts to Mount Lebanon in return for a French mandate. Clemenceau dispatched an army in 1920 and defeated the small Syrian army in Mayssaloun.  King Faisal was sent packing to reign as King in Iraq.

            By 1920, the Zionist movement managed to lure a few Jews to establish agricultural colonies.  Tel Aviv was the main coastal colony.  The Jewish Diaspora had felt the impossibility of establishing a Jewish state and money was trickling.  The Jews in Tel Aviv went on a rampage and confiscate the Zionist money in order to buy food; and the Rothschild delegate in Palestine was ordered to stop payment on land purchased for new colonies.  Nevertheless, the Zionist movement refused hopeless Jews visa exit out of Palestine.  The Palestinian government, under British mandate, had permitted to add Hebrew names to the English and Arabic administrative institutions. Things have changed since then.


adonis49

adonis49

adonis49

October 2019
M T W T F S S
« Sep    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

Blog Stats

  • 1,344,643 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 688 other followers

Advertisements
%d bloggers like this: