Adonis Diaries

Posts Tagged ‘Mortada Al-amine

Fiesta of the goat? Mario Vargas Llosa

109حفلة التيس ـــ ماريو فارغاس يوسا

لعلي كتبت عن هذا من قبل. إتقان الإثارة. البراعة في تصعيد الفضول لدى القاريء، ليجد نفسه متورطاً بالقراءة بفعل تلك الأفخاخ الصغيرة، المتقنة الصنع والتورية.

لا تغيب صورة غابرييل غارسيا ماركيز من على صفحات هذه الرواية. مقارنة، لا أعرف كم هو عدد الذين أجروها أثناء قراءتهم، تفرض نفسها: فالأحداث متشابهة والأبطال كذلك.

ولكن حكايات هذه الرواية هي أكثر”عقلانية”. يمكن لنا أن نصدق أنها حدثت ذات يوم في بلد حقيقي له خريطته وحدوده ومسؤوليه الذين تذكرهم كتب التاريخ. تاريخ صاخب كان المواطنون بلحمهم وحيواتهم وأبنائهم هم الحبر الذي كتب كل هذه الحكايا الممتعة.

مفارقة تبعث على الأسى.

أن تستمتع بقراءة رواية تحكي عن مأساة عاشها شعب بكامله.. وعن دماء حقيقية سالت.. وأن تكون ممتناً لقدر أتاح لهذا الكاتب أن يعيد صياغة كل هذه المذابح لتصير قابلة لقراءة تبعث على المتعة!

. فلا شيء في الرواية يمنعنا من التفكير بأنها مجرد سرد روائي لتاريخ تلك الجمهورية. كثرة الأحداث والألقاب والضحايا، والمؤامرات والانقلابات،

كلها أمور ممكنة الحدوث ونعرف أنها حدثت هناك في الجمهوريات التي كنا نسميها جمهوريات الموز.

إن تلك الخلطة السرية بين تاريخ بلد ما وبين قدرات الروائي على ربطنا إلى الثقب الذي فتحه لنتلصص ـــ حرفياً ـــ على أناس ذلك البلد ومسؤوليه، كانت مغرية ولذيذة، فأغرقتنا في الأحداث الدموية وألهتنا عن التساؤل عن سر استمتاعنا (المعيب!) بكل ذلك القهر الذي مارسه “التيس” على قطيع لا ينضب من الخراف.

هذا المزج المسكر بين أحداث تلزمه الذاكرة بروايتها، وبين خياله متحرراً من أثقال التاريخ، يستحق التنويه. فليس كل من جلس ليتذكر تاريخ بلاده قادراً على ذلك!.

فماذا عن تاريخ البلاد التي تعرفها؟

إن المقارنة مرعبة. في بلادك، الآن، يدور الحديث همساً عن رعب تثيره أعداد المنتشرين في القرى من السوريين. حتى أعلى الأصوات التي تدعونا إلى الاطمئنان، لا تكون واثقة بالكامل. في الرواية، تتشابه الأحداث فكأن القاريء ينظر في مرآة…

خمسة وعشرين عاماً من “الاحتلال” الهاييتي للدومينيكان، ثم حرية قليلة. ليبدأ بعد ذلك تدفق أعداد “الهاييتيين” بلباس مدني هذه المرة.

عمال في البداية، ثم بعد ذلك هاربون من سعير حرب في بلادهم.

لقد كان الحل في تلك الجمهورية قاسياً ودموياً. أما هنا، فإن القسوة التي لا تغادر بال البعض لا تزال تتخفى في أردية الانسانية والتفهم. ما الذي سيجري بعد ذلك؟

.. كيف سينتهي مصير هذه الملايين المتراكمة في ملاجئها البائسة؟.. لا يمكن لأحد أن يحزر.

يمكنني بسهولة أن أحس بلذة الكاتب أثناء كتابة هذا النص. عنايته الواضحة بتقسيم الفصول، ورواية الأحداث بدون أن تفلت منه “معلومة” واحدة تكشف أسرار الرواية للقاريء قبل الوقت الذي يحدده هو.

مثل قاتل يتسلى بغرس نصل سكينه قليلاً قليلاً في جسد ضحيته.. في أماكن متفرقة وغير مميتة.. حتى تكاد الضحية أن تتوهم أـنها في طريقها إلى النجاة.. ولكن هيهات. فالنصل يزداد في كل لحظة حدة وانغراساً، حتى أن النجاة لا تعود مرئية.

فلنترك الرواية وكاتبها. أنت كقاريء، وغيرك آخرون،

هل تقرأ عن تاريخ الدومينيكان أم أن ذاكرتك ومخيلتك تصور لك ما يجري في بلادك؟.. كل الأحداث سمعت عنها بشكل أو بآخر وبأسماء مختلفة ( بنفس الألقاب).

. سمعتها شفهياً وقرأت مثلها في الصحف أو في كتب التاريخ التي كتبها أشخاص وقادة خلصوا بلادهم من العتاة ليصيروا بعد شهور قليلة مثلهم أو أعتى حتى.

حتى مصائر أولئك القادة تتشابه. سيرهم. فسادهم. حاشيتهم بكامل أعضائها، التي تنتقل مثل غرض جامد بولائها إلى الزعيم الجديد بتضحيات قليلة أو كثيرة، ولكنها تضحيات كافية لتتابع تلك الأسر فسادها في الجمهوريات والممالك الجديدة!.

في الجزء الأخير تصير الرواية سرداً وتأريخاً لأحداث تلك الفترة في تاريخ تلك الجمهورية.

أقول إن الرواية تفقد جزءاً من روعتها، فكأنها خلعت ثوب الرواية لتلبس ثياب التاريخ. وأكثر ما يؤكد ذلك هو ابتعاد الأبطال الحقيقيين للرواية عن الصفحات ليتركوها لكمية من المعلومات التي لا تتعلق بهم شخصياً، ولا بمصائرهم. هذا الحد الفاصل بين الرواية والتاريخ الذي تجاوزه الكاتب أضر بالرواية كما قلت.

الرواية تحتاج إلى معلومات عن أشخاصها وإلى أحداث تتعلق بأبطالها، هي بكلمات أخرى تأريخ لحياة أبطالها. أما تاريخ تلك الجمهورية وتحولاتها الدموية نحو ديمقراطية لا نعرف مقدار الحقيقة فيها، فهو شأن الدومينيكانيين.

ولكن ماريو بارغاس يوسا، الكاتب وليس المؤرخ، يعرف ذلك بالتأكيد. ولذلك لم يفاجئني أنه خبأ الفصل الأخير من روايته لإرضاء أكثر قرائه تطلباً.

فعرفنا، مثلما رغب كل قاريء من سطر الرواية الأول، ما الذي جرى بين أغوسطين كابرال وابنته الجميلة أورانيتا.
26 كانون الثاني 2018

How Israel treats Palestinian prisoners: 1,500 are on hunger strike

It is to be noted that 30% of Palestinian prisoners are youth, detained administratively without trial and for many months.

The following essay is a chapter of “Shadow of a Wall” (Zol al jidaar, 1997).  The letter of Palestinian prisoner Barghouthy to New York Times is worth reading.

Mortada Al-amine posted on FB

إضراب عن الطعام
كان العشاء قد وُزِّعَ أمام الأبواب المغلقة، تمهيداً لإدخاله إلى الزنازين، حين تردّدت في فضاء المعتقل كلمة “الإضراب”. لا أحد يعرف من أطلقها، ولكن الجميع كانوا جياعاً؛ وكانت كميّة الطعام الداخلة إلى الزنزانة بالكاد تشبع واحداً من نزلائها الستة.
يشتعل المعتقل بالكلمة. وتتناثر مطالب الزنازين في الفضاء المحدود.. ويتنقّل شباب “الكلفة” ــــ وهم معتقلون مهمّتهم توزيع الطعام ــــ بين الزنازين، لتوحيد المطالب والصفوف. والشرطة لاهية عن ذلك في الخارج.. في داخل كل زنزانة، ينعقد مجلس صغير للبحث في ما يمكن المطالبة به: طعام.. حمام.. دخان.. شمس.. أدوية.. زيارات..

ويقول أحدكم: “مشط”.. تثير الكلمة سخرية. كانوا يحلقون لكم دورياً كل شهرين، وهي فترة ما كانت تسمح للشعر بأن ينمو.. تنبّهونه إلى هذا الأمر، فلا يتراجع، ويضيف مطلباً جديداً: “أن لا يحلقوا لنا إجبارياً”.. كان ذلك نوعاً من الكماليات.. تنصرفون عنه. شيئاً فشيئاً تتكوّن اللائحة. تحتوي على الضروري من المطالب. ويتمّ الاتفاق: لن يدخل الطعام إلى الزنازين إلاّ إذا لُبِّيَتْ كل المطالب. لا مكان لأيّ وعود.
يجيء الشرطي ويبدأ فتح الأبواب لإدخال الطعام. كان الترقّب يلفّ المعتقل بالصمت. يقول معتقل في الزنزانة الأولى مخاطباً الشرطي: “لن نأكل حتى يحضر المسؤول الإسرائيلي!”. لا يقول الشرطي شيئاً.. وعند الزنزانة التالية يقولون له نفس الشيء.

يسأل عندئذٍ بصوت مرتفع: “من يريد أن يأكل؟”.. ويجيئه الرد فورياً: “لن نأكل حتى يحضر المسؤول الإسرائيلي!”.. يغادر الشرطي المعتقل بهدوء ولا مبالاة. يقول أحد المعتقلين: “سيأتون الآن لإدخال الطعام بالقوّة!”. تمرّ دقائق، وتجيء مجموعة من رجال الشرطة مدجّجة بالسلاح، وفي أيديهم هراوات يلوّحون بها في تهديد واضح.. يتجوّلون بين الزنازين..

يسألون عن أسباب الإضراب، ويحدّقون في الوجوه. يهمس القديم، ذو الخبرة: “يبحثون الآن عن أضعفنا لينفذوا من خلاله.”.. فوراً يجدونه. يدور حوار قصير مع الشرطي على مسمع من الجميع. كان الكل قلقين. على موقف هذا السجين يتوقّف مصير الإضراب. لم يكن السجين حاسماً، ولكنه قال في اختصار أنه لن يأكل إلاّ إذا كانت كمّية الطعام كافية لإشباعه.. يفتح الشرطي باب الزنزانة ويأمره بالخروج.. يصفعه على وجهه طالباً منه أن يأكل. لم يجب السجين. صفعة ثانية. يقول: “لن آكل إلاّ إذا شبعت!”.. ينهال عليه بالهراوة، والشتائم.. يقول السجين جملته القصيرة، ولا يأكل.

يعيده الشرطي إلى الزنزانة ويغلق الباب. يغمر الارتياح المعتقل. مرّت المرحلة الأصعب. ستعرف إدارة المعتقل الآن، أن هذا إضراب جدّي. يخرج رجال الشرطة، وترسل كل الزنازين تحياتها إلى الزنزانة التي صمدت. كانت المعنويات مرتفعة، وصار الخوف شيئاً منسياً. يقول ذو الخبرة: “سيجيئون الآن بوجوه كالزئبق.”. يدخل إلى الرواق إثنان من رجال الشرطة. هادئان.. لطيفان.. يؤكّدان على أحقّية مطالبكم.. و”أنهم” يشعرون معكم.. و”أنهم” كانوا ينتظرون هذا الإضراب منذ زمن.. “تأخّرتم عن المطالبة بحقوقكم..” يقولان.. “ولكن عليكم أن تفهموا أن الأوامر تأتي من الداخل.. من إسرائيل.. لا شيء يُبَتُّ هنا.”.. لذلك :”أمهلوا الإدارة.. ستنقل طلباتكم إلى المعنيّين لدراستها”.

أما الآن “فأدخلوا الطعام.. جعتم طويلاً، فلا بأس بأسبوع آخر..”. لم تلْقَ محاولاتهما ترحيباً. إهتزّ صمود البعض بالكلام المعسول، ولكن سرعان ما عدتم إلى الإلتفاف من جديد. “لا بأس. سوف ننتظر قرار الداخل”، تقول الزنازين. يخرج الشرطيان في سخط. ويقول ذو الخبرة: “سيتركوننا الآن للجوع وللوقت”.. “يعني، لن يزيدوا الطعام؟”.. يسأله أحدكم.. فيجيب في ثقة: “سيزيدونه بالقدر الذي نريد.. نحن الآن من يقرّر!”.
يطول انتظاركم. ويقف كثيرون محدّقين إلى الطعام المرمي أمام الأبواب، متحسّرين: “لندخله قبل أن يسحبه الذباب”.. يدخل شرطي: “عيّنوا لجنة من شخصين لمحاورة الإدارة”. ترفضون طلبه بالإجماع.. “هذا شرك لتفتيتنا”. يقول صاحبكم الخبير، محذراً.. يعود رجال الشرطة إلى ممرات المعتقل. يضربون الأرض بأقدامهم، فترنّ في قراغ الممرات مهدّدة.. كانت وجوههم متغضّنة بالحقد. تقابلونهم ببرود. لم تعد حركاتهم تعني شيئاً. ويقول صاحبكم: “لقد حملوا سلاحهم في وجه سلاحنا الذي شهرناه..”. تسألونه: “وأيّ سلاح نملك نحن العزّل؟”.. يقول: “العصيان”.
كانت حركات رجال الشرطة تزيد المعنويات ارتفاعاً. وكنتم واثقين من أن مطالبكم ستلبّى. فجأة، يعلو همس.. جاء الضابط الإسرائيلي. يقف رجال الشرطة بلا حراك. يختفون بالنسبة إليكم، فلا يعود لهم وجود. في كل مرة يأتي فيها الإسرائيلي، كانوا يذوبون. يصيرون لا شيء. ويسيرون خلفه كظلّه، في انتظار إشارة منه أو أمر. وكنت تستغرب: أين تروح كل قسوتهم وعجرفتهم.. وكيف يقبلون هذا الذلّ؟.. أما أنتم فكنتم تقفون قبالة الإسرائيلي وقوف الند. تطلبون. تناقشون ما يعرضه عليكم، وترفضون إغراءاته.. لكم شروطكم التي سيرضخ لها.. وكان رجال الشرطة يحسّون بهذا الفارق، فيخجلون من النظر إلى عيونكم.. وكنتم تزدادون إيماناً، ويذوب الحديد والأبواب والأقفال في شعور عارم بالثقة والاعتزاز. يقول صاحبكم: “سيمرّ الضابط على كل الغرف مهدّداً، ولكنه سيقبل في النهاية شروطنا”. كل المعتقل كان يعرف هذا الضابط. وهو كان يعرف كل المعتقل.. يذكر كلّ الوجوه.. وتفاصيل كل قضية بصغائرها.

وكانت قبضته، مثل ذاكرته قوية. ولكنكم الآن لا تخشون ذاكرته ولا قبضته.. تقفون عند أبواب زنزاناتكم، فيحدّق فيكم واحداً واحداً. يحاول أن يسخر فتجيء سخريته باهتة.. لا تثير ابتساماً إلاّ عند المتزلفين.. وهو يعرفهم ولا يأبه لهم. يقف ببابكم. خلفه ظلّه. ظلاله. خلفه لا أحد. يقول ببطء: “من لا يأكل، يموت”. لا تجيبون. يتطلّع مجدّداً ويقول: “من لا يأكل، سيموت في السجن..”. كانت كلماته تهديداً فارغاً بلا معنى. ينصرف إلى زنزانة ثانية. يدور على المعتقل بكامله. يعدكم بالنظر في المطالب: “فقط، أمهلوني إلى الغد”.. “سننتظر حتى الغد بدون طعام”.. يغضب. يقول أنه وعد. وأن الإسرائيلي يفي بوعوده، ولا يعرف الكذب. كان يشير إلى وعود مدير السجن اللبناني، التي أكلتها عقارب الساعة واحداً بعد الآخر. ذاب المدير خلف سيّده، ولم يدخل الطعام. يزمجر الضابط الإسرائيلي، وينصرف. كان المعتقلون في أوج المعركة صامدين. كانت المعركة قد انتهت.. وبدا النصر واضحاً.
يجيء رجال الشرطة. يخرجون “الكلفة” من جديد. يوزّعون طعاماً إضافياً. كان السرور عارماً. لأول مرة تأكلون كفايتكم. ويودّع بعضكم الجوع، مترحماً على أيامه.. ولكن صاحبكم الخبير يقول في هدوء: “كلوا الآن.. واعلموا أن الغد سيحمل جوعاً من جديد!..”.
من كتاب “ظل الجدار” ـــ 1997


adonis49

adonis49

adonis49

November 2020
M T W T F S S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

Blog Stats

  • 1,441,544 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.adonisbouh@gmail.com

Join 784 other followers

%d bloggers like this: